اتهام أميركي بمحاولة مساعدة «حركة الشباب» على أعمال عنف

اعتُقل في كينيا وتم ترحيله إلى الولايا المتحدة

عناصر من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام أميركي بمحاولة مساعدة «حركة الشباب» على أعمال عنف

عناصر من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن رجلا من ولاية نيوجيرسي، كان قد اعتقل في كينيا، اتُهم بمحاولة مساعدة حركة الشباب لتنفيذ أعمال عنف وسط أنباء عن أن هجوم حركة (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أثار حماسته.

ويأتي الاعتقال وسط تصاعد حوادث معاداة السامية وكراهية الإسلام في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحماس والتي أدت إلى رفع مستويات التهديد الإرهابي في الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة (رويترز) للأنباء.

وقالت وزارة العدل في بيان أمس الجمعة إن كريم نصر وهو مواطن أميركي انتقل من نيوجيرسي إلى مصر في يوليو (تموز) تقريبا تم اعتقاله في نيروبي في 14 ديسمبر (كانون الأول) ونُقل إلى الولايات المتحدة يوم الخميس.

ووجهت إلى الشاب البالغ من العمر 23 عاما تهمة «محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة أجنبية مصنفة على أنها إرهابية» وهي تهمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 20 عاما وفقا لما أعلنه ممثلو الادعاء.

وتصنف الولايات المتحدة حركة الشباب «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال المدعي العام الأميركي داميان وليامز «كما يُقال فإن كريم نصر وبدافع من الهجوم الإرهابي الشنيع الذي نفذته حماس في 7 أكتوبر كرس نفسه للتطرف العنيف ضد أميركا وحلفائها».

وقال ممثلو الادعاء إن نصر سافر من مصر إلى كينيا «عازما على الانضمام لحركة الشباب والتدريب معها».

وأضافوا أنه في الاتصالات المتبادلة مع مصدر سري لمكتب التحقيقات الاتحادي ومنشورات عبر الإنترنت ذكر نصر أنه كان يفكر في «الانخراط في الجهاد منذ وقت طويل وأن هجوم حماس الإرهابي في السابع من أكتوبر في إسرائيل كان الحافز له على نحو خاص ليصبح جهاديا».

وقالت وزارة العدل إن نصر اتخذ خطوات للانضمام إلى حركة الشباب وتلقي التدريبات منها بالإضافة إلى التخطيط للاجتماع مع أعضاء من الحركة في كينيا للسفر إلى الصومال للانضمام إلى الجماعة. وقد اعتقلته السلطات الكينية.

وتقول وزارة العدل إنها تراقب التهديدات المتزايدة ضد اليهود والمسلمين في الولايات المتحدة بسبب ارتفاع مستويات معاداة السامية وكراهية الإسلام المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

أفريقيا عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.