الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها إزاء خطة «واتساب» لإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين الدردشة باستخدام أسماء المستخدمين بدلاً من أرقام الهواتف، مشيرةً إلى أنها قد تشكل خطراً أمنياً.

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا، أحمد عثمان ديري، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن هذه الميزة قد تُصعّب عملية تعقب المجرمين ومكافحتهم في بلد لا يزال يُحارب الجماعات الإسلامية المتشددة.

ومن المتوقع إطلاق الميزة لثلاثة مليارات مستخدم حول العالم خلال الأشهر المقبلة، مما يسمح للمستخدمين بحذف أو تغيير أسماء المستخدمين في أي وقت.

ويعاني الصومال من تمرد تقوده حركة «الشباب»، التابعة لتنظيم «القاعدة» منذ أكثر من عقدين.

ورداً على مخاوف الصومال، أوضحت «واتساب» لـ«بي بي سي» أن الميزة لم تُفعّل بعد، وأن المستخدمين سيظلون بحاجة إلى رقم هاتف لاستخدام التطبيق. وأضافت أن الميزة مزودة بآليات حماية مدمجة ضد عمليات الاحتيال.

لكن ديري صرّح لبرنامج «فوكس أون أفريكا» على إذاعة «بي بي سي» بأن الحكومة الصومالية تواصلت مع شركة ميتا، المالكة لتطبيق «واتساب»، بشأن مخاوفها، وأعربت عن أملها في التوصل إلى حلٍّ لهذه المسألة قريباً.

وأشار إلى أن الصومال يمرّ بظروفٍ خاصة، إذ يعتمد اقتصاده بشكلٍ كبير على التحويلات المالية عبر الجوال. وأوضح أن «أسماء المستخدمين غير الموثقة التي يصعب تتبعها» تُعرّض المواطنين لخطر الاحتيال المالي، وتجعلهم عرضةً للمحتالين.

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن المعروف أيضاً أن عناصر حركة «الشباب» يستخدمون «واتساب» في عملياتهم، بما في ذلك الابتزاز والدعاية.

وفي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات الصومالية أنها أغلقت 20 مجموعة على «واتساب» يُزعم أن حركة الشباب تُديرها لأغراض الابتزاز والترهيب. وأضافت أنها عطّلت أيضاً خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بها.

وأفاد ديري بأنه على الرغم من أن الصومال ينظّم أرقام الهواتف في البلاد بشكل فعّال، فإن الميزة الجديدة لتطبيق «واتساب» ستُقوّض هذا التنظيم الإرهابي.

وتأتي هذه الأزمة في الصومال في أعقاب شكوى مماثلة رفعتها الهند، أكبر سوق للتطبيق بأكثر من 850 مليون مستخدم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرّحت الهند بأنها تعتقد أن أسماء المستخدمين قد تزيد من عمليات الاحتيال الإلكتروني وانتحال الشخصية وغيرها من الجرائم، إذ تسمح للمجرمين بالتواصل مع الضحايا المحتملين دون الكشف عن أرقام هواتفهم.

كما طلبت من الشركة «عدم إطلاق هذه الميزة حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه النقطة بما يُرضي الحكومة».

قال ديري إن ربط ملف تعريف «واتساب» برقم هاتف يُسهّل تتبع المجرمين. وأضاف: «لذا، نعتقد أن التحول من استخدام أرقام الهواتف إلى أسماء المستخدمين سيُصعّب علينا مكافحة هذه الجرائم». وأوضح الوزير أنهم بحاجة إلى مزيد من التأكيدات من شركة ميتا، رغم تأكيدها على أنها طورت آليات للحماية من الجرائم الإلكترونية عبر «واتساب». وطالب شركة «ميتا» بإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يُضعف إمكانية التتبع الرقمي، وأنه يوفر ضمانات محددة ضد الاحتيال المالي. وقال: «إذا أثبتوا ذلك، فعند مناقشة تطبيق هذه الضمانات، لن نواجه أي مشكلة في إطلاق الميزة الجديدة».

وينظر المسؤول الصومالي إلى التغيير على أنه تطور لتطبيق «واتساب» ليصبح مثل الخدمات الأخرى ضمن «ميتا»، مثل «إنستغرام»، حيث لا ترتبط هوية الشخص برقم هاتف.

ميزة طال انتظارها

وتتيح ميزة «أسماء المستخدمين» التي طال انتظارها للمستخدمين اختيار اسم فريد بدلاً من مشاركة رقم الهاتف، بحيث يتمكن الآخرون من العثور عليهم وإضافتهم باستخدام هذا الاسم. ويهدف هذا التغيير إلى الحد من الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف مع أشخاص قد لا يرغب المستخدم في الكشف عنها لهم، كما يجعل تبادل بيانات التواصل أكثر سهولة، إذ إن تذكر اسم مستخدم ومشاركته سيكون في الغالب أسهل من حفظ رقم هاتف كامل.

ولتعزيز مستوى الخصوصية، يوفر «واتساب» خياراً إضافياً يتمثل في استخدام «مفتاح» خاص إلى جانب اسم المستخدم. وهذه الميزة اختيارية، لكنها تضيف طبقة إضافية من الحماية، إذ سيحتاج أي شخص يحاول إضافتك للمرة الأولى إلى معرفة اسم المستخدم والمفتاح معاً. ونظراً إلى صعوبة تخمين هذا المفتاح، فإنه يسهم في الحد من محاولات التواصل غير المرغوب فيها ويعزز خصوصية المستخدم.

وفي الوقت نفسه، لن يكون استخدام أسماء المستخدمين إلزامياً. إذ سيظل بإمكان المستخدمين الاستمرار في استخدام «واتساب» بالطريقة التقليدية المعتمدة على أرقام الهواتف، كما سيبقى التسجيل في التطبيق لأول مرة مرتبطاً بإدخال رقم هاتف، حتى بعد إطلاق الميزة الجديدة.


مقالات ذات صلة

حسابات تختفي من «واتساب» بشكل غامض... ما القصة؟

تكنولوجيا عدد من المستخدمين أبلغوا عن حذف أو تعليق حساباتهم في تطبيق «واتساب» (رويترز)

حسابات تختفي من «واتساب» بشكل غامض... ما القصة؟

أثار اختفاء عدد من حسابات المستخدمين على «واتساب» خلال اليومين الماضيين موجة من التساؤلات بعدما أفاد مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن حساباتهم حظرت

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة تعبيرية تُظهر مجسماً مطبوعاً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك إلى جانب شعار منصة «إكس» (رويترز)

«إكس» تطلق خدمات مصرفية ضمن رؤية ماسك لجعلها منصة شاملة

أطلقت منصة «إكس»، أمس الاثنين، خدمة تتيح فتح حسابات تدرّ فوائد على المستخدمين إلى جانب خدمة للدفع المباشر بين الأفراد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا العلامة التجارية لشركة «واتساب» (أ.ب)

«واتساب» يطوّر ميزة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد جهات الاتصال

يعمل تطبيق «واتساب» على تطوير ميزة جديدة قد تساعد المستخدمين على تتبّع أعياد ميلاد جهات الاتصال دون الحاجة إلى تطبيقات تقويم منفصلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يتيح النموذج إنشاء صور من أوامر نصية إضافة إلى تعديل الصور الحالية وفق طلبات المستخدم (ميتا)

«ميتا» تطلق «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها داخل «إنستغرام» و«واتساب» و«فيسبوك»

تطلق «ميتا» نموذج «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها داخل تطبيقاتها وتحويل الذكاء الاصطناعي البصري إلى أداة يومية للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تمنح أسماء المستخدمين في «واتساب» خصوصية أكبر، لكنها تثير مخاوف من انتحال الهوية والاحتيال؛ خصوصاً عبر الأسماء المشابهة والمضللة.

نسيم رمضان (لندن)

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.