الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها إزاء خطة «واتساب» لإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين الدردشة باستخدام أسماء المستخدمين بدلاً من أرقام الهواتف، مشيرةً إلى أنها قد تشكل خطراً أمنياً.

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا، أحمد عثمان ديري، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن هذه الميزة قد تُصعّب عملية تعقب المجرمين ومكافحتهم في بلد لا يزال يُحارب الجماعات الإسلامية المتشددة.

ومن المتوقع إطلاق الميزة لثلاثة مليارات مستخدم حول العالم خلال الأشهر المقبلة، مما يسمح للمستخدمين بحذف أو تغيير أسماء المستخدمين في أي وقت.

ويعاني الصومال من تمرد تقوده حركة «الشباب»، التابعة لتنظيم «القاعدة» منذ أكثر من عقدين.

ورداً على مخاوف الصومال، أوضحت «واتساب» لـ«بي بي سي» أن الميزة لم تُفعّل بعد، وأن المستخدمين سيظلون بحاجة إلى رقم هاتف لاستخدام التطبيق. وأضافت أن الميزة مزودة بآليات حماية مدمجة ضد عمليات الاحتيال.

لكن ديري صرّح لبرنامج «فوكس أون أفريكا» على إذاعة «بي بي سي» بأن الحكومة الصومالية تواصلت مع شركة ميتا، المالكة لتطبيق «واتساب»، بشأن مخاوفها، وأعربت عن أملها في التوصل إلى حلٍّ لهذه المسألة قريباً.

وأشار إلى أن الصومال يمرّ بظروفٍ خاصة، إذ يعتمد اقتصاده بشكلٍ كبير على التحويلات المالية عبر الجوال. وأوضح أن «أسماء المستخدمين غير الموثقة التي يصعب تتبعها» تُعرّض المواطنين لخطر الاحتيال المالي، وتجعلهم عرضةً للمحتالين.

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومن المعروف أيضاً أن عناصر حركة «الشباب» يستخدمون «واتساب» في عملياتهم، بما في ذلك الابتزاز والدعاية.

وفي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات الصومالية أنها أغلقت 20 مجموعة على «واتساب» يُزعم أن حركة الشباب تُديرها لأغراض الابتزاز والترهيب. وأضافت أنها عطّلت أيضاً خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بها.

وأفاد ديري بأنه على الرغم من أن الصومال ينظّم أرقام الهواتف في البلاد بشكل فعّال، فإن الميزة الجديدة لتطبيق «واتساب» ستُقوّض هذا التنظيم الإرهابي.

وتأتي هذه الأزمة في الصومال في أعقاب شكوى مماثلة رفعتها الهند، أكبر سوق للتطبيق بأكثر من 850 مليون مستخدم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرّحت الهند بأنها تعتقد أن أسماء المستخدمين قد تزيد من عمليات الاحتيال الإلكتروني وانتحال الشخصية وغيرها من الجرائم، إذ تسمح للمجرمين بالتواصل مع الضحايا المحتملين دون الكشف عن أرقام هواتفهم.

كما طلبت من الشركة «عدم إطلاق هذه الميزة حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه النقطة بما يُرضي الحكومة».

قال ديري إن ربط ملف تعريف «واتساب» برقم هاتف يُسهّل تتبع المجرمين. وأضاف: «لذا، نعتقد أن التحول من استخدام أرقام الهواتف إلى أسماء المستخدمين سيُصعّب علينا مكافحة هذه الجرائم». وأوضح الوزير أنهم بحاجة إلى مزيد من التأكيدات من شركة ميتا، رغم تأكيدها على أنها طورت آليات للحماية من الجرائم الإلكترونية عبر «واتساب». وطالب شركة «ميتا» بإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يُضعف إمكانية التتبع الرقمي، وأنه يوفر ضمانات محددة ضد الاحتيال المالي. وقال: «إذا أثبتوا ذلك، فعند مناقشة تطبيق هذه الضمانات، لن نواجه أي مشكلة في إطلاق الميزة الجديدة».

وينظر المسؤول الصومالي إلى التغيير على أنه تطور لتطبيق «واتساب» ليصبح مثل الخدمات الأخرى ضمن «ميتا»، مثل «إنستغرام»، حيث لا ترتبط هوية الشخص برقم هاتف.

ميزة طال انتظارها

وتتيح ميزة «أسماء المستخدمين» التي طال انتظارها للمستخدمين اختيار اسم فريد بدلاً من مشاركة رقم الهاتف، بحيث يتمكن الآخرون من العثور عليهم وإضافتهم باستخدام هذا الاسم. ويهدف هذا التغيير إلى الحد من الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف مع أشخاص قد لا يرغب المستخدم في الكشف عنها لهم، كما يجعل تبادل بيانات التواصل أكثر سهولة، إذ إن تذكر اسم مستخدم ومشاركته سيكون في الغالب أسهل من حفظ رقم هاتف كامل.

ولتعزيز مستوى الخصوصية، يوفر «واتساب» خياراً إضافياً يتمثل في استخدام «مفتاح» خاص إلى جانب اسم المستخدم. وهذه الميزة اختيارية، لكنها تضيف طبقة إضافية من الحماية، إذ سيحتاج أي شخص يحاول إضافتك للمرة الأولى إلى معرفة اسم المستخدم والمفتاح معاً. ونظراً إلى صعوبة تخمين هذا المفتاح، فإنه يسهم في الحد من محاولات التواصل غير المرغوب فيها ويعزز خصوصية المستخدم.

وفي الوقت نفسه، لن يكون استخدام أسماء المستخدمين إلزامياً. إذ سيظل بإمكان المستخدمين الاستمرار في استخدام «واتساب» بالطريقة التقليدية المعتمدة على أرقام الهواتف، كما سيبقى التسجيل في التطبيق لأول مرة مرتبطاً بإدخال رقم هاتف، حتى بعد إطلاق الميزة الجديدة.


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)

«واتساب» يتوقف عن العمل على هواتف «أندرويد» القديمة ابتداءً من 8 سبتمبر

الأجهزة التي لا تزال تعمل بنظامي «أندرويد 5.0» و«أندرويد 5.1» ستخرج من قائمة الأنظمة المدعومة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا عدد من المستخدمين أبلغوا عن حذف أو تعليق حساباتهم في تطبيق «واتساب» (رويترز)

حسابات تختفي من «واتساب» بشكل غامض... ما القصة؟

أثار اختفاء عدد من حسابات المستخدمين على «واتساب» خلال اليومين الماضيين موجة من التساؤلات بعدما أفاد مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن حساباتهم حظرت

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة تعبيرية تُظهر مجسماً مطبوعاً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك إلى جانب شعار منصة «إكس» (رويترز)

«إكس» تطلق خدمات مصرفية ضمن رؤية ماسك لجعلها منصة شاملة

أطلقت منصة «إكس»، أمس الاثنين، خدمة تتيح فتح حسابات تدرّ فوائد على المستخدمين إلى جانب خدمة للدفع المباشر بين الأفراد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.