أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

أكثر من 25 دولة تؤيد اتهام لندن لطهران بالتورط في حادثة القاعدة الجوية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة أثارت قلقاً كبيراً في قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية، ورجّحت لندن أنها تمّت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني.

وجاء في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية ووقّعت عليه 29 جهة، أن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم، سواء كان ذلك عبر وكلاء أو بأي وسيلة أخرى، يُعد أمراً غير مقبول».

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يلقي بياناً أمام مجلس العموم 12 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن هناك «احتمالاً كبيراً» لأن يكون ما يُشتبه بأنه مخطط استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية قد جرى تنسيقه في إيران، وأن «الحرس الثوري» هو الذي وجّهه على الأرجح، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أمام البرلمان: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، وسنستخدم كامل صلاحياتنا لاستهداف هذه الشبكات ومصادر تمويلها، وسنفرض كذلك المزيد من العقوبات للحد من قدرة إيران و(الحرس الثوري) على إلحاق الضرر بنا».

وأصدرت وزارة الخارجية البريطانية، مساء الاثنين، بياناً مشتركاً وقّعت عليه أكثر من 25 دولة، بينها الولايات المتحدة، أيدت اتهام بريطانيا لإيران بالتورط في واقعة قاعدة «فيرفورد» الجوية.

مَركبة مدرعة خفيفة عند مدخل قاعدة «لاكنهيث» الجوية بمقاطعة سوفولك البريطانية وسط إجراءات أمنية مشددة عقب حادثة قاعدة «فيرفورد» 27 سبتمبر الماضي (رويترز)

في سياق متصل، أعلنت بريطانيا، الاثنين، عن فرض عقوبات على اثنين من مواطني إيران، وقالت الحكومة إن أحدهما متورط في أنشطة إيرانية تهدف إلى التهديد بشن هجمات في بريطانيا أو دولة ثالثة أو التخطيط لمثل هذه الهجمات أو تنفيذها.

وتعود حادثة قاعدة «فيرفورد» إلى 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اعتقلت الشرطة البريطانية خمسة رجال بريطانيين قرب هذه القاعدة الجوية، والتي استخدمتها قاذفات أميركية في الحرب لشن ضربات على إيران، للاشتباه بتورطهم في مخطط يستهدف القاعدة. وأوقفت السلطات لاحقاً شخصين آخرين، أحدهما يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، قبل الإفراج عن الموقوفين السبعة بكفالة، في حين استمرت التحقيقات.

وقال الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، إن تهديداً مرتبطاً بإيران دفع واشنطن إلى سحب قاذفات قنابل أميركية من طراز «بي-1» ‌من قاعدة «فيرفورد». وكشف مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» عن وجود مخطط مشتبه ⁠به ⁠تورطت فيه إيران لشن هجوم بطائرات مسيّرة.

وسبق أن رفضت إيران أي إيحاء بتورطها في واقعة «فيرفورد» قائلة إن الأمر لا يعدو كونه «تكهنات لا أساس لها وخبيثة».

وذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية، الاثنين، ‌أن ‌السفير ​الإيراني ‌لدى بريطانيا، ⁠سيد ​علي موسوي، ⁠نفى أي دور لطهران ⁠فيما ‌يُشتبه ‌أنه ​مخطط لاستهداف قاعدة ‌«فيرفورد» ‌التابعة لسلاح الجو ‌الملكي البريطاني، وقال إن إيران ⁠مستعدة ⁠للتعاون مع السلطات البريطانية في التحقيق في القضية.

واتهمت السلطات البريطانية إيران بالضلوع في كثير من المخططات داخل بريطانيا.

واستخدمت لندن في يوليو (تموز) صلاحيات جديدة لوقف استخدام وكلاء ترعاهم دول أخرى بهدف حظر تقديم أي دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني وجماعة مرتبطة به متهمة ​بالوقوف وراء هجمات ​استهدفت مواقع في البلاد مرتبطة باليهود والإسرائيليين ووسائل إعلام ناطقة بالفارسية.


مقالات ذات صلة

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلاً أدانته بالمساعدة في هجوم على مركز للشرطة

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الاثنين)، إعدام رجل أدانته بتقديم المساعدة في هجوم على مركز للشرطة وهجمات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
TT

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

قال القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف «مستعد للقتال الليلة» إذا تعرض لهجوم، في الوقت الذي يحذر فيه المسؤولون الأوروبيون من أن روسيا قد تختبر دفاعات «الناتو» من خلال زيادة الهجمات السرية أو القيام بتوغل عسكري محدود.

وواجهت الدول الأوروبية في الأشهر الأخيرة تصعيداً في النشاط الروسي السري، بما في ذلك حريق متعمد لشركة دفاع إستونية ومحاولة فاشلة لمهاجمة طائرة أوكرانية في مطار ألماني.

وقال الجنرال الأميركي ألكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلف، اليوم الاثنين في وارسو إنه إذا قررت روسيا مهاجمة «الناتو»، فإن الحلف سيرد باستخدام أجهزة الاستشعار والأنظمة ذاتية التشغيل والقوة العسكرية لوقف أي هجوم.

جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)

وتحدث غرينكيفيتش في منتدى وارسو الأمني لتوضيح ما سماه «نظرية النصر» لحلف «الناتو». وقال قائد «الناتو» إنه «لا يعتقد أن الصراع وشيك أو حتمي وأن الطريقة الأكثر فعالية للحفاظ على السلام هي الاستعداد للحرب والحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة لحل حالات سوء التفاهم».

ولم يقدم غرينكيفيتش أي تفاصيل محددة حول نوع الهجوم الذي يستعد له «الناتو»، أو مكانه، أو نوع القوات التي يستعد لها. لكن غرينكيفيتش قال خلال توضيحه الرد على أي هجوم روسي، إن القوات البرية والبحرية والجوية المشتركة لحلف الناتو ستتحرك لمنع موسكو من الاستيلاء على الأراضي وحرمان روسيا من القدرة على الصمود على الأرض.

وقال في مؤتمر وارسو: «نظريتي حول النصر بسيطة» وأضاف: «سنقوم بصد الهجوم الأولي. وإذا استمر الهجوم، سنوقفه ونمنع أي تقدم للعدو. وإذا لزم الأمر، سنكسر قوات العدو ونظام القتال العملياتي المصطف ضدنا».


سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
TT

سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

نقل التلفزيون الإسباني عن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قوله اليوم الاثنين، إن سفناً تابعة للبحرية المغربية دخلت إلى المياه الإسبانية قبالة سواحل سبتة دون إذن، وذلك عقب العبور الجماعي للمهاجرين في أواخر يوليو (تموز) إلى الجيب الواقع في شمال أفريقيا.

وقلل سانشيز من شأن هذه الوقائع، ووصفها بأنها حوادث معزولة، وشدد على أهمية العلاقات مع المغرب.

وفي نهاية يوليو، عبر أكثر من 72 ألف مهاجر الحدود من المغرب إلى سبتة، مما أدى إلى اندلاع أزمة إنسانية ودبلوماسية، لا تزال إلى حد ما دون حل، مما أدى إلى تأجيج التوتر السياسي في إسبانيا، في الوقت الذي تستعد فيه لإجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوردت صحيفة «إلباييس» اليوم، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أنه عقب التدفق على الحدود، أبحرت فرقاطة واحدة على الأقل وعدة زوارق دورية تابعة للبحرية الملكية المغربية عبر المياه الإقليمية الإسبانية دون الحصول على إذن.

وأضافت الصحيفة أن فرقاطة إسبانية اضطرت إلى اعتراض السفن الحربية المغربية لإبعادها عن المياه الإسبانية.

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

ونقل التلفزيون الإسباني عن سانشيز قوله: «علينا أن نعترف بأن مثل هذه الحوادث المعزولة تحدث بين بلدين متجاورين». ولم يذكر التلفزيون أن سانشيز تطرق إلى تفاصيل التقرير الذي نشرته الصحيفة.

وأضاف رئيس الوزراء: «نحن جيران. كانت تلك أياماً عصيبة، لكن التعاون بين القوات البحرية لا يزال يسير بسلاسة، بغض النظر عن تلك الواقعة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع المغرب «بالغة الأهمية».

وجاءت هذه التعليقات عشية زيارة الملك فيليبي والملكة ليتيثيا، سبتة يومي الثلاثاء والأربعاء، وهي زيارة ربما تؤدي إلى تفاقم التوتر بين إسبانيا والمغرب. وتطالب الرباط بالسيادة على سبتة ومليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا.

ولم ترد الحكومة بعد على طلب «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَّ بعد الاتصال بوزارة الخارجية المغربية للحصول على تعليق.

ويوم الجمعة، قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن «المقاربة المتوازنة» التي اعتمدها المغرب للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، لا سيما إلى إسبانيا، أسفرت عن «نتائج ملموسة»، لكن النموذج الحالي للتعاون الدولي في هذا المجال «أصبح متجاوزاً». وانتقد الملك أيضاً قرارات المحاكم الإسبانية التي تُعيق إعادة القاصرين وطالبي اللجوء إلى أوطانهم، ووصفها بأنها «بعيدة عن الواقع».

وعاد معظم المهاجرين في الأسابيع التي أعقبت عبورهم الحدود، لكن لا يزال الآلاف منهم هناك.


الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

لم يتأخر الرد الأوروبي على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفع جانب من العقوبات المفروضة على مبيعات مشتقات البترول الروسي،من خلال الاتفاق الذي أبرمه مع نظيره فلاديمير بوتين، من التشاور بشأنه مع قادة القارة القديمة.

فبعد التعليقات الأوروبية التي أجمعت على اعتبار أن قرار ترمب لا يأتي في التوقيت الصحيح، وأنه يوفر «بالون أكسيجين» للاقتصاد الروسي ولمجهود بوتين العسكري، عجّل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماعهم في لوكسمبورغ، الاثنين، في إقرار سلة جديدة من العقوبات على روسيا، هي الأضخم منذ انطلاق الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتستهدف العقوبات الجديدة، وفق كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، 1600 كيان وفرد على علاقة بالحرب الروسية على أوكرانيا. ووصفت المسؤولة الأوروبية، في تغريدة لها، الاثنين، على منصة «إكس» القرار بأنه «أكبر عملية توسيع لقائمة العقوبات التي نفرضها منذ بداية الحرب»، مضيفة أن أوروبا «تظهر مجدداً بأنها تقف صفاً واحداً» إلى جانب كييف.

وزير خارجية أوكرانيا أندريي سيبيها خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

وتبين التفاصيل التي كشفت عنها كالاس، وكذلك وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، أن المستهدفين بالعقبات الجديدة مرتبطون بقطاع الصناعات العسكرية الروسي وهم يتشكلون من 743 فرداً و826 كياناً. وبحسب كالاس، فإن «أكثر من نصف المستهدفين (بالعقوبات) مرتبطون بإنتاج الصواريخ الباليستية، ونحن نعمل على جعل إنتاج الصواريخ الروسية المستخدمة لقتل الأوكرانيين أكثر صعوبة وبطئاً وتكلفة». ومع السلة الجديدة، يكون عدد الخاضعين للعقوبات الأوروبية التي بدأ فرضها مباشرة بعد انطلاق الحرب الروسية 4600 كيان وشخص.

مؤتمر حول «الأسطول الشبح»

أما الوزير بارو فقد رأى، الاثنين، أن من شأن الخطوة الجديدة «أن تسهم في زيادة الأعباء والتكاليف التي يدفعها بوتين ثمناً لهذه الحرب الاستعمارية والإمبريالية، التي يجب أن تتوقف حتماً» داعياً إلى ضرورة مواصلة فرض العقوبات على روسيا. وفي هذا السياق، أشار بارو إلى العمل الذي سيقوم به الاتحاد «خلال الأسابيع المقبلة» من أجل فرض حزمة العقوبات الثانية والعشرين على روسيا. وبالتوازي، وفي إطار الجهود الهادفة إلى مفاقمة الضغوط الاقتصادية على روسيا وحرمانها من مبيعات النفط ومن لجوئها إلى ما يسمى «الأسطول الشبح»، فإن باريس ستستضيف خلال فصل الخريف الحالي، مؤتمراً دولياً مخصصاً للتدابير والآليات التي تتيح وضع حد لالتفاف موسكو على العقوبات النفطية من خلال «الأسطول» المذكور.

إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً مؤقتاً لصادرات مشتقات نفطية روسية يثير قلقاً عميقاً في أوروبا (د.ب.أ)

يوماً بعد يوم، يتبين أن واشنطن والعواصم الأوروبية تسير في سياقات متباينة؛ فالجانب الأوروبي المتخوف من الهجمات السيبرانية الروسية ومما يسميه «الحرب الهجينة» ومن خطط روسية عسكرية مستقبلية بعضها يمكن أن يستهدف دولاً أوروبية، لا يرى وسيلة لمواجهتها إلا من خلال فرض مزيد من الضغوط متعددة الأشكال. وفي الوقت نفسه، فإنه ينظر بـ«حزن وأسى» كما تقول مصادر سياسية في باريس، لمقترحات ترمب وأيضاً لدعوته إلى تنحي الرئيس زيلينسكي من منصبه، ووصول رئيس جديد في أوكرانيا قادر على التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو. وفي هذا الإطار، يتعين وضع تصريح المستشار الألماني، الاثنين، وقد جاء فيه أن موسكو «لن تتفاوض بجدية إلا تحت الضغط؛ ولهذا السبب نتمسك بعقوباتنا المفروضة عليها». وبحسب فريدريش ميرتس، فإنه «يتعين علينا بالفعل تشديد هذه العقوبات بشكل أكبر في أعقاب الهجمات الروسية الوحشية على البنية التحتية للطاقة المدنية في أوكرانيا». ورد الأخير على توجهات الرئيس الأميركي بقوله إن «الحرب في أوكرانيا لم تنته بعد بعكس الهدف الذي وضعه الأخير منذ بدء ولايته».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد على رفض «الرضوخ للابتزاز الروسي» (إ.ب.أ)

قلق أوروبي

ما يدعو إليه ميرتس ينطبق أيضاً على الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وآخرين؛ فإيمانويل ماكرون ندد، من جانبه، بالهجمات الروسية الأخيرة على منشآت أوكرانية للطاقة؛ ما يتناقض مع دعوة الرئيس ترمب لهدنة تتناول منشآت الطاقة الخاصة بها، كما دعا إلى توسيعها لتتناول البحر الأسود، لكن الصعوبة تكمن في أن الكشف عن الهدنة المزعومة جاء على لسان الرئيس ترمب، الأحد، وكان بمنزلة «مفاجأة» لأوكرانيا وللأوروبيين معاً.

ويقوم الموقف الأوروبي المشترك على رفض ما سماه ماكرون «الرضوخ للابتزاز الروسي»، ولكن رغم هذا التضارب، فإن المشاورات بين جانبي الأطلسي بخصوص أوكرانيا ما زالت متواصلة. ويتخوف الأوروبيون من انعكاس التوتر المستجد بين ترمب وزيلينسكي على مشتريات الأوروبيين للسلاح الأميركي لصالح كييف. من هنا، يمكن فهم ما قاله ماكرون خلال زيارته لمعرض السيارات في باريس، ظهر الاثنين، من أنه سيتواصل مع ترمب في «وقت لاحق».

كذلك، أعلن ميرتس أن 3 مستشارين للسياسة الخارجية في كل من برلين وباريس ولندن توجهوا إلى واشنطن، نهاية الأسبوع، لجولة محادثات مع نظرائهم الأميركيين حول الملف الأوكراني.

ثمة قناعة أوروبية مفادها أن روسيا تخطط لما هو أبعد من أوكرانيا. ونقلت وكالات الأنباء الغربية عن سينان سيلين، رئيس جهاز المخابرات الداخلية الألماني، أن موسكو تسعى إلى إعادة رسم المشهد الجيوسياسي في أوروبا، وأن سلوك روسيا العدائي تجاه أوروبا سوف يتواصل، وأنه لا يرتبط بمدة الحرب الدائرة في أوكرانيا. وتتهم برلين موسكو بتنفيذ مجموعة من عمليات التخريب والتضليل والتجسس ومنها محاولة لتفجير طائرة أوكرانية من خلال مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ، شرق ألمانيا، ومنه تنطلق المساعدات الحربية لكييف. وحذر سيلين، بمناسبة مؤتمر استضافته برلين من أن «التهديد الروسي الهجين قائم بالفعل، وقد انفصل منذ مدة طويلة عن تطورات الوضع في أوكرانيا». وسبق لرئيس الأركان الألماني أن توقَّع عملية عسكرية روسية في أوروبا قبل نهاية العقد الحالي؛ ما يبرر زيادة الإنفاق العسكري الألماني والأوروبي، وهو التوقع السائد فرنسياً. وفي الاتجاه عينه، نُقل عن ميخائيل دوديلكا، رئيس جهاز الأمن التشيكي في المناسبة عينها قوله إن روسيا قد تلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى تنفيذ عمليات أكثر خطورة وتأثيراً في الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تدعم أوكرانيا، وإن الأنشطة الروسية الهجينة تهدف إلى إضعاف وحدة الحلف الأطلسي العسكري.