زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»... ويدعو ترمب لفرض عقوبات «صارمة» ضده

موسكو تُحذّر مجدداً من أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»... ويدعو ترمب لفرض عقوبات «صارمة» ضده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين إذا تمت دعوة الزعيمين لحضور قمة مجموعة «العشرين»، المقررة نهاية هذه العام، وتستضيفها الولايات المتحدة.

وقال لصحيفة «دويتشه فيله»، في مقابلة نشرت السبت، إنه سيلتقي الرئيس الروسي، إذا تم توجيه دعوة للزعيمين لحضور قمة الدول الغنية والنامية في ديسمبر (كانون الأول) في ميامي الأميركية. وردّاً على سؤال عما إذا كان سيلتقي بوتين خلال القمة في حال وُجهت الدعوة إلى الرئيسين لحضورها، أجاب زيلينسكي: «نعم، بالطبع. علينا أن نحضر. علينا أن نلتقي ونتحدث ونتخذ قرارات». وأضاف: «الأمر لا يتعلق بالكلمات. ما سأقوله له أو ما يريد أن يقوله لي لا يهم. ما يهم النتيجة فقط».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ورد يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية لبوتين السبت، قائلاً إنه لم يتم بعد مناقشة احتمال حضور بوتين القمة. وقال الكرملين في السابق إن زيلينسكي يمكن أن يأتي إلى موسكو إذا كان يرغب في الاجتماع مع بوتين، وهو اقتراح رفضته كييف.

وسعت واشنطن مؤخراً إلى إعادة تحريك الجهود المُتعثرة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت النصف الثاني من عامها الخامس، من خلال إرسال المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف في نهاية الأسبوع الماضي. وبحث بوتين وترمب أوضاع الحرب الأسبوع الماضي خلال اتصال هاتفي استمر ساعة كاملة، وصف بأنه «صريح للغاية» وبنّاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقال زيلينسكي في المقابلة مع الصحيفة الألمانية، التي أُجريت الجمعة، إن زيارة ويتكوف وكوشنر كانت «إشارة جيدة»، مؤكداً، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن زيارتهما لكييف وموسكو على حد سواء كانت أمراً مهماً. وأضاف: «هذا احترام لشعبنا».

وتتولى الولايات المتحدة هذا العام رئاسة مجموعة «العشرين»، التي تضم 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، شارك وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف في اجتماع لمجموعة «العشرين» في ولاية كارولاينا الشمالية بدعوة من واشنطن، في خطوة أثارت استياء حلفاء أوكرانيا الأوروبيين.

وقال دبلوماسي روسي، السبت، إن موسكو سترسل مسؤولين من وزارات الطاقة والخارجية والموارد الطبيعية إلى اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة «العشرين» يُعقد الأسبوع المقبل في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

من جانب آخر، دعا الرئيس الأوكراني نظيره الأميركي إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ، في ظل كثافة الضربات المتبادلة في الحرب. وقال زيلينسكي خلال منتدى «استراتيجية يالطا الأوروبية» في كييف: «يجب فرض العقوبات من الآن. هذه العقوبات يجب أن تكون صارمة (...) أحياناً لا أفهم لماذا لا يمكن اتخاذ القرارات بسرعة».

وتخشى أوكرانيا، التي تفتقر إلى الوسائل الكفيلة بالتصدي للصواريخ الروسية، أيضاً حلول فصل الشتاء، وهي فترة حرجة قد تتمكن خلالها موسكو من إلحاق أضرار جسيمة ببناها التحتية في مجال الطاقة، كما حدث عام 2025.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وشدّد زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن «الإجراءات الهادفة إلى تقييد إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة المرتبطة بها يجب أن تُتَّخذ دون إبطاء»، معتبراً أنه «من المهم أن تتخذ الإدارة الأميركية قرارات حازمة وشخصية من الرئيس ترمب». وكان زيلينسكي قد ألمح خلال زيارة إلى كندا هذا الأسبوع إلى أنه يتوقع لقاء ترمب في نيويورك في أواخر سبتمبر.

وتكثّف روسيا وأوكرانيا منذ أشهر الضربات بعيدة المدى، مستهدفتين مواقع مدنية مثل المصانع والمصافي والمستودعات والبنى التحتية في قطاعي الطاقة والمرافئ، إضافة إلى السفن.

ونفّذت روسيا غارة جوية كبيرة على مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية والمنطقة المحيطة، فيما لا تزال حركة السفن في البحر الأسود مضطربة للبلدين، ما يؤثر على تصدير السلع، بما في ذلك الحبوب.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام» إن القوات الروسية أطلقت صواريخ «كروز» من البحر وصواريخ باليستية و129 طائرة مسيرة عبر أوكرانيا. وأظهرت البيانات الأولية أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت أو صدت 110 أهداف جوية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأصيب 17 شخصاً على الأقل، طبقاً لما ذكرته الإدارة العسكرية المحلية في أوديسا. وأظهرت صور نشرتها السلطات مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق لحقت به أضرار.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، السبت، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قواتها قصفت خلال الليل سفينتي شحن في ميناء تشورنومورسك الأوكراني على البحر الأسود. وذكرت الوزارة أيضاً أن القوات الروسية قصفت مصنع زابوريجستال للصلب في مدينة زابوريجيا ومجمع إنتربايب ستيل في دنيبرو وعدة مصانع في كريفي ريه. ولم تعلق أوكرانيا ولم يتسنَّ التحقق من المزاعم من مصادر مستقلة.

وحذّر الرئيس بوتين، الجمعة، من أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا «يعني حرباً ضد روسيا»، معتبراً أن موسكو «لا تُشكّل تهديداً» للدول الأوروبية. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بوتين قوله من نيودلهي؛ حيث تُعقد قمة لمجموعة «بريكس»: «يقولون (القادة الأوروبيون) حالياً إنهم يبحثون في سبل إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية، وهذا يعني حرباً ضد روسيا».

وأضاف: «نحن لا نهدد الدول الأوروبية، ولا نعتزم تهديدها. لماذا نفعل ذلك أصلاً؟ لا سبب لدينا للدخول في صراع مع أوروبا». ورأى بوتين أن القادة الأوروبيين «يُخيفون شعوبهم بتهديد وهمي من روسيا»، مضيفاً أن «هذا التهديد غير موجود، ولم يكن موجوداً يوماً».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

لطالما اعتبرت روسيا أنّ نشر قوات غربية على الأراضي الأوكرانية خط أحمر ينبغي عدم تجاوزه. وكانت هذه الفكرة موضع نقاش بين القادة الأوروبيين لسنوات من دون أن يتم تنفيذها. وتستند روسيا في تبرير حربها على أوكرانيا إلى ما تعتبره تهديداً ناجماً عن توسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) باتجاه حدودها، في وقت تسعى كييف للانضمام إلى هذا التحالف العسكري.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعلن استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها بدأت استخدام أسلحة رشاشات آلية التشغيل مزوّدة بالذكاء الاصطناعي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمير السابق آندرو يقاضي الشرطة بشأن التوقيف المرتبط بملفات إبستين

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
TT

الأمير السابق آندرو يقاضي الشرطة بشأن التوقيف المرتبط بملفات إبستين

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أقام آندرو ماونتباتن - وندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز ملك بريطانيا، دعوى قضائية ضد شرطة تيمز فالي للطعن في مذكرات مرتبطة بتوقيفه للاشتباه في ارتكابه مخالفات في أثناء توليه منصباً عاماً، وذلك على خلفية ما تردد أنه أرسل وثائق حكومية إلى جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وذكر مكتب القضاء البريطاني، وهو جزء من الخدمة المدنية غير السياسية، الاثنين، أن جلسة استماع ستُعقد، يوم الخميس، بعد أن تقدم الأمير السابق بطلب لإبطال مذكرات التفتيش التي صدرت في إطار إجراءات توقيفه في فبراير (شباط) الماضي.

ولم يقدم مكتب القضاء سوى معلومات محدودة حول أسباب الطعن في المذكرات. وقال خبراء قانونيون إن قبول الطعن، حتى لو استند إلى أسباب إجرائية أو فنية، قد لا يوقف التحقيق الأوسع نطاقاً في سلوك الأمير السابق.

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-وندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

وآندرو هو الابن الثاني للملكة الراحلة إليزابيث والشقيق الأصغر للملك تشارلز ملك بريطانيا. ونفى ارتكاب أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين، وقال إنه يندم على صداقتهما، ولم يرد محاميه على طلب للتعليق.

وألقي القبض عليه للاشتباه في تسريبه وثائق حكومية سرية إلى الراحل إبستين، الذي ثبتت إدانته بارتكاب جرائم جنسية، وذلك خلال الفترة التي شغل فيها الأمير منصب الممثل الخاص البريطاني للتجارة بين عامي 2001 و2011. ولم توجه الشرطة أي اتهامات رسمية له، ولا يزال التحقيق جارياً.

ووضع اعتقال ماونتباتن-وندسور وحالة الغضب بسبب علاقته بإبستين، العائلة المالكة البريطانية في مواجهة واحدة من أسوأ أزماتها منذ 90 عاماً.

وذكر مصدر من القصر الملكي أن آندرو أُبلغ بأنه لا ينبغي له استخدام أموال مقدمة من شقيقه الملك من موارد خاصة لتمويل طعنه القانوني.

وأكدت شرطة تيمز فالي، التي نفذت عملية التوقيف، أنها تتخذ إجراءات قانونية تتعلق بمذكرات كانت قد حصلت عليها، لكنها رفضت الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ذكر مكتب القضاء أن جلسة الاستماع المقررة، يوم الخميس، والتي ستُعقد خلف أبواب مغلقة، تتعلق بمسعى للشرطة لتقييد الاطلاع على وثائق المحكمة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

واضطر الأمير السابق إلى التخلي عن جميع مهامه الملكية الرسمية في 2019 بسبب صلاته بإبستين، ثم جرده شقيقه الأكبر من ألقابه وأوسمته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

وقال أوليغ سينيغوبوف في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ارتفعت حصيلة القتلى جراء الهجوم بقنابل موجهة على خاركيف إلى 5 أشخاص، ويتلقى 30 جريحاً العلاج في المستشفيات؛ 3 منهم في حالة حرجة».


فرنسا على موعد مع «أسبوع أسود» على خلفية مظاهرات الطلبة

اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
TT

فرنسا على موعد مع «أسبوع أسود» على خلفية مظاهرات الطلبة

اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

يوم «ثلاثاء أسود» في «خريف فرنسي حار»، هكذا يمكن تلخيص ما تعيشه فرنسا حالياً على خلفية حراك طلابي وأزمة اقتصادية - مالية وانقسام سياسي حاد سيزداد شراسة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل. وما يدفع الوضع إلى مزيد من القتامة أن حراك تلامذة التعليم الثانوي الذي يدخل الثلاثاء مرحلته الثالثة، بعد أسبوعين من انطلاقته في إحدى ضواحي باريس، شهد مستوى عالياً من العنف الطلابي وقمعاً أمنياً واسعاً، بحيث ألقي القبض في الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي على نحو 5 آلاف تلميذ، منهم 85 في المائة من القاصرين، ورمي ألفان منهم في السجن، وأصيبت 24 ثانوية بأضرار مختلفة بينها الحرائق. كذلك أصيب 180 طالباً و78 عنصراً تربوياً، وعدد من رجال الشرطة. وتعطلت الدراسة في ربع ثانويات فرنسا وفي 30 من جامعاتها.

شرطة مكافحة الشغب تلقي القبض على متظاهر قريباً من ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

تضامن واسع مع الحراك

وإزاء ما وصفه تلامذة الثانوي بـ«الحائط السياسي» الذي واجههم من جانب السلطات، صدرت عن الاتحاد النقابي لتلامذة التعليم الثانوي دعوات لـ«تصعيد الحراك» والذهاب الى «التعبئة العامة» والتظاهر الثلاثاء في كل الأراضي الفرنسية. ولن يبقى هؤلاء وحدهم في شوارع المدن الكبرى؛ إذ قرر الاتحاد الطلابي (الجامعي) الانضمام إليهم، وأصدر الاتحادان بياناً مشتركاً على منصة «إنستغرام» لمنع التعليم وإغلاق المدارس، وتسيير «مظاهرة كبرى مشتركة» في كل المدن الفرنسية.

وسارعت النقابة المشتركة للجسم التعليمي (الأساتذة) إلى إعلان تضامنها معهم، وحثت منتسبيها على الإضراب والنزول إلى الشوارع. كذلك دعت الأحزاب اليسارية (حزب فرنسا الأبية، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي) إلى الانضمام إلى الحراك العام، لا بل إن نقابة المزارعين قررت السير معهم والنزول إلى المظاهرات بالجرارات الزراعية، معتبرة أن المطالب المرفوعة «عادلة ومشروعة». واللافت أيضاً أن 8 نقابات للأساتذة والمعلمين، مختلفة التوجهات السياسية، توافقت على دعم التلامذة، باعتبار أن مطالب الجانبين «مشتركة». ويطالب تلامذة التعليم الثانوي العام بتوفير مزيد من الموارد والإمكانات لمؤسساتهم التعليمية، خصوصاً في الأحياء الشعبية، وينددون بسوء حالة المباني وعدم صلاحيتها، وباكتظاظ الفصول الدراسية، وغياب الأساتذة البدلاء عن الأساتذة المتغيبين، كما ينتقدون انعدام المساواة التي تنتج عن نظام التسجيل للمرحلة الجامعية والمسمى «باركوسوب».

وفيما يتواصل التصويب على حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، وعلى زعيمه جان لوك ميلونشون، وكلاهما متهم بـ«تسييس الحراك» و«استغلاله» و«تأجيج العنف»، صدر بيان عن الحزب يحث الأهالي والبالغين على النزول إلى الشوارع لـ«حماية المظاهرات».

وقال أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور، في حديث تلفزيوني الاثنين، إنه «يتعين علينا أن نكون إلى جانب التلامذة وحماية المظاهرات، حتى لا تتكرر صور العنف المخيفة. إنهم أبناؤنا وعلينا حمايتهم». أما فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، فقد دعا، على منصة «إكس» وفي بيان، محازبيه إلى المشاركة في المظاهرات، «لإسماع الشعب الفرنسي، خصوصاً الحكومة مطالب التلامذة»، موجهاً التحية لتعبئتهم، وداعياً العمال إلى الاقتداء بهم.

وقالت صوفي بينيه، أمينة عام الاتحاد النقابي العمالي، إن أعضاء النقابة «سيكونون (الثلاثاء) إلى جانب التلامذة لتوفير الحماية لهم، لأن ما شهدناه منذ 10 أيام يرقى إلى مستوى الفضيحة بسبب القمع غير المسبوق الذي رعته الحكومة». واتهم مانويال بومبار، «منسق» حزب «فرنسا الأبية»، الحكومة، بـ«صب الزيت على النار»، في إشارة إلى عملية القمع، ومعرباً عن أسفه للعنف الحاصل، ولأن السلطات تختزل الحراك بـ«التجاوزات» التي حصلت في الأيام الماضية.

وثمة من يرى أن التركيز عليها الغرض منه «حرف الأنظار» عن مطالب التلامذة، ورمي المسؤولية عليهم وليس على السلطات التي لا تعير السمع لما يطالبون به. وفي تدبير غرضه خفض التصعيد، عمد محافظو المناطق، وفق ما قاله وزير التربية إدورا جيفراي، إلى «تعليق» التعليم في نحو 500 مدرسة، بحجة أن الظروف الأمنية «غير متوافرة»، منها 160 ثانوية في منطقة باريس الكبرى. ولا شك أن تدبيراً مماثلاً سيتم اتخاذه في يوم «التعبئة العامة»؛ أي يوم غدٍ.

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب... والصورة من مدينة بوردو (جنوب غربي فرنسا) قريباً من ثانوية غوستاف إيفيل (أ.ف.ب)

قلق من كرة الثلج المتدحرجة

تشير الدلائل المتوفرة إلى أن التضامن الواسع مع التلامذة يعود في جزء كبير منه إلى عنف الشرطة والدرك غير المسبوق الذي واجه الحراك، فيما تقول السلطات إنه «رد على المشاغبين» الذين لم يترددوا في إحراق مداخل عدد كبير من المدارس وإلقاء الحجارة ومهاجمة رجال الأمن. وقال لوران نونيز، وزير الداخلية، إن القوى الأمنية تعاملت «بعقلانية» مع المتظاهرين، بينما الواضح أن القبض على هذا العدد الكبير منهم غرضه «إجهاض» الحراك. وندد الاتحاد النقابي للتلامذة في بيان، الاثنين، بـ«الاعتقالات بالآلاف، وبالعنف البوليسي غير المسبوق»، مضيفاً أن «تعريض طلاب المدارس الثانوية للخطر هو أولاً وقبل كل شيء نتيجة لسياسة غير مسؤولة في حفظ النظام، ويجب أن تتوقف فوراً».

تلامذة وطلاب يحملون لافتة تندد بقمع الشرطة للحراك الطلابي في مدينة مرسيليا الاثنين (أ.ف.ب)

وحقيقة الأمر أن ما يقلق السلطات هو أن تكبر «كرة الثلج» المتدحرجة، وأن تفضي الأوضاع إلى ما شهدته فرنسا في عامي 2018 و2019 من حراك سُمّي وقتها «حراك السترات السفراء». وقال فيليب باتيست وزير التعليم العالي، الاثنين، إنه «يتخوف» من اندلاع موجة اضطرابات على المستوى الوطني.

وعبر الوزير عن صدمته إزاء «صور العنف المقلقة والمروعة». وفيما اتهمت منظمات إنسانية الحكومة باللجوء إلى العنف «غير المتناسب» لغرض إسكات «المطالب المشروعة»، فإن للوزير باتيست رؤية مختلفة؛ إذ قال الاثنين، إن «القوات الأمنية أظهرت، حتى الآن، قدراً كبيراً جداً من التناسب في تعاملها مع حركة احتجاجية قوية من جهة، ومع قاصرين من جهة أخرى».

وطلب وزير الداخلية من أجهزته فتح 5 تحقيقات في أعمال عنف غير مبررة قامت بها الشرطة. وكرر باتيست ما قاله رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، بخصوص المسؤولية عن الإضرابات؛ إذ أكد أن حزب ميلونشون «يختطف، بطريقة ما، الحراك»، وأنه «ينفخ في أوارها».

وتوقع باتيست أن يطال الحراك الثلاثاء «ما بين 30 و40 مجمعاً جامعياً»، إما إغلاقاً أو منعاً من الوصول إليها. وفي بادرة يراد منها إرضاء التلامذة والطلبة على السواء، طلب لوكورنو تقديم توصيات بشأن ما يطالب به التلامذة، واعداً ببدء الاستجابة لها مع نهاية الشهر الحالي، فيما انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، دعوات لإطلاق «أسبوع أسود».