تدابير روسية عاجلة لمواجهة أزمة نقص الوقود المتفاقمة

استهداف منشآت الطاقة ينقل الصراع مع أوكرانيا إلى مرحلة جديدة

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تدابير روسية عاجلة لمواجهة أزمة نقص الوقود المتفاقمة

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اتخذت موسكو تدابير عاجلة لمواجهة الأزمة المتفاقمة في إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، في أسوأ انعكاس داخلي للصراع منذ اندلاعه في شتاء العام 2022.

ومع تسارع خطوات الكرملين للتقليل من التداعيات، برزت دعوات مسؤولين روس لعدم السماح بسيطرة حالة من الذعر بسبب الوضع المتردي في هذا القطاع، خصوصاً بعدما ظهرت طوابير طويلة جداً في عدد من المدن الروسية للحصول على منتجات الوقود، والديزل، للمرة الأولى تقريباً في تاريخ روسيا التي تعد من أكبر منتجي النفط وموارد الطاقة في العالم.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

وبدا واضحاً مع حلول يوليو (تموز) حجم الأضرار التي أصابت هذا القطاع، بعد مرور أشهر قليلة على انتقال الصراع مع أوكرانيا إلى مرحلة جديدة اتسع فيها نطاق استهداف البنى التحتية للطاقة، ومستودعات تخزين الوقود، ومنشآت الصناعات النفطية.

وبعد سلسلة اجتماعات عقدتها القيادة الروسية لمواجهة تفاقم الأزمة، واتخذت خلالها تدابير صارمة للتخفيف من تداعياتها، انشغل المسؤولون في قطاعات حكومية عدة بمحاولة تخفيف التداعيات الداخلية عبر طمأنة المواطنين بأن الأزمة الحالية مؤقتة، ويمكن تجاوزها بسرعة. وأعلن فياتشيسلاف فولودين رئيس مجلس النواب (الدوما) أن روسيا سوف تتجاوز مشكلات سوق الوقود خلال فترة وجيزة. وحثّ على تجنب الذعر، مؤكداً على أهمية «التكاتف، والتفاهم المشترك لتجاوز هذه المشكلات».

وقال فولودين إن روسيا «ستتجاوز مشكلات سوق الوقود، تماماً كما تجاوزت سابقاً محاولات أجنبية لتدمير النظام المالي، والاقتصاد».

وأضاف أن «انتشار الذعر هو أسوأ ما يمكن فعله. يجب أن تتحد إرادة الجميع من أجل الصمود».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال جلسة عامة للمؤتمر الثالث والعشرين لحزب «روسيا الموحدة» في ملعب سسكا أرينا بموسكو يوم 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس فلاديمير بوتين وقع خلال الأسبوع الماضي قانوناً يهدف إلى تزويد السوق المحلية بوقود السيارات، ودعم مصافي النفط الروسية. ونص القانون على أن تحدد الحكومة أنواع الوقود المسموح بتداولها. ووفقاً للإجراءات المتخذة يمكن إنتاج بنزين عالي الأوكتان عن طريق مزج مواد خام مباشرة مع مكونات أخرى. كما تم تمديد اتفاقيات تحديث المصافي التي تستثمر أكثر من مائة مليار روبل حتى نهاية العام.

وبحسب الوثيقة، التي دخلت حيز التنفيذ بالفعل، سيحتسب البنزين عالي الأوكتان كوقود سيارات مُنتَج بالكامل، وستُضاف ضريبة الإنتاج إلى السعر النهائي.

وسوف يُطلب تقديم إثبات تسلم البنزين عالي الأوكتان بهذه الطريقة مع المستندات المطلوبة، والتي سيتم جمعها في غضون ثلاثة أشهر. وسيتم تحديد نسبة البنزين المُنتج مباشرةً بناءً على نتائج كل فترة ضريبية.

علاوة على ذلك، ستتمكن الشركات من الحصول على دعم التكرير أثناء عملية المزج، تماماً كما هو الحال خلال دورة التكرير الكاملة. كما يحق لبعض الشركات المُعتمدة، والتي تُحدد الحكومة قائمتها، الحصول على هذا الدعم عند استيراد المنتجات النهائية من الخارج.

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وكانت بعض مناطق البلاد شهدت هذا الصيف انقطاعات في إمدادات الوقود. وكما أوضح نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، فإن هذه الانقطاعات ناتجة عن تغييرات في الخدمات اللوجستية. ولتلبية احتياجات المواطنين الروس، اتخذت السلطات إجراءات إضافية، تشمل حظر تصدير البنزين، وتغييرات في تداول العملات الأجنبية لكبح الأسعار، وحوافز ضريبية لاستيراد الوقود، وزيادة الإنتاج في روسيا.

وكان بوتين أعلن في وقت سابق أن الإدارات المختصة تعمل بسرعة على تجاوز الصعوبات، مشيراً إلى إنشاء مقر خاص يعمل على مدار الساعة لهذه الغاية. وطالب أيضاً بتقليل تأثير هجمات القوات الأوكرانية على مرافق البنية التحتية للوقود إلى أدنى حد. ورأى مصرف روسيا المركزي أن الصعوبات التي يشهدها سوق الوقود الروسي مؤقتة، وسيُقيّم تأثيرها على التضخم قبل اجتماعه الرئيس لتحديد سعر الفائدة في 24 يوليو.

ولضمان استمرار تدفق إمدادات الوقود، تُنفذ روسيا إجراءات تشمل حظر تصدير البنزين والديزل (لغير المنتجين)، وتغييرات في تداول العملات، وحوافز ضريبية لاستيراد الوقود، وزيادة الإنتاج.

الخسائر الروسية

أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ب)

وفقاً لتقارير، فقد توزعت خسائر روسيا في قطاع الطاقة بين أضرار جسيمة طالت البنية التحتية، والمصافي جراء الضربات الأوكرانية، وتراجع حصتها السوقية الأوروبية بسبب العقوبات، مما أدى إلى لجوء موسكو لاستيراد البنزين لسد النقص المحلي. فضلاً عن أن الهجمات على مصافي النفط والبنية التحتية تسببت في تدمير وتعطيل أجزاء حيوية من قطاع التكرير الروسي، وتشمل أبرز الخسائر وفقاً للتقارير تعطل الإنتاج، وتشير تقديرات الخبراء إلى أن نحو ثلث طاقة تكرير النفط الروسية قد توقفت عن العمل. كما تسببت الضربات في إيقاف أكبر مصفاة نفط في روسيا، مما أدى إلى توقفها عن بيع البنزين والديزل في السوق عبر بورصة سان بطرسبرغ الدولية للسلع.

وبالتالي أدت الضربات المباشرة للمصافي إلى انخفاض كبير في إنتاج المنتجات المكررة، مما تسبب في أزمة وقود داخلية، ونقص في إمدادات البنزين والديزل أدى لظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في عدة مناطق روسية.

واضطرت موسكو إلى استيراد البنزين من دول مثل الهند، وبيلاروسيا، حيث خططت لاستيراد نحو 400 ألف طن شهرياً لسد الفجوة، وتخفيف الضغط على السوق المحلية الروسية خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك. ناهيك عن الخسائر الأصلية للقطاعات النفطية بسبب العقوبات، وخسارة الأسواق الأوروبية.

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

مرحلة جديدة في الصراع

كانت الحرب مع أوكرانيا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد توسيع نطاق استهداف منشآت الطاقة، والبنى التحتية التابعة لها، وخصوصاً منذ مارس (آذار) الماضي، عندما وسع الطرفان الضربات الموجهة إلى هذا القطاع. وتحولت منشآت الوقود إلى أحد أبرز ميادين المواجهة، في ظل نجاح أوكرانيا في استهداف مصافي النفط الروسية، مقابل تكثيف موسكو هجماتها على محطات الوقود داخل الأراضي الأوكرانية.

وأدت الضربات الأوكرانية إلى اضطرابات في توزيع البنزين والديزل داخل عدد من المناطق الروسية، خاصة في سيبيريا، حيث ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، بينما اضطر بعض السائقين إلى الانتظار لساعات طويلة وصلت، بحسب تقارير، إلى أكثر من 36 ساعة للحصول على الوقود. ودفعت الأزمة بعض السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للتعامل مع تكدس السائقين، في وقت بدأت فيه روسيا البحث عن بدائل لتعويض النقص في الإمدادات.

وفي مقابل الضربات الروسية القوية على منشآت الطاقة الأوكرانية، ومراكز توزيع الوقود، عززت أوكرانيا هجماتها على المنشآت الروسية منذ مارس بهدف حرمان روسيا من عوائد ارتفاع أسعار النفط بعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرق الإنقاذ تعمل في مبنى سكني تعرض لدمار جزئي جراء ضربة صاروخية روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وتقول هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الضربات التي نفذتها كييف عطلت نحو 43 في المائة من طاقة تكرير النفط الروسية، في واحدة من كبرى الضربات التي تتعرض لها البنية التحتية للطاقة الروسية منذ اندلاع الحرب.

ويرى محللون أن روسيا قد تضطر إلى إعادة النظر في نموذجها التقليدي القائم على الإنتاج المحلي الكامل إذا استمرت الهجمات الأوكرانية بالمعدلات الحالية.

وأشار خبراء الطاقة إلى أن السمة الرئيسة للمرحلة الجديدة في الحرب تشير إلى أن البنية التحتية للطاقة تحولت إلى هدف عسكري مباشر لمحاولة توسيع الصعوبات التي يواجهها كل طرف، وإجباره على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات في أي حوار مستقبلي.

وبينما تواصل أوكرانيا استهداف قدرة روسيا على إنتاج الوقود، تسعى موسكو إلى تعطيل شبكات الإمداد الأوكرانية، في معركة اقتصادية وعسكرية متوازية قد يكون تأثيرها على سير الحرب لا يقل أهمية عن نتائج المواجهات المباشرة في ساحات القتال.

وتعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجمات بصواريخ باليستية روسية خلال الليل، حيث هزت عدة انفجارات المدينة بعد وقت قصير من منتصف الليل، بحسب مسؤولين محليين، ومراسل في موقع الحدث، الأربعاء.

وأعلنت أوكرانيا الثلاثاء توقيع اتفاقات تعاون في مجال الطائرات المسيرة العسكرية مع عدد من الدول الأوروبية، وذلك بعد اعتماد آلية تتيح لشركائها شراء الأسلحة، والتقنيات الأوكرانية. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه أبرم اتفاقات مع الدنمارك، وهولندا، وإستونيا، ويستعد لعقد اتفاقات مع فنلندا، وألمانيا، والنرويج، وكندا.

واستمر القتال على خطوط المواجهة في جنوب شرقي أوكرانيا بوتيرة عنيفة، الثلاثاء، حيث أعلن الجيش الأوكراني وقوع 219 اشتباكاً مسلحاً عبر عدة محاور. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في تحديث ميداني نشرته على «فيسبوك»، إن أعنف المعارك دارت في محيط بوكروفسك بمنطقة دونباس شرقي البلاد، حيث شنت القوات الروسية أكثر من 40 هجوماً على مواقع أوكرانية.

ورشة محترقة في حي تضرر بشدة من جراء غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية في فيشنيف خارج كييف (رويترز)

وذكرت سلطات ‌محلية روسية الأربعاء أن هجمات شنتها أوكرانيا خلال الليل بطائرات مسيرة على الأراضي الروسية أسفرت عن مقتل شخص واحد، ​وإلحاق أضرار بعدد من المنشآت الصناعية، وناقلتي نفط فارغتين، في الوقت الذي تستمر فيه الحملة الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية. وقال رومان بوسارجين، حاكم منطقة ساراتوف الروسية، عبر «تلغرام» إن شخصاً لقي حتفه، وأصيب عدة أشخاص بجروح في هجوم أوكراني بطائرات مسيرة ألحق أضراراً بمواقع صناعية مدنية.


مقالات ذات صلة

عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

أوروبا رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)

عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

اخترقت المسيرات الأوكرانية الحدود وطارت أكثر من ألف كيلومتر داخل العمق الروسي قبل أن توجه ضرباتها في منطقة تتارستان وسط البلاد.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا صورة قدمتها خدمة الطوارئ الأوكرانية حيث يقوم رجال الإطفاء بإخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في كراماتورسك (أ.ب)

12 قتيلاً بهجوم أوكراني بمسيَّرات في العمق الروسي

قُتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وأصيب 39 آخرون في هجوم أوكراني بطائرات مسيَّرة أصابت منشآت صناعية ومدنية في مدينة نيجنيكامسك بمنطقة تتارستان الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا انفجار أثناء إسقاط الدفاعات الجوية الأوكرانية طائرة مسيّرة فوق كييف (أ.ف.ب)

روسيا تسيطر على بلدتين جديدتين في شرق أوكرانيا

أفادت وكالة الإعلام الروسية اليوم الأحد، نقلا عن وزارة الدفاع الروسية، أن القوات الروسية سيطرت على بلدتي فاسيوتينسكي وتوريتسك في منطقة دونيتسك.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا يتجمع المسافرون والعبّارات في محطة مزدحمة على طول مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (د.ب.أ)

مسؤولان تركيان: مرور السفن إلى البحر الأسود مستمر بسلاسة

قال مسؤولان في الحكومة التركية لـ«رويترز»، اليوم الأحد، إن السفن تعبر الممرات التركية بسلاسة متجهة إلى البحر الأسود، رغم تزايد المخاوف بشأن السلامة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ألمانيا تضاعف عديد وحدة مكافحة المسيّرات بعد حادثة مطار لايبزيغ

الشرطة خلال مهمة في مدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة في مدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تضاعف عديد وحدة مكافحة المسيّرات بعد حادثة مطار لايبزيغ

الشرطة خلال مهمة في مدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة في مدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية الاثنين أن برلين ستضاعف عديد وحدة الشرطة المختصة بمكافحة المسيّرات، بعد العثور الأسبوع الماضي على طائرة مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ، وهو مركز عسكري رئيسي لأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة سونيا كوك خلال مؤتمر صحافي دوري للحكومة في برلين إن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت «سيأمر اليوم الشرطة الفيدرالية برفع عدد عناصر القوات الخاصة العاملين في وحدة مكافحة المسيّرات إلى 300».

وكان عدد العاملين في الوحدة يبلغ حتى الآن نحو 130 شخصاً، بحسب موقع الحكومة الألمانية.

وأضافت كوك أن عدد المواقع المخصصة للدفاع ضد المسيّرات سيرتفع أيضاً من أربعة إلى ثمانية، بهدف «الوجود قدر الإمكان في جميع أنحاء الأراضي الألمانية، بما يسمح بالتدخل سريعاً وبمرونة عند الحاجة».

وأوضحت أنه سيتم في 18 أغسطس (آب) افتتاح مركز جديد لدراسة وتطوير واختبار تقنيات مرتبطة بأمن المسيّرات.

ويقع المركز في هيكلينغن على بعد نحو 200 كيلومتر غرب برلين، ويُنشأ بالتعاون بين وزارتي الداخلية والبحث والمركز الألماني للطيران والفضاء.

ومنذ العثور ليل الثلاثاء - الأربعاء على مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ، رفعت الحكومة الألمانية مستوى التأهب في مواجهة ما وصفته بأنه «بُعد جديد للتهديد» و«سيناريو هجوم هجين» محتمل.

ولم تحدد السلطات حتى الآن جهة بعينها تشتبه بوقوفها وراء الحادث، لكنها أشارت إلى احتمال ضلوع «قوى أجنبية».

وأوردت شخصيات عدة في ألمانيا، بينها السفير الأوكراني في برلين، أن روسيا هي المشتبه به الرئيسي.

وبحسب أسبوعية «دي تسايت» الألمانية الاثنين، حلّقت المسيّرة المفخخة في لايبزيغ مباشرة باتجاه طائرة شحن أوكرانية.

واستندت الصحيفة خصوصاً إلى تسجيلات كاميرا مراقبة تظهر المسيّرة وهي تصطدم قرابة الساعة 19.30 بجناح طائرة من طراز «أنتونوف».

وأضافت أن آثاراً على جناح الطائرة تؤكد على ما يبدو تسلسل الحادث. ولا يزال سبب عدم انفجار العبوة مجهولاً.

ويقع مطار لايبزيغ - هاله في ألمانيا الشرقية السابقة، ويؤدي دوراً محورياً في نقل المعدات العسكرية، ولا سيما تلك التابعة للجيش الألماني وحلفاء حلف شمال الأطلسي.


الجفاف يطول نحو ثلاثة أرباع مساحة إنجلترا

امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية (رويترز)
امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية (رويترز)
TT

الجفاف يطول نحو ثلاثة أرباع مساحة إنجلترا

امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية (رويترز)
امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية (رويترز)

أفادت الحكومة البريطانية، الاثنين، بأن نحو 71.3 في المائة من إنجلترا تعاني الجفاف، وذلك بعدما شهدت البلاد شهر يوليو (تموز) الأكثر جفافاً على الإطلاق، مع توقع بدء موجة حر خامسة وأمطار قليلة الأسبوع المقبل.

وقالت وزارة البيئة: «يعاني نحو ثلاثة أرباع إنجلترا الجفاف راهناً، مع تدهور الأوضاع عقب بداية جافة لشهر أغسطس (آب)»، لافتة إلى «كل مناطق البلاد تواجه ضغوطاً على مواردها المائية».


إذاعة بريطانية خالفت القواعد بإعلانها بالخطأ وفاة الملك

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

إذاعة بريطانية خالفت القواعد بإعلانها بالخطأ وفاة الملك

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام في المملكة المتحدة «أوفكوم»، الاثنين، أن إذاعة محلية خالفت القواعد بإعلانها عن طريق الخطأ في مايو (أيار) وفاة الملك تشارلز الثالث.

وأعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر عن هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام المعلوماتي.

وجاء في إحدى الرسائل: «لقد علّقنا برامجنا حتى إشعار آخر حداداً على وفاة جلالة الملك تشارلز الثالث».

وبُث النشيد الوطني تلته نحو 16 دقيقة من الصمت قبل استئناف البرنامج المعتادة.

وأفادت «أوفكوم» بأن المذيع قدّم اعتذاره بعد 30 دقيقة من بثّ الرسائل.

وقالت الهيئة التي تلقت شكويين بشأن البث إن «الخطأ الجسيم» و«التأخر الكبير» في تصحيحه يشكلان انتهاكاً لقاعدتين من قواعدها، إحداهما تنص على ضرورة أن تتسم التقارير الإخبارية بالدقة والحياد، بينما تنص الثانية على ضرورة الاعتراف بالأخطاء الجسيمة وتصحيحها بسرعة على الهواء.

وأبلغت إذاعة «كارولاين» هيئة تنظيم الإعلام بأن الخطأ وقع عندما قام أحد الموظفين بالوصول إلى ملفات صوتية مسجلة مسبقاً تحسباً لوفاة الملك، خلال صيانته جهاز كمبيوتر في الاستوديو حيث كان البرنامج يُبث من بُعد.

وشغّل الموظف الملفات «بدافع الفضول»؛ ما أدى إلى توقف البث من موقع المذيع البعيد وبث الملفات على الهواء.

وأوضحت «أوفكوم» أنّ الموظف «أصيب بالذعر، وغادر المكان» بعد إدراكه ما حدث.

وأوضحت «كارولاين» أن المذيع الذي كان يعمل من بُعد «ما كان ليدرك انقطاع البث لولا مراقبته البث عبر الإنترنت».

وقالت الإذاعة إن الشخص الذي شغّل التسجيلات تلقى «توبيخاً»، و«اعتذر» عن الواقعة، مشيرة إلى حذف الملفات المسجلة مسبقاً من جهاز الكمبيوتر في الاستوديو.