تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

اتهمت جهات بالسعي إلى تسميم علاقاتها باليونان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

حذرت تركيا من عواقب المساس بالوضع القانوني لجزر بحر إيجه منزوعة السلاح المحدد في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام الموقعتين عامي 1923 و1947

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن هناك جهات دأبت على إطلاق ادعاءات لا أساس لها ونشر معلومات مضللة ضدّ بلادنا بدوافع سياسية داخلية، ونود أن نؤكد لهذه الجهات أننا لن نسمح بفرض أمر واقع، وندعوهم إلى التحلّي بالعقلانية.

وأكد كيتشالي، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» الخميس، أنه لا يوجد جدال فيما يخص الوضع القانوني لجزر شرق بحر إيجه و«جزر دوديكانيس»، التي صنفت بوصفها جزراً منزوعة السلاح في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام.

وبموجب معاهدة لوزان الموقعة في 24 يوليو (تموز) عام 1923، تم تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وتحديد سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لليونان وإيطاليا، وتملك تركيا، رغم تنازلها عن حقوقها القانونية، حق المشاركة في تحديد مصير تلك الجزر.

وقال كيتشالي إنه «ليس من المستغرب أن تسعى بعض الجهات، التي تستغل التطورات الأخيرة في منطقتنا وتحاول تسميم علاقاتنا مع اليونان حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى محاولة فرض أمر واقع جديد».

تصريحات يونانية

وجاء بيان المتحدث التركي عقب تصريحات لوزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، أعاد فيها الجدل حول وضع جزر بحر إيجه. وأرسلت اليونان عقب هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد بريطانية في جنوب قبرص، مقاتلتين من طراز «إف 16» وفرقاطتين إلى المنطقة.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال في مداخلة لإحدى القنوات التلفزيونية في اليونان، حول ما إذا كان نشر اليونان قوات على الجانب القبرصي اليوناني من الجزيرة القبرصية، ذريعةً لتركيا للإبقاء على قوة على الجانب القبرصي التركي في شمال الجزيرة وكيف سيكون رد فعل اليونان، قال ديندياس إن تركيا تمتلك قوة عسكرية هائلة، قوامها 40 ألف جندي في شمال قبرص، وإن وصول القوات اليونانية إلى المنطقة يمثل فرصة سانحة لانسحاب الجنود الأتراك، حسبما نقلت وسائل إعلام تركية.

وقال كيتشالي: «نرى أن التصريحات الأخيرة التي تُناقض وضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح تافهة ومؤسفة وفي غير محلها... الجهات التي تتهم تركيا بـ(النزعة التحريفية) عليها أن تعلم أن أي خطوة مخالفة للقانون الدولي ستكون باطلة وملغاة».

وأضاف: «تؤكد التطورات في منطقتنا، مجدداً، أهمية الالتزام الصادق بالسلام والاستقرار، ونغتنم هذه الفرصة لنذكر تلك الجهات التي اعتادت إطلاق ادعاءات لا أساس لها ونشر معلومات مضللة ضد بلدنا لأسباب سياسية داخلية، بأننا لن نسمح بفرض الأمر الواقع، وندعوها إلى استخدام المنطق السليم».

وسبق أن احتجت تركيا لدى اليونان والولايات المتحدة على قيام أثينا في سبتمبر (أيلول) 2022 بنشر مدرعات أميركية الصنع في جزيرتي «مدللي» و«ساكز» (لسبوس وخيوس حسب التسمية اليونانية) الواقعتين في شرق بحر إيجه، والخاضعتين لأحكام معاهدتي لوزان وباريس، وطالبت بإنهاء اليونان انتهاكاتها في الجزيرتين وإعادتهما إلى الوضع غير العسكري، واتخاذ التدابير لعدم استخدام الأسلحة في انتهاك وضعها بوصفهما من الجزر منزوعة السلاح.

إجراءات لبناء الثقة

ولم يمنع التوتر الذي يتصاعد أحياناً ويخبو أحياناً أخرى، تركيا واليونان من السير في عقد اجتماعات وزيارات لبناء الثقة في إطار رسمه حلف «الناتو» للبلدين الجارين العضوين فيه.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إن وفداً من القوات الجوية اليونانية سيزور قيادة القوات الجوية التركية في الفترة من 9 إلى 11 مارس (آذار) الحالي في إطار إجراءات بناء الثقة.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.

جانب من اجتماع تركي يوناني بإطار تدابير بناء الثقة في أثينا 11 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وعقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

ميتسوتاكس متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع إردوغان في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كما عقد البلدان الاجتماع السادس لمجلس التعاون رفيع المستوى في أنقرة في 11 فبراير (شباط) الماضي برئاسة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وأكد ميتسوتاكيس، في مؤتمر صحافي مشترك مع إردوغان عقب مباحثاتهما، أهمية الحوار وعلاقات حسن الجوار رغم وجود ملفات عالقة لم يتوصل الطرفان إلى توافق بشأنها، من بينها مسألة الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه.

وقال إنه قد يكون من الضروري اللجوء إلى هيئة قضائية دولية لحسم هذه القضايا، كما أن هناك إمكانية التوصل إلى حلول لها في إطار القانون الدولي، مضيفاً أنه يشارك الرئيس إردوغان تفاؤله بإمكانية معالجة هذه القضايا، وأن الظروف الراهنة مناسبة لإحراز تقدم، ويعتقد أن الوقت حان لإزالة جميع التهديدات التي تشوب علاقات بلاده مع تركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النيابة الفرنسية تطلب سجن النائبة الأوروبية ريما حسن مع وقف التنفيذ ومنع ترشحها لعامين

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

النيابة الفرنسية تطلب سجن النائبة الأوروبية ريما حسن مع وقف التنفيذ ومنع ترشحها لعامين

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طلبت النيابة العامة في باريس، اليوم الثلاثاء، سجن النائبة الأوروبية عن حزب «فرنسا الأبية» ريما حسن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، وحرمانها من الترشح للانتخابات لمدة عامين، في محاكمتها بتهمة تمجيد الإرهاب، وفق ما نقله موقع «فرانس إنفو».

ريما حسن عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب «فرنسا الأبية» تصل إلى المحكمة في باريس يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتُلاحَق حسن على خلفية منشور على منصة «إكس»، حذفته لاحقاً، تضمّن صورة واقتباساً للياباني كوزو أوكاموتو، أحد منفّذي الهجوم على مطار اللد في تل أبيب عام 1972، الذي أوقع 26 قتيلاً ونُفّذ باسم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».

واعتبرت النيابة أن «التهوين من شأن مجزرة» و«تمجيد منفّذ الاعتداء» يشكّلان تمجيداً للإرهاب. ووصفت الجرم بأنه «واضح»، نافيةً أن تكون ملاحقة حسن مرتبطة بآرائها السياسية.

وكانت النائبة الفرنسية الفلسطينية، المتخصّصة في القانون الدولي، قد ندّدت أمام المحكمة، الاثنين، بما وصفته بأنه «محاولة ترهيب» و«إسكات نائبة من المعارضة».

ونشرت حسن، في 26 مارس (آذار) الماضي، صورة أوكاموتو مرفقة باقتباس جاء فيه: «كرّست شبابي للقضية الفلسطينية. ما دام هناك اضطهاد، فلن تكون المقاومة حقاً فحسب، وإنما واجباً».

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن (وسط) تشارك في تجمع بساحة الجمهورية في باريس يوم 8 أكتوبر 2025 تضامناً مع غزة (أ.ف.ب)

وقالت حسن أمام المحكمة إنها «النائبة الأكثر تعرّضاً للملاحقة في الجمهورية الخامسة بسبب مواقفها السياسية»، مشيرة إلى عشرات الشكاوى والبلاغات المقدّمة بحقها.

كما انتقدت رفض القضاء فتح تحقيق قضائي لكشف مصدر تسريبات أفادت خطأً بالعثور على مخدرات في حقيبتها خلال احتجازها على ذمة القضية.


بريطانيا تعتقل شخصين مجدداً للاشتباه في مساعدتهما الاستخبارات الإيرانية بواقعة فيرفورد

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

بريطانيا تعتقل شخصين مجدداً للاشتباه في مساعدتهما الاستخبارات الإيرانية بواقعة فيرفورد

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، إنها ألقت القبض مجدداً على رجلين للاشتباه في مساعدتهما جهاز مخابرات أجنبياً في إطار تحقيقها في واقعة بقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد الشهر الماضي.

وذكرت شرطة مكافحة الإرهاب، في بيان، أنها قبضت مجدداً على بريطاني يبلغ 24 عاماً وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية ويبلغ 25 عاماً.

وأضافت أن الدولة المعنية بالتحقيق هي إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستخدمت قاذفات قنابل أميركية قاعدة فيرفورد الجوية من قبل في شن غارات على إيران، لكن الطائرات من طراز «بي-1» سُحبت بعد فترة وجيزة من اعتقال خمسة بريطانيين خارج القاعدة ‌العسكرية في ‌جنوب غرب إنجلترا في الساعات ​الأولى ‌من ⁠يوم ​27 سبتمبر ⁠(أيلول).

وألقت الشرطة القبض لاحقاً على رجلين آخرين، لكنها أفرجت عن السبعة جميعاً بكفالة. وأعلنت وحدة مكافحة الإرهاب اليوم إلقاء القبض مرة ثانية على شخصين بموجب قانون الأمن القومي.

وذكرت شرطة مكافحة الإرهاب في بيان أنها ألقت ⁠القبض مجدداً على بريطاني يبلغ 24 عاماً ‌كانت اعتقلته أول ‌مرة أمام قاعدة فيرفورد.

وأضافت الشرطة ​أنها اعتقلت أيضاً ‌رجلاً آخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية ويبلغ 25 ‌عاماً كانت اعتقلته في وقت سابق في لندن.

وقال لورانس تيلور رئيس الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب في بريطانيا في بيان: «لا يزال التحقيق جارياً بصورة نشطة ‌للغاية، وما زلنا نواصل جمع الأدلة. لكن موقفنا في هذه المرحلة لم ⁠يتغير؛ إذ نرى ⁠أنه من المرجح بدرجة كبيرة أن الدولة الإيرانية ضالعة في الأمر».وذكر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الأسبوع الماضي، أن الأنشطة التي جرت في قاعدة فيرفورد الجوية من المرجح أن تكون جرت بتنسيق من داخل إيران. وهو أمر نفاه سفير إيران لدى بريطانيا.وقال تيلور: «نعلم أن لدى الجمهور أسئلة تظل بلا إجابة. أريد أن أتسم بالشفافية قدر الإمكان، ​وعندما نكون في ​وضع يسمح لنا بمشاركة مزيد من المعلومات، فسنفعل ذلك».


«التجمع الوطني» بزعامة لوبن يراهن على خطاب الأمن لتعزيز حظوظه لرئاسة فرنسا

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)
زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«التجمع الوطني» بزعامة لوبن يراهن على خطاب الأمن لتعزيز حظوظه لرئاسة فرنسا

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)
زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)

بعد أعمال العنف التي شهدتها مدن فرنسية على هامش الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، عكف حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف على مهاجمة حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واصفاً إياها بـ«العاجزة»، بينما اتهم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي بالعمل على إثارة «حرب أهلية»، مصوّراً نفسه على أنه الطرف الأكثر حرصاً على حفظ النظام، وواضعاً نصب عينيه كسب أكبر عدد من الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومن خلف مكتبها، حيث ظهر علم فرنسا وراءها، ألقت زعيمة الحزب مارين لوبن خطاباً حمل طابعاً رئاسياً بشأن الأحداث التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي.

بالأسلوب نفسه، ألقى رئيس الحزب جوردان بارديلا والمرشح لتولي رئاسة الوزراء في حال فوز «التجمع الوطني»، خطاباً بشأن المظاهرات، الاثنين، من أمام علم بلاده، فيما كُتبت على منصة الإلقاء عبارة «في مواجهة الفوضى، (نقف مع) فرنسا النظام».

مارين لوبن برفقة مدير حملتها جوليان سانشيز خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)

وانتشر هذا الشعار بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية الأسبوع، إلى جانب صور تقارن بين «الأزمة العميقة» الناجمة عن «عقد من الماكرونية» و«فرنسا الهادئة» التي ستنتج عن فوز لوبن في الانتخابات، خصوصاً أن الأخيرة وضعت حفظ النظام في صلب برنامجها الانتخابي.

وكانت لوبن، التي تتصدر استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد نحو ستة أشهر، أكدت أن حزبها يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.

وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً هائلة بعد أعمال العنف والنهب التي تخللتها مظاهرات السبت، وسط دعوات لمزيد من الاحتجاجات.

ويتخوّف خصوم «التجمع الوطني» من أن تسهم أعمال الشغب في صعوده إلى السلطة. ومن بين هؤلاء المرشح للرئاسة عن يسار الوسط رافاييل غلوكسمان، الذي أعرب عن قلقه من أن «تصب الفوضى في مصلحة» مارين لوبن، وأن يتحوّل مرشح حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون إلى أداة تتيح وصولها إلى السلطة.

شاشة تلفزيون تعرض خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس يوم 18 أكتوبر 2026 غداة أعمال عنف ونهب رافقت الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة

وينفي مسؤولو «التجمع الوطني» أي محاولة من الحزب للاستثمار سياسياً في أعمال الشغب. وقال أحدهم «لا يمكن للمرء أن يفرح لرؤية البلاد على هذه الحال. عندما تكون وطنياً، ستتألم لذلك».

إلا أن الخبير السياسي برونو كوتري دعا إلى عدم المبالغة في تقدير حجم تأثير أعمال العنف على نتائج الانتخابات.

وقال في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «على المدى القصير، يصب كل ما يحصل في مصلحة السياسيين الذين يركز خطابهم على القانون والنظام والأمن»، مشيراً في المقابل إلى أن ذلك «لن يترجَم تلقائياً في صناديق الاقتراع».

من جهته، رأى فريدريك دابي من معهد «إيفوب» لاستطلاعات الرأي أن أعمال العنف الأخيرة «أحدثت صدمة، ولن تمر من دون تداعيات».

وفي محاولة للحؤول دون أن تسهم أعمال العنف في تعزيز حظوظ «التجمع الوطني»، قالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، الداعمة لرئيس الوزراء السابق ومرشح يمين الوسط إدوارد فيليب: «أعتقد أن الشعب الفرنسي شعب ذكي».

وشددت على ثقتها بأن المواطنين «قادرون على فهم مدى تعقيد الأشياء»، وعلى إدراك أن «مقترحات ماري لوبن مصيرها الفشل».

وركّز «التجمع الوطني» في خطابه على مهاجمة الحكومة، إذ اتهمها جوردان بارديلا بأنها مسؤولة عن وضع يشهد «إفلاساً أمنياً وسياسياً غير مسبوق»، فضلاً عن «التهرب من مسؤولياتها».

كذلك، يهاجم الحزب فيليب ومرشحي الوسط، فضلاً عن جان لوك ميلانشون الذي تُظهر استطلاعات الرأي تقدماً كبيراً لماري لوبن على حسابه.

السلطات تتهم اليسار المتطرف بالتخطيط لتمرد

وتتهم السلطة من جهتها اليسار المتطرف وحزب «فرنسا الأبية» بتعزيز الفوضى في الاحتجاجات الأخيرة. فقد اتهم رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، «جماعات من اليسار المتطرّف» بـ«وضع مخطّط للتمرّد»، متعهداً بأن يكون الانتشار الأمني لمواكبة المظاهرات الجديدة المقررة السبت «كثيفاً»، فيما فرضت الشرطة حظراً جديداً للتجول في أجزاء من باريس ليل الثلاثاء.

وقال لوكورنو خلال جلسة أسئلة أمام «الجمعية الوطنية»: «لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى قصر الإليزيه، وإلى ماتينيون» في إشارة إلى مقري رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وتواجه الحكومة انتقادات حادّة بعد أعمال عنف ونهب، هي الأخطر خلال السنوات الأخيرة، وقعت على هامش مظاهرات حاشدة السبت احتجاجاً على غلاء المعيشة، قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، في بلد يثير قلقاً متنامياً في الأسواق المالية بسبب حجم ديونه وعدم استقراره.

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود «إخفاقات» في إدارة الاحتجاجات. واتفقت الكتل السياسية في الجمعية الوطنية على تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف، وأيضاً في التدابير التي اتُّخذت لحفظ النظام.

كذلك اعترف رئيس الوزراء أمام «الجمعية الوطنية» بأن الانتشار في 17 أكتوبر «لم يكن متحركاً بما يكفي»، خلال يوم شهد أعمال عنف ونهب واسعة.