موسكو تحذر من انفلات «نووي» محتمل في المنطقة

بوتين عرض وساطة مع إيران لتخفيف مخاوف بلدان الخليج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحذر من انفلات «نووي» محتمل في المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

حذرت موسكو من تداعيات خطرة محتملة للهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران. ومع تأكيد الموقف الروسي بشأن رفض ذرائع الحرب، التي وصفها الوزير سيرغي لافروف بأنها «واهية»، بدا أن موسكو تتحرك دبلوماسياً على محورين: أولهما السعي إلى طمأنة بلدان الخليج العربي، وعرض وساطة مع الجانب الإيراني لوقف الهجمات عليها، والثاني التنبيه لمخاطر نزوع إيران وبلدان أخرى في المنطقة إلى تسريع وتائر امتلاك أسلحة نووية في المستقبل.

وفي إشارة إلى مخاوف روسية من امتداد التصعيد العسكري إلى مناطق أخرى، قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن بلاده «تدعو بقوة إلى دعم القانون الدول، وتلتزم بمبادئ احترام سيادة الدول».

جاء هذا التصريح عندما طلب من الناطق الروسي التعليق على تهديد السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندسي غراهام، (المدرج على القائمة الروسية للإرهابيين، والمتطرفين) كوبا بأنها ستكون الهدف التالي لواشنطن بعد انتهاء العملية العسكرية في إيران. وكان غراهام قد قال عن كوبا إن «أيامها معدودة».

وقال بيسكوف للصحافيين: «بصراحة، نفضل عدم مناقشة هذا الأمر؛ فنحن ندعم القانون الدولي. وتلتزم وزارة الخارجية بمبادئ احترام سيادة الدول، ومبدأ عدم التدخل في شؤونها باعتبارها شأناً داخلياً. هذا هو جوهر موقفنا، ونفضل التمسك به. ونعتبر أي شيء آخر يتعارض مع مبادئ القانون الدولي».

وأضاف الناطق أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يبذل قصارى جهده للمساعدة في تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط... نعمل لتخفيف حدة التوترات ولو بشكل طفيف».

وأجرى بوتين، الاثنين، محادثات مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا بالمحيط الهندي في 17 فبراير 2026 (أ.ب)

وأوضح الناطق باسم الرئاسة الروسية أن بوتين أشار، خلال محادثاته مع قادة الشرق الأوسط، إلى «ضرورة إبلاغ إيران بمخاوفهم إزاء الضربات التي استهدفت البنى التحتية للبلدان العربية من جانب إيران».

وأجاب بيسكوف، رداً على سؤال حول ما إذا كان يمكن اعتبار بوتين وسيطاً بين طهران ودول الخليج العربي: «ناقشنا أمس، مع جميع محاورينا تقريباً، ضرورة إبلاغ بوتين زملاءنا في إيران بقلقه البالغ إزاء الضربات التي استهدفت بنيتهم التحتية، مستفيدين من قنوات الحوار الذي نجريه مع القيادة الإيرانية».

وتطرق بيسكوف إلى التأثيرات المحتملة للصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط على وتيرة المفاوضات بشأن أوكرانيا، مشيراً إلى صعوبات إضافية برزت أمام جهود التسوية وقال: «أمام الأميركيين حالياً المزيد من العمل».

لافروف يحذر

وفي سياق التحذيرات الروسية من التداعيات المحتملة، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تحركات الولايات المتحدة في إيران قد تُؤدي إلى ظهور قوى نافذة تُدافع عن فكرة امتلاك أسلحة نووية.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات مع نظيره من بروناي: «اندلعت هذه الحرب لأن إيران رفضت أي مخططات تحرمها من حقها غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهو حق تتمتع به جميع دول العالم، وإذا ما تم الترويج لهذا المنطق الآن، فأنا أضمن لكم ظهور قوى في إيران، وحركات نافذة، ستفعل بالضبط ما يُريد الأميركيون تجنبه، وهو امتلاك قنبلة نووية. لأن الولايات المتحدة لا تُهاجم من يمتلكون قنابل نووية».

وأكد لافروف أن خطر خروج قضية عدم انتشار الأسلحة النووية عن السيطرة «يتزايد الآن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في موسكو الثلاثاء (إ.ب.أ)

وزاد أن «الحرب التي شُنّت ضد إيران قد تُحفّز حركةً نحو تطوير أسلحة نووية، ليس فقط في طهران، بل أيضاً في دول الجوار». لافتاً إلى أن هذا التطور محتمل «ليس فقط في إيران. بل ستظهر هذه الحركة فوراً في الدول العربية المجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وشدد لافروف على أنه «لم يرَ أحدٌ دليلاً على أن طهران كانت تُطوّر قنبلة نووية، وهو ما كان المبرر الرئيس، إن لم يكن الوحيد، للحرب».

وبحسب الوزير الروسي، فإن المعطيات المتوفرة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستخبارات الأميركية «تؤكد أن طهران لم تنتج أو تحاول إنتاج أسلحة نووية».

وأكد أن روسيا «تشكك في الذريعة التي تقول إن تردد إيران في التخلي عن تخصيب اليورانيوم شكل مبرراً للعملية الأميركية الحالية ضد هذا البلد».

وأشار إلى تصريح بهذا الشأن أطلقه المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيفن ويتكوف، ووصفه بأنه «تصريح مؤسف، وإذا كان هذا هو سبب العدوان، فإنه يثير تساؤلات عديدة».

وأكد لافروف أن إيران، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لها حق غير قابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.

أضاف أن ويتكوف كان قد أوضح أن سبب استحالة التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال جولات المفاوضات كان بسبب إصرار الوفد الإيراني على حقه غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم. وتابع: «لم يجادل أحد قط في الحق غير القابل للتصرف في تخصيب اليورانيوم كمبدأ ينطبق على جميع الدول من دون استثناء الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية... لقد انطلقنا دائماً من حقيقة أنه يجب السعي إلى تسوية بالطرق السياسية والدبلوماسية، بدءاً من الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف وفقاً للقانون الدولي لكل دولة، بما في ذلك إيران».

وأكد أنه لا بديل عن السعي لوقف القتال في الشرق الأوسط، الذي يُسفر عن سقوط ضحايا مدنيين؛ مشدداً في الوقت ذاته على أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية؛ وأنه لا يُمكن حل النزاع إلا عبر المفاوضات.

وقال لافروف: «من غير الواقعي مطالبة بلد واحد هو إيران بالتخلي عن حقه في تخصيب اليورانيوم... القول إن إيران يجب أن تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتخلى عن هذا الحق، الذي هو حق مكفول لجميع الدول الأخرى، ليس واقعياً على الأرجح».

ورأى أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي تسعى إليه الولايات المتحدة تحديداً في إيران.

وأضاف الوزير الروسي: «للتوسط بفعالية، نحتاج بالطبع إلى فهم واضح لتوجهات الأطراف. ولا نرى حتى الآن وضوحاً كافياً بشأن أهداف زملائنا الأميركيين».

برغم ذلك أكد لافروف أن بلاده «ستستخدم قدراتها وعلاقاتها مع إيران لمنع تصاعد المشكلات في الشرق الأوسط». وحذر من أن «خطط الولايات المتحدة قد لا تقتصر على السيطرة على دول أخرى بعد إيران وفنزويلا وكوبا». ورأى أن فرنسا وبريطانيا تحاولان النأي بنفسيهما عن تحركات الولايات المتحدة على الساحة الدولية.


مقالات ذات صلة

«الكرملين» ينفي ضلوع موسكو بهجمات سيبرانية طالت ثلاجات متاجر في أوروبا

أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين» ينفي ضلوع موسكو بهجمات سيبرانية طالت ثلاجات متاجر في أوروبا

نفى «الكرملين»، الخميس، أن تكون روسيا وراء هجمات إلكترونية طالت، هذا الأسبوع، ثلاجات متاجر كبرى بأنحاء أوروبا، واصفاً الاتهامات الموجهة إلى موسكو بأنها «عبثية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون يلتفون بأعلام بلادهم عقب إطلاق سراحهم في عملية تبادل مع روسيا بموقع غير معلن في صورة نُشرت يوم 23 أكتوبر 2026... وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أبلغ جميع أسرى الحرب الأوكرانيين تقريباً الذين تم إطلاق سراحهم عن تعرّضهم للتعذيب في روسيا (أ.ف.ب)

روسيا تنسحب من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب

انسحبت روسيا رسمياً من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، ما ينهي جميع أشكال المراقبة المستقلة للسجون الروسية، على حد قول «مجلس أوروبا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نساءٌ من النازحات داخلياً جئن من منطقة خيرسون ينظرن إلى فناء منزلهن الذي تضرّر جراء هجوم بطائرة مُسيرة روسية في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا بمدينة أوديسا (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

استأنفت روسيا، اليوم الاثنين، هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية، بعد انتهاء هدنة موضعية كانت الأطول في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )
أوروبا اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية) p-circle

روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

أعلنت السلطات الروسية، الأحد، إصابة «شركة صناعية» في هجوم ليلي بالمسيّرات شرق موسكو، بعدما أكدت أوكرانيا ضرب مصفاة نفطية كبرى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.


«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل

«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل
TT

«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل

«الخريف الحار» انطلق في فرنسا... والحراك الطلابي والنقابي متواصل

دأبت الأجهزة الأمنية في فرنسا، المُكلفة بمواكبة المظاهرات، بغض النظر عن الجهة التي تدعو إليها، على خفض أعداد الأشخاص الذين يسيرون فيها. وفي المقابل، فإن النقابات والجمعيات المعنية تعمل بشكل منهجي على تضخيم الأعداد التي تلبي دعوات التظاهر. وما حصل اليوم الجمعة، لم يشذ عن هذه القاعدة.

فوزارة الداخلية قدّرت عدد المتظاهرين بـ575 ألف نسمة، وفي المقابل، فإن نقابة «كونفدرالية العمل» أكدت في بيان لها أن أعدادهم وصلت إلى 1.5 مليون متظاهر، والثابت أن العدد الحقيقي يقع بين هذين الحدين، ما يعني عملياً أن «خميس التعبئة» الذي دعت إليه 8 نقابات من القطاعين العام والخاص، وانضم إليه الطلاب والمزارعون والعاملون في قطاع النقل والاتصالات، بما في ذلك الوسائل الإعلامية العامة، لاقى نجاحاً لا يمكن التشكيك به.

ولعل أفضل دليل على ذلك أن سيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة، عجّل في الدعوة لعقد «مؤتمر اجتماعي» الاثنين 9 نوفمبر (تشرين الثاني) يدور حصراً حول القدرة الشرائية والرواتب، بحضور نقابات العمال والموظفين وجمعيات رجال الأعمال والحكومة.

رهانات الحكومة

ما كان رئيس الحكومة ليستعجل جمع السلطات العامة والنقابات وأرباب العمل حول طاولة واحدة، لولا استشعاره أمرين: الأول، حالة الاحتقان التي تسود المجتمع الفرنسي جرّاء تراجع القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والدنيا، بفعل التضخم وارتفاع الأسعار اللذين يثقلان كاهل الاقتصاد، وهو ما عكسته كثافة المشاركة في المظاهرات، فضلاً عن الإضرابات التي شملت عدداً من القطاعات. والثاني، تداخل المطالب بين الطلاب والعمال والموظفين و«السترات الصفراء» والمزارعين وفئات اجتماعية أخرى، تشكو جميعها من عجزها عن مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، والتضخم الذي يستنزف مدخراتها، في وقت تراوح فيه الرواتب مكانها.

وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الميزانية الذي قدّمته الحكومة إلى مجلسي النواب والشيوخ لا يلبي هذه المطالب، إذ رفضه مجلس النواب بالإجماع، باعتباره مشروعاً تقشفياً لا يستجيب، بأي حال، للمطالب المطروحة. ومن الواضح أن فرنسا تشهد حالة من الاحتقان الشعبي، في ظل تصاعد المزايدات السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية أبريل (نيسان) المقبل.

ويحدث ذلك في ظل حكومة لا تحظى بأغلبية نيابية في مجلس النواب، فيما تنتهي الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون بعد أقل من 6 أشهر. وتزيد الأوضاع المالية من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، في ظل بلوغ الدين العام الفرنسي نحو 3600 مليار يورو، فيما يُتوقع أن تقترب تكلفة خدمة الدين من 80 مليار يورو مع نهاية العام الحالي.

ويعني ذلك عملياً أن الحكومة تواجه حالة من الهيجان الاجتماعي من غير أن تكون متمكنة من أوراق تتيح لها المواجهة والتعامل بجدية مع الحراك. وبكلام آخر، فإن الصندوق الحكومي شبه فارغ، وتلبية ما يريده المتظاهرون في القطاعين العام والخاص وما يدعو إليه طلاب التعليمين الثانوي والجامعي... كل ذلك يحتاج إلى أموال، وهذه الأموال «مفقودة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)

الفصل بين المطالب

منذ أن انطلق حراك طلاب التعليم الثانوي في أواسط سبتمبر (أيلول) الماضي ضعيفاً ومعزولاً، لم تدرك السلطات أهميته، ولم توله الجدية اللازمة إلا بعد انطلاق مبادرات إقفال الثانويات وبدء المظاهرات. إلا أن الحكومة أخطأت، في بداية الحراك، باستخدام القوة المفرطة ضد طلاب لا تزال أغلبيتهم يافعة.

ولعل أفضل دليل على ذلك أن ثلاثة أرباع المقبوض عليهم في أول مظاهرة كبيرة (نحو 2000 شاب) كانوا من القاصرين. كذلك، لم تكن المطالب «ثورية»، إذ تركزت على توفير الأساتذة البدلاء، وتحسين الأوضاع المادية في المدارس المتهالكة، والتخلي عن منصة توجيه الطلاب إلى المرحلة الجامعية، المعروفة باسم «باركور سوب». ثم انضم الطلاب الجامعيون إلى الحراك تضامناً مع زملائهم، قبل أن يتسع نطاقه ليشمل النقابات، ثم حركة «السترات الصفراء».

وبلغ الاحتقان ذروته في المظاهرات التي عمّت باريس ومرسيليا وليون، وهي المدن الثلاث الرئيسية، إلى جانب عشرات المدن المتوسطة، وانتهى معظمها، في 17 من الشهر الماضي، بأعمال عنف وشغب.

ولم تتردد السلطات في توجيه الاتهامات إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، بالسعي إلى «تسييس» الحراك واستغلاله لأغراض انتخابية.

والجمعة، تظاهر في باريس، بين مقري مجلس الشيوخ ورئاسة الحكومة، نحو 50 رئيساً للجامعات والكليات وممثلاً عنهم، للمطالبة بمزيد من الاهتمام الحكومي بالمدارس والجامعات.

الطلاب في شارع «ريفولي» في قلب باريس في سياق حراكهم للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس والجامعات (رويترز)

ما حدث وتطوّر لاحقاً هو أن أعمال العنف، وما رافقها من سرقة ونهب، وتحويل الشوارع والساحات إلى ميادين للكر والفر بين مجموعات «بلاك بلوك» من أقصى اليسار والقوى الأمنية، دفعت السلطات، وعلى رأسها إيمانويل ماكرون، إلى النظر بجدية في المطالب المطروحة والتعاطي معها، قدر الإمكان، بإيجابية.

وأقدمت الحكومة على أمرين: الأول، تعزيز المواكبة الأمنية للمظاهرات عن طريق نشر 70 ألفاً من رجال الشرطة والدرك والوحدات الخاصة بمكافحة الشغب، والاستعانة بمجموعات من الجيش لتجنب يوم آخر كـ«السبت الأسود». والثاني، إطلاق سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي الطلاب في قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة، أفضت إلى اقتراحات أعلنها وزيرا «التربية» و«التعليم العالي»، تضمنت مجموعة من الإصلاحات، بيد أن ممثلي غالبية الطلاب عدّتها «غير كافية»، وبالتالي فإن الحراك تواصل.

الحكومة مقيدة اليدين

ما فعلته السلطات مع الطلاب تسعى إلى استنساخه مع النقابات العمالية، بحيث تقيم فاصلاً بين الجهتين. ويبدو من الصعب التكهن بما ستسفر عنه اجتماعات يوم الاثنين (9 نوفمبر). واستبق لو كورنو الاجتماع بتأكيده، الخميس، أنه رغم الأوضاع المعروفة، فإن الحكومة «ستعمد إلى الاستجابة للمسائل الخاصة بالقدرة الشرائية والرواتب».

لكن مصدراً في قصر الإليزيه صرّح لصحيفة «لوموند» (عدد الجمعة - السبت) بأن «القمة الاجتماعية (التي دعا إليها لو كورنو) تعني المطالبة بموارد مالية، والحال أن الأموال غير متوفرة». وطلب رئيس الحكومة من وزير العمل تقديم خلاصات الاجتماعات التي عقدها، فيما كلّف وزير الميزانية باستكمال تواصله مع ممثلي الموظفين.

حقيقة الأمر أن الحكومة تجد يديها مقيدتين: فمن جهة، يمانع أرباب العمل، بشكل عام، في منح الموظفين والعمال علاوات على رواتبهم، بما فيها رواتب الحد الأدنى. إلا أن هذه القاعدة لا تنطبق على جميع شركات القطاع الخاص. فمجموعة «توتال إنرجيز»، مثلاً، العاملة في قطاع الطاقة، حققت أرباحاً تجاوزت 7 مليارات يورو في الفصل الثالث من العام الحالي.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور حالياً، بعد احتساب الضرائب، 1478 يورو. وثمة مَن يقترح رفعه إلى 1500 يورو، أو أكثر من ذلك بقليل، فيما تطالب النقابات بزيادة أكبر بكثير، لكن زيادة مثل هذه تبدو «سخيفة» بالنظر إلى أسعار السلع والخدمات راهناً.

ومن جهة ثانية، تتخوف السلطات، ومعها أرباب العمل، من أن أي زيادة في الحد الأدنى للأجور ستفتح الباب على مصراعيه، وتدفع الآخرين إلى المطالبة، بدورهم، بزيادات.

أوركسترا «العالم الجديد» تعزف في ساحة «ريبوبليكا» في باريس قبل انطلاق مظاهرة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وبانتظار اجتماعات الاثنين، يتواصل الحراك السبت، مع إطلاق دعوات للتجمع والتظاهر، بما في ذلك في باريس. فقد دعت «تنسيقية السترات الصفراء» إلى «الفصل الرابع» من الحراك الاجتماعي، احتجاجاً على غلاء الأسعار، امتداداً لما حصل الخميس، ومواصلةً للضغط على الحكومة.

وتقدمت «التنسيقية» بطلب للتظاهر في باريس بين ساحتي ريبوبليك وناسيون، وهو ما وافقت عليه مديرية الشرطة. وانضم الطلاب إلى دعوة «التنسيقية».

وجاء في بيان لـ«الاتحاد الوطني لطلاب فرنسا»، الجمعة، أن الطلاب مدعوون إلى المشاركة «لأنهم لن يتراجعوا عن أي شيء، ومن أجل أن تتجاوب الحكومة» مع مطالبهم. وإلى جانب باريس، ثمة 11 مظاهرة أخرى مرتقبة السبت في مدن أخرى، منها طولون وبيزانسون وكركاسون ونيم وأورليان وبواتيه، بعضها للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية، وبعضها الآخر دعماً للشعب الفلسطيني...

قطار «الخريف الحار» انطلق في فرنسا ويصعب، منذ اليوم، التعرف على المحطة التي سيتوقف عندها.