اعتراض بريطاني لناقلة تابعة لـ«أسطول الظل» الروسي

في عملية استمرّت 6 ساعات ببحر المانش

صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)
صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)
TT

اعتراض بريطاني لناقلة تابعة لـ«أسطول الظل» الروسي

صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)
صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)

اعترضت القوات البريطانية، أمس، ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وتابعة لـ«أسطول الظل» الروسي ببحر المانش، في عملية استمرت 6 ساعات.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، نقلاً عن وزارة الدفاع البريطانية، أن العملية جرت في المياه الدولية، على بُعد أكثر من 12 ميلاً بحرياً من الساحل البريطاني، وأن عناصر من «الكوماندوز» البحرية الملكية، ترافقهم فرق متخصصة من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، صعدوا إلى متن الناقلة «سميرتوس» بدعم من سلاح الجو الملكي.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن العملية وجّهت «ضربة أخرى لروسيا»، مضيفاً أنها «تُذكّر أولئك الذين يغذّون حرب بوتين في أوكرانيا، بأننا لن نسمح لهم بالاختباء».

من جانبه، رحّب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، بالعملية، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، أن «(أسطول الظل) الروسي أداة حرب. كل سفينة يجري إيقافها تعني أموالاً أقل لآلة الحرب الروسية».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تفرض عقوبات على روسيا على خلفية استخدام أسلحة كيميائية ضد نافالني

أوروبا أكاليل زهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصمة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

بريطانيا تفرض عقوبات على روسيا على خلفية استخدام أسلحة كيميائية ضد نافالني

فرضت بريطانيا اليوم الاثنين عقوبات على تسعة أفراد وكيانات روسية، قالت إنهم طوروا أسلحة كيميائية استخدمت لقتل زعيم المعارضة أليكسي نافالني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سفن حربية روسية وصينية في بحر اليابان (أرشيفية - رويترز)

الصين وروسيا تبدآن غداً تدريبات بحرية مشتركة

ستجري القوات البحرية الصينية والروسية تدريبات مشتركة في المياه والمجال الجوي لمدينة تشينغداو الصينية...

«الشرق الأوسط» (بكين )
أوروبا خبراء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية بقنبلة انزلاقية في خاركيف بشمال شرق أوكرانيا (إ.ب.أ) p-circle

القنابل الانزلاقية... سلاح يعيد تشكيل مسار الحرب في أوكرانيا

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة تتسم بتغيّر طبيعة الأسلحة وأساليب القتال، برزت القنابل الانزلاقية بوصفها أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في موازين المعركة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إطفاء في موقع استهدفته غارات روسية في العاصمة كييف (رويترز)

هجمات روسية عنيفة بالصواريخ والمسيّرات تهز كييف

هزت هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة كييف في وقت مبكر من صباح اليوم (الخميس)، ما أدى إلى مقتل ثمانية وإصابة 11 آخرين على الأقل واندلاع حرائق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تزداد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم روسي واسع يستبق قرارات «الناتو» لدعم كييف

رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
TT

هجوم روسي واسع يستبق قرارات «الناتو» لدعم كييف

رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد نيران بعد غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)

شنّت القوات الروسية مجدداً واحدة من أكبر الهجمات الصاروخية على كييف ومدن أوكرانية أخرى ليل الأحد - الاثنين، فيما طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغرب بتبني خطوات وقرارات «حازمة». واستبق الهجوم انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة التي ينتظر أن تناقش الوضع حول أوكرانيا، ويعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلالها اجتماعاً مهماً مع زيلينسكي.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تصاعد الدعوات الأوروبية إلى تعزيز حماية الأجواء الأوكرانية.

وتواصلت الضربات الروسية طوال ليلة الاثنين، لكن الهجوم الأقوى والأوسع وقع في ساعات الصباح الأولى، عندما استهدفت القوات الروسية بالصواريخ والمسيّرات الهجومية مناطق واسعة في كييف وعلى أطراف العاصمة ومنشآت في عدة مدن أخرى.

إخماد حرائق نجمت عن غارات روسية على مشارف كييف الاثنين (رويترز)

وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح ‌الاثنين، بأن الجيش شنَّ ‌هجوماً «واسعاً» على العاصمة الأوكرانية كييف ومواقع أخرى باستخدام أسلحة ومُسيَّرات بعيدة المدى ‌عالية الدقة ‌جرى إطلاقها ‌من ‌الجو والبر والبحر. وأضافت الوزارة أنها ‌استهدفت منشآت عسكرية ومنشآت طاقة في العاصمة والمنطقة المحيطة، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة مناطق أوكرانية. وتابعت أن القوات الروسية استهدفت «منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومرافق قطاعي الطاقة والنفط في مدينة كييف ومحيطها، بالإضافة إلى البنية التحتية للمطارات العسكرية في كل من دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وكييف».

وجاء في بيان وزارة الدفاع أن الضربات نُفذت بالصواريخ المجنحة والباليستية والمسيّرات، وأصابت مصنع «بوريفستنيك» لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة ومتوسطة المدى ومعدات الرادار في كييف. كما استهدفت الضربات مستودعاً ضخماً للوقود بمدينة فيشنيفويه في ضواحي كييف، حيث تُستخدم مخزوناته لإمداد قوات زيلينسكي.

وفي كييف أيضاً ضُرب مصنع لبناء السفن وإنتاج زوارق «غروزا-إم» الحربية، ومصنع «كييف-1» لأجهزة الملاحة وأنظمة الأتمتة ومعدات صواريخ «نبتون-إم دي» الموجهة التي تُعدّ أحد أبرز أنظمة الصواريخ الأوكرانية. وضربت القوات الروسية مصنع «فيزار» للآليات وصيانة منظومات الصواريخ المضادة للطائرات، ومحطة كييف الكهرمائية. كما شملت الضربات موقع «كييف-79» لتصنيع المركبات المدرّعة والدروع الواقية والذخائر المستخدمة في مختلف أنواع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وورد في البيان أن الضربات شملت محطات الوقود والغاز الرئيسية والفرعية والكهرباء، والطرق والجسور ومواقع البنى التحتية في مقاطعات دنيبروبيتروفسك وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيغوف، وأن الضربة الأعنف تلقتها العاصمة كييف وضواحيها.

رئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية هالوك غوردون مستقبلاً الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته لدى وصوله إلى مطار إيسنبوغا بأنقرة الاثنين عشية القمة (إ.ب.أ)

رسالة تحذيرية

من جانبها، أفادت خدمات الطوارئ الأوكرانية بتضرر أو تدمير ما لا يقل عن 15 مبنى سكنياً في كييف، بما في ذلك مبنى مكون من تسعة طوابق في منطقة بوديلسكي، حيث تعمل فرق الإنقاذ على البحث عن أشخاص بين الأنقاض، ومستودع في منطقة أوبولونسكي.

ولفت الهجوم الواسع الأنظار في قوته وتوقيته، ورأى خبراء أنه شكل رسالة تحذيرية إلى قمة «الناتو» التي تنطلق الثلاثاء وسط تقديرات بأن غالبية الدول الأعضاء في الحلف يدعمون توجهاً لتوسيع المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني طالب قادة «الناتو» عشية قمتهم باتخاذ قرارات حازمة دعماً لبلاده في صراعها مع روسيا (أ.ف.ب)

وكان هذا ثاني هجوم خلال أسبوع تستخدم فيه روسيا صواريخ باليستية يصعب اعتراضها، ما دفع زيلينسكي لتجديد مناشدته العاجلة للحلفاء باتخاذ «قرارات قوية» لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما دعاهم إلى إرسال صواريخ متطورة لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» أميركية الصنع. كذلك، أكد الاتحاد الأوروبي حاجة أوكرانيا إلى تعزيزات في مجال الدفاع الجوي. وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن الهجوم يظهر حاجة أوكرانيا «الملحة» لمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن هذه المسألة ستُناقش خلال اجتماع «الناتو» في أنقرة.

ومن المقرر أن يناقش زيلينسكي تطورات الحرب مع الرئيس ترمب على هامش قمة الحلف . وقال الرئيس الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من الأهمية بمكان أن يخرج العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة وشركاؤنا الأوروبيون، من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بقرارات قوية لدعم دفاعاتنا الجوية، وبالتالي حماية أرواح المدنيين». وأوضح زيلينسكي أن الجيش الأوكراني أسقط بعض المسيّرات وصواريخ «كروز» الروسية، لكنه يفتقر إلى «مخزون كاف من الصواريخ الاعتراضية» للتصدي للصواريخ الباليستية.

تنشيط الدبلوماسية

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سيلتقي زيلينسكي الأربعاء على هامش القمة، في مسعى من أجل تنشيط الجهود الدبلوماسية. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته: «من الواضح أن الرئيس ترمب سيلتقي مع زيلينسكي لمناقشة سبل إنهاء الحرب؛ فهذه المسألة تمثل أولوية بالنسبة له منذ فترة طويلة». وأضاف المسؤول أن ترمب سيجري بعد ذلك متابعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في الكرملين الاثنين (أ.ب)

ويرفض الرئيس الروسي التراجع عن مطالبه المتشددة المتعلقة بالأراضي والسياسة، وهي مطالب تصفها أوكرانيا وحلفاؤها بأنها ترقى إلى مستوى الاستسلام.

وقال الكرملين الجمعة إنه سيطر على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك التي تُعد السيطرة عليها هدفاً رئيسياً للكرملين. وقد نفت كييف هذا الادعاء بشدة، مؤكدة أن القتال لا يزال مستمراً. واللافت أنه رغم المطالب الأوكرانية الملحة، التي تلقى دعماً من عدد من أبرز بلدان حلف الأطلسي، فإن خبراء في موسكو رأوا أن مسألة مواصلة الدعم العسكري غير المشروط لأوكرانيا قد تشكل نقطة خلافية، خصوصاً بسبب مواقف الإدارة الأميركية التي أعلنت قبل يومين عزمها استئناف جهود السلام بين موسكو وكييف، فضلاً عن أن خلافاً برز خلال الفترة الأخيرة بين أوكرانيا وبولندا قد يضع عراقيل إضافية أمام اتخاذ قرارات حاسمة. ورغم ذلك كانت كييف قد قطعت شوطاً في تعزيز تعاونها العسكري مع بلدان الحلف بشكل ثنائي، وأبرمت اتفاقات واسعة خلال الأسابيع الماضية مع ألمانيا لتطوير منظومة دفاع جوي مشتركة، ووقّعت اتفاقات مماثلة مع بريطانيا والنرويج.

إلى ذلك، كشفت تقارير عسكرية عن أن المنظومات الألمانية التي ستقدم إلى أوكرانيا، تم تصنيعها بالاعتماد على منصة «إيه سي إس في جي 5» الألمانية المجنزرة التي صممت لتكون بديلاً عصرياً وفعالاً للمركبات القديمة من طراز «إم 113» الأميركية.

وأوضحت البيانات الفنية أن المنظومة الجديدة تتميز بوزن يصل إلى 26.5 طن مع قدرة عالية على المناورة بفضل محركها القوي الذي يولد 625 حصاناً مما يمنحها سرعة قصوى تصل إلى 74 كيلومتراً بالساعة. وأضافت مصادر أن المنظومة النرويجية المقدمة لكييف زودت بمحطات رادار متطورة للكشف عن الأهداف الجوية مثبتة على الساري القابل للرفع مع حاويتين مزدوجتي الشحن تحملان صواريخ مضادة للطائرات من طراز «سايدويندر أو إيريس تي».

وبيّنت المعطيات أن مدى هذه الصواريخ يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً حسب النوع المستخدم مما يوفر حماية فعالة للقوات البرية ضد الاختراقات الجوية القريبة مع مدى سير يصل إلى 1000 كيلومتر. وأكد خبراء أن أوكرانيا ستكون الدولة الأولى التي تستخدم هذه المنظومات فعلياً في الميدان بعد أن كان الهدف من تطويرها في الأصل تلبية احتياجات القوات المسلحة النرويجية والهولندية في إطار التعاون الدفاعي.


قلق أوروبي إزاء الالتزام العسكري الأميركي في «قمة الناتو»

أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)
أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء الالتزام العسكري الأميركي في «قمة الناتو»

أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)
أشخاص يسيرون نحو المركز الإعلامي داخل مجمع القصر الرئاسي في أنقرة الاثنين عشية قمة حلف شمال الأطلسي (رويترز)

تُبدي الدول الأوروبية المنضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قلقها إزاء مجموعة من التحديات التي تنتظرها في قمة الحلف التي تلتئم في أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وفق القراءة الفرنسية، في ظروف استثنائية، وعلى خلفية حروب وأزمات، خصوصاً المخاوف من خطط عدوانية روسية تستهدف القارة القديمة.

ويتمثل التحدي الأول في حاجة الأوروبيين لتسريع عملية تسلُّحهم حتى يتمكنوا من ضمان أمنهم وسلامتهم بقواهم الخاصة. وما يفاقم حاجة الأوروبيين لـ«الإمساك بمصيرهم»، توجهات الولايات المتحدة لخفض التزاماتها العسكرية في أوروبا، وتقليص عديد قواتها المنتشرة في القواعد الأوروبية، وسحب منظومات دفاعية من الأرض والبحر والجو. ومنذ عام 2017، يدعو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها وعن مصالحها من خلال تعزيز «الجناح الأوروبي» داخل النادي الأطلسي وليس بديلاً له.

وتذكر المصدر الرئاسية الفرنسية أن أهم وثيقتين استراتيجيتين أميركيتين (استراتيجية الدفاع الوطني واستراتيجية الأمن الوطني) أشارتا إلى عملية تقليص الانخراط الأميركي في أوروبا. كذلك، فإن بيت هيغسيت، وزير الحرب الأميركي، كشف في اجتماع وزراء الحلف في بروكسل، يوم 18يونيو (حزيران) الماضي، عن عملية مراجعة شاملة للحضور العسكري الأميركي، بينما هدد الرئيس دونالد ترمب أكثر من مرة بالانسحاب من الحلف، أو برفض تفعيل المادة الخامسة من شرعته التي تنص على أن أي اعتداء خارجي على أي عضو فيه يعد اعتداءً على كل أعضائه.

تقاسم الأعباء

لا تكتفي واشنطن بهذا الإجراء؛ إذ إنها تدفع باتجاه «تقاسم أعباء» الدفاع عن أوروبا بشكل عادل، حيث إنها ترى، مع الرئيس ترمب، أن الأوروبيين، يتمتعون منذ ولادة الحلف العسكري بحماية مظلته العسكرية التقليدية والنووية بينما هم قاصرون عن المساهمة بدرجة كافية في ميزانيته. وفي الثاني من الشهر الحالي، رأى ترمب أن «الأطلسي نمر من ورق»، وأنه «مثير للسخرية»، خصوصاً أن التزامات أطرافه «أحادية الجانب» بمعنى أن بلاده ملتزمة به، بينما الآخرون (أي الأوروبيون) غير ملتزمين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين عشية قمة الحلف (رويترز)

وجاءت ملاحظات ترمب في سياق غضبه من الحلفاء الأوروبيين الذين رفضوا الانضمام إليه في حربه على إيران، بل امتنعوا عن فتح مطاراتهم بوجه الطائرات الأميركية المتجهة إلى الخليج؛ ما أثار حنقه. واللافت أن زيارة أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته يوم 24 يونيو لواشنطن ولقاءه الرئيس الأميركي في البيت الأبيض ودفاعه عن الأوروبيين لم تهدئ روعه. وشرح روته أنه خلال العقد الأخير، أسهم الأوروبيون وكندا بـ1200 مليار دولار إضافي للدفاع، وأن الأوروبيين وحدهم أنفقوا العام الماضي 418 مليار دولار للدفاع.

كذلك، فإن باريس ترد على واشنطن بتأكيد أن الأوروبيين يخصصون بغالبيتهم الكاسحة 2 في المائة من ناتجهم الداخلي الخام للدفاع، وأنهم يتوجهون نحو 3.5 في المائة. ويؤكد الإليزيه أن الحلفاء الأوروبيين كرسوا 139 مليار دولار إضافية، العام الماضي، ما من شأنه أن يلقى رضا الرئيس ترمب، ويدفعه للبقاء داخل الحلف.

وبحسب القراءة الأوروبية، فإن «تقاسم الأعباء» قائم حقيقة، ولكن ما ينقصهم، وفق ما تؤكده كثير من الدراسات، أن يحققوا قفزات مهمة في ميدان التسلح. وبحسب دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن الأوروبيين بحاجة لإنفاق 870 مليار يورو لتعويض النقص المتأتي عن سحب المنظومات القتالية الأميركية. هذا المبلغ الضخم يصعب توافره، بينما تسعى غالبية الحكومات الأوروبية لخفض الإنفاق، والبحث عن موارد مالية إضافية في ظل تراجع نسبة النمو الاقتصادي.

الرئيس الأميركي يتحدث بعد أن دق جرس افتتاح تداولات بورصة نيويورك وناسداك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 6 يونيو (أ.ب)

الانخراط الأميركي

ما سبق يعكس الوضع غير المريح للشركاء الأوروبيين الخائفين معاً من انسحاب واشنطن، أو على الأقل من تراجع انخراطها في الدفاع عن أوروبا من جهة، ومما يلاحظونه من زيادة عدوانية موسكو. من هنا، جاء سعيهم الدؤوب لـ«إرضاء» ترمب، والتعويض عن رفضهم مساعدته في حربه على إيران من خلال التطوع للمساعدة على نزع الألغام من مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة فيه دخولاً وخروجاً؛ ولذا عادت باريس ولندن لطرح مبادرتهما أوروبية الطابع بشكل أساسي والتي انضمت إليها ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا. وأعلن ماكرون أن المهمة البحرية جاهزة للانتشار خلال يومين أو ثلاثة، كما أن تفاهماً تم التوصل إليه مع سلطنة عمان لتأمين المسار البحري الذي يمر في المياه العمانية في مضيق هرمز، لكن المجهول الوحيد يتناول موقف إيران التي سبق لها أن عارضت المبادرة الفرنسية - البريطانية المشتركة. والسبت الماضي، اتصل وزير الخارجية الفرنسي بنظيره الإيراني، بيد أن «الخارجية الفرنسية» تكتمت على ما دار في هذا الاتصال.

أمين عام حلف الأطلسي مارك روته مجتمعاً مع رئيس وكالة الصناعات الدفاعية في تركيا هالو غوردون في أنقرة الاثنين عشية قمة الحلف (إ.ب.أ)

أوكرانيا

تقول المصادر الفرنسية إن التحدي الإضافي الذي يواجهه الجناح الأوروبي يكمن في إعادة التقارب بين ضفتي الأطلسي في ما يخص الملف الأوكراني. وترى باريس أنه يتعين المحافظة على «التقارب» الذي تحقق في قمة «مجموعة السبع» الأخيرة في إيفيان، حيث التقى الرئيسان الأميركي والأوكراني مرتين على هامش القمة، كما أنه صدر بيان قوي للغاية لصالح كييف.

وسيكون الرئيس فولوديمير زيلينسكي حاضراً في أنقرة، وسيخصص قادة الأطلسي، الأربعاء، جلسة لأوكرانيا بمشاركة زيلينسكي. ومن المقرر أن يصدر عن القمة التزام مالي لأوكرانيا لعامي (2026 و2027) بإجمالي 140 مليار دولار، بيد أن ما يهم الأوروبيين أيضاً أمران: المحافظة على التقارب بين واشنطن وكييف، وتعديل الرؤية الأميركية لصورة الحل. وما سيشدد عليه الطرف الأوروبي أن تؤخذ في الحسبان التطورات الميدانية، بحيث يتم اعتماد خطوط وقف إطلاق النار الراهنة كنقطة انطلاق للمفاوضات.

ويعني هذا التطور الناتج عن التحولات الميدانية التخلي عن الطرح الأميركي الذي يدعو لتخلي كييف عن الأراضي غير المحتلة في منطقة الدونباس، وهو أحد الشروط التي تضعها موسكو لوقف الحرب. كذلك يريد الأوروبيون أن يكون لهم مقعد إلى طاولة المفاوضات المستقبلية، بحيث لا ينفرد الطرف الأميركي بالوساطة.

وأفاد الإليزيه بأن اجتماعاً لـ«تحالف الراغبين» الذي غاب عن الأنظار في الأشهر الأخيرة بسبب الحرب مع إيران، سيحصل في باريس يوم 13 من الشهر الحالي. ويضم التحالف كثيراً من الدول الراغبة في توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا لما بعد التوصل لوقف لإطلاق النار، أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو من خلال وجود قوات على الأراضي الأوكرانية بضمانات أميركية، وهو المقترح الذي رفضته موسكو دوماً.


آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)
جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)
TT

آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)
جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء تاريخي في 29 أغسطس (آب) المقبل حول استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تحولاً في المزاج العام مدفوعاً بتغيرات جيوسياسية وارتفاع تكاليف المعيشة. ورغم أن التصويت لن يعني انضماماً فورياً إلى الاتحاد، فإنه قد يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة مع بروكسل بعد أكثر من عقد على تجميد طلب الانضمام.

ويُعدّ الاستفتاء بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أحد أبرز النقاشات التي تشهدها الدولة الواقعة في شمال أوروبا منذ استقلالها عن الدنمارك عام 1944.

تأثير مواقف ترمب من غرينلاند

عاد ملف الانضمام إلى الواجهة بعدما تراجع عنه عام 2015، إثر انحسار تداعيات الأزمة المالية العالمية، لكن التطورات الدولية الأخيرة، لا سيّما مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند، أعادت إحياء النقاش حول حاجة الدولة الواقعة في شمال الأطلسي إلى مظلة سياسية وأمنية أوروبية، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويؤكد مؤيدو الانضمام أن الاقتصاد الآيسلندي يعاني من ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة، ويرون أن اعتماد عملة اليورو قد يخفف الضغوط المعيشية، ويمنح البلاد استقراراً أكبر، كما يشيرون إلى أن آيسلندا ترتبط أصلاً بالاتحاد الأوروبي عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية واتفاقية «شنغن»؛ ما يجعل العضوية الكاملة امتداداً طبيعياً للعلاقات القائمة.

السيادة والثروة السمكية

في المقابل، يتمسك المعارضون بفكرة الحفاظ على السيادة الوطنية، معتبرين أن استقلال القرار السياسي والاقتصادي كان أساس نجاح البلاد، وارتفاع مستويات الرفاهية فيها.

ويبرز قطاع الصيد بوصفه القضية الأكثر حساسية؛ إذ يشكل أكثر من 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر آلاف فرص العمل. ويخشى الرافضون للانضمام أن يؤدي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى فقدان السيطرة على حصص الصيد، بما يهدد أحد أهم الموارد الاقتصادية للبلاد.

كما يعبّر بعضهم عن مخاوف من تأثير العضوية في الهوية الوطنية واللغة الآيسلندية، فضلاً عن خشيتهم من أن تصبح الدولة الصغيرة أقل قدرة على حماية مصالحها داخل الاتحاد.

صورة عامة لمدينة ريكيافيك عاصمة آيسلندا التُقطت من كنيسة هالغريمسكيركيا (رويترز - أرشيفية)

خطوة أولى لا تعني العضوية

حتى إذا صوّتت الأغلبية بـ«نعم» للانضمام، فلن تصبح آيسلندا عضواً في الاتحاد الأوروبي تلقائياً، بل ستبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات مع بروكسل، يليها استكمال متطلبات الانضمام، بما في ذلك بحث مسألة اعتماد اليورو.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن انضمام آيسلندا سيشكّل إضافة مهمة، نظراً إلى أنها دولة غنية وديمقراطية مستقرة، ولن تكون عبئاً مالياً على ميزانية الاتحاد، بخلاف عدد من الدول المرشحة الأخرى.

تداعيات تتجاوز آيسلندا

يرى مراقبون أن نتيجة الاستفتاء قد تتجاوز حدود آيسلندا؛ إذ قد تؤثر في النقاش الدائر داخل النرويج بشأن علاقتها بالاتحاد الأوروبي، خصوصاً أنها تشارك آيسلندا عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية واتفاقية «شنغن».

وتعكس هذه التطورات تحولاً أوسع في نظرة بعض الدول الأوروبية الغنية إلى الاتحاد، بعدما بات يُنظر إليه ليس فقط كشريك اقتصادي، بل أيضاً كضمانة سياسية وأمنية في ظل تصاعد التوترات الدولية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين مؤيدي الانضمام ومعارضيه، بينما يبقى الناخبون المترددون العامل الحاسم في الاستفتاء. وبين من يرى في الاتحاد الأوروبي ملاذاً يوفر الاستقرار، ومن يخشى التفريط بالسيادة والثروات الوطنية، تتجه آيسلندا إلى أحد أكثر القرارات المصيرية في تاريخها الحديث.