موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

اتهمت الاستخبارات البولندية بالتواطؤ لاغتيال جنرال روسي بارز

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.