محاكمة سجينين في فرنسا بتهمة تهديد ساركوزي في السجن

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي - 21 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي - 21 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

محاكمة سجينين في فرنسا بتهمة تهديد ساركوزي في السجن

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي - 21 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي - 21 أكتوبر 2025 (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس عن محاكمة سجينين، بعد ظهر الجمعة، بتهمة تهديد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بالقتل، والتواطؤ ضده في اليوم الأول من دخوله السجن.

واتهم «إلييس ب» بأنه «هدّد بالقتل» ساركوزي «بشكل متكرر»، قائلاً إن الرئيس الأسبق «سيمضي وقتاً عصيباً في السجن»، و«سننتقم للقذافي، فنحن نعرف كل شيء، ساركوزي».

وأضاف مكتب المدعي العام أن هذه التهديدات وُجّهت عبر «فيديو مُسجَّل بواسطة هاتف»، ونُشرت «على منصة (تيك توك) للتواصل الاجتماعي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ويُعاقَب على هذه الجريمة بالسجن 3 سنوات وغرامة قدرها 45 ألف يورو.

كما يُتهم «إلييس ب» «بحيازة هاتف جوال والاستفادة منه، مع علمه بأنه ثمرة جريمة تسليم غرض بشكل غير قانوني إلى محتجز». ويواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.

واتهم «أنج أو» بالتواطؤ «في المساعدة» على تهديد ساركوزي «بالقتل»، عبر «السماح باستخدام هاتفه الجوال لتصوير وتوزيع الفيديو الذي يتضمن التهديدات»، ويواجه عقوبة السجن لمدة 3 سنوات وغرامة قدرها 45 ألف يورو.

كما اتهم «أنج أو» بحيازة هاتف جوال بشكل غير قانوني، وبرفض تسليم كلمة المرور الخاصة بالهاتف «في إطار تحقيق أولي». ويعاقب على هذه الجريمة الأخيرة بالسجن لمدة 3 سنوات وبغرامة قدرها 270 ألف يورو.

ووضع 3 من نزلاء سجن «سانتيه» في باريس، الأربعاء، على ذمة التحقيق بعد انتشار مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يبدو أن أحد نزلاء السجن صوّره، يُوجّه فيه تهديدات لساركوزي لدى وصوله، الثلاثاء، إلى السجن.

وحُكم على ساركوزي الذي كان رئيساً لفرنسا بين عامَي 2007 و2012، في أواخر سبتمبر (أيلول) بالسجن 5 سنوات بعدما أدين بالسماح لأقرب معاونَين له حين كان وزيراً للداخلية هما بريس أورتوفو وكلود غيان بالتواصل مع الزعيم الليبي السابق معمر القذافي للحصول على تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية عام 2007.

واستأنف ساركوزي الحكم، وهو مسجونٌ منذ الثلاثاء. وللمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الفرنسية يُسجن رئيس سابق.


مقالات ذات صلة

مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

شمال افريقيا من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)

مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

أعاد حادث سقوط طائرة «فالكون 50» الذي أودى بحياة المشير محمد الحداد وعدد من القيادات العسكرية فتح ملف إرث الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع الطيران بليبيا

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا في ليبيا بات كل مواطن يحتفل بـ«ثورته» في مواعيدها (أ.ف.ب)

الليبيون يحتفلون بالذكرى الـ74 للاستقلال على وقع انقسام حاد

بشكل منفصل أعلن كل من رئيسي حكومتي ليبيا الدبيبة وحماد يومي الأربعاء والخميس عطلة رسمية لمناسبة «عيد الاستقلال» في بلد يعاني من تداعيات انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يصل لتوقيع نسخ من كتابه «مذكرات سجين» (Le journal d'un prisonnier)، الذي يروي فيه فترة احتجازه التي دامت ثلاثة أسابيع في مكتبة «لا مارتين» بباريس في فرنسا 10 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ساركوزي قد يمثل أمام القضاء مجدداً بشبهة التلاعب بالشهود

قد يُحال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى محاكمة جديدة، رغم إدانته في قضية تمويل حملته الرئاسية من ليبيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الدبيبة يستعرض رؤيته لأسباب ما يعانيه بلده خلال «منتدى طرابلس للاتصال الحكومي» (الشرق الأوسط)

الدبيبة يتهم نظام القذافي بإهدار أموال ليبيا على «الوحدة العربية»

دافع رئيس «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة عن حكومته، في مواجهة الأزمات التي تعاني منها قطاعات واسعة من الشعب.

جمال جوهر (القاهرة)
كتب رجل يحمل كتاب «يوميات سجين» للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أمام مكتبة في باريس الأربعاء 10 ديسمبر 2025 (أسوشييتد برس)

«يوميات سجين» يكشف عن العالم الخفيّ داخل زنزانة ساركوزي

واحد وعشرون يوماً هزّت الإليزيه… قصة ساركوزي خلف القضبان.

كوثر وكيل (باريس)

روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ فرط صوتي

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ فرط صوتي

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واشنطن إلى اتخاذ رد فعل على استخدام روسيا صاروخاً باليستياً متوسط المدى قادراً على حمل رأس نووي في هجمات جديدة على أوكرانيا.

وأكدت موسكو أنها استخدمت للمرة الثانية صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي خلال قصفها الليلي المكثف على أوكرانيا الذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. واعتبرت أوكرانيا أن هذه الضربات تشكّل «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب.

وندّدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالضربة الروسية، وقالت إن الرئيس بوتين لا يريد السلام، وإن موسكو ترد على الدبلوماسية بمزيد من الصواريخ والدمار.

وحذرت كالاس من أن استخدام روسيا صواريخ «أوريشنيك» يمثل تصعيداً واضحاً ضد أوكرانيا وتحذيراً لأوروبا وأميركا.

وطالبت كالاس الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بتعزيز مخزوناتها من أنظمة الدفاع الجوي.


باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أنّ لدى باريس الحق في أن تقول «لا» للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة، محذراً من أن النظام السياسي الأوروبي «في خطر»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، حذّر بارو من أن الاتحاد الأوروبي مهدد من قبل خصوم من الخارج، منتقداً في الوقت ذاته التصريحات الصادرة عن واشنطن بأن أوروبا تواجه خطر «زوال حضارتها».

وتسعى القوى الأوروبية إلى التوصل للتوفيق بين أولوياتها في ظل الحرب الروسية المستمرة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا، وتنسيق ردّها على السياسة الخارجية الأميركية في نصف الكرة الغربي، وذلك عقب اعتقال واشنطن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وإعلان دونالد ترمب أنه عازم على ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وقال بارو: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية، وهذا حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا».

وأضاف «من حقنا أيضاً أن نقول لا لحليف تاريخي، مهما كانت أهميته التاريخية، عندما يكون اقتراحه غير مقبول، وعندما يتعيّن علينا أن نقول لا».

وأشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي «مهدد من الخارج من خصوم يُحاولون تفكيك روابط التضامن التي توحّدنا... ومن الداخل بسبب الإنهاك الذي أصاب الديمقراطية».

وتابع: «لنكن واضحين، لا يوجد ما يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه، بعد 10 سنوات».

وتأتي تصريحات بارو غداة تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفائها، و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثاً عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية.


وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)

تعيش أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، راهناً، حالة من «انفصام الشخصية السياسية» في علاقاتها مع الولايات المتحدة. فهي، من جهة، تحتاج إليها بشكل أساسي في ملف الحرب الأوكرانية باعتبارها الطرف الوحيد القادر على «ردع» روسيا من معاودة استهداف كييف عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام.

وقد رحب الأوروبيون، وعلى رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون، بمناسبة انعقاد قمة «تحالف الراغبين» الذي التأم، الثلاثاء، في قصر الإليزيه، بالتزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتوفير «ضمانات أمنية» لأوكرانيا. ولم يتردد ماكرون في كيل المديح للمسار الجديد للحليف الأميركي.

ومن جهة ثانية، لا يتردد الأوروبيون، وعلى رأسهم فرنسا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سياساتها، التي تعدّها باريس خروجاً عن قواعد التعامل بين الدول وبين الحلفاء في إطار النادي الأطلسي، لدرجة أن ثمة سياسيين يتساءلون حول ما إذا ما زالت واشنطن حليفاً موثوقاً لهم.

خلال يومين متتالين، وبمناسبة مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم، الخميس والجمعة، برز هذا الانفصام على حقيقته المفجعة؛ فماكرون ووزير خارجيته تقاسما الأدوار في توجيه الانتقادات للمسارات الجديدة التي تسلكها واشنطن.

الأول يوم الخميس، والثاني في اليوم التالي؛ جان نويل بارو، المشرف على الدبلوماسية الفرنسية، لم يكن أقل عنفاً من رئيسه في خطاب دام ساعة كاملة، ألقاه صباح 9 يناير (كانون الثاني) في مقر وزارة الخارجية؛ إذ لم يكتف بانتقاد العملية الأميركية التي أفضت إلى أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو التنديد بالأطماع الأميركية بالسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية من غير استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية، بل عاد إلى انتقاد مضمون وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نشرت، الشهر الماضي، والتي تتطلع إلى أوروبا بنظرة فوقية، وتُنبّه الأوروبيين من أن حضارتهم سائرة إلى الزوال بسبب سياسات الهجرة وتراجع القيم التقليدية.

بارو: أوروبا ليست إلى زوال

لم يتردد بارو في الرد مباشرة على المزاعم الأميركية، حيث قال: «لا، أوروبا ليست على حافة الزوال الحضاري. والأصوات المتعجرفة التي تدّعي ذلك يجدر بها أن تحذر من زوالها هي نفسها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) مع وزير الداخلية لوران نونيز الجمعة في مقر الخارجية بمناسبة اجتماع سفراء فرنسا عبر العالم يوم 9 يناير (إ.ب.أ)

بالمقابل، حذر بارو من المخاطر المُحدقة بالبناء الأوروبي من الخارج والداخل؛ فهو «مُهدّد من الخارج من قبل خصوم يحاولون تفكيك روابط التضامن التي تُوحّدنا» في إشارة واضحة للولايات المتحدة وروسيا والصين. كما أنّه «مُهدّد من الداخل بسبب الإرهاق الديمقراطي».

وأضاف الوزير الفرنسي: «لنكن واضحين: لا شيء يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه بعد عشر سنوات».

وختم قائلاً: «نعم، نظامنا السياسي اليوم في خطر، على الرغم من استقراره الثمين في عالم غير متوقع، وعلى الرغم من ثروته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة».

قال بارو مهاجماً الولايات المتحدة وروسيا والصين: «إنهم يحلمون باستغلال انقساماتنا مرة أخرى، كما فعلوا على مدى قرون. وقد بدأوا بالفعل باختبار قوة اتحادنا من خلال التهديدات والإكراه، كما يتضح من التوغلات الإقليمية على جناحنا الشرقي (أوكرانيا)، والابتزاز التجاري، والمطالبات بغرينلاند (الولايات المتحدة) التي ليست للبيع». واستطرد قائلاً إن «العالم قد يتحوّل إلى وكْر للصوص، حيث يسطو عديم الضمير على كل ما يريده».

أوروبا يتيمة؟

تكمن المشكلة الأولى لفرنسا، ومعها الاتحاد الأوروبي، في التغير الذي يلف العالم الغربي الذي عاش، منذ خمسينات القرن الماضي، في ظل منظمة الحلف الأطلسي.

ماكرون متوسّطاً ستارمر وزيلينسكي بعد اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس يوم 6 يناير (إ.ب.أ)

والحال أن الصورة اليوم تغيرت، وأوروبا قد تجد نفسها «يتيمة» بعد أن يكون قد هجرها الحليف الأميركي الذي تضغط عليه عقيدة «أميركا أولاً»، التي ركب دونالد ترمب موجتها للعودة إلى البيت الأبيض. من هنا جاء كلام بارو الذي وصف الولايات المتحدة بأنها «حليف، لسنا دائماً على توافق معه». وأضاف: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية الجديدة، وهذا من حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا. ومن حقنا أيضاً أن نقول (لا) لحليف تاريخي، مهما كان تاريخياً، عندما يكون اقتراحه غير مقبول».

إذا كانت بريطانيا تعدّ أن «علاقة خاصة» تربطها بالولايات المتحدة، فإن فرنسا تغتنم كل مناسبة للتذكير بالدور الذي لعبه الكونت لافاييت، بأمر من الملك لويس الرابع عشر، لمساعدة «الثوار» الأميركيين المنتفضين على المستعمر الإنجليزي. ولم يشذ بارو عن القاعدة بقوله إن «بيننا وبين الولايات المتحدة، وهي شعب لنا معه، نحن الأوروبيين وبشكل أخص نحن الفرنسيين، تاريخ طويل وفريد، صيغ عبر الحروب والثورات المشتركة». لذا، فإن «الخيانة» الأميركية تبدو أكثر مرارة.

خصوم الخارج والداخل

لا تريد باريس أن تكتفي بالنقد واللوم، بل تريد المواجهة مع الأطراف الساعية إلى «تقويض ثقة الفرنسيين بمؤسساتهم، وتقويض التوافق الوطني، وتقويض الوحدة الأوروبية». أما لماذا يستشعر الفرنسيون بأن بلادهم مهددة، فلأنها «تُزعج المستبدين والأنظمة المسماة ليبرالية. وتزعج الأوليغارشيات الفاسدة، والتحريفيين، وأصحاب نظريات المؤامرة من كل الأطياف الذين أعلنوا علينا الحرب في ميدان الإدراك والتأثير»، في إشارة إلى الحملات الإعلامية والآيديولوجية التي تستهدف باريس كما العديد من العواصم الأوروبية، والتي تمتدّ من الكرملين إلى دائرة منظري «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» المحيطة بالرئيس الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كذلك، فإن باريس لم تستسغ الدعم السياسي الذي يوفره ترمب وفريقه للأحزاب اليمينية المتطرفة؛ أكان في فرنسا مع حزب «التجمع الوطني»، أم في ألمانيا مع «حزب البديل»، أم «حزب الإصلاح» في بريطانيا. والسلطات السياسية في البلدان الثلاثة المذكورة ترى في الدعم الأميركي تقويضاً لمقوماتها، وتهديداً لمستقبلها، فضلاً عن أنّه تدخل في شؤونها الداخلية.

وتُراهن «الاستراتيجية الأميركية» على هذه الأحزاب لكي تستعيد أوروبا دورها و«تنعش حضارتها مجدداً». إنه امتحان صعب لفرنسا وأوروبا. ومع التطورات المستجدة، تشتد الدعوة إلى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا. لكن بين الدعوة والواقع هوة كبيرة تحتاج لعقود من العمل الجاد، وغياب الانقسامات المستحكمة بين الأوروبيين حتى تتحول، يوماً ما، إلى واقع.