بوتين يطلق مبادرة لـ«إنقاذ» نظام ضبط التسلح في العالم

أكد التزام بلاده بمعاهدة «ستارت» لمدة عام ودعا واشنطن إلى بدء حوار استراتيجي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس مجلس الأمن القومي بالكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس مجلس الأمن القومي بالكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

بوتين يطلق مبادرة لـ«إنقاذ» نظام ضبط التسلح في العالم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس مجلس الأمن القومي بالكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس مجلس الأمن القومي بالكرملين الاثنين (أ.ب)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبادرة تهدف لإحياء الحوار مع الولايات المتحدة حول ملفات التسلح، ونشر الأسلحة النووية، وضمان الأمن الاستراتيجي في العالم.

وأعلن بوتين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي، الاثنين، عن استعداد بلاده لمواصلة العمل باتفاقية «ستارت» التي تنظم عملية تقليص الأسلحة النووية، وتضع ضوابط على الانتشار، بعد انتهاء مدة صلاحية المعاهدة في فبراير (شباط) من العام المقبل، رابطاً تحرك موسكو على هذا الصعيد بالتزام مقابل من جانب الولايات المتحدة، وبوقف عمليات نشر الأسلحة الأميركية في أوروبا وفي الفضاء.

أنظمة صواريخ باليستية عابرة للقارات تسير على طول الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو 9 مايو 2021 (رويترز)

وأثار توقيت إطلاق المبادرة تكهنات عدة، وعدته تعليقات محاولة للفت الأنظار عن تفاقم الوضع على الحدود مع أوروبا، وازدياد معدلات الانتهاكات العابرة للحدود مع كل من بولندا ولاتفيا وإستونيا، فضلاً عن وصول جهود تسوية الصراع في أوكرانيا، التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مرحلة من الجمود، لكن وسائل إعلام حكومية روسية رأت في التحرك الروسي خطوة تهدف لـ«إنقاذ» ما تبقى من ضوابط على انتشار السلاح في العالم، ومحاولة للمحافظة على الركن الأساسي الوحيد الضامن للاستقرار الاستراتيجي.

وجاء طرح الموضوع مفاجئاً لكثير من الأوساط داخل روسيا وخارجها، وأعلن الكرملين، صباح الاثنين، أن بوتين سوف يدلي بتصريحات مهمة خلال اجتماع مجلس الأمن؛ ما دفع إلى انتشار تكهنات بأن لدى القيادة الروسية رؤية لدفع مسار التسوية في أوكرانيا، لكن حديث بوتين في مستهل الاجتماع تجاهل بشكل كامل الوضع حول أوكرانيا، وركز على ملفات الأمن الاستراتيجي وقضايا التسلح.

ورأى الرئيس الروسي أن «الاستقرار الاستراتيجي في العالم يواصل التدهور بسبب تصرفات الغرب». وأكد أن «المنظومة التي كانت تضبط التسلح وفقاً للاتفاقات بين روسيا والولايات المتحدة تعرضت للتدمير»، مؤكداً أن لدى بلاده «القدرة على مواجهة الموقف والدفاع عن مصالحها» أمام كل التطورات.

وزير الخارجية سيرغي لافروف وإلى يساره مدير الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الاثنين (أ.ب)

وقال: «روسيا قادرة على الرد على أي تهديد، وهي واثقة من موثوقية قواتها الرادعة الوطنية»، وشدد على أن بلاده «تقوم بوضع خطط لتعزيز القدرة الدفاعية مع مراعاة الوضع العالمي، ويجري تنفيذها بالكامل وفي الوقت المناسب».

لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «يُفضِّل دائماً الحل السياسي والدبلوماسي». ولفت إلى أن «الرفض التام لإرث معاهدة (ستارت) الجديدة سيكون خطأً فادحاً»، ويلقي بظلال على الأمن الاستراتيجي في العالم كله.

لذلك قال بوتين إن «روسيا مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود المفروضة بموجب معاهدة (ستارت) الجديدة لمدة عام واحد بعد انتهاء مدة المعاهدة في 5 فبراير 2026».

وحمَّل بوتين الغرب مسؤولية الوضع الحالي على صعيد الأمن الاستراتيجي، وقال إنه «نتيجةً للخطوات التخريبية التي اتخذها الغرب، تقوّضت أسس الحوار بين الدول النووية بشكل كبير»، ورأى أن «التحديات الأمنية الاستراتيجية تنبع من سعي الغرب إلى تحقيق التفوق».

جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي هائل (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أن بلاده «كثيراً ما أكدت خطورة تفكيك نظام ضبط التسلح. وطرحت مبادرات عدة في وقت سابق، لكن أفكار روسيا بشأن الأمن الاستراتيجي لم تتلقَّ رداً واضحاً».

وشدد بوتين على أن «استعداد روسيا للالتزام بالقيود المفروضة بموجب معاهدة (ستارت) الجديدة، لن يكون فعالاً إلا إذا استجابت الولايات المتحدة. وفي هذه الحالة، يمكن تطبيق أحكام المعاهدة مدة عام واحد بعد انتهاء صلاحيتها»، معرباً عن قناعة بأن «تنفيذ مبادرة روسيا يمكن أن يُسهم إسهاماً كبيراً في تهيئة مناخ مواتٍ لحوار استراتيجي جوهري مع الولايات المتحدة».

وحتى لا تظهر المبادرة الروسية كأنها إشارة إلى ضعف أو تراجع من جانب موسكو، شدد بوتين على أنه «لا ينبغي لأحد أن يشكك في أن روسيا قادرة على الرد على أي تهديدات قائمة أو ناشئة».

في الوقت نفسه، أكد بوتين أن بلاده لا تسعى لتأجيج سباق تسلح جديد، ورأى أن الخطوات الأميركية في الرد على مبادرته هي التي سوف تحدد مسار هذه العملية، ملوحاً بأن روسيا سوف تعيد تقييم الموقف بعد مرور العام المحدد للالتزام ببنود اتفاقية «ستارت». وأوضح الرئيس الروسي أن «نشر مكونات نظام الدفاع الصاروخي الأميركي في الفضاء قد يقوض جهود روسيا للحفاظ على الوضع الحالي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن القومي بالكرملين الاثنين (أ.ب)

وقال: «ننطلق من أن التنفيذ العملي لمثل هذه الإجراءات المزعزعة للاستقرار قد يقوض جهود بلادنا للحفاظ على الوضع الحالي في مجال معاهدة (ستارت)».

ولاحظ بوتين أن هذه المعاهدة باتت الركن الأخير الذي ما زال قائماً بعد تقويض كل المعاهدات والاتفاقات المتعلقة بضبط التسلح ونشر الأسلحة، خصوصاً بعد انهيار معاهدة نشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة في أوروبا، وهي المعاهدة التي انسحبت منها موسكو وواشنطن في وقت سابق.

وأضاف الرئيس الروسي أن قرار بلاده التخلي عن القيود المفروضة على نشر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى كان «قسرياً ومدفوعاً بضرورة الاستجابة المناسبة لخطط الغرب لنشر الأسلحة في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ»، مؤكداً أن مثل تلك الخطوات شكلت «تهديداً مباشراً لأمن روسيا، ولم يكن من الممكن أن تمر من دون خطوات روسية مقابلة».

وكانت موسكو جمدت، العام الماضي، العمل بمعاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة، بعد خطوة مماثلة من جانب واشنطن، لكنها أكدت مواصلة الالتزام ببنودها بشكل أحادي على أمل عودة واشنطن للالتزام بها.

وفي مطلع أغسطس (آب) الماضي أعلنت «(الخارجية الروسية) الانسحاب رسمياً من المعاهدة، ورأت أن الاتحاد الروسي أقرّ بزوال شروط الحفاظ على الوقف الأحادي الجانب لنشر الصواريخ البرية متوسطة وقصيرة المدى، ولم يعد يعتبر نفسه ملزماً بالقيود الذاتية التي سبق اعتمادها».

وأشار الرئيس الروسي خلال الاجتماع إلى «ظهور مخاطر استراتيجية جديدة في العالم وتفاقم المخاطر القائمة».

وحذر من أن العالم يواجه تحديات جديدة «نتيجةً للتأثير المشترك لعدد من العوامل، بما في ذلك العوامل السلبية، التي تُفاقم المخاطر الاستراتيجية القائمة، وتُولّد مخاطر جديدة».

وجدد الحاجة إلى التعامل مع مبادرة روسيا بشأن معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت) في إطار أنها «يمكن أن تُسهم في تهيئة مناخ موات لحوار استراتيجي جوهري مع الولايات المتحدة حول الاستقرار الاستراتيجي»، عاداً أنه «بطبيعة الحال، سيتطلب ذلك تهيئة الظروف لاستئنافه (الحوار) بشكلٍ كاملٍ ومراعاة جميع الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات الثنائية».


مقالات ذات صلة

تحطم قاذفة استراتيجية روسية أثناء رحلة تدريبية في سيبيريا

أوروبا قاذفة استراتيجية روسية خلال عرض جوي (أرشيفية - رويترز)

تحطم قاذفة استراتيجية روسية أثناء رحلة تدريبية في سيبيريا

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «​توبوليف» (تو-22 إم3) سقطت، الاثنين، في منطقة إيركوتسك في سيبيريا.

«الغارديان الرياضي» (موسكو)
أوروبا صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)

اعتراض بريطاني لناقلة تابعة لـ«أسطول الظل» الروسي

اعترضت القوات البريطانية، أمس، ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وتابعة لـ«أسطول الظل» الروسي ببحر المانش، في عملية استمرت 6 ساعات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)

خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

تتعرَّض أوكرانيا لقصف روسي منتظم بمئات الطائرات المسيّرة، في استعراض يومي لقوة نارية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق

أفادت السويد، اليوم (السبت)، بأنها أرسلت الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

تضم محطة الضبعة النووية، المخططة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، 4 مفاعلات نووية، تتميز بارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض التكاليف.

محمد محمود (القاهرة )

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

اتفق أعضاء البرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد الأوروبي على قواعد جديدة لحقوق المسافرين بالطائرات تسمح للعائلات بحجز مقاعد متجاورة على متن الرحلات الجوية دون دفع رسوم إضافية. كما تلزم القواعد الجديدة شركات الطيران بعرض أسعار التذاكر بشفافية أكبر.

ووقّعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا ووزير النقل القبرصي أليكسيس فافيدس، ممثلاً لحكومات دول الاتحاد الأوروبي الذي تتولى بلاده رئاسته الدورية، على الاتفاقية في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، الاثنين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى تصويت رسمي للبرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن هذه الموافقة تعد إجراءً شكلياً.

ووفقاً للاتفاقية، ستعرض خدمات البحث عن تذاكر الطيران على الإنترنت، بشكل افتراضي الأسعار التي تشمل رسم حقيبة يد واحدة حتى يسهل على المسافرين المقارنة بين الأسعار المختلفة.

في الوقت نفسه، سيظل بمقدور شركات الطيران عرض تذاكر أرخص مقابل رسم إضافي من المسافرين نظير حمل حقيبة إضافية، وهو نمط موجود لدى بعض شركات الطيران منخفض التكاليف.

كما تضمن القواعد الجديدة إمكانية حجز مقعد مجاناً للأطفال الصغار بجوار مقاعد الوالدين.

ويحق للمسافرين الذين استكملوا إجراءات تسجيل الوصول إلكترونياً الحصول على بطاقة صعود طائرة مطبوعة مجاناً.

وقال فافيدس في بيان: «سيوفر هذا الإطار المحدث اليقين والعدالة والحماية الأقوى للملايين من ركاب الطائرات الأوروبيين. وتحقق الاتفاقية توازناً عادلاً لشركات الطيران لدينا، وتساعد في المحافظة على الاتصال المطلوب بشدة للسوق الداخلية للاتحاد الأوروبي ومواطنيه».


بدء المرحلة الأولى من محادثات عضوية أوكرانيا للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ترفرف خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 28 فبراير 2022 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ترفرف خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 28 فبراير 2022 (رويترز)
TT

بدء المرحلة الأولى من محادثات عضوية أوكرانيا للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ترفرف خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 28 فبراير 2022 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا ترفرف خارج مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 28 فبراير 2022 (رويترز)

بدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً، الاثنين، المرحلة الأولى من مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى عضويته، لينهي بذلك تأخيراً استمر عامين بسبب اعتراض المجر.

وتمثل المحادثات التي جرت في لوكسمبورغ، والتي أكدها متحدث باسم مجلس الاتحاد الأوروبي، نقطة مهمة على طريق انضمام الدولة التي مزقتها الحرب إلى الاتحاد، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المرحلة الأولية من المفاوضات، والمعروفة بالمجموعة الأولى، يتعيّن على الدول أن تثبت، من بين أمور أخرى، أن نظامها القضائي وإدارتها العامة يلبيان معايير الاتحاد الأوروبي.

وتنقسم مفاوضات الانضمام إلى 6 مجموعات موضوعية تتألف من 33 فصلاً. ويتم التفاوض على فصلين إضافيين خارج المجموعات.


حُكم هولندي بحبس قيادي موالٍ للأسد مُدان بتعذيب واغتصاب معارضين

بطانيات يستخدمها السجناء في منشأة احتجاز كانت تديرها المخابرات العسكرية في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد... دمشق 17 ديسمبر 2024 (أ.ب)
بطانيات يستخدمها السجناء في منشأة احتجاز كانت تديرها المخابرات العسكرية في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد... دمشق 17 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

حُكم هولندي بحبس قيادي موالٍ للأسد مُدان بتعذيب واغتصاب معارضين

بطانيات يستخدمها السجناء في منشأة احتجاز كانت تديرها المخابرات العسكرية في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد... دمشق 17 ديسمبر 2024 (أ.ب)
بطانيات يستخدمها السجناء في منشأة احتجاز كانت تديرها المخابرات العسكرية في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد... دمشق 17 ديسمبر 2024 (أ.ب)

قضت محكمة هولندية، الاثنين، بحبس سوري 26 سنة لإدانته بتعذيب واغتصاب معارضين للرئيس السابق بشار الأسد إبان الحرب التي شهدتها سوريا.

وكان الرجل البالغ 58 عاماً والمُشار إليه باسم رفيق ا.، رئيس وحدة الاستجواب في «الدفاع الوطني» في مدينة سلمية في غرب سوريا بين عامي 2013 و2014، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقمعت المجموعة بعنف معارضي الرئيس بشار الأسد ونظام حكمه، واعتقلت نشطاء وأخضعتهم للتعذيب، وفق تقارير حقوقية.

وقالت المحكمة إن الضحايا كانوا «مقيّدين بالأصفاد ومعصوبي الأعين، وتُوجّه إليهم الضربات بأدوات مختلفة ويُركَلون لفترات طويلة، ويوضَعون داخل إطار سيارة، ويعلَّقون من أرجلهم، أو يعرَّضون للصعق الكهربائي، وغالبا ما يجبَرون على التعري».

وأدانت المحكمة الرجل بالاعتداء الجنسي والاغتصاب.

وقالت المحكمة في لاهاي إن الرجل عرّض ضحاياه مراراً لـ«أجواء رعب مميت وتهديد وألم ويأس وعجز».

وأدين بارتكاب 19 جريمة ضد الإنسانية بحق ثماني ضحايا.

وعلّلت المحكمة حكمها بـ«الخطورة الاستثنائية للجرائم والمعاناة التي لحقت بالضحايا».

وهذه هي المرة الأولى التي يُحاكَم فيها أي شخص في هولندا بارتكاب عنف جنسي باعتباره جريمة ضد الإنسانية.

وصل الرجل إلى هولندا في عام 2021 ومُنح لجوءاً مؤقتاً، واستقر مع عائلته في بلدة دروتن وسط البلاد.

وألقت الشرطة القبض عليه بُعيد ذلك إثر بلاغ تلقّته.

خلال محاكمته، نفى الرجل التهم الموجهة إليه ورأى في الأمر «مؤامرة».

وقال محاموه إن موكّلهم تعرّض للتعذيب على يد مجموعات ويعاني من متلازمة ما بعد الصدمة.

وتحاكم دول أوروبية عدة مشتبه بهم في أحداث الحرب السورية بموجب الولاية القضائية العالمية، وهي أداة قانونية تمكّن الدول من ملاحقة أخطر الجرائم الدولية بغض النظر عن مكان وقوعها.

وتنظر محاكم في فرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا والنمسا في قضايا مماثلة.