بيربوك: مؤتمر حل الدولتين قد يعزز الضغط على إسرائيل بشأن غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5188300-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%83-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
بيربوك: مؤتمر حل الدولتين قد يعزز الضغط على إسرائيل بشأن غزة
رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك (رويترز)
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
بيربوك: مؤتمر حل الدولتين قد يعزز الضغط على إسرائيل بشأن غزة
رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك (رويترز)
أكدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أن مؤتمر حل الدولتين في نيويورك قد يسهم في زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بشأن حرب غزة.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية السابقة في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند فونك» الألمانية، اليوم (السبت)، إن كثيراً من الدول ستعبِّر خلال المؤتمر عن رفضها «للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي، مثل منع الحكومة الإسرائيلية دخول بضائع إغاثة أو مساعدات إنسانية إلى غزة، أو الهجمات المستمرة على مناطق مدنية».
وأكدت بيربوك أنه حال واصل المجتمع الدولي جهوده بشكل منسق، ومارس مزيداً من الضغط، فمن الممكن تحقيق تقدم ملموس.
ومن المقرر أن تبدأ اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل، بمشاركة نحو 150 رئيس دولة وحكومة في نيويورك.
ويعقد مؤتمر الدولتين، وفقاً لوصف بيربوك، عشية انطلاق هذا الحدث الدبلوماسي العالمي الأكبر.
وتعتزم دول رئيسية مثل فرنسا وبلجيكا وكندا الاعتراف بدولة فلسطين خلال المؤتمر، بينما ترفض إسرائيل هذا التوجه وتعدّه بمثابة «مكافأة لحركة (حماس)».
وأكدت بيربوك أن الاعتراف وحده لا يكفي، قائلة: «العالم ليس بهذه البساطة»، لكنها عدّت أن المطالب التي أيدتها 142 دولة من الأعضاء في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، والداعية إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، تمثل خطوةً محوريةً.
وتضمَّنت الوثيقة مطالب بوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وإنهاء حكم «حماس» في قطاع غزة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، إلى جانب إدانة الهجوم الإرهابي الذي شنَّته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وأشارت بيربوك إلى أنها انطلاقاً من منصبها الجديد في الأمم المتحدة تمثل موقف غالبية الدول الأعضاء، مؤكدة أن موقفها فيما يتعلق بالاعتراف بدولة فلسطينية لم يتغيّر عمّا كان عليه خلال فترة توليها حقيبة وزارة الخارجية الألمانية، وقالت: «حل الدولتين يعني أن إسرائيل لا يمكن أن تنعم بالأمن إلا إذا تمتّع الفلسطينيون بالأمن أيضاً، وفي المقابل لا يمكن للفلسطينيين الحصول على دولتهم المستقلة إلا إذا ضمن ذلك وجود إسرائيل».
ويقوم «حل الدولتين» على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، وهو ما يرفضه كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحركة «حماس».
أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.
المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5261797-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B1-%D9%85%D9%8E%D9%86-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D8%B1-%D9%85%D8%A7%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A3%D8%B7%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-16-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B%D8%9F
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
بودابست:«الشرق الأوسط»
TT
بودابست:«الشرق الأوسط»
TT
المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
حقق حزب «تيسّا» بزعامة بيتر ماغيار، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو سياسي محافظ وعضو في البرلمان الأوروبي، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر، ليطيح رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المجرية أن حزب «تيسّا» لماغيار قد حصل على أغلبية حاسمة بنسبة الثلثين في البرلمان.
ومع فرز الأصوات في 84.91 في المائة من مراكز الاقتراع، حصل حزب «تيسّا» على 138 من أصل 199 مقعداً؛ ما يمنحه الأغلبية اللازمة لإجراء تعديلات دستورية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يتحدث لأنصاره بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
وبعد إعلان النتائج، قال ماغيار أمام أنصاره في بودابست: «لقد فعلناها... معاً، أسقطنا نظام أوربان، معاً». وأضاف: «لقد حررنا المجر، واستعدنا وطننا».
وفي خطاب إقرار بالهزيمة أمام أنصار الحزب، قال أوربان، الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول خدمة في الاتحاد الأوروبي: «مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة». وقال ماغيار إن أوربان هنأه أيضاً على فوزه خلال اتصال هاتفي.
نشأة سياسية
وكان ماغيار، الحاصل على شهادة في القانون، عضواً غير معروف نسبياً في حزب «فيدس»، الحزب الحاكم الذي يتزعمه أوربان لأكثر من عقدين، حيث عمل دبلوماسياً في بروكسل وشغل مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.
وكان ماغيار متزوجاً من جوديت فارغا، إحدى الشخصيات البارزة في حزب «فيدس»، حتى عام 2023، وبرز ماغيار في عام 2024 بعد انفصاله عن أوربان، إذ أسس في العام نفسه حزب «تيسّا»، وهو حركة سياسية ناشئة حصدت 30 في المائة من الأصوات في المجر خلال انتخابات البرلمان الأوروبي، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».
زعيم المعارضة المجري بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم خلال مسيرة في بودابست (أ.ب)
وستمنح الأغلبية بثلثي المقاعد ماغيار القدرة على تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها مؤسسات مثل المحكمة الدستورية.
ولم يكن ماغيار أول منافس يميني لأوربان. في الانتخابات العامة لعام 2022، التفّ خصوم أوربان المتناحرون حول بيتر ماركي زاي، وهو عمدة بلدة صغيرة محافظ، متدين، ولديه سبعة أطفال. لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل، وانتهت بفوز ساحق لحزب «فيدس» بعد أن وظّف الحزب الحاكم آلته الإعلامية لتصوير ماركي زاي على أنه مُثير للحرب عازم على إرسال المجريين للقتال ضد روسيا في أوكرانيا.
التركيز على مستويات المعيشة
ووعد حزب ماغيار بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، كما استمدت حملة ماغيار الانتخابية قوتها بشكل كبير من الغضب الشعبي الواسع النطاق إزاء الفساد، ولا سيما إساءة استخدام مليارات اليوروات من تمويل الاتحاد الأوروبي، والقلق إزاء تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.
أنصار بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب)
ونجح ماغيار في حشد ناخبين ساخطين من مختلف الأطياف السياسية، محولاً حركة «تيسّا» الناشئة منصةً لمن يسعون لإنهاء حكم أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.
وركّز ماغيار أيضاً على مستويات المعيشة وقضايا مثل نظام الرعاية الصحية المتهالك في المجر. وبينما انتقد ميل أوربان نحو روسيا من خلال التأكيد على تاريخ موسكو الطويل في ممارسة الضغط على المجر، تجنّب الحديث عن الحرب في أوكرانيا.
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يلقي كلمة أمام أنصاره بعد تلقيه نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست الأحد (أ.ب)
وقد وعد ماغيار بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الذي جمّد تمويلات التنمية المخصصة للمجر وسط مزاعم بأن أوربان قد قوّض المؤسسات الديمقراطية. ولا يزال الاتحاد الأوروبي يجمّد تمويلات أوروبية بقيمة 21 مليار يورو مخصصة للمجر في إطار إجراءات مختلفة بسبب انتهاكات لسيادة القانون.
تهاني أوروبية
حظيت الانتخابات في المجر بمتابعة من كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيَّد الرئيس دونالد ترمب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه «شوكة» في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن «الديمقراطية غير الليبرالية»، وهو مقرب أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وانهالت التهاني لماغيار بعد إعلان النتائج، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي ودوله. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة «إكس»: «قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة».
Hungary has chosen Europe.Europe has always chosen Hungary.A country reclaims its European path.The Union grows stronger.Magyarország Európát választotta.Európa mindig Magyarországot választotta.Egy ország visszatér az európai útjára.Az Unió erősebbé válik.
وكتب المستشار الألماني فريديريش ميرتس في منشور موجّه للمجريين على «إكس»: «أتطلع إلى العمل معكم»، مضيفاً: «دعونا نوحد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة».
The Hungarian people have decided. My heartfelt congratulations on your electoral success, dear @magyarpeterMP. I am looking forward to working with you. Let’s join forces for a strong, secure and, above all, united Europe. Gratulálok, kedves Magyar Péter!
— Bundeskanzler Friedrich Merz (@bundeskanzler) April 12, 2026
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدث مع ماغيار، الأحد «لتهنئته على فوزه»، وقال عبر «إكس»: «ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديمقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، ومكانة المجر في أوروبا».
Most beszéltem Magyar Péterrel, hogy gratuláljak neki a magyarországi győzelméhez!Franciaország üdvözli a demokratikus részvétel győzelmét, a magyar nép ragaszkodását az Európai Unió értékeihez, valamint Magyarország európai elkötelezettségét.... pic.twitter.com/GXBxreTMSs
كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماغيار على «فوزه الساحق»، وتعهد بالعمل مع القيادة الجديدة للمجر «لصالح كلا البلدين». وقال في منشور على «إكس»: «أهنئ (بيتر ماغيار) وحزب (تيسّا) على فوزهم الساحق... نحن مستعدون لعقد اجتماعات والعمل البنَّاء المشترك لصالح كلا البلدين، وكذلك من أجل السلام والأمن والاستقرار في أوروبا».
Congratulations to @magyarpeterMP and the TISZA party on their resounding victory. It is important when constructive approach prevails.Ukraine has always sought good-neighbourly relations with everyone in Europe and we are ready to advance our cooperation with Hungary....
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) April 12, 2026
وأفاد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن اختيار ماغيار قد يعيد تشكيل دور المجر في أوروبا، وأن هزيمة أوربان هي انتكاسة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اللذين كانا يعدّان رئيس الوزراء المجري أقرب حلفائهما في أوروبا.
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
منذ سنوات لم يسمع الأوروبيون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبراً مفرحاً كالذي جاءهم ليل الأحد - الاثنين من بودابست، عندما أظهرت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في المجر أن مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، قد حقق انتصاراً كاسحاً على رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخل المجلس الأوروبي منعاً لاتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح موسكو.
معظم العواصم الأوروبية الكبرى تنفست الصعداء عندما تأكد سقوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والذي أصبح مؤخراً النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صعودها إلى السلطة في أوروبا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مسار الاتحاد الأوروبي، الذي ترى واشنطن أنها في حرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديموقراطية والقيم الليبرالية.
أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
التباشير الأولى لهزيمة أوربان بدأت تظهر بعد أن بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات رقماً قياسياً لم تعرفه منذ سقوط النظام الشيوعي، متجاوزة 77 في المائة من الناخبين؛ الأمر الذي كانت المعارضة تعقد عليه كبير الأمل، ليس فحسب لتحقيق فوز مبين على أوربان، بل أيضاً للحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المؤسسات القضائية وأجهزة الرقابة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.
وعندما بلغت نسبة الفرز 60 في المائة من الأصوات كان ماغيار قد حصد 136 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، فسارع أوربان إلى الاتصال به لتهنئته بالفوز، ثم أطلّ على أنصاره ليعترف بما وصفه بالهزيمة «المؤلمة»، مؤكداً أنه لن يستسلم أبداً. وعندما اقتربت عملية الفرز من نهايتها قبيل منتصف الليل، كان ماغيار قد ضمن 137 مقعداً، ومعها أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة على البرلمان.
رئيس الوزراء فيكتور أوربان محاطاً بمساعديه يلقي كلمة أمام أنصاره مُقرّاً بالهزيمة المؤلمة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)
لا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، التي ألحقت هزيمة مدوّية بأقوى رموز الشعوبية الأوروبية، تنذر بانعطاف يتبلور منذ فترة في المشهد اليميني المتطرف على امتداد الاتحاد، خاصة بعد فوز المرشح الاشتراكي في انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية.
وهي أيضاً انتكاسة واضحة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتعزيز مواقع حلفائها في أوروبا ومساعدتهم للوصول إلى الحكم، وهي جهود أوكلها ترمب لنائبه جي دي فانس، الذي انتقل الأسبوع الماضي إلى بودابست لدعم أوربان بعد أن كان الرئيس الأميركي وعد المجر بمساعدات اقتصادية واستثمارات سخية في حال فوز صديقه «فيكتور».
لكن الرهان على فوز أوربان لم يقتصر فحسب على واشنطن وموسكو والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا والعالم؛ إذ إن بكين أيضاً سبق أن راهنت عليه عندما قرر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إدراج بودابست محطةً رئيسية في جولته الأوروبية عام 2024، وأعلن عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية.
أوكرانيا من جهتها، أعربت أيضاً عن ارتياحها لسقوط أوربان، الذي استخدم الفيتو في المجلس الأوروبي لحرمانها من الحصول على المساعدات التي أقرّتها المفوضية بقيمة 90 مليار يورو، بعد أن كان تعهد في القمة الأوروبية نهاية العام الماضي بالموافقة عليها. وكان أوربان قد جعل من أوكرانيا عنواناً رئيسياً في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمدادات الطاقة عن بلاده.
هزيمة أوربان الصاعقة هي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قدوةً تحتذى. وهي أيضاً مدخل واسع إلى مرحلة سياسية جديدة في الاتحاد الأوروبي الذي يعيش منذ سنوات مسكوناً بهاجس الصعود المطرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شك في أن هذا السقوط المدوّي لرئيس الوزراء المجري، الذي نسف استراتيجية الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبراً ساراً لليمين الفرنسي المتطرف الذي يعقد آمالاً كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية.
أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (أ.ف.ب)
بيتر ماغيار
بيتر ماغيار كان من أشدّ المعجبين بفيكتور أوربان، الذي علّق صورة كبيرة له على جدار غرفته في المدينة الجامعية عندما كان يافعاً. وفي الحزب الذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قرر ماغيار الانشقاق عن الحزب، فراح ينشر أسرار قياداته وما كانت ترتكبه من تجاوزات، وبدأ صعوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر الأحد الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً.
ينتمي ماغيار (45 عاماً) إلى عائلة تُعدّ من النخبة المجرية. كان والده محامياً مشهوراً، وتولت والدته مناصب رفيعة المستوى في المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسبق فيرين مادل، وجدّه كان مذيعاً تلفزيونياً معروفاً يقدم برامج استشارات قانونية.
خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صداقة وطيدة مع غرغلي غولياس، الذي يدير حالياً مكتب رئيس الوزراء. زوجته جوديت فارغا كانت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب أوربان، بينما كان هو موظفاً في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل.
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام أنصاره في بودابست ليل الأحد (رويترز)
في عام 2018 عيّن أوربان زوجة ماغيار وزيرة للشؤون الأوروبية، ثم وزيرة للعدل حتى عام 2023 عندما تمّ تعيين والدة ماغيار نائبة لرئيس السلطة القضائية.
لا شك في أن المعلومات الواسعة التي يملكها عن حزب أوربان، ومعرفته باستراتيجيته السياسية ومواطن الضعف لدى قياداته، ساعدته على وضع برنامج انتخابي يقوم على فكرة تجديد حزب أوربان وتطهيره من العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كان قرر تأسيس حزبه الخاص، رافضاً أن يلتحق بأحزاب المعارضة التقليدية التي أدركت ضعفها فانسحبت تدريجياً من السباق الانتخابي ومهدّت طريق الفوز أمام ماغيار.
Tisza هو اسم الحزب الذي أسسه ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهو أيضاً اسم ثاني أهم الأنهر في المجر. واللافت أن الفائز في انتخابات المجر، يختلف في كل شيء تقريباً عن أحزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مراراً أمام أوربان، كما أنه رفع الشعارات المحافظة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل العَلم الوطني، والنشيد الوطني، وشعار: «الله، الوطن، العائلة»، علماً أن كنيته تعني «المجري».
يقول الذين يعرفونه جيداً إن من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كلياً مع تلك التي اتبعها أوربان طوال فترة حكمه بالنسبة لملفات حساسة، مثل حقوق الأقليات الجنسية، والهجرة. وهو ليس مناهضاً لأوكرانيا، لكنه لن يكون مبادراً في تأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو.
11 في المائة من أنصاره يقولون إنهم محافظون، بينما ينتمي 43 في المائة منهم إلى المعسكر الليبرالي، و23 في المائة إلى اليسار وحزب الخضر. والغريب، أن كثيرين من الذين صوّتوا له يوم الأحد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكوريته العنيفة التي اتهمته بها زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد. لكن يعترف هؤلاء بأن هذه هي الصفات التي كان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان.
دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ سريعاً حصاراً للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، بعد أن انتهت محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.
وقال ألبانيز لتلفزيون «ناين نيتورك» اليوم الاثنين: «لم نتلق أي طلبات، وقد أصدروا هذا الإعلان خلال الليل وفعلوا ذلك بطريقة أحادية الجانب. ولم يطلب منا المشاركة».
وأضاف ألبانيز: «ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع .ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحا للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً».