قلق في ألمانيا مع تزايد حظوظ «البديل» قبل أقل من شهر على الانتخابات

شولتس يصف دعم ماسك للحزب اليميني المتطرف بأنه «مقرف»

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
TT

قلق في ألمانيا مع تزايد حظوظ «البديل» قبل أقل من شهر على الانتخابات

إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال ظهوره عبر دائرة الفيديو أمام تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل أيام (د.ب.أ)

تُسارع الأحزاب الألمانية لاحتواء الصعود المستمر والمثير للقلق لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، قبل أقل من شهر على الانتخابات العامة. وتبدو الأحزاب التقليدية في حالة استنفار بعد أن أظهر استطلاع للرأي تقدماً غير مسبوق للحزب المعادي للمهاجرين، الذي يؤيده صاحب منصة «إكس» إيلون ماسك.

وبحسب معهد «يوغوف» كسب «البديل من أجل ألمانيا» 4 نقاط خلال أسبوع واحد، وبلغت نسبة التأييد له 23 في المائة ليقترب بشكل كبير من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يرأسه فريدريش ميرتز، وهو حزب يميني وسطي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. ويحظى حزب ميرتز بـ29 في المائة بحسب الاستطلاع نفسه. ويبدو أن الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار أولاف شولتس من أكبر الخاسرين، إذ فقد 4 نقاط خلال أسبوع، وأصبح يحظى بتأييد لا يتجاوز الـ15 في المائة، فيما شريكه في الائتلاف الحاكم حزب الخضر خسر نقطتين وبات يحظى بـ13 في المائة من الأصوات.

«عقدة الذنب»

ويمكن تفسير هذا النهوض لحزب «البديل من أجل ألمانيا» خلال أيام بتحول موضوع المهاجرين إلى الموضوع الرئيسي الذي يهم الناخبين، خاصة بعد عملية أشافنبورغ الأسبوع الماضي التي قتل فيها لاجئ أفغاني طفلاً يبلغ من العمر عامين، طعناً بالسكين. وبحسب استطلاع قبل أيام، فإن 36 في المائة من المستطلعة آراؤهم وضعوا مسألة الهجرة في طليعة اهتماماتهم، مقابل 23 في المائة قبل أسبوع.

ومن دون شكّ، يساعد تأييد ماسك للحزب المتطرف بزيادة حظوظه، رغم الانتقادات الواسعة التي توجه للمليونير الأميركي. وقد ظهر ماسك في تجمع انتخابي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الأسبوع الماضي، وألقى كلمة عبر دائرة الفيديو قال فيها إن «ألمانيا تركز بشكل كبير على ماضيها»، وإنه «آن الأوان لتخطي الماضي وعقدة الذنب»؛ في إشارة إلى مسؤولية ألمانيا عن الهولوكوست. وأضاف على وقف تصفيق حار من المشاركين في المؤتمر: «لا يجب على الأطفال أن يشعروا بذنب أهاليهم أو أجدادهم». ومعروف أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» يضُمّ سياسيين وأعضاء ينكرون الهولوكوست، وقد واجه عدد منهم قضايا داخل المحاكم الألمانية، ومنهم من أُدين بنكران المحرقة واستخدام شعارات نازية محظورة.

ذكرى أوشفيتز

وجاءت تصريحات ماسك قبل يوم واحد على إحياء ذكرى 80 عاماً لتحرير معسكر أوشفيتز، ما أثار استياء سياسياً كبيراً في ألمانيا. وكتب رئيس الحكومة البولندية دونالد تاسك على منصة «إكس»، منتقداً ماسك من دون تسميته: «الكلمات التي سمعناها في تجمع حزب البديل من أجل ألمانيا حول (عظمة ألمانيا) والحاجة لـ(نسيان الذنب الألماني عن جرائم النازيين) بدا مألوفاً ومشؤوماً، خاصة أنه جاء خلال ساعات من ذكرى تحرير أوشفيتز». وأعاد شولتس نشر التغريدة مع تعليق: «لا يمكن أن أوافق أكثر».

وعاد شولتس الأربعاء، ووصف تأييد ماسك لحزب «البديل من أجل ألمانيا» بأنه «مقرف»، وكان يرد على سؤال بالإنجليزية من مراسل من قناة الـ«سي إن إن» في تجمع في برلين. وقال إن دعم ماسك للأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة في أنحاء أوروبا «أمر مقرف وغير جيد للديمقراطية في كامل الاتحاد الأوروبي». وأضاف منتقداً تصريحات ماسك خلال تجمع «البديل من أجل ألمانيا»: «نحن مسرورون جداً بأن الولايات المتحدة حرّرت بلدنا وساعدتنا على أن نصبح ديمقراطية من جديد، ولهذا أنا غاضب جداً أن إيلون ماسك يدعم اليمين المتطرف، وأيضاً لا يتجاوب بالشكل المناسب مع قتل ألمانيا لعدد كبير من اليهود وغيرهم في أوروبا في الماضي».

ويتعرض شولتس لانتقادات وإهانات شخصية من ماسك منذ أسابيع، وغالباً يعمد لتجاهل التعليق المباشر، ويقول إن الطريق الأفضل هو عدم الرد.

واستمرت التحذيرات من حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل «البوندستاغ»، الذي عقد جلسة الأربعاء لإحياء ذكرى تحرير أوشفيتز. وقال الرئيس الألماني فرانك فالتز شتاينماير، من دون أن يسمى الحزب اليميني المتطرف الذي ترفض كل الأحزاب التحالف معه ويعتبرون خطراً على الديمقراطية: «يجب أن نأخذ أعداء الديمقراطية بجدية. نحن نعيش في أوقات يتعين اتخاذ قرارات فيها، إن الأمر بيدنا أن نحافظ على ما حققناه ونحمي ديمقراطيتنا، يجب ألا نعود إلى الأوقات المظلمة».

ميركل تحذّر من التعاون مع «البديل»

وبعد جلسة إحياء ذكرى أوشفيتز، ناقش «البوندستاغ» خططاً جديدة عاجلة لمواجهة الهجرة تقدم بها حزب ميرتز إثر حادث أشافنبورغ، في محاولة لكسب أصوات من «البديل لألمانيا». ومر المشروع الذي عارضه حزب شولتس وحزب الخضر، بأصوات الحزب «البديل من أجل ألمانيا» في سابقة أثارت موجة من الغضب ضد ميرتز.

وأظهر تعاون الحزبين اليميني الوسطي والمتطرف سقوط «حاجز» وضعته كل الأحزاب الألمانية حتى الآن، برفض التعامل مع حزب مصنف يمينياً متطرفاً والكثير من أعضائه متهمون بالتعاطف مع النازيين. وتضمنت خطة ميرتز رفض دخول كل طالبي اللجوء غير القانونيين على الحدود الألمانية، والإبقاء على المراقبة للحدود وترحيل المهاجرين غير الشرعيين بعد القبض عليهم وإبقائهم في مراكز معينة لغاية ترحيلهم.

واستدعى تعاون الحزبين الوسطي والمتطرف لتمرير القانون رداً حتى من المستشار السابقة أنجيلا ميركل، التي نادراً ما تتدخل في السياسة أو تعبر عن آرائه منذ خروجها إلى التقاعد نهاية عام 2021. وصدر بيان عن مكتبها يصف تعاون حزبها مع «البديل من أجل ألمانيا» بأنه «خطأ»، مضيفة أنه «من الضروري أن تتعاون كل الأحزاب الديمقراطية سوية عبر مختلف الأحزاب من دون حركات تكتيكية، لتطبيق القانون الأوروبي، وبذل كل الجهود لمنع تكرار الحوادث الرهيبة التي شهدناها في ماغدبورغ قبل الميلاد، وأشافنبورع بعد أيام»، في إشارة إلى العمليتين الإرهابيتين اللتين ارتكبهما أجانب.

وكانت تعرضت خطة ميرتز لانتقادات كبيرة من قانونيين ومؤيدين لحقوق الإنسان قالوا إنها تعارض القوانين الأوروبية. ورغم أن الخطة لن تكون ملزمة للحكومة الحالية، فإن تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» لها قد تكون له نتائج عكسية على الحزب الذي يقوده ميرتز وتكلفه أصواتاً عوضاً عن كسبها.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.