الهجرة تتحول هاجس الناخبين الألمان بعد 10 سنوات من فتح أبواب برلين لأكثر من مليون سوري

ألمانيا تستعد للانتخابات وسط «تدخل أميركي» غير مسبوق لصالح حزب «البديل لألمانيا»

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)
أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)
TT

الهجرة تتحول هاجس الناخبين الألمان بعد 10 سنوات من فتح أبواب برلين لأكثر من مليون سوري

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)
أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)

بعد عشر سنوات من فتح أبوابها لأكثر من مليون لاجئ سوري، تحول موضوع اللجوء مصدر قلق رئيسياً للناخبين الألمان الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد. ورغم المشاكل الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للألمان، حسب البيانات الرسمية، فإن الهجرة تبدو الموضوع الطاغي على النقاشات الانتخابية.

ويساعد هذا النقاش الدائر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف على زيادة حظوظه في تحقيق نتائج غير مسبوقة، بحسب ما تشير استطلاعات الرأي.

ويبدو أن الحزب الفتيّ نسبياً، والذي تأسس عام 2013، يتجه إلى الفوز بالمرتبة الثانية في الانتخابات والحصول على نسبة أصوات تصل إلى 20 في المائة. وتسببت الهجمات الإرهابية التي شهدتها ألمانيا بالأسابيع الماضية في تحويل قضية اللجوء إلى القضية الرئيسية في النقاش الانتخابي الدائر.

لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب.)

وشهدت ألمانيا خلال الشهرين الماضيين، ثلاث هجمات إرهابية كان آخرها الجمعة الماضي في ميونيخ عشية انطلاق أعمال مؤتمر الأمن. ودهس حينها لاجئ أفغاني مجموعة من المتظاهرين الذين كانوا متجمعين للمطالبة بزيادة مرتباتهم، وأصاب قرابة الـ30 شخصاً، توفي منهم اثنان، سيدة مع طفلها لاحقاً.

وقبل ذلك، هاجم لاجئ أفغاني كذلك مجموعة من الأطفال في حديقة عامة في أشافنبيورغ بولاية بافاريا، وطعن عدداً من الأطفال وأحد المارة الذين دافع عنهم؛ ما أدى إلى وفاة طفل ورجل. وفي عطلة أعياد الميلاد، دهس لاجئ رواد سوق ميلاد في مدينة ماغدبيرغ؛ ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات.

ودفعت كل هذه الاعتداءات بالأحزاب الألمانية، إلى التسابق على طرح خطط لتشديد الهجرة وقوانين اللجوء. وسارع الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يتزعمه فريدريش ميرتز ويحلّ في الطليعة بنسبة أصوات تزيد على 30 في المائة، بحسب استطلاعات الرأي، إلى طرح مشروع قانون نهاية يناير (كانون الثاني) في البرلمان، يدعو إلى إغلاق الحدود أمام اللاجئين مع دول «شنغن» وتسريع ترحيل اللاجئين المجرمين ووقف استقبال لاجئين جدد.

زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز (يمين) والمتوقع أن يكون المستشار الألماني القادم (أ.ب)

اللافت، أن الحزب المسيحي الديمقراطي كان هو الذي سمح، في ظل زعامة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، بإدخال أكثر من مليون لاجئ سوري قبل 10 سنوات (2015 - 2016).

وأمام التشكيك بقانونية الكثير مما طرحه حزب ميرتز، رفضت الأحزاب الرئيسية دعم الخطط، ولم يدعمها سوى حزب «البديل من أجل ألمانيا». وأصر ميرتز على تمرير المشروع رغم ذلك، ولو بدعم حزب «البديل من أجل ألمانيا» رغم تعهد كل الأحزاب الألمانية رفض العمل والتعاون مع الحزب المتطرف.

وتم تمرير جزء من القانون غير الملزم والمتعلق بإعادة اللاجئين على الحدود، بأصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا». وتسبب ذلك بردود عنيفة ضد ميرتز واتهامات له بالتعاون مع الحزب رغم وجود «جدار حماية» اتفقت عليه الأحزاب؛ بسبب تاريخ ألمانيا ومنعاً لتكرار وصول حزب متطرف الكثيرون من أعضائه متهمون بالولاء للآيدولوجية النازية، إلى السلطة. وخرجت مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف اعتراضاً على تخلي ميرتز عن «جدار الحماية» المتفق عليه.

لكن الهجمات الإرهابية لم تكن وحدها السبب في صعود الحزب المتطرف بشكل غير مسبوق. إذ تشهد الانتخابات الألمانية الحالية تدخلاً غير مسبوق كذلك من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي بدأت مع مالك منصة «إكس» إيلون ماسك وتغريداته دعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا» وادعاءات أنه الحزب الوحيد القادر «على إنقاذ» البلاد. واستضاف ماسك زعيمة الحزب أليس فيدل في مقابلة على منصته، كما كتب مقالاً يفسر فيه دعمه للحزب في صحيفة «دي فيلت».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال لقاء مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (لا يظهر في الصورة) على هامش مؤتمر ميونخ للأمن 14 فبراير الحالي (رويترز)

ورغم انتقادات السياسيين الألمان لتدخل ماسك، فقد زادت الأزمة حدة بخطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر الأمن، الذي وجه فيه انتقادات لاذعة للحكومة الألمانية، ودعا الأحزاب إلى العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا»، داعياً إلى تدمير «جدار الحماية». وخلافاً للعادات الديبلوماسية، رفض فانس لقاء المستشار أولاف شولتس، زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، على هامش المؤتمر والتقى عوضاً عن ذلك فيدل رغم أنها لم تكن مدعوة إلى المؤتمر.

وتسبب ذلك بموجة غضب بين السياسيين الألمان الذي اتهموا الطرف الأميركي بالتدخل في السياسة الداخلية للبلاد، وحتى ميرتز الذي التقى فانس كذلك على هامش المؤتمر، عبر غاضباً عن دعم الإدارة الأميركية لـ«البديل لألمانيا»، قائلاً إن الأحزاب الألمانية هي من تقرر مع من تتحالف «ولا أحد يملي عليها ذلك». ووصف المستشار شولتس التدخل بـ«غير المقبول»، مذكّراً بتاريخ ألمانيا وبعبارة «أبداً لن نعيد الكرّة» في إشارة إلى النازيين.

وتظاهر محتجون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» أمام المركز المجتمعي في بلدة نوينهاجن بالقرب من برلين، وهتفوا بصوت عالٍ: «لا مكان للنازيين»، وكتب على إحدى اللافتات: «نحن جدار الحماية». ووجدت الشرطة للتأمين خلال المظاهرة مساء الأربعاء.

شولتس في «البوندستاغ» (أ.ف.ب)

بدوره، طالب حزب «البديل من أجل ألمانيا» بأن تظل ألمانيا بعيدة عن الحرب الروسية في أوكرانيا. وقال ألكسندر غاولاند، المؤسس المشارك والرئيس الفخري للحزب، مساء الأربعاء في نوينهاجن: «هذه ليست حربنا». كما كرر رئيس الحزب، تينو شروبالا، هذه العبارة أيضاً. وتحلّ الذكرى السنوية الثالثة للحرب التي شنتها روسيا ضد أوكرانيا في يوم 24 فبراير (شباط) الحالي، أي عقب يوم واحد من الانتخابات العامة في ألمانيا. وهذا يتماشى مع توجهات إدارة الرئيس ترمب.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وقال غاولاند أمام ما يقرب من 400 شخص إن هذه الحرب خاطئة وجائرة، لكنها حرب بين روسيا وأوكرانيا وليست بين روسيا وألمانيا، وأضاف: «وهذه الحرب لا تخصنا». وذكر غاولاند أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يريد أن يجعلنا طرفاً في الحرب بادعائه بأن أوكرانيا تدافع أيضاً عن حريتنا». وقال رئيس الحزب شروبالا أيضاً إن ألمانيا لا ينبغي لها أن تنفق أموالاً على حروب خارجية.

ويحل حزب المستشار شولتس الحزب الاشتراكي، بالمرتبة الثالثة بنسبة أصوات لا تتجاوز 15 في المائة مقابل 13 في المائة لحزب الخضر المشارك حالياً في الحكومة. وقد يعود حزب شولتس إلى الحكومة شريكاً صغيراً في حال قرر ميرتز التحالف معه لتشكيل حكومة ائتلافية، علماً أن حكومة مؤلفة من الحزبين الكبيرين بقيادة الحزب المسيحي الديمقراطي كانت الحكومة التي تزعمتها ميركل ثلاث مرات من أصل أربع خلال فترة حكمها.

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وهذه المرة، حتى الحزب الاشتراكي، يسار الوسط، المعروف بسياساتها المنتفحة تجاه الهجرة، شدد من لهجته حول اللاجئين ويدعو إلى اتخاذ قوانين أكثر صرامة لمنع تكرار الهجمات الإرهابية.

وفي كل الأحوال، تنتظر الحكومة الألمانية الجديدة التي ستتشكل على الأرجح بقيادة ميرتز، تحديات كثيرة خاصة على صعيد ترميم العلاقات مع واشنطن والتي تتدهور يوميا في ظل إدارة ترمب. ويتمسك ميرتز، مثل شولتس، بدعم قوي لكييف والإبقاء على العلاقات مقطوعة مع موسكو. وقد يكون التعامل مع إدارة ترمب أسهل بالنسبة لميرتز من شولتس الذي دائما ما يتعرض لانتقادات لاذعة من ماسك على منصته «إكس». ومع ذلك، فإن دعم إدارة ترمب حزب «البديل من أجل ألمانيا» قد يصعّب على أي حكومة ألمانية التعامل مع الشريك الرئيسي لبرلين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خصوصاً وأن إدارة ترمب تستعد لإعلان تخفيض عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وعلى الأرجح سحب المظلة الأمنية التي تحمي ألمانيا منذ نهاية الحرب.


مقالات ذات صلة

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

بروفايل رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

أتال يترشح لرئاسة فرنسا 2027: فتى الوسط الطموح يقود معركة مبكرة لإنقاذ إرث ماكرون وصد زحف اليمين المتطرف.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة من داخل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عقب تصويت على حلّه قبل انتهاء ولايته... في مقر الكنيست بالقدس 20 مايو 2026 (رويترز)

البرلمان الإسرائيلي يتخذ أولى خطواته لإجراء انتخابات مبكرة

صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأربعاء، لصالح حل نفسه في أولى الخطوات نحو إجراء انتخابات مبكرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل


كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.