الهجرة تتحول هاجس الناخبين الألمان بعد 10 سنوات من فتح أبواب برلين لأكثر من مليون سوري

ألمانيا تستعد للانتخابات وسط «تدخل أميركي» غير مسبوق لصالح حزب «البديل لألمانيا»

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)
أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)
TT

الهجرة تتحول هاجس الناخبين الألمان بعد 10 سنوات من فتح أبواب برلين لأكثر من مليون سوري

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)
أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)

بعد عشر سنوات من فتح أبوابها لأكثر من مليون لاجئ سوري، تحول موضوع اللجوء مصدر قلق رئيسياً للناخبين الألمان الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد. ورغم المشاكل الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للألمان، حسب البيانات الرسمية، فإن الهجرة تبدو الموضوع الطاغي على النقاشات الانتخابية.

ويساعد هذا النقاش الدائر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف على زيادة حظوظه في تحقيق نتائج غير مسبوقة، بحسب ما تشير استطلاعات الرأي.

ويبدو أن الحزب الفتيّ نسبياً، والذي تأسس عام 2013، يتجه إلى الفوز بالمرتبة الثانية في الانتخابات والحصول على نسبة أصوات تصل إلى 20 في المائة. وتسببت الهجمات الإرهابية التي شهدتها ألمانيا بالأسابيع الماضية في تحويل قضية اللجوء إلى القضية الرئيسية في النقاش الانتخابي الدائر.

لافتة انتخابية لزعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فيدل في مدينة دورتموند (أ.ف.ب.)

وشهدت ألمانيا خلال الشهرين الماضيين، ثلاث هجمات إرهابية كان آخرها الجمعة الماضي في ميونيخ عشية انطلاق أعمال مؤتمر الأمن. ودهس حينها لاجئ أفغاني مجموعة من المتظاهرين الذين كانوا متجمعين للمطالبة بزيادة مرتباتهم، وأصاب قرابة الـ30 شخصاً، توفي منهم اثنان، سيدة مع طفلها لاحقاً.

وقبل ذلك، هاجم لاجئ أفغاني كذلك مجموعة من الأطفال في حديقة عامة في أشافنبيورغ بولاية بافاريا، وطعن عدداً من الأطفال وأحد المارة الذين دافع عنهم؛ ما أدى إلى وفاة طفل ورجل. وفي عطلة أعياد الميلاد، دهس لاجئ رواد سوق ميلاد في مدينة ماغدبيرغ؛ ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات.

ودفعت كل هذه الاعتداءات بالأحزاب الألمانية، إلى التسابق على طرح خطط لتشديد الهجرة وقوانين اللجوء. وسارع الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يتزعمه فريدريش ميرتز ويحلّ في الطليعة بنسبة أصوات تزيد على 30 في المائة، بحسب استطلاعات الرأي، إلى طرح مشروع قانون نهاية يناير (كانون الثاني) في البرلمان، يدعو إلى إغلاق الحدود أمام اللاجئين مع دول «شنغن» وتسريع ترحيل اللاجئين المجرمين ووقف استقبال لاجئين جدد.

زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز (يمين) والمتوقع أن يكون المستشار الألماني القادم (أ.ب)

اللافت، أن الحزب المسيحي الديمقراطي كان هو الذي سمح، في ظل زعامة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، بإدخال أكثر من مليون لاجئ سوري قبل 10 سنوات (2015 - 2016).

وأمام التشكيك بقانونية الكثير مما طرحه حزب ميرتز، رفضت الأحزاب الرئيسية دعم الخطط، ولم يدعمها سوى حزب «البديل من أجل ألمانيا». وأصر ميرتز على تمرير المشروع رغم ذلك، ولو بدعم حزب «البديل من أجل ألمانيا» رغم تعهد كل الأحزاب الألمانية رفض العمل والتعاون مع الحزب المتطرف.

وتم تمرير جزء من القانون غير الملزم والمتعلق بإعادة اللاجئين على الحدود، بأصوات حزب «البديل من أجل ألمانيا». وتسبب ذلك بردود عنيفة ضد ميرتز واتهامات له بالتعاون مع الحزب رغم وجود «جدار حماية» اتفقت عليه الأحزاب؛ بسبب تاريخ ألمانيا ومنعاً لتكرار وصول حزب متطرف الكثيرون من أعضائه متهمون بالولاء للآيدولوجية النازية، إلى السلطة. وخرجت مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف اعتراضاً على تخلي ميرتز عن «جدار الحماية» المتفق عليه.

لكن الهجمات الإرهابية لم تكن وحدها السبب في صعود الحزب المتطرف بشكل غير مسبوق. إذ تشهد الانتخابات الألمانية الحالية تدخلاً غير مسبوق كذلك من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي بدأت مع مالك منصة «إكس» إيلون ماسك وتغريداته دعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا» وادعاءات أنه الحزب الوحيد القادر «على إنقاذ» البلاد. واستضاف ماسك زعيمة الحزب أليس فيدل في مقابلة على منصته، كما كتب مقالاً يفسر فيه دعمه للحزب في صحيفة «دي فيلت».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال لقاء مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي (لا يظهر في الصورة) على هامش مؤتمر ميونخ للأمن 14 فبراير الحالي (رويترز)

ورغم انتقادات السياسيين الألمان لتدخل ماسك، فقد زادت الأزمة حدة بخطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر الأمن، الذي وجه فيه انتقادات لاذعة للحكومة الألمانية، ودعا الأحزاب إلى العمل مع حزب «البديل من أجل ألمانيا»، داعياً إلى تدمير «جدار الحماية». وخلافاً للعادات الديبلوماسية، رفض فانس لقاء المستشار أولاف شولتس، زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، على هامش المؤتمر والتقى عوضاً عن ذلك فيدل رغم أنها لم تكن مدعوة إلى المؤتمر.

وتسبب ذلك بموجة غضب بين السياسيين الألمان الذي اتهموا الطرف الأميركي بالتدخل في السياسة الداخلية للبلاد، وحتى ميرتز الذي التقى فانس كذلك على هامش المؤتمر، عبر غاضباً عن دعم الإدارة الأميركية لـ«البديل لألمانيا»، قائلاً إن الأحزاب الألمانية هي من تقرر مع من تتحالف «ولا أحد يملي عليها ذلك». ووصف المستشار شولتس التدخل بـ«غير المقبول»، مذكّراً بتاريخ ألمانيا وبعبارة «أبداً لن نعيد الكرّة» في إشارة إلى النازيين.

وتظاهر محتجون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» أمام المركز المجتمعي في بلدة نوينهاجن بالقرب من برلين، وهتفوا بصوت عالٍ: «لا مكان للنازيين»، وكتب على إحدى اللافتات: «نحن جدار الحماية». ووجدت الشرطة للتأمين خلال المظاهرة مساء الأربعاء.

شولتس في «البوندستاغ» (أ.ف.ب)

بدوره، طالب حزب «البديل من أجل ألمانيا» بأن تظل ألمانيا بعيدة عن الحرب الروسية في أوكرانيا. وقال ألكسندر غاولاند، المؤسس المشارك والرئيس الفخري للحزب، مساء الأربعاء في نوينهاجن: «هذه ليست حربنا». كما كرر رئيس الحزب، تينو شروبالا، هذه العبارة أيضاً. وتحلّ الذكرى السنوية الثالثة للحرب التي شنتها روسيا ضد أوكرانيا في يوم 24 فبراير (شباط) الحالي، أي عقب يوم واحد من الانتخابات العامة في ألمانيا. وهذا يتماشى مع توجهات إدارة الرئيس ترمب.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

وقال غاولاند أمام ما يقرب من 400 شخص إن هذه الحرب خاطئة وجائرة، لكنها حرب بين روسيا وأوكرانيا وليست بين روسيا وألمانيا، وأضاف: «وهذه الحرب لا تخصنا». وذكر غاولاند أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يريد أن يجعلنا طرفاً في الحرب بادعائه بأن أوكرانيا تدافع أيضاً عن حريتنا». وقال رئيس الحزب شروبالا أيضاً إن ألمانيا لا ينبغي لها أن تنفق أموالاً على حروب خارجية.

ويحل حزب المستشار شولتس الحزب الاشتراكي، بالمرتبة الثالثة بنسبة أصوات لا تتجاوز 15 في المائة مقابل 13 في المائة لحزب الخضر المشارك حالياً في الحكومة. وقد يعود حزب شولتس إلى الحكومة شريكاً صغيراً في حال قرر ميرتز التحالف معه لتشكيل حكومة ائتلافية، علماً أن حكومة مؤلفة من الحزبين الكبيرين بقيادة الحزب المسيحي الديمقراطي كانت الحكومة التي تزعمتها ميركل ثلاث مرات من أصل أربع خلال فترة حكمها.

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وهذه المرة، حتى الحزب الاشتراكي، يسار الوسط، المعروف بسياساتها المنتفحة تجاه الهجرة، شدد من لهجته حول اللاجئين ويدعو إلى اتخاذ قوانين أكثر صرامة لمنع تكرار الهجمات الإرهابية.

وفي كل الأحوال، تنتظر الحكومة الألمانية الجديدة التي ستتشكل على الأرجح بقيادة ميرتز، تحديات كثيرة خاصة على صعيد ترميم العلاقات مع واشنطن والتي تتدهور يوميا في ظل إدارة ترمب. ويتمسك ميرتز، مثل شولتس، بدعم قوي لكييف والإبقاء على العلاقات مقطوعة مع موسكو. وقد يكون التعامل مع إدارة ترمب أسهل بالنسبة لميرتز من شولتس الذي دائما ما يتعرض لانتقادات لاذعة من ماسك على منصته «إكس». ومع ذلك، فإن دعم إدارة ترمب حزب «البديل من أجل ألمانيا» قد يصعّب على أي حكومة ألمانية التعامل مع الشريك الرئيسي لبرلين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خصوصاً وأن إدارة ترمب تستعد لإعلان تخفيض عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وعلى الأرجح سحب المظلة الأمنية التي تحمي ألمانيا منذ نهاية الحرب.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».