رامي عياش... الموج مؤقت والفنّ ثابت

جديده «ولا شي» تأكيد لدور التوقيت المناسب في حصاد النجاح

يغنّي «ولا شي» ويعزف على الغيتار حسرةَ حُبِّ مَن يرحلون (فيسبوك رامي عياش)
يغنّي «ولا شي» ويعزف على الغيتار حسرةَ حُبِّ مَن يرحلون (فيسبوك رامي عياش)
TT

رامي عياش... الموج مؤقت والفنّ ثابت

يغنّي «ولا شي» ويعزف على الغيتار حسرةَ حُبِّ مَن يرحلون (فيسبوك رامي عياش)
يغنّي «ولا شي» ويعزف على الغيتار حسرةَ حُبِّ مَن يرحلون (فيسبوك رامي عياش)

لا يرى الفنان اللبناني رامي عياش أنّ مساره عكس التيار، وإنما الأصل وسط مسارات متعرِّجة. وإذ يفضّل حصر الحديث بنفسه، لتجنُّب التقليل من آخرين، حتى مَن يمارسون ما يدّعون أنه الفنّ؛ فإنّ وصف التعرُّج يصبُّ تماماً في الإشارة إلى مَن يشوّهون أيَّ جمال؛ كلمةً أو موسيقى أو حناجر. يُصدر أغنيته الجديدة «ولا شي»، فيشعر المُصغي بانسيابها ودفئها. يُخبر «الشرق الأوسط» عن ولادة أجمل أعماله بلقاء الجهد مع التوقيت المناسب.

ولا يقصد أن يُقال عنه إنه «مختلف»، وبتعبير هذه الأيام، «لا يجاري تريند» بمعنى السهولة وإهمال الذوق، فهو يمتهن الرصانة بدافع الوفاء لأصالة الفنّ. يقول: «نشأتُ على المكانة الرفيعة للأغنية؛ تلك التي لا تخدُش أذناً ولا تُخرِّب ذائقة. لا تنازُل عمّا كوَّنني».

تستوقفه مفردة «موجة» الدارجة في توصيف ما تسعى الغالبية إلى تقليده، بلا تمهُّل نقديّ. شيءٌ يجرُّ المزاج وراءه فيصبح هو الوجهة، وما سواه قد يُتَّهم بمرور الزمن عليه. رأيُ رامي عياش: «لم تتغيَّر المعايير، فالموج بطبيعته يهدُر ويخفُت. يغمُر وينكفئ. لذا يُسمَّى موجاً. لا ثبات فيه ولا ديمومة. الفنّ الحقيقي ثابت. له جمهور لا يُساوم على المستوى. والعلاقة بهذا الجمهور من طرفين: أعطيه فناً يليق، فيعطيني إشارات إلى أنه يريده. التفاعُل يؤكد والحفلات تشهد».

كتب الفنان اللبناني نبيل خوري كلمات أغنيته الجديدة ولحَّنها. حين بدأ مشواره، أتى بألحانه إلى رامي عياش وسأله رأيه. يُعرف عن «البوب ستار» أنه يُشجِّع سواه ولا يتردَّد أمام جميل الكلام عندما يتعلّق الأمر بالزمالة. ونوعه واثق بأنّ الاعتراف بنجاح الآخرين لا يُقلّل من نجاح المُعتَرِف أو يحدّ من سطوعه. يصف خوري بالمُرهَف و«صاحب الصفات الحلوة». تعاونهما الفنّي لطيف على الأذن؛ قريب من القلب. والأغنية لا تُسمَع بالإكراه وتُرغم متلقّيها على التعوُّد عليها، لعلَّه يتقبّلها. تملك حضورها الخاص.

لا يؤرقه تكرار الموضوع ما دام قالبه مبتكراً (فيسبوك رامي عياش)

يعود إلى التوقيت. يراه رامي عياش سرَّ الفرادة. فإنْ أصاب حقَّق للمرء مُراده، وإنْ أخفق عاقبه بالتيه والإرباك. عنه يقول: «التوقيت ليس عملية حسابية. إنه حدس. إحساس. نظرة. حين أصدرتُ (اشتقتلك قد الدني) في بداية صيف عام 1999، لامني البعض. رأوا أنها رومانسية جداً في أيام اللهب والبحر والخفَّة. رأيتُ العكس. حتى الآن، لا تزال تتصدَّر».

وهو لا يخشى ضريبة الاختلاف عما يسود ويُسيطر. برأيه: «لا يمكن للفنّ التحلّي بالقبح أو التسبُّب لروّاده بضرر. الفنّ جميل ونتائجه جميلة». ولكنه جمالٌ متفاوت أو ميَّال إلى الانتفاء عن هذه الصفة عندما يتعلّق الأمر بالتكرار والرتابة والبرودة. كأنْ تولد أغنيات عصيّة إلى التأثير، مُكتفية بأنها ابنة «التريند» فقط. موضوعها ممل ولحنها عابر. ردُّه: «الإطار هو الأهم، وأعني به الأسلوب. منذ البداية، والأغنيات تحتفي بالحبّ. كلمة (أحبك) ضمَّتها أهمُّها عبر التاريخ. في الموسيقى مثلاً، ثمة 7 نوتات فقط. الأهم كيف نوظّفها. براعة التوظيف تُميّز الفنانين وتُخرج منهم أعمالاً جديدة سمتها اتّساع الأفكار والتحليق بالحلم. لا يؤرقني تكرار الموضوع ما دام قالبه مبتكراً».

يرى في التوقيت المناسب سرَّ الفرادة (فيسبوك رامي عياش)

كان قد خطَّط لإصدارٍ فَرِح يُشبه فصل الصيف الآتي ويحاكي أجواءه. قال له الشريك الإعلامي لنجاح الأغنية، إيلي الحلو (Channel ME)، إنَّ نبيل خوري أتاه بما لا ينبغي تأجيله. ومع ذلك أجَّل الجواب. ولمَّا أصرَّا، استمع إليها مجدداً ولمَحَ نصيبه فيها. يقول إنّ تنفيذها كان سريعاً، فكتب نصَّ قصّتها الرابعة فجراً وصوَّرها عند الثامنة. وفي الفيديو كليب، يعجن كأنه يولد من جديد، ويرتشف كوب الشاي بجوار أغصان الشجر المتنازلة عن أوراقها. يغنّي «ولا شي بيَّن معها» ويعزف على الغيتار حسرةَ حُبِّ مَن يرحلون.

وإذا كان لحنها مما يحمل لمسة، فألحانٌ اليوم قدرُها العُمر القصير. يرى رامي عياش أنّ ألحاناً له ولآخرين تستحق بقاء أطول، ويُلمِح بعتب إلى انشغالٍ إعلامي وتسويقي وإنتاجي بما هو أقل قيمة بذريعة محاكاة الجيل الجديد: «على العكس أن يحصُل، فنقدّم للشباب المعنى. بُعدي عن منحى الفنّ التجاري يزيدني قناعة بأنّ ذلك ما سيدوم. كنتُ في سنّ الـ24 حين غنّيتُ (حبّيتك أنا). قيل لي: (لا تزال شاباً على هذا الصنف الغنائي. تفرَّغ لأغنيات السهر). قدّمتُ الاثنتين؛ كلٌّ في توقيته الصحيح. همّي أن أترك لأولادي وجيلهم فناً يُقدَّر. بماذا سيذكرونني بعد رحيلي؟ يشغلني هذا السؤال. تعبي وسهري غايتهما إيجاد جواب لائق له».

شارك ليبيا بهجة عودة ملعب بنغازي الدولي إلى الحياة (فيسبوك)

شارك ليبيا بهجة عودة ملعب بنغازي الدولي إلى الحياة بعد إغلاقه عام 2009. الحفل وُصف بالمبهر، حضره مشاهير وشخصيات سياسية ورياضية. عشرات آلاف المتفرّجين صفَّقوا له.


مقالات ذات صلة

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

علي الحجار يستعيد سحر البدايات بتوقيع عمر خيرت

الحفل الذي جمع بين صوت علي الحجار وألحان عمر خيرت يُعد حفلاً استثنائياً، تميَّز بالرقي من خلال شارات درامية تعكس محطات مهمة في مسيرة كل منهما.

انتصار دردير (القاهرة )
بروفايل أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

بروفايل سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

سيلين ديون 2026: بروفايل يرصد تحدي الديفا في عمر 58 لمرضها النادر، وعودتها التاريخية للمسارح وسط احتفاء جماهيري بـ«كاراوكي عملاق» في شوارع باريس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)
زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)
TT

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)
زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)

في عداد المهرجانات الكبرى التي تتوالى خلال الربع الأخير من كل عام، حاملةً ما لديها من أفلام جديدة ومواهب كثيرة، يقف مهرجان «تورونتو» في المقدّمة.

انطلق المهرجان في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، قبل يومين من اختتام مهرجان «فينيسيا»، محتفلاً بدورته الـ51، ومقدِّماً لجمهوره 435 فيلماً تُعرض، على مدى 10 أيام، من الصباح الباكر حتى ما بعد منتصف الليل. وتنتهي الدورة بتوزيع جوائز تختلف عن تلك التي تمنحها المهرجانات الكبرى الأخرى، إذ لا تشمل مختلف أقسام صناعة الفيلم.

فلا توجد جوائز لأفضل فيلم أو مخرج أو ممثلة أو ممثل أو سيناريو، ولا جائزة خاصة للجنة التحكيم، كما لا توجد لجنة تحكيم رسمية تضم مشاهير من صنَّاع الأفلام، بل تُمنح جوائز لأفلام ضمن 6 أقسام، تُشرف عليها جمعيات أكاديمية أو سينمائية أو إعلامية منفصلة عن المهرجان.

مساهمات عربية

«حوار مع البحر» (كيفيلم)

لطالما كان «تورونتو» مهرجاناً للجمهور العريض، وإحدى أبرز جوائزه تلك التي تُمنح بناءً على تصويت المشاهدين لاختيار أفضل فيلم. وهو جمهور غفير لا تزال صفوفه، منذ أن حضرتُ هذا المهرجان للمرَّة الأولى عام 1994، تمتد أمام المباني التي تضم صالات العرض.

هذه واحدة من حسناته، أما الأخرى فتكمن في كونه بوابةً تعبر منها السينما الأوروبية والآسيوية، بما فيها العربية، إلى سوق الولايات المتحدة. ويتمثل المسعى هنا في تمكين الفيلم غير الأميركي من لفت أنظار الجمهور من ناحية، والموزِّعين من ناحية أخرى، لعلَّه يترك بصمة تقوده إلى دخول السوق الأميركية، ومنها، أو حتى من دونها، إلى المنافسة على جوائز الأوسكار المقبلة.

من بين هذه الأفلام «حوار مع البحر» للفلسطيني مؤيد عليان، الذي سبق أن نال دعماً من «صندوق البحر الأحمر» التابع لمهرجان «البحر الأحمر»، وعُرض في مهرجان «فينيسيا» قبل انتقاله إلى المهرجان الكندي.

وهذا الفيلم واحد من 8 أفلام حظيت بدعم مهرجان «البحر الأحمر»، تحت إدارة فيصل بلطيور الذي يدرك أهمية حضور الإسهامات السينمائية السعودية في المحافل الدولية. من بينها «نحن جميعاً غرباء» لأنطوني تشين، و«أنغ» لثيجا ريو، و«بنيمانا» لماري دوسابيجامبو، التي تتوزع عروضها بين قسمي «بلاتفورم» و«سنتربوينت».

ومن الأفلام العربية الأخرى «غزة 13» لحسام أبو دان، و«رقّة» (A Tenderness) للفلسطينية صابرين خوري، وهو فيلم قصير، شأنه شأن فيلم «اليوم الذي دخَّنت فيه سيجارة مع والدي» لسامح علاء.

وباتت هذه المشاركات العربية جميعها، سواء كانت مموّلة أساساً من داخل بلدان مخرجيها أم من الخارج، مألوفة نتيجة الانفتاح العالمي عليها ونجاح بعضها في الفوز بجوائز دولية، لا سيما خلال العقدين الأخيرين.

مشكلة وثائقية

بات مهرجان «تورونتو» بدوره، وعلى غرار عدد من المهرجانات الأوروبية، ميداناً لعرض الأفلام المناوئة للأوضاع والسياسات الراهنة. وهذا العام، برزت دعوة إلى تعزيز حضور الأفلام المناهضة لسياسات البيت الأبيض. ففي اليوم التالي لافتتاح المهرجان بفيلم «بينغ هيومان» (Being Heumann)، الذي يتناول سيرة المدافعة عن حقوق ذوي الإعاقة جودي هيومان، عُقدت ندوة عن السينما التسجيلية والوثائقية، التي بات عليها، وفقاً للمحاضر ريتشارد لوربر، رئيس شركة «كينو لوربر» الأميركية، أن تتحوَّل إلى ضرورة «لتعزيز حضور الفيلم غير الروائي ودوره التقدمي في مواجهة الظروف الراهنة كافة».

ورأى لوربر في كلمته أن هذه الأفلام ما زالت تكافح من أجل الحصول على فرص توزيع عادلة في صالات السينما، مضيفاً: «أن تُعرض هذه الأفلام في الصالات المتخصصة وحدها أمر مخيِّب للآمال».

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، بدا إنتاج الفيلم التسجيلي فعلاً محفوفاً بالمخاطر، نظراً إلى عجزه غالباً عن تحقيق إيرادات تغطي تكاليفه. كما أن صالات السينما في معظم دول العالم لا تخصِّص له، ولا للأفلام الفنية عموماً، روائية كانت أم غير روائية، ما يكفي من الشاشات.

وثمة نجاحات قليلة، من بينها «مستر لا أحد ضد بوتين» (Mr. Nobody Against Putin)، و«لا أرض أخرى» (No Other Land)، و«شقق مركز النوم» (The Sleeper Mall Apartment)، لكنها لا تقترب من النجاحات التي حققتها أفلام تسجيلية سابقة خلال العقود الماضية. وحتى «لا أرض أخرى»، الذي قدَّم نموذجاً لسياسة ترحيل الفلسطينيين من منازلهم، ونال أوسكار أفضل فيلم تسجيلي العام الماضي، لم تتجاوز إيراداته في الولايات المتحدة مليونين و500 ألف دولار.

وهذا العام، كما تشير مجلة «ذا هوليوود ريبورتر»، برزت مشكلة أخرى تتعلق بالأفلام التسجيلية أو الوثائقية، تتمثل في أن فيلم «نازا»، الذي خرج من مهرجان «فينيسيا» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، قد يواجه صعوبة بالغة في العثور على شركة توزيع تؤمِّن عرضه في الولايات المتحدة، سواء في الصالات أو عبر المنصَّات.

والواقع أن هذه الصعوبة متوقعة؛ فالفيلم السابق للمخرج يوفال إبراهام، «لا أرض أخرى»، الذي أنجزه بالتعاون مع مخرجين فلسطينيين، إضافة إلى المخرجة راشيل شور التي تشاركه إخراج «نازا»، لم يحقق إقبالاً تجارياً كبيراً حتى بعد فوزه. غير أن مأزق «نازا» أشدّ بسبب مضمونه السياسي؛ إذ يقدّم، كما أشرنا سابقاً، شهادات دامغة عن الإبادة الجماعية التي ارتُكبت في غزّة، من خلال مقابلات مع 24 جندياً وضابطاً إسرائيلياً شاركوا في الحرب عليها. وقد تطلّب ذلك من المخرج أبراهام أشهراً طويلة قبل أن يعثر على أشخاص مستعدين للحديث عن هذا الموضوع المُدين.

مأزق إسرائيلي

«أخبرني كل شيء» (ليمينال كونتنت)

يتردد هنا حالياً أن «نازا» سيواجه عزوفاً من الموزِّعين الأميركيين، في ظل حالة من الحذر تفرضها المخاوف من التعرُّض لهجمات مضادة من مؤيدي إسرائيل، خصوصاً بعد ما تردد قبل يومين عن وجود أصوات داخل إسرائيل تنادي بسحب هوية المخرجين شور وإبراهام.

لكن هذا الحذر ينطبق أيضاً على أفلام تحظى بموافقة إسرائيلية. ففي العام المقبل، سيظهر ضمن قائمة الأفلام المرشحة لأوسكار أفضل فيلم دولي فيلم بعنوان «أخبرني كل شيء» (Tell Me Everything) لموشي روزنتال. وهذه الدراما، التي عُرضت مطلع العام الحالي في مهرجان «صندانس» الأميركي ونالت جائزة «أوفير» الإسرائيلية السنوية، لا تزال من دون فرصة توزيع محتملة في الولايات المتحدة.

وبذلك، يبدو حتى الآن أن الحذر الأميركي يشمل الأفلام الإسرائيلية بصرف النظر عن موضوعاتها والمواقف التي تتبنَّاها. وهذا لم ينطبق العام الماضي على فيلمين عربيين يتناولان القضية الفلسطينية، هما «فلسطين 36» لآن ماري جاسر، و«صوت هند رجب» لكوثر بن هنية.

أما هذا العام، فلا أحد يعلم ما ستؤول إليه الأمور. فهناك أفلام فلسطينية جاهزة، من بينها «المواطن أسامة» لأحمد حسّونة، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، إلى جانب فيلم «غزّة 13» لحسام أبو دان، الذي لم يُعرض بعد.

Your Premium trial has ended


تقنية مبتكرة تعزز ملكات التواصل لدى المصابين بالشلل

التقنية تعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات على القشرة الحركية بالدماغ (جامعة كاليفورنيا)
التقنية تعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات على القشرة الحركية بالدماغ (جامعة كاليفورنيا)
TT

تقنية مبتكرة تعزز ملكات التواصل لدى المصابين بالشلل

التقنية تعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات على القشرة الحركية بالدماغ (جامعة كاليفورنيا)
التقنية تعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات على القشرة الحركية بالدماغ (جامعة كاليفورنيا)

طوّر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة واجهة دماغية حاسوبية مبتكرة يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالشلل الشديد على استعادة القدرة على التواصل بالكلام والإيماءات الجسدية في الوقت نفسه، في خطوة قد تجعل التواصل الاصطناعي أقرب إلى الطريقة الطبيعية التي يتفاعل بها البشر.

وأظهر الباحثون في جامعة كاليفورنيا، بسان فرانسيسكو، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، أن الواجهة تستطيع قراءة النشاط الكهربائي في الدماغ المرتبط بمحاولات الكلام وحركات الجزء العلوي من الجسم، ثم تحويل هذه الإشارات إلى أوامر رقمية تتحكم في صورة رمزية افتراضية تمثل الجسم بالكامل، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nature Neuroscience».

ويعاني الأشخاص المصابون بأمراض مثل التصلب الجانبي الضموري، وكذلك بعض الناجين من السكتات الدماغية التي تصيب جذع الدماغ، شللاً شديداً قد يفقدهم القدرة على الكلام أو الحركة، ما يجعل التواصل اليومي بالغ الصعوبة. وتساعد تقنيات تتبع حركة العين بعض هؤلاء المرضى على اختيار الكلمات وتحويلها إلى كلام اصطناعي، لكنها قد تكون بطيئة ومرهقة، كما تظل قدرتها على نقل الإيماءات والتعبيرات محدودة مقارنة بالتواصل الطبيعي.

وكان الفريق قد طوّر في أبحاث سابقة نظاماً يعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات، يُعرف باسم مصفوفة «التخطيط الكهربائي لقشرة الدماغ» (ECoG)، على القشرة الحركية بالدماغ. وتلتقط المستشعرات النشاط الكهربائي للدماغ، ثم تستخدم خوارزميات تعتمد على التعلم الآلي لتحويله إلى أوامر تتحكم في رأس ووجه رقميين.

وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون مصفوفات «ECoG» لدى 3 أشخاص يعانون مستويات مختلفة من الشلل في الجهاز الصوتي والجسم، ووسّعوا نطاق النظام ليشمل الجزء العلوي من الجسم. وسجّلوا النشاط الدماغي أثناء محاولة المشاركين نطق عبارات محددة أو أداء إيماءات مألوفة، مثل التلويح باليد ورفع الإبهام، وكذلك أثناء محاولتهم الكلام وأداء الإيماءات في الوقت نفسه.

وأظهرت النتائج أن النشاط الدماغي الناتج عن الكلام والإيماءات المتزامنة لم يكن مجرد مجموع الإشارات المرتبطة بكل منهما بصورة منفصلة؛ فعلى الرغم من وجود بعض التداخل، كان النشاط أثناء الجمع بين الكلام والحركة مختلفاً بوضوح، ما يشير إلى أن الدماغ يتعامل مع هذا النوع من التواصل بوصفه نمطاً أكثر تعقيداً.

كما أصبحت أجهزة فك الشفرة أكثر قدرة على تفسير الإشارات العصبية عندما دُرّبت على بيانات جُمعت أثناء الكلام والإيماءات المتزامنين، بدلاً من تدريبها على كل نوع من الإشارات بشكل منفصل. وتمكن النظام بذلك من إنتاج تعبيرات متعددة في الوقت نفسه، بحيث تعرض الصورة الرمزية الكلام والحركات الجسدية معاً، وفق النتائج.

ويرى الباحثون أن أهمية هذه النتيجة تتجاوز استعادة القدرة على إنتاج الكلام؛ إذ إن التواصل البشري يعتمد أيضاً على الإيماءات وحركات الجسم التي تنقل معاني ومشاعر لا تعبّر عنها الكلمات وحدها بالقدر نفسه. ولا تزال التقنية في مرحلة مبكرة؛ إذ تعتمد على أسلاك تصل المستشعرات المزروعة في الدماغ بوحدات معالجة خارجية. ويعتزم الفريق اختبار نسخة لاسلكية مزروعة بالكامل داخل الجسم، بما قد يجعل النظام أكثر ملاءمة للاستخدام طويل الأمد لدى الأشخاص المصابين بالشلل الشديد.


امرأة لا تقف ساكنة... «السيدة باللون الأزرق» تصل إلى قلب لندن

تم الكشف عن منحوتة «السيدة باللون الأزرق» التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار وأبدعتها الفنانة الأميركية تشابالالا سيلف تكريماً لامرأة شابة من سكان المدن الكبرى على «المنصة الرابعة» في ميدان ترافالغار بلندن (أ.ب)
تم الكشف عن منحوتة «السيدة باللون الأزرق» التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار وأبدعتها الفنانة الأميركية تشابالالا سيلف تكريماً لامرأة شابة من سكان المدن الكبرى على «المنصة الرابعة» في ميدان ترافالغار بلندن (أ.ب)
TT

امرأة لا تقف ساكنة... «السيدة باللون الأزرق» تصل إلى قلب لندن

تم الكشف عن منحوتة «السيدة باللون الأزرق» التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار وأبدعتها الفنانة الأميركية تشابالالا سيلف تكريماً لامرأة شابة من سكان المدن الكبرى على «المنصة الرابعة» في ميدان ترافالغار بلندن (أ.ب)
تم الكشف عن منحوتة «السيدة باللون الأزرق» التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار وأبدعتها الفنانة الأميركية تشابالالا سيلف تكريماً لامرأة شابة من سكان المدن الكبرى على «المنصة الرابعة» في ميدان ترافالغار بلندن (أ.ب)

تبدو «ترافالغار سكوير» في قلب لندن مختلفة قليلاً هذه الأيام. ففي إحدى زواياها، تقف امرأة سوداء شابة بفستان أزرق وحذاء بكعب من اللون نفسه، تتزين بمجوهرات من الخرز الزجاجي، فيما توحي وقفتها بأنها لا تنتظر أحداً... بل تمضي إلى الأمام.

العمل البرونزي يحمل اسم «Lady in Blue» (السيدة باللون الأزرق)، وهو للفنانة الأميركية تشابالالا سيلف المقيمة في نيويورك، وسيبقى في الساحة لمدة عامين، ضمن الأعمال الفنية التي تتناوب على «القاعدة الرابعة» (Fourth Plinth)، إحدى أشهر منصات الفن العام في العاصمة البريطانية. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

يعد هذا العمل الفني السادس عشر الذي يُعرض على «المنصة الرابعة» التي توصف بأنها واحدة من أهم مشاريع الفن العام في العالم (رويترز)

والتمثال هو السادس عشر الذي يحتل هذه القاعدة، التي تحولت على مدى السنوات إلى مساحة لاستضافة أعمال فنية معاصرة تثير النقاش، وتقف في مواجهة المعالم التاريخية المحيطة بها، وفي مقدمتها عمود نيلسون وتماثيل الأسود الشهيرة.

لكن «السيدة باللون الأزرق» لا تحاول منافسة الماضي بقدر ما تتطلع إلى المستقبل. أرادت سيلف أن تقدم امرأة معاصرة لا ترتبط بشخصية تاريخية محددة، وأن تترك للمشاهد مساحة ليرى فيها نفسه.

وقالت الفنانة قبل الكشف عن العمل إنها أرادت «لفت انتباه الجميع إلى المستقبل»، معتبرة أن العالم لا يملك ما يكفي من النصب التي تتحدث عن المستقبل المشترك الذي ينتظرنا.

«Lady in Blue» (رويترز)

ويحمل التمثال أيضاً دلالة خاصة في بريطانيا، حيث لا تزال الأعمال النحتية التي تصور النساء السوداوات محدودة للغاية. وتشتهر سيلف بتقديم الجسد الأنثوي الأسود بطريقة تفتح نقاشاً حول العرق والهوية والنوع الاجتماعي، لكنها لا تريد اختزال أعمالها في هذه القضايا وحدها.

وتقول إن ما يهمها هو أن يغادر الناس المكان وهم يشعرون بأن بإمكانهم أن يكونوا على طبيعتهم، من دون الحاجة إلى تقديم تفسير لأنفسهم أو لهويتهم.

وللفنانة تجربة سابقة أكثر قسوة في بريطانيا. ففي عام 2023، تعرض تمثالها «Seated» (جالسة) في بيكسهيل أون سي للتخريب، بعدما رُشّ جسد المرأة السوداء فيه بالطلاء الأبيض. شعرت سيلف بحزن شديد، لكنها رأت لاحقاً في الحادثة درساً حول الطريقة التي يمكن أن يعكس بها العنف الواقع على التماثيل ما يواجهه أشخاص حقيقيون في حياتهم.

وبعد الحادثة، شارك سكان المنطقة في تنظيف التمثال وإزالة الطلاء عنه، في مشهد اعتبرته الفنانة تعبيراً عن رغبة المجتمع في مواجهة مشكلاته.

أما في «السيدة باللون الأزرق»، فتبقى الحركة هي الرسالة الأوضح. المرأة لا تقف ساكنة؛ إنها تخطو إلى الأمام بثقة، في إشارة إلى الطموح والأمل وإمكانية البدء من جديد.

وتقول سيلف: «لديها رغبة في الحركة». وربما لهذا السبب تبدو المرأة، وسط زحام «ترافالغار سكوير»، وكأنها لا تقف هناك من أجل أن ينظر إليها المارة فحسب، بل لتذكرهم بأن الطريق إلى الأمام مفتوح أمام الجميع.