متحف عبد الوهاب يبرز رحلة «موسيقار الأجيال» في دنيا الفنون

«الشرق الأوسط» رصدت مقتنياته في ذكرى ميلاده الـ128

بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)
بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)
TT

متحف عبد الوهاب يبرز رحلة «موسيقار الأجيال» في دنيا الفنون

بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)
بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)

بين شوارع «وسط البلد» في القاهرة، وفي مبنى تراثي يمتد تاريخ إنشائه لأكثر من 100 عام، يحكي متحف الموسيقار المصري الراحل محمد عبد الوهاب «أنشودة الفن» عبر أجيال متوالية، داخل «معهد الموسيقى العربية».

وتسرد مقتنيات المتحف محطات مهمة من مسيرة «موسيقار الأجيال»، الذي لعب دوراً فارقاً في كتابة تاريخ الموسيقى العربية خلال القرن العشرين، بعد أن أكسبها أبعاداً وقوالب جديدة، وحررها من القيود التقليدية والتفاصيل «المزركشة» منطلقاً بها إلى آفاق عصرية، ومحتفظاً لها بهويتها وشخصيتها المميزة في الوقت ذاته.

مبنى معهد الموسيقى العربية حيث يوجد متحف عبد الوهاب (إدارة المعهد)

داخل المتحف، تتناغم وتتماهى أصالة الموسيقى العربية التي يُعد الفنان الراحل من روادها البارزين مع عبق التاريخ الذي يتنفسه مبنى المعهد المُشيد عام 1923 ليشكلا معاً لحناً يطرب الوجدان، ويثير شجن الزائر تماماً مثلما كانت ـ ولا تزال ـ روائع موسيقار الأجيال تلقي بسحرها على محبيه.

ويتفرد المتحف الذي تم افتتاحه عام 2002 عن المتاحف الأخرى المماثلة في أنه يضم مجموعة متكاملة ونادرة من المقتنيات الخاصة، قدمت جانباً كبيراً منها السيدة نهلة القدسي أرملة الفنان الراحل، وهي مقتنيات ترصد مختلف تفاصيل حياته منذ طفولته حتى الأيام الأخيرة من عمره.

المتحف يسرد للزائر صفحات متنوعة من مختلف مراحل حياة موسيقار الأجيال (الشرق الأوسط)

في الجناح الأول من «قاعة الذكريات» بالمتحف، يظهر شغف محمد عبد الوهاب الذي تحل ذكرى ميلاده الـ128 في 13 مارس (آذار) الحالي بالموسيقى منذ طفولته؛ فتتعرف على نشأته في حارة «برغوان» بحي باب الشعرية بالقاهرة عبر صور ووثائق مثل صورة للمنزل الذي نشأ فيه، وصور لطفولته وصباه.

وتحكي المقتنيات قصة الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، حين كان يخرج متخفياً من منزله؛ ليغني في الفرق الموسيقية، تحت اسم مستعار هو «محمد البغدادي»؛ خوفاً من عائلته. إذ كانت كأي عائلة كبيرة في هذه الحقبة الزمنية ترفض اتجاه أبنائها للفن. وواصل مغامراته بدأب حتى أذعنت العائلة لموهبته، وسمحت له بالغناء.

الفنان محمد عبد الوهاب في صورة نادرة مع كوكب الشرق (الشرق الأوسط)

الخزائن الزجاجية الموجودة داخل هذا الجناح، تكشف عن تفاصيل محضر قبوله طالباً في معهد الموسيقي العربية عام 1931، وصورة له أثناء غنائه «في الليل لما خلي» لأمير الشعراء أحمد شوقي في حفل افتتاح المعهد بحضور الملك فؤاد الأول.

ويزخر قسم الذكريات بكنوز أخرى منها صورته مع كوكب الشرق أم كلثوم التي تجسد «لقاء السحاب»، أو التعاون الفني الأول بينهما في أغنية «أنت عمري»، إضافةً إلى صور مع عمالقة الفن من مصر ودول عربية أخرى.

فضلاً عن ذلك توجد مجموعة من العقود الرسمية بينه وبين جهات مختلفة ومنها الإذاعة المصرية، وداخل هذه الخزائن أيضاً تشاهد نوتاً موسيقية مكتوبة بخط يده، علاوة على صفحات من مذكراته، والأوسمة والتكريمات من مصر والعالم.

صورة تجمع موسيقار الأجيال مع بعض عمالقة الفن والثقافة في مصر (من مقتنيات المتحف - الشرق الأوسط)

وأمام ميكروفون قديم يستقر بشموخ في المكان يحكي لنا محمود عرفات مدير عام المعهد: «هذا الميكروفون استخدمه عبد الوهاب عام 1934م، في أول أغنية غناها في الإذاعة المصرية، واعتزازاً به حرص على استخدامه في غنائه طوال عمره حتى رحيله، وكذلك كانت (الأُسْطُوانة البلاتينية) التي تعدُّ من أيقونات المتحف لأنه أول فنان عربي، يحصل عليها».

ينقلك الجناح الآخر لـ«قاعة الذكريات» إلى منزل الفنان الراحل، أو للدقة انتقل بالفعل جزء من المنزل إلى المتحف؛ فالأرضية التي تقف عليها قد انتزعت من باركيه غرفة نومه، والبيانو الذي يستقبلك كان شاهداً على انتقاله بالموسيقى العربية إلى أفق جديد؛ فهذا البيانو الذي عرف لأول مرة في تاريخ الغناء العربي يعد نموذجاً موسيقياً غربياً، تلته نقلة شرقية بحتة، وكان ذلك عبر قصيدة «الصبا والجمال ملك يديك».

الكرسي الهزاز والنتيجة والساعة اللتان تشيران إلى توقيت رحيله (إدارة المتحف)

إضافة إلى البدلة «السموكنغ» التي ظهر بها في فيلم «الوردة البيضاء»، ومقتنيات شخصية أخرى مثل أربطة العنق والنظارات و«الروب دي شامبر» وساعات اليد، تظهر أيضاً صوره مع أبنائه في طفولتهم، إلى جانب صور أخرى مع أحفاده، بينما تبقى صورته مع زوجته نهلة القدسي دليلاً على رومانسية مطرب أعذب الأغنيات، لا سيما أنها تحمل مقولته الرومانسية الشهيرة: «أكثر ما يسعد الرجل أن يجد الحب داخل منزله، والاحترام خارجه».

صورة لعبد الوهاب مع زوجته نهلة القدسي (الشرق الأوسط)

ومن «قاعة الذكريات» إلى قاعة «السمع» تتبدى جوانب أخرى من مشواره الفني، ويمكن للزائر أن يستمتع بنحو 60 ساعة من ألحانه شديدة الوضوح، بحسب عرفات؛ فيشعر على سبيل المثال بوجع فقد الحبيب في «هان الود»، أو أن تباغته مشاعر الشوق والشجن مع موسيقى «يا مسافر وحدك»، أو يستكشف كيف كان الموسيقار الراحل «مسافرٌ زاده الخيالُ، والسحر والعطر والظلالُ» في «دنيا الفنون»، كما تتجلى عظمة الوطن وحضارته العريقة في «الكرنك» و«الجندول»، وهي أعمال سجلت لعبد الوهاب موقفاً وطنياً جعله أحد الرموز الثقافية لمصر.

أما في «قاعة السينما» فيمكن اختيار بعض أفلامه التي قام ببطولتها لمشاهدتها كاملة، مثل «الوردة البيضاء» أو «يحيا الحب»، أوالفيلمين اللذين ظهر فيهما ضيف شرف وهما «غزل البنات» و«منتهي الفرح».

جانب من التكريم المصري والعربي والعالمي للموسيقار الراحل (الشرق الأوسط)

وإذا أراد الزائر أن يعيش لحظة رحيل «موسيقار الأجيال»، واستشعار حجم حزن مصر على أحد رموزها الفنية، فيمكن العودة مرة أخرى إلى «قاعة الذكريات»، التي رسم داخلها مصمم المتحف ما يمكن وصفه بـ«لوحة عزاء رمزية كبيرة» تتكون من الكرسي الهزاز ـ الذي شهد وفاة الفنان جالساً عليه ـ يعلوه العود الذي قام بتأليف وعزف ألحانه وأغانيه على أوتاره.

بينما يعلوه نتيجة حائط مثبتة على تاريخ وفاة موسيقار الأجيال ـ الثالث من شهر مايو (أيار) عام 1991ـ ومن الجهة الأخرى ساعة الحائط التي كانت موجودة بغرفته ومثبتة على لحظة وفاته، وفق مدير عام المعهد، وكأنها تحمل رسالة للزائر بأنه في تلك اللحظة الحزينة رحل أحد أهم روافد الإبداع العربي.

صورة لقاء السحاب بين موسيقار الأجيال وكوكب الشرق من مقتنيات المتحف (الشرق الأوسط)

وما إن تظهر صورة الجنازة العسكرية للفنان وبجوارها العصا الأبنوس السوداء، حتى يستعيد الزائر لحظات قيادة عبد الوهاب الفرقة الموسيقية العسكرية أثناء أداء النشيد الوطني المصري «بلادي بلادي» والذي أعاد توزيعه من ألحان سيد درويش، وتبرز عبارة مرفقة بالصورة، ربما تحمل سر الخلود بحسب ما يقول عبد الوهاب: «إذا أرضى الفنان فنه أولاً، قبل إرضاء جمهوره، فإنه يعيش حتى بعد رحيله».


مقالات ذات صلة

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

يوميات الشرق صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

كشفت تقارير إعلامية أن امرأتين وجّهتا اتهامات إلى النجم الإسباني خوليو إغليسياس بالاعتداء الجنسي عليهما خلال فترة عملهما موظفتين منزليتين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.