متحف عبد الوهاب يبرز رحلة «موسيقار الأجيال» في دنيا الفنون

«الشرق الأوسط» رصدت مقتنياته في ذكرى ميلاده الـ128

بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)
بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)
TT

متحف عبد الوهاب يبرز رحلة «موسيقار الأجيال» في دنيا الفنون

بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)
بورتريه نحتي لموسيقار الأجيال ومجموعة من مقتنياته الشخصية (الشرق الأوسط)

بين شوارع «وسط البلد» في القاهرة، وفي مبنى تراثي يمتد تاريخ إنشائه لأكثر من 100 عام، يحكي متحف الموسيقار المصري الراحل محمد عبد الوهاب «أنشودة الفن» عبر أجيال متوالية، داخل «معهد الموسيقى العربية».

وتسرد مقتنيات المتحف محطات مهمة من مسيرة «موسيقار الأجيال»، الذي لعب دوراً فارقاً في كتابة تاريخ الموسيقى العربية خلال القرن العشرين، بعد أن أكسبها أبعاداً وقوالب جديدة، وحررها من القيود التقليدية والتفاصيل «المزركشة» منطلقاً بها إلى آفاق عصرية، ومحتفظاً لها بهويتها وشخصيتها المميزة في الوقت ذاته.

مبنى معهد الموسيقى العربية حيث يوجد متحف عبد الوهاب (إدارة المعهد)

داخل المتحف، تتناغم وتتماهى أصالة الموسيقى العربية التي يُعد الفنان الراحل من روادها البارزين مع عبق التاريخ الذي يتنفسه مبنى المعهد المُشيد عام 1923 ليشكلا معاً لحناً يطرب الوجدان، ويثير شجن الزائر تماماً مثلما كانت ـ ولا تزال ـ روائع موسيقار الأجيال تلقي بسحرها على محبيه.

ويتفرد المتحف الذي تم افتتاحه عام 2002 عن المتاحف الأخرى المماثلة في أنه يضم مجموعة متكاملة ونادرة من المقتنيات الخاصة، قدمت جانباً كبيراً منها السيدة نهلة القدسي أرملة الفنان الراحل، وهي مقتنيات ترصد مختلف تفاصيل حياته منذ طفولته حتى الأيام الأخيرة من عمره.

المتحف يسرد للزائر صفحات متنوعة من مختلف مراحل حياة موسيقار الأجيال (الشرق الأوسط)

في الجناح الأول من «قاعة الذكريات» بالمتحف، يظهر شغف محمد عبد الوهاب الذي تحل ذكرى ميلاده الـ128 في 13 مارس (آذار) الحالي بالموسيقى منذ طفولته؛ فتتعرف على نشأته في حارة «برغوان» بحي باب الشعرية بالقاهرة عبر صور ووثائق مثل صورة للمنزل الذي نشأ فيه، وصور لطفولته وصباه.

وتحكي المقتنيات قصة الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، حين كان يخرج متخفياً من منزله؛ ليغني في الفرق الموسيقية، تحت اسم مستعار هو «محمد البغدادي»؛ خوفاً من عائلته. إذ كانت كأي عائلة كبيرة في هذه الحقبة الزمنية ترفض اتجاه أبنائها للفن. وواصل مغامراته بدأب حتى أذعنت العائلة لموهبته، وسمحت له بالغناء.

الفنان محمد عبد الوهاب في صورة نادرة مع كوكب الشرق (الشرق الأوسط)

الخزائن الزجاجية الموجودة داخل هذا الجناح، تكشف عن تفاصيل محضر قبوله طالباً في معهد الموسيقي العربية عام 1931، وصورة له أثناء غنائه «في الليل لما خلي» لأمير الشعراء أحمد شوقي في حفل افتتاح المعهد بحضور الملك فؤاد الأول.

ويزخر قسم الذكريات بكنوز أخرى منها صورته مع كوكب الشرق أم كلثوم التي تجسد «لقاء السحاب»، أو التعاون الفني الأول بينهما في أغنية «أنت عمري»، إضافةً إلى صور مع عمالقة الفن من مصر ودول عربية أخرى.

فضلاً عن ذلك توجد مجموعة من العقود الرسمية بينه وبين جهات مختلفة ومنها الإذاعة المصرية، وداخل هذه الخزائن أيضاً تشاهد نوتاً موسيقية مكتوبة بخط يده، علاوة على صفحات من مذكراته، والأوسمة والتكريمات من مصر والعالم.

صورة تجمع موسيقار الأجيال مع بعض عمالقة الفن والثقافة في مصر (من مقتنيات المتحف - الشرق الأوسط)

وأمام ميكروفون قديم يستقر بشموخ في المكان يحكي لنا محمود عرفات مدير عام المعهد: «هذا الميكروفون استخدمه عبد الوهاب عام 1934م، في أول أغنية غناها في الإذاعة المصرية، واعتزازاً به حرص على استخدامه في غنائه طوال عمره حتى رحيله، وكذلك كانت (الأُسْطُوانة البلاتينية) التي تعدُّ من أيقونات المتحف لأنه أول فنان عربي، يحصل عليها».

ينقلك الجناح الآخر لـ«قاعة الذكريات» إلى منزل الفنان الراحل، أو للدقة انتقل بالفعل جزء من المنزل إلى المتحف؛ فالأرضية التي تقف عليها قد انتزعت من باركيه غرفة نومه، والبيانو الذي يستقبلك كان شاهداً على انتقاله بالموسيقى العربية إلى أفق جديد؛ فهذا البيانو الذي عرف لأول مرة في تاريخ الغناء العربي يعد نموذجاً موسيقياً غربياً، تلته نقلة شرقية بحتة، وكان ذلك عبر قصيدة «الصبا والجمال ملك يديك».

الكرسي الهزاز والنتيجة والساعة اللتان تشيران إلى توقيت رحيله (إدارة المتحف)

إضافة إلى البدلة «السموكنغ» التي ظهر بها في فيلم «الوردة البيضاء»، ومقتنيات شخصية أخرى مثل أربطة العنق والنظارات و«الروب دي شامبر» وساعات اليد، تظهر أيضاً صوره مع أبنائه في طفولتهم، إلى جانب صور أخرى مع أحفاده، بينما تبقى صورته مع زوجته نهلة القدسي دليلاً على رومانسية مطرب أعذب الأغنيات، لا سيما أنها تحمل مقولته الرومانسية الشهيرة: «أكثر ما يسعد الرجل أن يجد الحب داخل منزله، والاحترام خارجه».

صورة لعبد الوهاب مع زوجته نهلة القدسي (الشرق الأوسط)

ومن «قاعة الذكريات» إلى قاعة «السمع» تتبدى جوانب أخرى من مشواره الفني، ويمكن للزائر أن يستمتع بنحو 60 ساعة من ألحانه شديدة الوضوح، بحسب عرفات؛ فيشعر على سبيل المثال بوجع فقد الحبيب في «هان الود»، أو أن تباغته مشاعر الشوق والشجن مع موسيقى «يا مسافر وحدك»، أو يستكشف كيف كان الموسيقار الراحل «مسافرٌ زاده الخيالُ، والسحر والعطر والظلالُ» في «دنيا الفنون»، كما تتجلى عظمة الوطن وحضارته العريقة في «الكرنك» و«الجندول»، وهي أعمال سجلت لعبد الوهاب موقفاً وطنياً جعله أحد الرموز الثقافية لمصر.

أما في «قاعة السينما» فيمكن اختيار بعض أفلامه التي قام ببطولتها لمشاهدتها كاملة، مثل «الوردة البيضاء» أو «يحيا الحب»، أوالفيلمين اللذين ظهر فيهما ضيف شرف وهما «غزل البنات» و«منتهي الفرح».

جانب من التكريم المصري والعربي والعالمي للموسيقار الراحل (الشرق الأوسط)

وإذا أراد الزائر أن يعيش لحظة رحيل «موسيقار الأجيال»، واستشعار حجم حزن مصر على أحد رموزها الفنية، فيمكن العودة مرة أخرى إلى «قاعة الذكريات»، التي رسم داخلها مصمم المتحف ما يمكن وصفه بـ«لوحة عزاء رمزية كبيرة» تتكون من الكرسي الهزاز ـ الذي شهد وفاة الفنان جالساً عليه ـ يعلوه العود الذي قام بتأليف وعزف ألحانه وأغانيه على أوتاره.

بينما يعلوه نتيجة حائط مثبتة على تاريخ وفاة موسيقار الأجيال ـ الثالث من شهر مايو (أيار) عام 1991ـ ومن الجهة الأخرى ساعة الحائط التي كانت موجودة بغرفته ومثبتة على لحظة وفاته، وفق مدير عام المعهد، وكأنها تحمل رسالة للزائر بأنه في تلك اللحظة الحزينة رحل أحد أهم روافد الإبداع العربي.

صورة لقاء السحاب بين موسيقار الأجيال وكوكب الشرق من مقتنيات المتحف (الشرق الأوسط)

وما إن تظهر صورة الجنازة العسكرية للفنان وبجوارها العصا الأبنوس السوداء، حتى يستعيد الزائر لحظات قيادة عبد الوهاب الفرقة الموسيقية العسكرية أثناء أداء النشيد الوطني المصري «بلادي بلادي» والذي أعاد توزيعه من ألحان سيد درويش، وتبرز عبارة مرفقة بالصورة، ربما تحمل سر الخلود بحسب ما يقول عبد الوهاب: «إذا أرضى الفنان فنه أولاً، قبل إرضاء جمهوره، فإنه يعيش حتى بعد رحيله».


مقالات ذات صلة

هاني شاكر يغادر «الرعاية المركزة» ويبدأ العلاج الطبيعي

يوميات الشرق الفنان هاني شاكر يخضع للعلاج في فرنسا (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يغادر «الرعاية المركزة» ويبدأ العلاج الطبيعي

استقرت الحالة الصحية للفنان المصري هاني شاكر بعد فترة من إقامته في الرعاية المركزة عقب الأزمة الصحية التي تعرض لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام عيد الفطر الأنظار أخيراً.

داليا ماهر (القاهرة )

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.