القضاء الفرنسي يتحرك للتصدي لاستغلال ضعف كبار السن

مسنون في دار تقاعد في فيلنوف لوبيه - فرنسا 5 مايو 2021 (رويترز)
مسنون في دار تقاعد في فيلنوف لوبيه - فرنسا 5 مايو 2021 (رويترز)
TT

القضاء الفرنسي يتحرك للتصدي لاستغلال ضعف كبار السن

مسنون في دار تقاعد في فيلنوف لوبيه - فرنسا 5 مايو 2021 (رويترز)
مسنون في دار تقاعد في فيلنوف لوبيه - فرنسا 5 مايو 2021 (رويترز)

تشهد فرنسا زيادة في حالات إساءة معاملة كبار السن والاحتيال عليهم، وساهمت الضجة التي أثيرت بشأن بعض هذه المشاكل في دفع السلطات القضائية إلى إيلاء اهتمام كبير بهذا الموضوع، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

فقد تصدّرت قضيتان من هذا النوع اهتمامات وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، إحداهما تتعلق بنجم الشاشة الفرنسية آلان ديلون الذي توفي في 18 أغسطس (آب) الماضي، ويُشتبَه في أن معاونته المنزلية استغلت ضعفه، والأخرى تخصّ مادلين ريفو، إحدى شخصيات المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ حُكِم على مساعدتها المنزلية السابقة بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة خيانة الأمانة.

إلا أن هاتين الحالتين ليستا معزولتين، وهذا النوع من الملاحقات القضائية لم يعد استثنائياً أمام المحاكم الفرنسية. ولاحظت رئيسة القسم المختص بقضايا الإساءة إلى الفئات الضعيفة في النيابة العامة الباريسية آنّ بروست «زيادة واضحة في هذا المجال؛ إذ ارتفع عدد الحالات من 283 عام 2022 إلى 389 عام 2023» في العاصمة.

وقضت محكمة الجنايات في باريس، الاثنين، بالسجن خمس سنوات، بينها اثنتان مع وقف التنفيذ في حق عائشة م. البالغة 53 عاماً، بتهمة الاحتيال واستغلال الضعف وخيانة الأمانة في حق شخص من فئة ضعيفة.

فالمتهمة التي اعترفت بالوقائع، كانت التقت ضحيتها عام 2020، وهو رجل يبلغ اليوم 81 عاماً، كان يعاني مرضاً مزمناً في الكلى، توفيت زوجته عام 2009 وكذلك اثنان من أبنائه الثلاثة، أحدهما عام 2019 كان يعيش بالقرب منه ويعتني به.

وسرعان ما نشأت علاقة حميمة بين الرجل وعائشة م. التي راحت تمضي كل أيامها معه، ووعدته بالاعتناء به حتى نهاية حياته للحؤول دون إيداعه مؤسسة إيواء كبار السن المُعالين وبالتبرع له بكليتها.

وطلبت منه أن يقرضها المال، وتمكنت من الحصول على بطاقته الائتمانية ورقمها السرّي، فراحت أرصدة حساباته المصرفية تفرغ شيئاً فشيئاً؛ مما حمله على أخذ سلف من تعويض التأمين على حياته لإعادة مَلئها. ونالت باسمه تسعة قروض استهلاكية. وقُدّرَت قيمة الضرر اللاحق به بـ167620 يورو يُفترَض بعائشة م. أن تردّها إليه.

«غير متوازنة»

ولم تعد هذه العلاقة في نهاية المطاف «متوازنة»، بل تحولت «هيمنة» من المتهمة على الضحية، على ما وصفتها المدعية العامة خلال الجلسة، موضحة أن الرجل الكبير السن كان يشعر بأنه «مُلزَم بالوعود التي قُطعت له، مخافة أن تتبخر إذا اعترض».

ولم تتوقف أفعال عائشة م. إلا عندما حضرت الشرطة يوماً إلى منزل الضحية؛ بحثاً عن المرأة الخمسينية التي سبق أن أُدينَت في قضية أخرى، لارتكابها أفعالاً مماثلة في حق متقاعد آخر، أرمل أيضاً.

وأشارت بروست إلى أن كبار السن «يُحجمون في كثير من الأحيان عن تقديم بلاغات إلى القضاء لأنهم لا يرون أنفسهم ضحايا».

وشرحت أن كبار السن «يحتاجون، في نهاية حياتهم، إلى شيء من الدفء الإنساني»، و«مرتكبو هذه الجرائم قادرون في كثير من الأحيان على اكتشافهم، فيؤمّنون لهم هذه الحرارة التي تبقيهم على قيد الحياة، ثم يعزلونهم ويبتلعونهم».

ويُصبح كبار السن بعد ذلك ضحايا لإساءة لاستغلال ضعفهم، وهي جريمة تتمثل في السيطرة على الشخص بطريقة تجعله يرتكب فعلاً يضر به نفسه، أو لخيانة الأمانة، عندما يختلس الجاني الممتلكات التي عهد بها إليه، مثل بطاقة الائتمان.

وأفادت القاضية بأن هذه الأفعال يرتكبها في الغالب مساعدون يوفرون الرعاية لكبار السن في منازلهم؛ إذ تكون القدرة على السيطرة عليهم أسهل مما هي في المستشفى أو في دار رعاية المسنين.

وتُفتح تحقيقات عند تلقي بلاغات عن هذه الوقائع يقدمها أقارب أو مؤسسات.

وقالت رين سيمويس، من قسم الشؤون المدنية في النيابة العامة في باريس المسؤول عن تنفيذ تدابير الحماية القضائية لكبار السن من مثل هذه الجرائم، إن عدد البلاغات من هذا النوع في باريس «وصل عام 2023 إلى 60 قدمتها عائلات و1600 قدمتها مؤسسات»، من بينها هيئة مستشفيات العاصمة وبلدية المدينة وعدد من المصارف.


مقالات ذات صلة

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

شمال افريقيا المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

خففت محكمة استئناف تونسية، الاثنين، الحكم بسجن المحامية سنية الدهماني عامين إلى السجن 18 شهراً، وذلك بعد اتهامها بنشر «أخبار غير صحيحة»

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

سعت وزارة العدل الأميركية إلى تجنيب الوزيرة المقالة بام بوندي الإدلاء بشهادتها أمام لجنة التحقيقات الخاصة بقضية جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (صفحة المجلس)

هل تنقذ الوساطة المحلية «القضاء الليبي» من الانقسام؟

أفضت جهود وساطة محلية، قادها قضاة وأساتذة قانون وبرلمانيون ليبيون، إلى طرح ثلاثة مقترحات لاحتواء أزمة تهدد بتسلل الانقسام إلى السلطة القضائية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء.

خالد محمود (القاهرة )

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت أذربيجان وروسيا الأربعاء أنهما توصلتا إلى تسوية في قضية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية تشمل التعويضات وتقر بمسؤولية الدفاعات الجوية الروسية عن الحادثة.

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين بعدما اتهمت باكو موسكو بالمسؤولية عن تحطم الطائرة.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان (أ.ف.ب)

وكانت الطائرة تقوم في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024 برحلة بين باكو عاصمة أذربيجان وغروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، عندما تحطمت في الجانب الآخر من بحر قزوين قرب أكتاو في كازاخستان، بعيدا من وجهتها الأصلية، ما أسفر عن مقتل 38 من أصل 67 شخصا كانوا يستقلونها.

وتدهورت العلاقات بين أذربيجان وروسيا، القوة المهيمنة في الحقبة السوفياتية، بعدما طالب الرئيس إلهام علييف موسكو بتحمل مسؤولية إطلاق النار عن طريق الخطأ على الطائرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار غروزني.

وأعلنت وزارتا خارجية البلدين الأربعاء في بيان مشترك، أن الحادثة نجمت عن «عمل غير مقصود« لنظام دفاع جوي في المجال الجوي الروسي، وأكدتا الاتفاق على دفع تعويضات. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.

وجاء في البيان أن هذا الاتفاق جاء عقب محادثات سابقة بين علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.