صور تظهر «معسكراً» يُعتقد أنه لقوات «فاغنر» في بيلاروسيا

زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)
زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)
TT

صور تظهر «معسكراً» يُعتقد أنه لقوات «فاغنر» في بيلاروسيا

زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)
زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين خلال مغادرته مدينة روستوف (أ.ب)

حصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على صور عالية الجودة التقطتها أقمار اصطناعية تظهر إقامة مئات الخيام في مكان يعتقد أنه معسكر لقوات «فاغنر» في بيلاروسيا.

وذلك وفقاً للترتيبات الأخيرة التي نصت على نقل قوات «فاغنر»، وزعيمهم يفغيني بريغوجين، إلى بيلاروسيا، عقب تمردهم على القوات الروسية.

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في قاعدة عسكرية غير مستغلة تبعد 21 كيلومتراً عن مدينة أسيبوفيتشي البيلاروسية التي تبعد بدورها نحو 100 كيلومتر عن العاصمة مينسك. وهذه المنطقة أشارت إليها وسائل الإعلام الروسية كمكان سيؤوي مقاتلي «فاغنر».

خدمة تحقق من «بي بي سي» تعرفت على 300 هيكل يشبه الخيمة نصبت خلال آخر أسبوعين. إحدى صور القمر الاصطناعي تعود لتاريخ 15 يونيو (حزيران) أظهرت عدم وجود أي من تلك الخيام. بينما أظهرت أحدث الصور ويعود تاريخها ليوم 30 يونيو (حزيران) العمل المكثف الذي يدور في القاعدة.

صورة من قمر اصطناعي نشترها «بي بي سي» لما يبدو أنه معسكر لـ«فاغنر» في بيلاروسيا (بي بي سي)

من الصعب التأكد من أن هذه الإنشاءات الجديدة مخصصة لإيواء مقاتلي «فاغنر»، لكن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو كان قد وافق على استضافتهم.

ويعني وجودهم أن على أوكرانيا أن تقلق بشأن تعزيز حدودها الشمالية، بينما الدول المجاورة المنضمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مثل بولندا ولاتفيا وليتوانيا، لديها مخاوف من أنشطة تخريبية تنفذها قوات «فاغنر»، انطلاقاً من بيلاروسيا.

ولا أحد يدري، ربما حتى الكرملين نفسه، كم عدد مقاتلي «فاغنر» الذين سيذهبون إلى بيلاروسيا، وكم منهم سينضم للجيش الروسي ويعود للقتال في أوكرانيا، وكم منهم سيلقي سلاحه ويعود لمنزله.

خدمة تحقق من «بي بي سي» تجولت في بعض غرف الدردشة على تطبيق «تلغرام»، ولم تجد سوى أدلة بسيطة. وفي الجولة قال أحد المدونين ويعرّف عن نفسه بأنه مقاتل في «فاغنر» من بيلاروسيا، إن المجموعة «تعمل كالمعتاد».

العديد من مقاتلي «فاغنر» عادوا إلى قواعدهم في المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا مباشرة بعد التمرد.

في البداية، وخلال عدة ساعات يوم 24 يونيو (حزيران) سيطرت مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة على مدينة روستوف، وأرسلت قافلة مسلحة تسليحاً ثقيلاً إلى الشمال قبل أن تتوقف على مسافة 200 كيلومتر من العاصمة الروسية موسكو. وفي طريقها أسقطت طائرة حربية روسية.

وهذا يعد أخطر تحدٍ واجهه الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين خلال حكمه، حتى لو قال قائد «فاغنر» يفغيني بريغوجين، إنه لم يقصد ذلك.

اختصاراً، كاد الموقف أن يتحول إلى حرب أهلية كارثية في بلد يملك أكبر ترسانة نووية.

مقاتلو «فاغنر» هم أكثر قوة روسية ذات فاعلية على الأرض في أوكرانيا، وتضم عسكريين سابقين وآخرين محكومين بالسجن، وفي معظم الأحوال يتقاضون رواتب أعلى من قوات الجيش الروسي ولديهم دوافع أكبر.

وعقب شهور من القتال المتلاحم والقريب الذي يعيد إلى الذاكرة معارك الشوارع في ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، منحت «فاغنر»، روسيا، نصراً عندما استطاعت قواتها السيطرة على مدينة باخموت هذا العام.

واجه الرئيس الروسي معضلة، فمن ناحية نفذت قوات «فاغنر» تمرداً ما يعني أنها تمثل خطراً مستقبلياً، لكنها في الوقت نفسه ذات فائدة كبيرة للكرملين وليس فقط في أوكرانيا. فقوات «فاغنر» انتشرت في سوريا وليبيا وعدة دول أفريقية، وأظهرت قوة الاستراتيجية الروسية وتأثيرها حول العالم، في الوقت الذي تتظاهر فيه بأن ليست لها أي علاقة بالكرملين.

مؤخراً فقط اعترف الرئيس الروسي بأن «فاغنر» ممولة من الدولة بمليارات من الروبل.

عقب إنهاء التمرد، قال الكرملين إن مقاتلي «فاغنر» أمامهم حتى الأول من يوليو (تموز) إما لتوقيع عقود مع الجيش الروسي (وهو اختيار غير مغرٍ لمعظمهم)، أو العودة لمنازلهم، أو الذهاب إلى بيلاروسيا التي من المفترض أن تكون منفى بريغوجين.

قائد «فاغنر» ليس جندياً نظامياً، فهو سجين سابق وبائع للنقانق ويهوى الظهور على قناة «فاغنر» على تطبيق «تلغرام» مرتدياً زياً قتالياً ويعنف لفظياً قادة الجيش الروسي لـ«عدم الكفاءة». لكنه صمت خلال الأيام القليلة الماضية، ومكانه الحالي غير معروف.

بيانات تتبع الطائرات أظهرت أن طائرة تتبع لبريغوجين هبطت في مينسك عاصمة بيلاروسيا هذا الأسبوع، ومن جانبه أكد لوكاشينكو وصول بريغوجين. الطائرة نفسها عادت إلى روسيا وتوقفت في سانت بطرسبرغ وموسكو.

خدمة تحقق من «بي بي سي» تحلل صورة نشرتها صحيفة روسية لشخص قالت الصحيفة إنه بريغوجين يصعد إلى طائرة مروحية في سانت بطرسبرغ يوم 29 يونيو (حزيران).

المروحية نفسها، وتم التعرف عليها عن طريق رقم على الذيل، ظهرت في صورة أخرى سابقة وكان يستقلها بريغوجين يوم 26 مايو (أيار) 2023.

الشخص في الصورة، التي نشرتها الصحيفة، ويدخل المروحية، وهو يعتمر قبعة ويضع كمامة، ما يجعل التأكد من هويته صعباً للغاية.

ما يجعل الأمر لغزاً، أن بريغوجين لديه جزء مبتور من إصبع في يده اليسرى، لكن الرجل الذي يصعد إلى المروحية في الصورة تبدو يده اليسرى سليمة.

خدمة تحقق من «بي بي سي» تعمل على البحث في الأدلة التي جمعها الأوكرانيون منذ تمرد «فاغنر»، لكنها لم تلحظ أي تغير كبير على الجبهة حتى الآن.

وقالت ماريانا ميرون، وهي خبيرة في شؤون القوات الروسية لدى كيغجز كوليدج في لندن: «لا أعتقد أنه سيكون هناك تأثير مباشر الآن (على الجبهة) لأن روسيا في وضع دفاع». وأضافت: «إذا استطاع الجيش الروسي استيعاب مقاتلي (فاغنر)، وإعادة تهيئتهم تحت قيادة واحدة، فلن تضعف تلك الواقعة الجانب الروسي».

في النهاية، سيبقى السؤال عن الروح المعنوية لدى المقاتلين الروس على الجبهة، إذا نمى لديهم الشك أن قادتهم يتصارعون في ما بينهم، ومع الوقت ستتأثر الروح المعنوية بشدة في الخنادق.

«فاغنر» لم تنته بعد، لكن أيام عملها بشكل مستقل عن الجيش الروسي قد ولت. بعد تسليم أسلحتها وبدون قائدها ذي الشخصية الكاريزمية بريغوجين لن تبقى بقوتها السابقة، وهذا يمثل ارتياحاً لكييف.


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

شمال افريقيا مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه الفريق صدام حفتر اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، أطلق ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي تصريحات عنيفة في صحيفة «وول ستريت جورنال» بحق المحكمة الجنائية الدولية، أتبعها ببيان رسمي صادر عن وزارته وبمقطع فيديو على منصة «إكس». وخلاصة ما قاله: «في اللحظة التي نتحدث فيها، تشن المحكمة الجنائية الدولية والدول الحليفة لها حرباً ضد بلادنا لا تستخدم فيها الصواريخ والرصاص، بل القوانين والاتفاقات وبقوة القانون الدولي».

وهدّد روبيو بإطلاق حملة مضادة: «ستتم تعبئة كامل أجهزة الحكومة من أجل شلّ قدرة هذه المحكمة بشكل منهجي على العمل، وعلى استهداف العسكريين أو المسؤولين الأميركيين». والخلفية التي انطلق منها أن المحكمة المذكورة فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم قد تكون القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان وفي «السجون السرية» التابعة لوكالة المخابرات المركزية في أوروبا. ورداً على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على فاتو بنسودا، المدعية العامة السابقة، ما أدى إلى تجميد التحقيق. بيد أن قيام المحكمة بإصدار مذكرتي توقيف، في عام 2024، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهم كثيرة، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، ضاعف الغضب الأميركي وعزم واشنطن على تطويق المنظّمة، لا بل شلها تماماً من خلال مجموعات متلاحقة من الإجراءات المضادة والعقوبات.

وذهب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حدّ مطالبة الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها. وقال: «أدعو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً». ووفق ترمب، فإن واشنطن «لن تسمح أبداً بإخضاع أفراد القوات المسلحة الأميركية أو أي شخص آخر للتحقيق أو لمحاكمات صورية أمام محكمة معادية لأميركا، ولا اختصاص لها بالنسبة إلينا». وليست الولايات المتحدة، كما روسيا والصين وإسرائيل، عضواً في المحكمة. وكانت واشنطن قد وقعت على نصوص المحكمة التأسيسية. بيد أنها لم تصادق قط على «نظام روما الأساسي» الذي أنشأها في عام 2002. وحالياً، تضم المحكمة 125 دولة عضوة.

حملة ضغوط

بالنسبة لروبيو، فإن وزارته ستقوم بـ«حملة شاملة لتفكيك التهديد غير المقبول للسيادة الأميركية الذي تمثله المحكمة الجنائية».

ويريد روبيو تفكيك المحكمة «لبنة لبنة» من خلال تطويقها سياسياً ودبلوماسياً ومالياً لشلّها عن الحركة وممارسة الضغوط القصوى والعقوبات على أفرادها وعلى الكيانات والدول التي تتعاون معها، عبر «عقوبات ثانوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دنماركي في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ووفق روبيو، فإن المحكمة «تديرها شبكة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومن حكومات العالم الثالث المعادية لأميركا. وما يجمع بينهم هو كرههم للولايات المتحدة». وتطالب الإدارة الأميركية المحكمة بثلاثة أمور: سحب مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين، وإغلاق التحقيقات المفتوحة بشأن ارتكابهم جرائم في الأراضي الفلسطينية، ووضع حد للتحقيق بشأن تجاوزات القوات الأميركية، وأخيراً مطالبة المحكمة بتعديل قانونها الأساسي لمنع قضاتها من ملاحقة مواطني الدول غير الأعضاء. وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، منذ عام 2002، مرتكبي أخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

جاءت ردة الفعل الرسمية الأولى على لسان يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا الذي رفض التجاوب مع دعوة الانسحاب الأميركية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عنه قوله: «لن نفعل ذلك بالطبع... إنها مؤسسة مهمة». وأضاف: «بصراحة، لا أفهم أيضاً هذا النداء من حيث المضمون. فهذا أحد المجالات التي نرصد فيها بالفعل اختلافاً مؤسفاً في السياسة عن إدارة الولايات المتحدة». واستطرد فاديفول قائلاً: «نحن بحاجة بالطبع إلى هذه الولاية القضائية على المستوى الدولي. فهي جزء من النظام القائم على القواعد الذي وضعه عالمنا لنفسه. وهي جزء من تاريخ حضارتنا. وهي تعبر عن الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وكذلك عن إعلاء شأن الإنسانية... ولذلك فمن الواضح تماما أننا نقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر».

قلق البلد المضيف

تقول مصادر دبلوماسية في باريس على اطّلاع على ما تخطط له الإدارة الأميركية التي سبق لها أن فرضت مجموعة واسعة من العقوبات على قضاة وعاملين تابعين للمحكمة، إن واشنطن تراهن على ثلاثة أمور.

الرئيس الأميركي متحدثاً للصحافة لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

الأول: العقوبات التي تتهيأ لفرضها على المحكمة بصفتها هيئة وليس فقط على أفراد تابعين لها. والثاني: السعي إلى إقامة تحالف يضم الدول المناوئة للمحكمة وأولها روسيا التي صدرت بحق رئيسها في العام 2023 مذكرة توقيف بسبب الحرب في أوكرانيا. وثاني هذه الدول الصين التي لم تستسغ إصدار المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، مذكرة توقيف بحق الزعيم العسكري في ميانمار الجنرال مين أونغ هلاينغ، حليف بكين بسبب الجرائم التي ارتكبت بحق الأقلية المسلمة «روهينغا». ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن ترمب سعى خلال زيارته للصين في شهر مايو (أيار) الماضي إلى دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى التعاون معه لتطويق المحكمة الجنائية. والثالث: الضغط على الدول المنتمية للمحكمة التي ترابط على أراضيها قوات أميركية (اليابان، وكوريا الجنوبية، وألمانيا) أو تحظى بدعم عسكري ومالي وحماية أميركية من أجل دفعها للانسحاب من عضوية المحكمة، وهي تعد أن بدء الانسحاب قد يجر انسحابات متلاحقة. والهم الأول لواشنطن تجنب أن يساق عسكريون أميركيون أمام محكمة دولية، الأمر الذي يفسر سبب تمسكها بالتوصل إلى اتفاقات مع الدول التي تنتشر فيها قوات أميركية توفر الحماية القانونية لها.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

ما يقلق المحكمة، وأيضاً هولندا التي تستضيف مقرها، أن العقوبات الأميركية المرتقبة على المحكمة بصفته هيئة، وليس على أفراد منها، ستكون لها تبعات عملية كثيرة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين هولنديين لم تسمهم أن العقوبات ستمنع المحكمة من الوصول إلى الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بل قد تمنعها حتى من دفع رواتب موظفيها الأميركيين.

وعندما فُرضت العقوبات على كريم خان، المدعي العام السابق للمحكمة في عام 2025، فقد إمكانية الوصول إلى بريده الإلكتروني على «مايكروسوفت»، وجُمّدت حساباته المصرفية، ومُنع من دخول الولايات المتحدة. بيد أن ستيفان راب، السفير الذي عينه الرئيس باراك أوباما مبعوثاً له لقضايا جرائم الحرب وأدار فريق التحقيق في الجرائم المرتكبة في رواندا، قال لصحيفة «Le Temps» السويسرية إن المحكمة «يمكن أن تنجو من هذه الضربة القاضية»، والشرط لذلك أن الدول الأعضاء عليها أن تتحرك، وأن تعد أن ما تقوم به واشنطن هو «اعتداء على سيادتها».


الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، اليوم الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائما في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وأضاف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي (الرئيس الأوكراني)، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له»، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء، لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة».

وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وأن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، أمس الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.


ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».