النيجر: الجزائر تنفرد بنشاط دبلوماسي لتغليب الحل السياسي

ماكرون يؤكد نجاح التدخل العسكري الفرنسي في «منطقة الساحل»

نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)
نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

النيجر: الجزائر تنفرد بنشاط دبلوماسي لتغليب الحل السياسي

نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)
نشطاء من النيجر يتظاهرون بالقرب من مكان انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، الأربعاء (إ.ب.أ)

في الاجتماع الطارئ لمجلس الدفاع الذي التأم في قصر الإليزيه، برئاسة إيمانويل ماكرون، لم يتردد الرئيس الفرنسي في الإعراب عن دهشته من «الأداء غير المنتج» لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسي، الذي لم يكتشف التحضيرات للانقلاب في النيجر، الذي أطاح بـ«صديق فرنسا» الرئيس محمد بازوم.

والجهل الذي أحاط الأجهزة الفرنسية في يوليو (تموز) الماضي بما كان يحوكه العسكريون في نيامي، سبق لهم أن وقعوا به مرتين؛ الأولى في صيف عام 2021 عندما حصل انقلاب عسكري في مالي، حيث قوة «برخان» الفرنسية وقوة الكوماندوز «تاكوبا» (الفرنسية ــ الأوروبية) لمؤازرة الجيش المالي في محاربة التنظيمات الإرهابية. ثم تكرر الأمر ربيع العام الذي تلاه، حيث انقلب عسكر بوركينا فاسو على الحكومة وأخرجوها من السلطة، ليحل محلها مجلس عسكري. وفي الحالتين، اضطرت باريس لسحب قواتها من هذين البلدين، ووجهت جزءاً كبيراً منها إلى النيجر، حيث ترابط اليوم قوة تناهز 1500 رجل بكامل تجهيزاتهم الأرضية والجوية.

ماكرون خلال عرضه الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لبلاده في طولون في نوفمبر 2022 (أ.ف.ب)

وبسبب ذلك، أخذت النيجر تحتل مرتبة استراتيجية بالنسبة لفرنسا لأنها تحولت إلى نقطة انطلاق «وحيدة» للقوة الفرنسية لمواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل، ولأن انهيارها يعني تداعي بلد يعيش في ظل حكم ديموقراطي مع انتخابات وانتقال سلمي للسلطة، وهو النموذج الذي تقول باريس إنها تروج له في أفريقيا.

لذا، فإن انقلاب عسكر النيجر يهدد المصالح الفرنسية السياسية (تراجع نفوذ باريس في المنطقة)، والاستراتيجية (مطالبة المجلس العسكري بانسحاب القوة الفرنسية بعد نقض الاتفاقيات الثنائية الأمنية والدفاعية) واقتصادياً، فضلاً عن تهديد اعتماد فرنسا على يورانيوم النيجر الذي تستغله بشكل رئيسي شركة «أورانو» (سابقاً شركة أريفا) منذ 60 عاماً. ووفق الأرقام الرسمية، فإن فرنسا استوردت من النيجر 20 بالمائة من حاجتها من اليورانيوم عام 2022.

على الرغم من هذه المعطيات الموضوعية الواضحة، فإن الرئيس الفرنسي يرى العكس تماماً، الأمر الذي برز من خلال المقابلة المطولة التي نشرتها له مجلة «لو بوان» في عددها الصادر الخميس، التي دافع فيها عن الأداء الفرنسي وعن النتائج التي أفضى إليها.

رأى ماكرون، بالنسبة لما حصل في النيجر، أن الانقلاب يعد «ضربة للديموقراطية في النيجر ولشعب النيجر وللحرب ضدّ الإرهاب»، مشدداً على أن تدخل فرنسا جاء بناء على طلب الدول المعنية. وقال ما حرفيته: «إذا نظرنا من زاوية أخرى فقد كانت فرنسا على حقّ في التزامها إلى جانب الدول الأفريقية بمحاربة الإرهاب. هذا شرف لها ومن مسؤوليتها. لو لم نلتزم مع عمليتي سيرفال ثم برخان، على الأرجح لن تكون هناك مالي ولا بوركينا فاسو، ولست متأكّداً من أنّ النيجر كانت ستظلّ موجودة». وخلاصته أن «هذه التدخّلات الفرنسية بناء على طلب الدول الأفريقية تكلّلت بالنجاح. فقد حالت دون إنشاء دول الخلافة (الإسلامية) على بُعد بضعة آلاف من الكيلومترات من حدودنا. هناك بالطبع أزمة سياسية في كثير من دول غرب أفريقيا. عندما يحصل انقلاب، ولا تكون أولوية الأنظمة الجديدة مكافحة الإرهاب، فليس لفرنسا رغبة في مواصلة التزامها. وهذا في الواقع أمر مأساوي بالنسبة للدول المعنية».

مظاهرة ضد فرنسا في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو في 4 أكتوبر 2022 (أ.ب)

وبالطبع، دعا ماكرون إلى الإفراج سريعاً عن الرئيس بازوم والعودة إلى النظام الدستوري، إلا أنه بالمقابل لم يتوقف عند مصير القوة الفرنسية الموجودة في النيجر، التي طلب المجلس العسكري النيجري في 3 أغسطس (آب) الحالي رحيلها عن البلاد خلال شهر واحد. وقد رفضت باريس الطلب بحجة أنها «لا تعترف بشرعية» المجلس العسكري، وأن الشرعية الوحيدة التي تعترف بها هي حكومة الرئيس المعزول بازوم.

ورداً على الانتقادات الموجهة لسياسة باريس في أفريقيا، قال ماكرون: «إن سياسة فرنسا التي أمارسها منذ 2017 هي الخروج عن المنطق الأمني. أنا أؤمن بسياسة الشراكة التي تدافع فيها فرنسا عن مصالحها وتدعم أفريقيا لتحقيق النجاح. إنها شراكة حقيقية وليست شراكة أمنية».

حقيقة الأمر أن شكوكاً كبيرة تتناول مستقبل القوة الفرنسية في النيجر، إن نجح الانقلابيون في تثبيت أقدامهم في السلطة، أم تمت إزاحتهم عنها دبلوماسياً أو بالقوة العسكرية. ذلك أن الشعور المعادي لفرنسا يتعزز لدى النيجريين الذين نزل كثير منهم إلى الشوارع للمطالبة برحيل القوة الفرنسية.

وقال عبدولاي سيدو، منسق حركة «إم 62» الداعمة للانقلاب، التي تضم مجموعة من منظمات المجتمع المدني، إن الحركة «لن تمنح القوات الفرنسية لحظة إضافية واحدة للبقاء على أراضي النيجر بعد انقضاء المهلة المحددة... إن كل القرى وكل البلدات المحيطة ستنزل للتظاهر في العاصمة، وسنعمل على إخراج هذه القوات من بلدنا».

أكثر من مرة نددت فرنسا بالدعاية المناهضة لها في بلدان الساحل، التي تغذيها الأوساط الموالية لروسيا في المنطقة، والتي جعلت هدفها إخراج فرنسا منها، أو على الأقل الحد من قوة تأثيرها.

وحتى اليوم، تعتبر باريس رسمياً أن «المسألة غير مطروحة»، وأن القوات الفرنسية «لا تواجه حتى اليوم صعوبات خاصة»، إذ القسم الأكبر منها يرابط في الجانب العسكري من مطار نيامي. وسريعاً، انسحبت إلى نجامينا (تشاد) الوحدة العسكرية التي كانت منتشرة في قاعدة «ألغلال» (شمال البلاد) لحماية الفرنسيين العاملين لدى شركة «أورانو» في موقع أرليت. وبالمقابل، فإن الوحدات الفرنسية التي كانت توفر الدعم للجيش النيجري أوقفت أنشطتها منذ الانقلاب.

سوق شعبية في نيامي، الأربعاء (أ.ف.ب)

أما على الصعيد الدبلوماسي - السياسي، فلا تطورات كافية حتى اليوم من شأنها تغليب الحل السلمي على التدخل العسكري. وكان لافتاً غياب أنشطة مبعوث الأمم المتحدة إلى أفريقيا الذي كلف مهمة التوسط في النيجر. كذلك لم يصدر أي شيء إضافي من بعثة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (إيكواس) التي كانت موجودة في نيامي حتى يوم الأربعاء لإجراء محادثات مع الانقلابيين حول المخرج الممكن من الأزمة، كما أنه لا معلومات متوافرة عما تقوم به السفيرة الأميركية الجديدة في نيامي التي حملت «خريطة طريق» للخروج السلمي من الأزمة.

بالمقابل، فإن الطرف الناشط راهناً هو الجزائر التي أرسل رئيسها وزير خارجيته أحمد عطاف في جولة على 3 بلدان أفريقية، بدأها الأربعاء في أبوجا (نيجيريا)، ويزور بعدها بنين وغانا.

كذلك، أرسل الرئيس عبد المجيد تبون، الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، إلى النيجر للقاء عدد من المسؤولين، في إطار الجهود التي تقوم بها الجزائر من أجل تغليب الحل السلمي على التدخل العسكري، الذي ترفضه وتعدّه تهديداً لأمنها.

متظاهرون مؤيدون للانقلابيين في نيامي في 20 أغسطس الحالي (رويترز)

جاء في بيان للخارجية الجزائرية أن المحادثات بين عطاف ونظيره النيجيري يوسف مايتما توجار تمحورت حول «الأزمة في جمهورية النيجر وتطوراتها وآفاق تعزيز الجهود الرامية إلى بلورة حل سلمي لها بالشكل الذي يضمن العودة إلى النظام الدستوري في البلاد ويجنبها مخاطر التدخل العسكري، التي لا يمكن التنبؤ بها». وأضاف أن الطرفين تبادلا «المعلومات والتحاليل حول الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الطرفان للمساهمة في إنهاء هذه الأزمة في جوارهما المشترك (النيجر)». وأبرزت الخارجية الجزائرية أن عطاف وتوجار اتفقا على «مواصلة وتعزيز التنسيق بين البلدين في قابل الأيام بغية استغلال الفرص المتاحة كافة لتفعيل الحل السياسي وعدم تفويت أي منها لضمان استعادة الأمن والاستقرار في النيجر بطريقة مستدامة».

وتبدو الجزائر، التي لها حدود مشتركة مع النيجر تزيد على 1000 كيلومتر، الأكثر تخوفاً من تبعات عملية عسكرية تقوم بها قوات من «إيكواس» لإزاحة الانقلابيين في نيامي. وقد حذّر الرئيس تبون أكثر من مرة من أن تفضيل الحل العسكري سيفضي إلى مواجهة بين مجموعتين؛ «إيكواس» من جهة، وجبهة تنضم إلى النيجر؛ مالي وبروكينا فاسو. ما سيعني، وفق تبون، «اشتعال منطقة الساحل». وتخوف الجزائر عنوانه استغلال التنظيمات الإرهابية للوضع الأمني المتدهور لتوسيع حضورها وتكثيف انتقال الهجرات غير الشرعية عبر النيجر إلى الأراضي الجزائرية وضرب الاستقرار (النسبي) وزيادة مآسي بلدان هي بالأساس بلدان فقيرة.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.