كيم وبوتين يشيدان بـ«صداقة لا تقهر»

زعيم كوريا الشمالية يزور مصنعاً للغواصات النووية ويشرف على اختبار صواريخ بعيدة المدى

كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز)
كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز)
TT

كيم وبوتين يشيدان بـ«صداقة لا تقهر»

كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز)
كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز)

زار زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، مصنعاً للغواصات النووية، وتلقى رسالة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تشيد بـ«الصداقة التي لا تُقهر» بين البلدين، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي في بيونغ يانغ الخميس.

وشهدت العلاقات بين الجانبين تقارباً منذ أطلقت موسكو غزوها أوكرانيا قبل نحو 4 سنوات، وأرسلت بيونغ يانغ جنوداً للقتال إلى جانب القوات الروسية. في المقابل، تقدم روسيا مساعدات مالية لكوريا الشمالية وتزودها بالتكنولوجيا العسكرية وإمدادات الطاقة والغذاء، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محللين.

«جهود بطولية»

وعدّ بوتين، وفق الرسالة التي نقلتها «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، أن الجهود «البطولية» لجنود كوريا الشمالية في منطقة كورسك «أثبتت بوضوح الصداقة التي لا تُقهر» بين موسكو وبيونغ يانغ. وأضاف في الرسالة، التي تلقتها بيونغ يانغ الأسبوع الماضي، أن ما قاموا به جسّد «أخوّة النضال» بين البلدين. وكتب أن أحكام «المعاهدة التاريخية»، التي وقّعها الزعيمان العام الماضي وتتضمن بنداً للدفاع المتبادل، نُفذت «بفضل جهودنا المشتركة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية - أ.ب)

وقدّرت وكالات الاستخبارات الغربية والكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود، خصوصاً إلى منطقة كورسك الروسية، إضافة إلى قذائف مدفعية وأنظمة صواريخ بعيدة المدى. وتشير تقييمات سيول إلى أن نحو ألفي جندي كوري شمالي قُتلوا في روسيا، فيما أصيب الآلاف بجروح. وأقرّت كوريا الشمالية هذا الشهر بأن جنودها في كورسك كُلفوا مهمة إزالة الألغام، وبأن بعضهم لقي حتفه.

غواصات نووية

تزامن إعلان الوكالة الرسمية عن رسالة بوتين مع نشرها تفاصيل زيارة أجراها كيم مؤخراً إلى قاعدة لصناعة الغواصات العاملة بالدفع النووي، من دون الكشف عن تاريخ محدد لها. وتعهّد كيم خلال الزيارة بمواجهة «تهديد» كوريا الجنوبية بإنتاج غواصات مشابهة.

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» لكيم جونغ أون في موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية وتزن 8700 طن (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أعطى كوريا الجنوبية، حليفة واشنطن، الضوء الأخضر لبناء «غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية» رغم أن تفاصيل المشروع ما زالت غير واضحة.

وأظهرت صور نشرتها «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» كيم وهو يسير إلى جانب غواصة، قيل إن وزنها يبلغ 8 آلاف و700 طن، في موقع تجميع داخلي برفقة مسؤولين وابنته كيم جو آي. وفي صورة أخرى، بدا كيم جونغ أون مبتسماً بينما وقفت ابنته إلى جانبه. ونقلت الوكالة الرسمية عنه قوله إن بيونغ يانغ ستَعدّ تطوير سيول غواصات نووية «عملاً هجومياً ينتهك بشدة أمنها وسيادتها البحرية». وأضاف أنه بالتالي «لا غنى عن... تسريع التطوير الجذري لتحديث القوة البحرية وتزويدها السلاح النووي».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في موقع اختبار صاروخ «أرض - جو» بعيد المدى بالقرب من البحر الشرقي (رويترز)

وأوضح كيم خطة لإعادة تنظيم القوات البحرية، واطلع على الأبحاث الجارية بشأن «أسلحة سريّة جديدة تحت البحر»، وفق ما ذكرت الوكالة الرسمية، من دون تقديم تفاصيل. ولفت تقرير آخر نشرته «الوكالة المركزية»، الخميس، إلى أن وزارة الدفاع أكدت أنها ستدرس اتّخاذ «إجراءات مضادة» في مواجهة «استعراض القوة النووية» من جانب الولايات المتحدة.

مساعدة روسية؟

ولا تملك غير مجموعة قليلة من البلدان غواصات تعمل بالطاقة النووية. وتَعدّ الولايات المتحدة هذه التكنولوجيا من بين الأسرار العسكرية الأشد حساسية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته جو آي خلال تفقدهما فندق «ميليونغ» بمقاطعة ريانغانغ (أ.ف.ب)

وفي أول تعليق كوري شمالي على الاتفاق بين الولايات المتحدة والشطر الجنوبي بشأن الغواصات، جاء في مقال نشرته «وكالة الأنباء المركزية» الشهر الماضي أن البرنامج «محاولة خطيرة للمواجهة» قد تقود إلى «ظاهرة الدومينو النووي». وأفاد المحلل لدى «معهد كوريا للتوحيد الوطني»، هونغ مين، «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صور الغواصة تثير «تكهّنات واسعة» بشأن ما إذا كانت روسيا ساعدت كوريا الشمالية في تجميع غواصة تعمل بالدفع النووي «خلال مدة زمنية قصيرة إلى هذا الحد».

كيم جونغ أون يتفقد مصنع مواد غذائية في مقاطعة جونغ بيونغ يوم 24 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

كما ذكرت تقارير أن كيم أشرف على اختبار، الأربعاء، لـ«صواريخ مضادة للطائرات من نوع جديد، تحلّق على ارتفاع عال وطويلة المدى» فوق «بحر الشرق» المعروف أيضاً بـ«بحر اليابان». وضربت الصواريخ أهدافاً وهمية على ارتفاع 200 كيلومتر، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية». وإذا كان الارتفاع المذكور صحيحاً، فإن ذلك يعني أن الصواريخ بلغت الفضاء. وأظهرت صورة صاروخاً يحلق في الجو، بينما أظهرت صورة أخرى كيم وهو يمر أمام مركبة عسكرية مزودة بمنصة إطلاق صواريخ عمودية. وأكدت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية أنها كانت على علم بالتحضيرات لعملية الإطلاق وأنها استعدت لها مسبقاً. وقالت إن «كوريا الجنوبية وسلطات الاستخبارات الأميركية تحلل حالياً التفاصيل من كثب».


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 17 شخصاً في تدافع خلال احتفال ديني في الهند

سيارة إسعاف تنقل مصابين في حادث تدافع سابق بالهند (أرشيفية - إ.ب.أ)
سيارة إسعاف تنقل مصابين في حادث تدافع سابق بالهند (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

مقتل 17 شخصاً في تدافع خلال احتفال ديني في الهند

سيارة إسعاف تنقل مصابين في حادث تدافع سابق بالهند (أرشيفية - إ.ب.أ)
سيارة إسعاف تنقل مصابين في حادث تدافع سابق بالهند (أرشيفية - إ.ب.أ)

ذكرت وسائل إعلام محلية بالهند، اليوم السبت، أن واقعة تدافع خلال احتفال ديني في مدينة كولكاتا بشرق البلاد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصا وإصابة عشرات.

ويجذب مهرجان دورجا بوجا، وهو أكبر مهرجان سنوي للهندوس في ولاية البنغال الغربية بشرق الهند، آلاف الزوار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (د.ب.أ)

وقالت قناة تلفزيونية محلية إن الواقعة حدثت عند بوابة الخروج في منطقة جيريش بارك بمدينة كولكاتا، بعدما تسببت أمطار غزيرة في تكدس الحشود وسعي أعداد كبيرة من المشاركين لمغادرة موقع المهرجان.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في منشور على منصة «إكس»، عن دفع تعويضات قدرها 200 ألف روبية (2106.15 دولار) لأقارب المتوفين و50 ألف روبية لكل مصاب.


انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
TT

انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)

شهدت سريلانكا، اليوم السبت، انقطاعاً للكهرباء على مستوى البلاد إثر خلل في الشبكة نجم على الأرجح عن إنتاج للطاقة الشمسية تخطّى الطلب، بحسب السلطات.

وبعد ساعتين من العطل، كان البلد برمّته ما زال محروماً من الكهرباء من دون أن ترشح أيّ معلومات عن موعد عودة التغذية الكهربائية.

وأعلنت «الشركة العامة لتوزيع الكهرباء» أن مهندسيها يعملون على إصلاح العطل، والذي قد يكون مردّه فائضاً في إنتاج الطاقة الشمسية.

وقال وزير الطاقة أنورا كاروناثيلاكا إنه يأمل عودة تدريجية للتيّار، داعياً أصحاب الألواح الشمسية إلى فصلها عن الشبكة.

وقد وضعت الشبكة الكهربائية برمّتها خارج الخدمة في فبراير (شباط) 2025 إثر تخطّي إنتاج الطاقة الشمسية الاستهلاك في يوم شهد إشعاعاً شمسياً استثنائياً. واستغرق الأمر أكثر من ست ساعات لإعادة التيّار.

وقد دفعت تحفيزات ضريبية أسراً كثيرة إلى التزوّد بألواح شمسية، وضخّ فائضها من الإنتاج في الشبكة الوطنية، ما يتسبّب أحياناً في اختلال يصعب على الجهة المشغّلة احتواؤه.

وتتخطّى قدرة إنتاج الطاقة الشمسية في سريلانكا 3000 ميغاواط، في حين يتراوح الطلب على الكهرباء بين 2000 و2500 ميغاواط في اليوم.

وبما أن السبت يوم عطلة في البلاد، فإن من المرجح أن استهلاك الطاقة الشمسية كان أدنى من الإنتاج.

وتأمل الحكومة زيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى نحو 4400 ميغاواط في السنوات الثلاث المقبلة، ما يمثّل ارتفاعا بنسبة 388 في المائة مقارنة بالعام 2024، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
TT

ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)

أدت حرائق مستمرة في إندونيسيا غطت أجزاء من جنوب شرق آسيا بضباب دخاني سام، إلى إعلان الهيئة الإقليمية المعنية بمراقبة المناخ والحرائق أعلى مستوى تأهب في المنطقة.

وذكر مركز آسيان للأرصاد الجوية المتخصصة ومقره سنغافورة، على موقعه الإلكتروني في تحديث رُصد السبت، أنه تم «تفعيل مستوى التأهب الثالث لمنطقة جنوب آسيان».

ويعتمد المركز نظاماً للإنذار يتكون من أربع درجات من صفر إلى 3، يتم فيه تفعيل المستوى الأعلى في حال وجود «خطر كبير لحدوث ضباب دخاني شديد عابر للحدود في المنطقة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويشمل الخطر رصد بؤر حرائق نشطة ومستمرة، مع انتشار ضباب دخاني تتراوح كثافته بين المتوسطة والشديدة على مدى يومين متتاليين أو أكثر، بالتزامن مع استمرار طقس جاف وهبوب رياح تدفع الضباب نحو دول مجاورة من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

رجل يضع قناعاً لحماية نفسه من تنشق الدخان في أحد شوارع سنغافورة (أ.ف.ب)

وصدر الإنذار الجمعة، علماً بأن تحذيرات مماثلة صدرت مرتين في وقت سابق هذا العام، وتحديداً في 26 أغسطس (آب) و27 مارس (آذار).

وتسبب الضباب الدخاني المستمر منذ أشهر بارتفاع حاد في حالات الإصابة بمشكلات تنفسية، كما أدى إلى إغلاق مدارس في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية.

وجاءت سنغافورة السبت في المرتبة الثانية في التصنيف المباشر الذي تضعه منصة «آي كيو إير» لأكثر المدن الكبرى تلوثاً في العالم، خلف بغداد، فيما جاءت كوالالمبور، عاصمة ماليزيا، في المرتبة الثالثة. وأظهرت جميع القراءات مستويات «خطيرة جداً».

وأعلنت سنغافورة، الجمعة، أنها ستوجه تحذيرات إلى سبع شركات في إندونيسيا حددتها كمسؤولة عن هذه الحرائق، محذرة في الوقت ذاته من أن الأسوأ ربما لم يأت بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفلبينية إن مشكلة الضباب الدخاني ستُناقَش في الاجتماعات المقبلة قبل قمة آسيان المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) في مانيلا.