«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

العمليات كبّدت الجماعة آلاف العناصر خلال 10 أيام

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها العاشر، الأربعاء، وسط استمرار المواجهات الأعنف في جبهات محافظة تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى جبهات مأرب، والجوف، مع اشتداد الضربات الجوية والبرية التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين المدعومين من إيران، وقطع خطوط إمدادهم، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية، وموجات النزوح، وتتفاقم الضغوط على المستشفيات، والأسواق، والخدمات الأساسية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2200 عملية استهداف دقيقة، بمشاركة الطيران الحربي، والمسيّر، ومدفعية الميدان، والراجمات، ووحدات القناصة خلال 24 ساعة، وقالت إن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 1200 عنصر حوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال.

وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات ركزت على مراكز القيادة والسيطرة، والتحصينات، ومصادر النيران، ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد، ومستودعات الأسلحة، والذخائر، ووسائط النقل، والإمداد، والأهداف العسكرية التي وصفها بأنها عالية القيمة.

وأضاف أن القوات الحكومية واصلت تطوير عملياتها الهجومية في الجبهتين الشرقية، والجنوبية، محققة تقدماً ميدانياً تحت إسناد نيراني مكثف، فيما استهدفت الضربات في تعز تجمعات المقاتلين، والتعزيزات الحوثية، بهدف تعطيل قدرتها على إسناد مواقعها، وإعادة تنظيم صفوفها.

وتقول مصادر ميدانية إن الجماعة تتكبد يومياً خسائر بشرية تشمل قتلى، وجرحى، وأسرى، بينهم قيادات ميدانية، حيث تشير التقديرات إلى خسارة الجماعة نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال 10 أيام، بينما لا تعلن الجماعة حصيلة شاملة لخسائرها.

معارك متعددة الجبهات

في تعز، تركزت المواجهات خلال الساعات الأخيرة في جبهات جنوب المدينة، وشرقها، وغربها، مع تجدد الاشتباكات في الأقروض، حيث أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك في مناطق الصراري، وذي البرح، وضحيح، عقب محاولات حوثية لمهاجمة مواقع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية أجبرت المقاتلين الحوثيين على التراجع من منطقة الصراري في مديرية صبر الموادم، فيما استهدفت غارات جوية تجمعاً ومقراً تابعاً للجماعة في منطقة الحوبان شرقي المدينة.

صورة ليلية لمدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (فيسبوك)

وفي الجبهة الغربية، استمرت المواجهات في محيط جبل هان، والصياحي، وجبل حذران، ضمن نطاق جبهة الضباب المطلة على الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة. وامتدت الاشتباكات إلى جبهتي الشقب، والأقروض جنوب شرقي تعز، وذلك بالتزامن مع احتدام القتال في مناطق المحاولة، والأغابرة ضمن محور الوازعية، جنوب غربي المحافظة، واستمرار المواجهات في جبهة المضاربة بمحافظة لحج المجاورة.

وتعمل وحدات الهندسة العسكرية، وفق البيان الحكومي، على إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع المستعادة في الجبهة الغربية، وتأمين الطرق، والممرات، في مسعى لحماية المدنيين، وتسهيل عودتهم إلى المناطق التي غادروها.

قرار مواصلة العملية

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو هدفها المعلن المتمثل في إنهاء انقلاب الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.

وقال العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إن القوات المسلحة حققت أداءً جيداً منذ انطلاق العملية، وإن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء، والأصدقاء.

مدير شرطة تعز يتفقد الأوضاع الأمنية في المدينة (إعلام حكومي)

وأضاف أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، بل يمتد إلى أمن اليمنيين، ومستقبلهم في الشمال، والجنوب، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب يرتبط بأمن عدن، وحضرموت، وسائر المحافظات.

وبرر العليمي إطلاق العملية باستنفاد فرص التهدئة، واستمرار الهجمات الحوثية على المدن، والقرى، ودول الجوار، والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن قرار استعادة مؤسسات الدولة نافذ، ولا رجعة عنه.

تحذيرات إنسانية

تزامن اتساع العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية من تداعياتها على المدنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الجرحى، والنازحين، وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إن المستشفيات في أنحاء اليمن تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن بعض المرافق الصحية الواقعة على خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.

أشخاص يركبون دراجة نارية ينظرون إلى الدخان الأسود بعد ضرب موقع للحوثيين في الحديدة (رويترز)

وقال فراس أبو سمرة، منسق قسم الصحة في اللجنة، إن أطقم الرعاية الطبية تتعرض لضغوط هائلة، في وقت لا تستطيع فيه سوى نسبة ضئيلة من المرافق الصحية العاملة توفير رعاية متكاملة للمصابين.

وحذرت المنظمة من نقص المستلزمات الجراحية، والتخدير، والأكسجين، والأدوية، ومن محدودية قدرة النظام الصحي المنهك على استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اتسعت المواجهات.

وفي ملف النزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها رصدت 217 ألفاً و303 نازحين، يمثلون 36 ألفاً و216 أسرة، حتى 12 أكتوبر الحالي. ويتركز نحو 55 في المائة من النازحين في محافظة تعز، فيما سجلت لحج أكثر من 45 ألف متضرر، وعدن أكثر من 26 ألفاً.

ولا تقتصر التداعيات على النزوح، والإصابات؛ إذ حذرت الأمم المتحدة من تراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز، مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق إفادات شركائها في المجال الإنساني.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في مدنية تعز جراء حصار الحوثيين (رويترز)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 50 في المائة، فيما بلغت أسعار البنزين ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، وأصبح غاز الطهي غير متاح إلى حد كبير. كما أدى نقص الوقود إلى تهديد إمدادات المياه، وسط اكتظاظ مواقع النزوح، ومحدودية الحصول على المياه النظيفة، وضعف الخدمات الصحية.

وتزيد هذه الظروف من مخاطر تدهور الأمن الغذائي والصحي في مدينة يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، وتعاني منذ سنوات قيوداً حوثية على الحركة، والإمدادات، بسبب الحصار المفروض على منافذها.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».