بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)
عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)
TT

بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)
عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

لم تتوقف عجلة الدبلوماسية الأردنية على مدى عامين من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة مُلحقةً دماراً هائلاً، مع سقوط أكثر من 70 ألف شهيد، وتشريد آلاف من السكان، أمامَ حرب التدمير التي طالت البنى التحتية وجميع أشكال الخدمات الأساسية، ليشهد القطاع مجاعة كارثية أمام النقص الحاد في الغذاء والدواء، وفق تقارير أممية.

ومنذ الأيام الأولى لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في 2023، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين، منفِّذاً إنزالات جوية بإشراف مباشر من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي وجَّه القوات المسلحة (الجيش العربي) لكسر الحصار الجوي على القطاع، وكان قد بدأ منذ سنوات سبقت الحرب الأخيرة.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يدلي بتصريحات خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالبيت الأبيض لمناقشة الوضع المستمر في غزة وإسرائيل والمساعدات الإنسانية للمنطقة (إ.ب.أ)

وبطبيعة الحال، فإن العلاقات الأردنية الإسرائيلية تجمدت، بينما بقيت القنوات الأمنية مفتوحة مع الجانب الإسرائيلي، ما خدم جهود المملكة في التعامل مع تداعيات كانت محتملة لاستمرار الحرب على غزة.

وبعد تنفيذ سائقَين أردنيَّين عمليتين فرديتين معزولتين تصادفتا في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي والعام الحالي، وقتل 5 جنود وإصابة آخرين عند المعبر الحدودي من الجانب الإسرائيلي، استفاد الأردن من الإبقاء على خطوط الاتصال الأمني مع تل أبيب، لاحتواء جوانب العمليتين؛ إذ سلَّمت تل أبيب جثمان السائق ماهر الجاري، ولا تزال تحتفظ بجثمان عبد المطلب القيسي.

غير أن قرار منع إدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة عبر المعبر الحدودي توقف منذ حادثة إطلاق نار على جنود إسرائيليين، وقتل اثنين منهم بمسدس القيسي الذي تعطل قبل إنهاء عمليَّته.

معنى المخاوف الأردنية

صعَّد الأردن موقفه الدبلوماسي ضد إسرائيل مع بداية عدوانها على غزة، ورفع وزير الخارجية أيمن الصفدي سقف الخطاب الرسمي منذ الساعات الأولى للحرب، واصفاً إسرائيل مبكراً بـ«الدولة المارقة»، ومتهماً إياها بارتكاب مجازر حرب، وهدد في شهر بدء العدوان نفسه بـ«وضع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية على الطاولة» قائلاً إنها «أوراق موضوعة على رفٍّ يعلوها الغبار».

واستخدم الأردن الرسمي تصريحاته التصعيدية ضد العدوان على غزة، للتحذير من المساس بالوضع القائم في الضفة الغربية والقدس، في وقت حذَّرت فيه عمَّان مبكراً من سياسات التهجير التي تنتهجها إسرائيل، مستغلة الحرب على غزة لدفع السكان نحو خيارات «الهجرة الطوعية»، وهو أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية، في حال تم تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

وعليه، تنبه الأردن مبكراً لضرورة إدخال المساعدات اللازمة من غذاء ودواء للقطاع، منفِّذاً أول إنزال جوي بطائرات سلاح الجو في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر تقريباً من بدء العدوان. وقاد أول مهمة للجسر الجوي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) اللواء الطيار يوسف الحنيطي. لتتبعها رحلة جوية ثانية كان على متنها ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ثم رحلة ثالثة كانت الأميرة سلمى بنت عبد الله الثاني على متنها.

وعلى قِلَّة المساعدات التي تحملها الطائرات التي يتم إنزال حمولتها بواسطة المظلات الموجهة بنظام الخرائط الجوية، في مناطق آمنة بعيدة عن السكان، فإن الإشارة الرمزية في ذلك كانت تتحدث عن إمكانية كسر الحصار لو توفرت إرادة دولية.

وشهدت لقاءات الملك عبد الله الثاني مع وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد جو بايدن أنتوني بلينكن حوارات صعبة، بعد أن طالبه العاهل الأردني «بألا يعود إلى عمَّان إذا كانت جولاته عبارة عن زيارات دبلوماسية، لا تمنع إسرائيل من التعسف في استخدام القوة ضد المدنيين في القطاع»، محذراً من سياسات تهجير سكان قطاع غزة تحت تهديد القتل والدمار، ومنع حصولهم على الغذاء والدواء.

أردنيون يتظاهرون في عمَّان تضامناً مع الفلسطينيين في غزة (أرشيفية- رويترز)

وبعد عودة الرئيس دونالد ترمب وفريقه إلى البيت الأبيض، في مطلع العام الحالي، تجمدت الاتصالات مع الأردن سياسياً، في ظل تغييب عمَّان عن حلقة المشاورات؛ حيث لم يتلقَّ وزير الخارجية الأردني أي اتصال مباشر من نظيره الأميركي ماركو روبيو، باستثناء لقاء يتيم جرى في يوليو (تموز) الماضي، في حين أن مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لم يزُر عمَّان ولم يضعها في صورة تحركاته منذ تسميته لهذه الوظيفة.

وتداركاً لأي محاولات إسرائيلية للتصعيد في مناطق الضفة الغربية، وهو ما يخشاه الأردن، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، والتوسع الاستيطاني، والتضييق على حركة السكان، والاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين على مناطق وقرى فلسطينية، تنبَّه الأردن لأهمية تأمين متطلبات الحياة اليومية للسكان، مستبِقاً الأمر بتأمين كميات كافية من مادة الطحين، وإرسالها لمناطق الضفة تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية. وكذلك أرسل الأردن مستشفى إلى مدينة نابلس، واستمر عمل المحطات الطبية في جنين ورام الله، لدعم الأشقاء الفلسطينيين.

مواجهة متأخرة مع «الإخوان»

على مدى عام ونصف عام، نفَّذت «الحركة الإسلامية» ممثلة بـ«جماعة الإخوان المسلمين» وذراعها السياسية، حزب «جبهة العمل الإسلامي» في البلاد، سلسلة احتجاجات في محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية غرب العاصمة، وفي منطقة وسط البلد، رافعة شعارات مُحرجة للحكومة؛ مثل إعادة النظر في كافة الاتفاقيات الموقعة.

قوات الأمن الإسرائيلية في موقع الهجوم عند معبر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن الذي أسفر عن مقتل 3 إسرائيليين والسائق الأردني (رويترز)

ورحَّبت جماعة «الإخوان» وذراعها السياسية بعملية نفَّذها اثنان من كوادرها في أكتوبر العام الماضي، بعد محاولتهما اجتياز الحدود، وقالت في بيان إن «عملية بطولية نفَّذها اثنان من شباب الحركة الإسلامية، الشهيد البطل عامر قواس، والشهيد البطل حسام أبو غزالة، الجمعة، في منطقة البحر الميت، على الحدود الأردنية الفلسطينية، أسفرت عن إصابة عدد من جنود الاحتلال المجرم، وذلك رداً على المجازر التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، والعدوان على المقدسات».

كانت تلك العملية مقدمة لإعادة النظر جذرياً في العلاقة بين «الدولة والجماعة». وفي أبريل (نيسان) الماضي، فعَّلت السلطات الأردنية قراراً قضائياً سابقاً بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين» والذي قضى بـ«اعتبار الجماعة منحلة حكماً، وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية، وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية». بعد تجميد قرار لمحكمة التمييز صدر في عام 2020، وعدم تفعيله.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)
خاص شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

خاص مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

بينما تعيش غزة على وقع القصف، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لمنع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.