تباطؤ موجة بيع السندات العالمية... والأسهم تتأرجح وسط مخاوف الديون

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تباطؤ موجة بيع السندات العالمية... والأسهم تتأرجح وسط مخاوف الديون

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت عوائد السندات العالمية قرب أعلى مستوياتها منذ عقود، الأربعاء، مع دفع المخاوف بشأن تضخم الديون السيادية تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع، ما أثار اضطرابات في أسواق الأسهم حول العالم.

وارتفع عائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى 5.3371 في المائة، الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، قبل أن يستقر حول 5.28 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، الأربعاء. كما سجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 و30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2011.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ نهاية يونيو (حزيران)، بينما يقترب عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات، الذي كان قريباً من الصفر، من 3 في المائة، مع ارتفاع التضخم وازدياد قلق المستثمرين من بطء استجابة صانعي السياسات لمواجهته.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ديفير» للاستشارات المالية: «لم يعد المستثمرون يتعاملون مع ضبط الإنفاق الحكومي بوصفه أمراً مفروغاً منه؛ بل إنهم يسعِّرون بالفعل مخاطر عدم حدوث ذلك».

وتراجعت حدة عمليات بيع السندات خلال التعاملات الآسيوية الصباحية، ولكن توقعات التضخم ظلت مقلقة، مع بقاء العقود الآجلة لخام برنت فوق 90 دولاراً للبرميل، في ظل عدم وجود مؤشرات على إحراز تقدم نحو اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط.

ومن المقرر أن ينشر «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، محضر اجتماعه لشهر يوليو (تموز)، الذي أبقى خلاله أسعار الفائدة دون تغيير. وكان رئيس المجلس، كيفين وارش، قد أثار قلق الأسواق بعدما قدّم إشارات محدودة بشأن كيفية استجابة البنك المركزي لاستمرار التضخم، أو ما إذا كان سيتخذ إجراءات حياله.

وتعتزم الولايات المتحدة أيضاً طرح سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 16 مليار دولار.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 1.7 في المائة، بينما هبط مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة، متأثراً بالخسائر التي قادتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت» خلال تعاملات الليلة السابقة.

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية والأوروبية نحو 0.1 في المائة.

الأسهم تتأرجح والدولار يستقر

وفي الصين، قفز سهم «يونيتري»، أكبر شركة في العالم لصناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر، 600 في المائة، عند إدراجه في أول جلسة تداول، بعدما تجاوز الاكتتاب من جانب المستثمرين الأفراد المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات الآسيوية لضغوط أوسع، متتبعة خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، وتقارير أفادت بأن الإيرادات السنوية لشركة «أنثروبيك» بلغت أكثر من 65 مليار دولار بنهاية يوليو، وهو مستوى جاء دون بعض توقعات السوق.

وأدى توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة إلى تقديم دعم محدود للدولار في أسواق العملات، رغم أن تحركاته ظلت محدودة.

وارتفع الدولار الكندي بشكل طفيف، بعد أن أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الكندية لمدة 3 أيام، قائلاً إن البلدين توصلا إلى اتفاق.

واستقر اليورو عند 1.1576 دولار، بينما جرى تداول الين عند 159.44 مقابل الدولار، بالقرب من مستوى 160 الذي يعتبره المستثمرون نقطة محتملة لتدخل السلطات اليابانية مجدداً في سوق الصرف.

ومن المقرر صدور بيانات التضخم البريطانية الأربعاء، إلى جانب نتائج أعمال شركات «لوز» و«تارغت» و«تي جاي إكس»، التي ستخضع للمراقبة من كثب، بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع لمبيعات التجزئة الأميركية الأسبوع الماضي.

وكانت شركة «هوم ديبوت» قد تجاوزت تقديرات السوق لمبيعات وأرباح الربع الثاني الثلاثاء، بدعم من قوة الطلب على أعمال الإصلاح والصيانة، في حين أظهرت بيانات أميركية تراجعاً حاداً في عمليات بناء المنازل خلال يوليو، متأثرة بارتفاع معدلات الرهن العقاري.

كما تتعرض قدرة أسواق الدين على استيعاب الإصدارات لضغوط، نتيجة الارتفاع الكبير في إصدارات شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة. وكانت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، أحدث الأمثلة؛ إذ أفادت «بلومبرغ» بأنها تسعى إلى جمع نحو 5 مليارات دولار أسترالي (3.5 مليار دولار أميركي) من خلال إصدار سندات مقوَّمة بالدولار الأسترالي.

وقال جاك تشامبرز، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إيه إن زد»: «المستثمر الهامشي في سوق السندات، ولا سيما السندات الحكومية طويلة الأجل، أصبح أكثر حساسية للأسعار في وقت يشهد السوق فيه إصدار كميات كبيرة من الديون».


مقالات ذات صلة

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

46.1 مليار دولار تتدفق إلى صناديق أسواق المال وسط اضطراب السندات وارتفاع النفط

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد البنك المركزي النرويجي في أوسلو حيث مقرّ صندوق الثروة السيادي (رويترز)

صندوق الثروة النرويجي يقترح خفض حيازاته من سندات الخزانة الأميركية

اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفضاً كبيراً لانكشافه على سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ارتفعت الأسهم الهندية يوم الجمعة، مع صعود مؤشر «بومباي سينسيكس» القياسي بنسبة 0.7 في المائة إلى 76,682 نقطة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لتسجيل رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي

تتجه عوائد السندات الألمانية نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي رابع على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله اليوم السبت، إن النفط بدأ يتدفق عبر خط أنابيب رئيسي تم تشغيله حديثاً في إطار مشروع «فوستوك أويل».

ويتبع المشروع شركة «روسنفت»، ويقع بمنطقة كراسنويارسك الروسية، حيث ينقل الخام إلى محطة ميناء خليج سيفير لتحميله على الناقلات.

ووصف بوتين بدء تدفق الخام بأنه خطوة مهمة في تطور مشروع «فوستوك أويل».

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه روسيا نقصاً في مشتقات النفط وتكريره، ما أدى إلى شح في إمدادات الديزل، جراء هجمات أوكرانيا المكثفة بالمسيرات.


محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور إلى نقطة تحول عالمية، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وذكر المصدران أن المحادثات ستكون أول مناقشات ثنائية رسمية مخصصة للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه لولاية ثانية، وسيقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إنه «لا يوجد حالياً اجتماع متعلق بالذكاء الاصطناعي مقرر في منتصف سبتمبر».

ومن المقرر أن يلتقي ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في 24 سبتمبر خلال قمة في واشنطن.

وقال أحد المصدرين إن الولايات المتحدة ترغب في بحث التعاون بشأن مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وقد طرحت اقتراحاً يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية أن «تراقب نفسها»، وتتبادل المعلومات لمنع الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» وباحثون في الأمن الإلكتروني، الأسبوع الماضي، إن ما يقرب من 700 وكيل ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة ومبني على نماذج «أوبن إيه آي»، اخترق شركة «هاجينغ فيس» الناشئة للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، وحاول إخفاء آثاره عبر تزوير السجلات.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، أن سرباً من وكلاء «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً في ألمانيا هذا الربيع، وحوّله إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.

وقال بول تريولو، الشريك في مجموعة «دي جي إيه - ألبرايت ستونبريدغ»: «المحادثات بين القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي تأتي في أكثر اللحظات أهمية... إما أن تُعقد الآن أو لن تُعقد مطلقاً».

وتشعر واشنطن أيضاً بالقلق من احتمال ظهور نموذج صيني في المستقبل بمستوى «ميثوس»، يمتلك قدرات على تنفيذ هجمات إلكترونية. وشركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» هي مطورة نموذج «ميثوس».

وفي يونيو (حزيران)، اتهم كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس، شركة «مونشوت إيه آي» الصينية، بسرقة مخرجات من نموذج «فابل» التابع لـ«أنثروبيك» للمساعدة في تطوير إصدارها (كيه 3)، قائلاً إن الشركة الصينية تعمل على تقطير نموذج «أنثروبيك».

ويشير مصطلح التقطير إلى عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بهدف خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.


«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية»، وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال منذ مارس (آذار).

لكن الوكالة أبقت النظرة المستقبلية لقطر عند «سلبية»، في ظل المخاطر المستمرة الناجمة عن تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وقطر من بين الاقتصادات التي شهدت أكبر التخفيضات في التوقعات خلال استطلاع لـ«رويترز»، إذ من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي 8.1 في المائة هذا العام، مقارنة بتوقعات بانخفاضه 6 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت الوكالة في بيان مساء الجمعة: «سيستغرق استيعاب أثر الحرب على الجدارة الائتمانية وقتاً أطول».

وتتعامل قطر، وهي واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، مع اضطرابات في الصادرات عبر مضيق هرمز ونقص مرتبط بالأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.

يأتي تأكيد التصنيف بعد أشهر من تحذير «فيتش» من خفض التصنيف السيادي لقطر، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب على إيران.

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي أن قطر خسرت نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز منذ بدء الصراع قبل ستة أشهر.

كانت وكالتا «ستاندرد أند بورز» و«موديز» أكدتا أيضاً تصنيف قطر في وقت سابق من العام، قائلتين إن وضعها المالي «الكبير» يخفف من أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.