ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد توقعات الأسواق برفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت عزّز ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن مسار التضخم.
وسجّل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2007، كما بلغ عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.
وجاءت التحركات بعد صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع المؤشر بنسبة 5.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً حتى أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات بلغت 5.3 في المائة. وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 4.2 في المائة خلال الشهر، بعد تراجعها لشهرين متتاليين، في حين زادت أسعار الغذاء بالجملة بنسبة 0.1 في المائة.
وعقب البيانات، ارتفعت احتمالات رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر في 15 و16 سبتمبر (أيلول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بنحو 62 في المائة في وقت سابق، وفق بيانات «إل إس إي جي».
وقال محللون إن بعض مكونات مؤشر أسعار المنتجين التي تدخل في حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يراقبه «الفيدرالي» من كثب، جاءت أقوى قليلاً من توقعات الأسواق، ما قد يزيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، زادت المخاوف من التضخم مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة، بعد سيطرة مسلحين متحالفين مع إيران على مدينة المخا الساحلية في اليمن، وفق مصادر عسكرية، في تطور يُضيف مخاطر جديدة على إمدادات الطاقة العالمية.
وسجّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنحو 8.48 نقطة أساس إلى 4.922 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023. وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً 6.51 نقطة أساس إلى 5.3511 في المائة، بعدما لامس 5.3543 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2007.
كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 9.12 نقطة أساس إلى 4.518 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو 2024.
وتترقب الأسواق، الجمعة، صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، التي ستكون مؤشراً مهماً على مسار التضخم قبل اجتماع «الفيدرالي».
وتأتي تحركات سوق السندات أيضاً بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، أنها تعتزم شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عاماً، ضمن عملية إعادة الشراء المقررة الخميس. وتجاوز حجم العملية 3 أمثال العملية السابقة طويلة الأجل، لكنه جاء دون توقعات بعض المستثمرين.
في المقابل، تراجعت العوائد عن أعلى مستوياتها خلال تعاملات الأربعاء، بعد أن شهد طرح سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار طلباً قوياً من المستثمرين.
وتطرح وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار، في اختبار جديد لشهية المستثمرين تجاه الديون طويلة الأجل، في ظل ارتفاع العوائد وتزايد المخاوف بشأن التضخم ومسار الفائدة.



