هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

في أحد أقسام سجن «عوفر» الإسرائيلي قرب رام الله وسط الضفة الغربية، لم يتوان أحد الوجوه القيادية في «حماس»، عن مهاجمة قيادة الحركة وخاصةً يحيى السنوار، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تسبب فيه من نتائج كارثية على الفلسطينيين عموماً، والأسرى خصوصاً، الذين تعرضوا لتعذيب شديد وسحب كل الامتيازات التي كانت متاحة لهم.

الشخصية القيادية الحاصلة على دكتوراه ومختص بالعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، والشأن الإسرائيلي، وغالبيتها شهادات حصل عليها خلال رحلة أسره السابقة التي امتدت لسنوات طويلة بعد أن اعتقل عام 2002 وحُكم عليه بالمؤبد 4 مرات، هو من سكان طمون شمال الضفة. وكان أبعد إلى قطاع غزة خلال صفقة جلعاد شاليط عام 2011، قبل أن يُعتقل من مجمع الشفاء الطبي في شهر مارس (آذار) 2024. وكان الرجل على علاقة جيدة مع السنوار خاصةً بعد تحريرهم من السجون الإسرائيلية، إلى جانب قيادات أخرى من «حماس» بينها علي العامودي الأسير المحرر الذي يقود حالياً «حماس» في غزة.

لم تكتفِ تلك الشخصية بالانتقاد الحاد لسياسة السنوار، بل وجه شتائم للعديد من قيادات «حماس» ولقطاع غزة، حسبما نقل عنه أسرى آخرون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حيث كانوا برفقته في السجن، قبل أن يفرج عنهم وعنه لاحقاً في صفقات التبادل.

وقامت شخصيات من «حماس» بمراجعة الأسير المحرر بما صدر عنه، فقال إنه قام بذلك تحت ضغط التحقيق الإسرائيلي، ليتم لاحقاً استبعاده من مهام كانت موكلة إليه بسبب سلوكه داخل السجن.

أسرى فلسطينيون يلوّحون بأيديهم بعد الإفراج عنهم من سجن «عوفر» الإسرائيلي 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

لا مكان للرأي الآخر

اللافت أن هذا الشخص كان أحد أعضاء لجنة «دعم القرار السياسي» التي شكلها السنوار، كما كان مرشحاً عن الحركة في الانتخابات الفلسطينية العامة التي كانت ستُجرى في مايو (أيار) 2021، قبل أن يلغيها الرئيس محمود عباس. كذلك كان مسؤولاً عن مركز دراسات خاص بالشأن العبري يتبع للحركة، وكانت «حماس» تستخدمه لفترات طويلة كوجه إعلامي مهم ينقل رسائلها بشكل أو بآخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لسياساتها.

وفي «حماس» ثمة رأي غالب بأن تلك «حالة فردية»، ولا تمثل إجماعاً داخل الحركة وفي أطرها المختلفة، وهو ما فتح سؤالاً جديداً، حول ما إذا كانت الحركة تقبل أي مراجعات أو أنها تشعر بالندم لهجومها الذي فتح حرباً إسرائيلية خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل.

تقول مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المراجعات الطفيفة لما جرى قد حدث بالفعل بين الأطر القيادية، لكن لم يستطع أي قيادي تحمل مسؤولية اتخاذ موقف واضح يعارض ما جرى، لأسباب عدة منها الخشية من كيل الاتهامات له، فيما انتقد البعض فقط عدم إشراك القيادات السياسية بالهجوم.

بينت المصادر أن قيادة «حماس» السياسية لم يكن لديها علم بتفاصيل هجوم السابع من أكتوبر، وكانت أيدت فقط فكرة تنفيذ هجوم استباقي ضد إسرائيل التي كانت تخطط بدورها لعملية استباقية ضد القيادات آنذاك، كما فعلت مع «الجهاد الإسلامي». لكن قيادة الحركة لم تكن على اطلاع بالتفاصيل وعلى حجم الهجوم وتوقيته، مستدلةً بذلك على الزيارة التي كان سيقوم بها وفد كبير برئاسة إسماعيل هنية إلى العراق في ذلك اليوم، قبل أن يتم تأجيل الزيارة بسبب الهجوم.

ولم يُبدِ أي قيادي في «حماس» خلال لقاءات صحافية، أي معارضة أو تعبير عن ندم الحركة إزاء ذلك الهجوم، بل كان هناك دعم إعلامي شامل له واعتبار أنه أعاد القضية الفلسطينية للواجهة مجدداً، ومنع تعمق إسرائيل في اتفاقيات التطبيع مع دول عربية وإسلامية، وأجهض مخططاتها بهذا الشأن.

لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

رواية واحدة لـ«الطوفان»

أصدرت «حماس» في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، كتاباً أطلقت عليه «رواية طوفان الأقصى... عامان من الصمود وإرادة التحرير»، باللغتين العربية والإنجليزية، سردت فيه أسباب هجوم السابع من أكتوبر، وما تخلله من أحداث، وما تبعه من نتائج وحرب إسرائيلية استمرت عامين، معتبرةً أن ما جرى في ذلك اليوم «لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل لحظة ميلاد مجيد، وانبعاث وعي حر لا خداع فيه ولا تزييف»، مؤكدةً تمسكها بـ«المقاومة»، مضيفةً: «بعد عامين من الإبادة والصمود، تتجلى روايتنا واضحة جلية: شعبٌ لا يُمحى، ومقاومةٌ باقية ولا تُهزم، وذاكرةٌ لا تُنسى».

وأضافت في مقدمة روايتها التي تضمنت 8 فصول أبرزها دوافع وسياقات الهجوم: «إن الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى أرضِهم، ليست حُلماً، بل هدف تقره كل المواثيق الدولية والإنسانية، واستحقاقٌ تاريخي وسياسي يفرضه شعب صمد تحت الإبادة ولم ينكسر».

وباستمرار تواظب منصات «حماس» الإعلامية على نشر مقتطفات من تلك الرواية التي لاقت عند نشرها انتقادات كثيرة من معارضي ومنتقدي الحركة، سواء من الكتّاب والمثقفين أو بعض النشطاء المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

شعور بالخذلان

ما يمكن تأكيده على الأقل في المرحلة الراهنة، أن قادة «حماس»، وإن كانوا يشعرون بقسوة ما جرى للغزيين، فإنهم لا يستطيعون سوى الظهور مؤيدين لما جرى، باعتبار أنها حركة تمتلك فكرة «المقاومة المسلحة» منذ تأسيسها، كما أنها تشعر بـ«الخذلان» من أطراف ما يسمى «محور المقاومة»، خاصةً في ظل الحديث المتكرر إعلامياً عن «وحدة الساحات». وذلك الشعور ينسحب أيضاً على بعض الفلسطينيين من أهالي الضفة الغربية والقدس وسكان الخط الأخضر، الذين شاركوا بما عرف بمعركة «سيف القدس» عام 2021، التي يبدو أن نتائجها على سكان تلك المناطق كان له وقع خاص منع تحركهم ميدانياً ضد إسرائيل.


مقالات ذات صلة

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسابق فصائل فلسطينية الزمن لإتمام مشاوراتها الداخلية والخارجية مع فصائل أخرى لتشكيل قوائم انتخابية للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط اتصالات مكثفة تجري لتحديد موعد لعقد «حوار وطني شامل» في العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة المقبلة.

وقدمت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، قائمتها الانتخابية، بينما طرحت حركة «المبادرة الوطنية الفلسطينية» قائمة تشمل مستقلين، بينما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» عن تقديم قائمة تمثلها، في وقت لم تقدم فيه أي من الفصائل الفلسطينية الكبرى سواء «فتح» أو «حماس» قوائمها.

وتجري حركة «فتح» اجتماعات مكثفة داخلية، تتشاور فيها حول كثير من القضايا المتعلقة بالانتخابات، حيث تعقد لقاءات على مستوى القيادة والقواعد الشعبية والجماهيرية له في إطار الاستعداد للمنافسة، مؤكدةً أنها ستخوضها ضمن قائمة واحدة، وسط محاولات منها لتوحيد صفوفها بعدما أجرت سلسلة لقاءات من بينها التواصل والاجتماع مع قيادات من «التيار الإصلاحي» (المنشق عن فتح) الذي يقوده محمد دحلان، ومع مقربين من الأسير مروان البرغوثي.

عباس في أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كما تجري حركة «حماس» مشاورات داخلية وخارجية مع فصائل أخرى، لتشكيل قائمة وطنية موحدة، ما زالت بعض الفصائل مترددة في المشاركة بها، ومنها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما رفضت «الجبهة الديمقراطية» وحركة «المبادرة الوطنية» الانضمام لها بعدما كانتا تدرسان ذلك.

وتدعم حركة «الجهاد الإسلامي» مقترح القائمة الوطنية المقدم من «حماس» إلى جانب «لجان المقاومة» وفصائل صغيرة أخرى.

وتحدث مصدر مطلع على تفاصيل المشاورات لـ«الشرق الأوسط»، أن محادثات فصائل غزة تتواصل مع «تيار دحلان»، الذي قال المصدر إنه «يسعى من جانبه لتشكيل قائمة بشكل أساسي من مستقلين مدعومة بشخصيات وطنية دون أن يكون لأي من قيادات (حماس) وجود فيها لأسباب فيما يبدو تتعلق بفيتو أميركي بضغط من إسرائيل». لكن مصدرين من حركة «الجهاد» نفيا ذلك التوجه في إفادة منفصلة.

ووفقاً للمصدرين من «الجهاد»، فإن الاتصالات ما زالت مستمرة، وتم اختيار أسماء لتشكيل القائمة الوطنية، وإن مشاركة فصائل عدة «باتت محسومة بشكل كبير» حسب أحد المصدرين. بينما أشار المصدر الثاني إلى انتظار حسم موقف «الجبهة الشعبية» للانضمام إليها بعدما فشلت محاولات خوض الانتخبات بقائمة موحدة مع «الجبهة الديمقراطية» وفصائل يسارية أخرى.

وسجلت حتى ظهر الاثنين، 7 قوائم، نفسها في سجل لجنة الانتخابات المركزية، بينما سُجلت 6 قوائم، يوم السبت، الذي كان أول أيام استقبال طلبات التسجيل.

ويأتي ذلك في ظل إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قراراً بتمديد فترة تقديم القوائم الانتخابية لمدة 18 يوماً بدلاً من 12 يوماً، حددت منذ يوم السبت الماضي وحتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لكن جرى تمديدها لتكون حتى 13 أكتوبر.

الحوار الوطني

سعت كثير من الفصائل إلى تأجيل الانتخابات التشريعية، والمضي باتجاه عقد حوار وطني شامل يهدف لترتيب البيت الفلسطيني بشكل كامل، إلا أن إصرار حركة «فتح» على إجراء الانتخابات على الأقل في مواقفها العلنية، أثار حالة من الارتباك لدى بعض الفصائل، في وقت تؤكد فيه «حماس» جاهزيتها الكاملة لها.

وقال خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في لقاء متلفز منذ يومين، إن حركته طرحت على جميع الفصائل بما فيها «فتح» الدخول في قائمة موحدة، لكنه رفض مقترحها؛ ولذلك تعمل على تشكيل أوسع ائتلاف وطني للمشاركة بالانتخابات. مؤكداً أن حركته جاهزة لأي حوار وطني شامل، كما أنه مستعد للقاء الرئيس عباس، ووضع حد للانقسام والعمل معاً لترتيب البيت الفلسطيني.

وأكد عباس في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن الانتخابات ستجري في موعدها، داعياً لحوار وطني شامل. وفي هذا الصدد اتخذت حركة «فتح» قراراً عدّه مراقبون مفاجئاً بتشكيل لجنة لإجراء حوارات مع الفصائل الفلسطينية المختلفة لعقد حوار وطني شامل، وهو أمر كانت الحركة ترفضه حتى وقت قريب، وخلال لقاءات أجرتها مع وفود فصائلية بالقاهرة، مؤخراً، ألغت لقاءً مع «حماس» كما كشفت حينها مصادر لـ«الشرق الأوسط».

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتتشكل اللجنة الفتحاوية برئاسة أمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب، وعضوية محمد أشتية، وماجد فرج، حيث بدأ الأول إجراء اتصالات مع فصائل فلسطينية عدة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً للحوار الوطني الشامل، ومن بين تلك الفصائل التي تواصلت معها مباشرةً حركة «حماس»، والتي كان قد تواصل معها مؤخراً عدة مرات قبيل توليه منصب أمين سر اللجنة، كما أكد مصدرين في «فتح» لـ «الشرق الأوسط».

وكانت مصادر فصائلية عدة قد أكدت بداية الشهر الحالي لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بوادر إيجابية لإمكانية نجاح عقد لقاء وطني شامل في العاصمة المصرية القاهرة، وأن حركة «فتح» باتت أكثر انفتاحاً على هذا الخيار، حيث أتى هذا الجهد بعد محاولات حثيثة من مسؤولين مصريين للدفع باتجاه هذا الحوار خلال الأشهر الأخيرة لخروج الفلسطينيين من المأزق السياسي الذي يعيشونه منذ بدء حرب غزة.


«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

جدّدت تحركات استيطانية إسرائيلية مدعومة بتأكيدات رسمية المخاوف من تقسيم مدينة رام الله التي تمثل عمق الضفة الغربية المحتلة ومقر السلطة الوطنية الفلسطينية، في وقت واصل فيه المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وعاد إلى الواجهة طريق يحمل الرقم «463» الواقع في قلب المنطقة الحضرية لمحافظة رام الله والبيرة. ورغم أنه ظل مغلقاً منذ أكثر من ربع قرن؛ فقد أعادت حركات استيطانية متطرفة، قبل أيام، الحديث عن عودته للعمل، في حين نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، إفادات من ناطق باسم الجيش الإسرائيلي يؤكد فيها رسمياً أنه «يتم العمل على تهيئة ظروف أمنية خاصة لحركة التنقل مستقبلاً عبر هذا الطريق» من دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

ويقوّض «طريق 463» التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتعني إعادة فتحه السماح لمجموعات المستوطنين باستخدامه للتنقل بين المستوطنات المقامة على أراضي الضفة المحتلة.

وكانت صحيفة «عولام كاتان» العبرية التابعة لحزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المالية، وزير الاستيطان في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، نقلت الخميس الماضي أن «الجيش الإسرائيلي يعتزم فتح (طريق 463)، لاستخدامه للتنقل من قبل المستوطنين من منطقة إلى أخرى».

وبعد 5 أيام من توجيه صحيفة «هآرتس» العبرية أسئلة بهذا الخصوص للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رد مؤكداً الأنباء عن نية إعادة العمل بالطريق.

ووفقاً لـ«هآرتس»، فإن جزءاً من الطريق سيمر بالمنطقة «أ» التي يحظر القانون الإسرائيلي على الإسرائيليين دخولها باعتبارها مناطق خطيرة، كما ينص على ارتكاب من يدخلها جريمة جنائية، مبينةً أن إعادة فتح الطريق تتطلب الحصول على تصاريح لإنشاء مواقع عسكرية جديدة على جانبَيه، وتحديداً قرب التجمعات السكانية الفلسطينية، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية تعرقل حركة الفلسطينيين داخل المدينة ومنها وإليها.

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

وبحسب الصحيفة، فإن هذا الطريق يمتد مسافة تصل إلى 10 كيلومترات، ما بين البيرة ومخيم الجلزون شرقاً، حتى عين قينيا غرباً، وهو جزء من شبكة طرق خططت لها ورسمتها بلدية رام الله، وهي معروفة باسم «الطريق الصيني»، نسبة لممول المشروع، بهدف تخفيف الازدحام في المدينة.

وأكد يسرائيل غانتس رئيس ما يسمى «مجلس يشع» الاستيطاني، أن قرار فتح الطريق قد اتُّخذ بالفعل، وأنه بدأت استعدادات لذلك من قبل الجيش الإسرائيلي بعدما تم تخصيص موازنة لذلك، كما نقلت صحيفة «عولام كاتان» عنه.

وتقول «هآرتس» إن هذا يشير إلى تعزيز نفوذ المستوطنين الذين يمثلون القوة المهيمنة داخل الحكومة الإسرائيلية، كما أنه يشير إلى اتجاه ومسار يُتّبع حالياً في مناطق أخرى من الضفة الغربية، لافتةً إلى أن المؤسسات الاستيطانية وسكان المستوطنات كثفوا ضغوطهم على الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة، مطالبين بفتح هذا الطريق الواسع في قلب العاصمة الفلسطينية أمام تحركاتهم.

ولفتت الصحيفة إلى خطوات حظيت بتغطية إعلامية واسعة للمستوطنين وهم يرفعون في الأيام الأخيرة الأعلام الإسرائيلية، ويستعرضون أمام الكاميرات وصولهم إلى قرب حديقة عامة، ووضع لافتات لهم في المنطقة نفسها، مشيرةً إلى أن وصولهم للمكان يتطلب مساعدة عسكرية، أو على الأقل إخطار الجيش الإسرائيلي.

كيف بدأت فكرة «الطريق 463»؟

تم شق مسار الطريق الذي يطالب المستوطنون بالسير عليه عام 1994 بين مستوطنتَي بيت إيل ودوليف، من قبل مجلس بنيامين الاستيطاني، دون موافقة الجيش وسلطات التخطيط في الإدارة المدنية، وكان يطلق عليه اسم «محور فلرشتاين»، وتم شقه بعد اتفاقيات أوسلو عام 1993 بهدف تقليص المساحة التي ستسلم إلى السلطة الفلسطينية آنذاك.

ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 منع الجيش الإسرائيلي المستوطنين والفلسطينيين من استخدام هذا الطريق، ووُضعت بوابة حديدية مغلقة عند طرفه الغربي، بين عين قينيا ومستوطنة دوليف، حتى تلاشى حظر السفر المفروض على الفلسطينيين تدريجياً، لكن دخولهم إلى منطقة رام الله من الغرب ظل محظوراً؛ لأن مستوطنتَي تلمون ودوليف وبؤرهما الاستيطانية استولت على منطقة غنية بالينابيع وبساتين الزيتون في القرى المحيطة، ومنعت حركة الفلسطينيين فيها، كما تذكر «هآرتس».

ووفقاً للصحيفة، يعيش في محافظة رام الله - البيرة ما يقارب 400 ألف نسمة في 80 قسماً، مجزأة ما بين وسط المحافظة وأطرافها، وبلدات وقرى ومخيمات لاجئين، بالإضافة إلى تجمعات الرعاة والبدو، وتغطي مساحة تقارب 855 كيلومتراً مربعاً. وكغيرها من مناطق الضفة الغربية التي أعقبت اتفاقيات أوسلو، فهي مقسمة إلى جيوب معزولة عبر المنطقة المصنفة «ج» والمستوطنات والطرق الالتفافية، حيث تضم المحافظة بأكملها 35 جيباً معزولاً على الأقل، ستة منها كبيرة نسبياً، أما البقية فهي عبارة عن تجمعات قروية منفصلة عن بعضها، بالإضافة إلى عدة قرى معزولة.

وعلى مر السنين أقام الجيش الإسرائيلي عشرات البوابات الحديدية والحواجز الترابية والحجارة التي تحد من الحركة وتُبطّئها داخل كل منطقة وخارجها. ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أضيفت المزيد من نقاط التفتيش والحواجز، كما تم إنشاء 11 بؤرة استيطانية مؤخراً في المنطقة المصنفة «ب» (التابعة إدارياً للسلطة الفلسطينية) في منطقة رام الله، ما يعزز الوجود العسكري، ويزيد بدوره من تقييد الحركة داخل المنطقة.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول «هآرتس»: «هذا هو دور الطريق السريع (463)، في حال فتحه أمام حركة المستوطنين: تعطيل حركة المرور للفلسطينيين، وتقسيم المدينة»، مبينةً أنه من تجارب سابقة لطرق مماثلة، فالحفاظ على أمن المستوطنين يتطلب الاستيلاء على مزيد من الأراضي العامة والخاصة على طول الطريق لإقامة نقاط تفتيش عسكرية لمراقبة الفلسطينيين، كما سيؤدي هذا إلى فصل ثماني قرى وحيَّين حضريَّين كبيرَين في الشق الشمالي عن المنطقة الواقعة جنوب الطريق.

وأشارت إلى أن هناك صعوبات ستواجه عمل مؤسسات كبرى، منها مستشفى رام الله الاستشاري، والجامعة العربية الأميركية، ومدرسة مركزية، ومحطة معالجة لمياه الصرف الصحي، بسبب فتح هذا الطريق والتضييق على حركة مرور الفلسطينيين عبره.

وأكدت الصحيفة أن مخططات المستوطنين لا تتم إلا بدعم حكومي واضح، مشيرةً إلى أن الاستيلاء على الأرض وتصاعد وتيرة العنف... كل هذا ينذر باستمرار تفتيت الأرض الفلسطينية، وتقسيمها إلى مناطق منفصلة، ما يجعل الوصول إليها صعباً.

الهجمات والاقتحامات مستمرة

وتواكبت مساعي تقسيم رام الله مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين بحق الفلسطينيين في قرى المحافظة، وأقدم مستوطنون فجر الاثنين على إحراق مركبات وخط شعارات عنصرية خلال هجومهم على أحد المنازل في قرية دير أبو مشعل شمال غرب المحافظة، قبل أن يضرم آخرون النيران في جرار زراعي وخط شعارات مماثلة خلال هجومهم على قرية رأس كركر غرب المحافظة.

وتصدى العشرات من الفلسطينيين لمحاولة مستوطنين اقتحام أحد المنازل في محيط بلدة سنجل شمال رام الله، في حين أقدم آخرون في ساعة مبكرة من صباح الاثنين على سرقة ثمار زيتون من بلدات سنجل وترمسعيا وأم صفا شمال رام الله.

فلسطينيون على الطريق بعدما سد الجنود الإسرائيليون المنفذ لمنطقة بساتين زيتون قرب مدينة الجليل بالضفة الغربية في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وتكررت هذه الأحداث، وحرق المركبات خاصةً، في عدة قرى وبلدات من رام الله في الأيام الأخيرة، تزامناً مع اعتداءات مستمرة ومتواصلة في مناطق أخرى من الضفة الغربية، وسط إدانات فلسطينية، ومزاعم إسرائيلية بأنه يتم التحقيق في تلك الأحداث، دون الإعلان عن اعتقال أي من مرتكبيها.

وكرر مسؤولون أمنيون إسرائيليون في الأيام الأخيرة تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، الأمر الذي دفع قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز قواته بمناطق الضفة خشيةً من أن تؤدي هجمات المستوطنين لردود فعل فلسطينية كما جرى في هجومَين مؤخراً قرب رام الله، ما أدى إلى مقتل مستوطن وإصابة جندي بجروح خطيرة، وهو نجل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.

كما اقتحم عشرات المستعمرين، صباح الاثنين، المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. وكان 1500 مستعمر وحاخام قد اقتحموا المسجد الأقصى أمس، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية، خاصة قرب باب القطانين، أحد أبواب المسجد، بالتزامن مع إدخال ما يسمى «القرابين النباتية» إلى ساحاته، إلى جانب ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص، وأداء السجود الملحمي والانبطاح الجماعي، في مشاهد تعكس تصعيداً متواصلاً في فرض الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). وتأتي هذه الاقتحامات وسط تشديد السلطات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم.

وذكرت «وفا» أن سبتمبر (أيلول) الحالي شهد اقتحامات متكررة، بينها دخول 480 مستعمراً يوم 13 من الشهر نفسه، بالتزامن مع ما يسمى «رأس السنة العبرية»، ونحو 100 مستعمر في 20 سبتمبر خلال «يوم الغفران». وبحسب معطيات محافظة القدس التي أوردتها وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية، فقد اقتحم 40 ألفاً و661 مستعمراً المسجد الأقصى منذ بداية العام حتى نهاية أغسطس (آب) 2026، في حين بلغت قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام حتى أوائل الشهر الحالي.


هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الاثنين)، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على قرار إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من دبلوماسيين هولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها اتخذت هذه الخطوة رداً على العقوبات الهولندية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت هولندا عبّرت في وقت سابق عن أسفها إزاء الخطوة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «غير ضرورية».