لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

تفكّك قبضة «حزب الله» وتحوّل الممارسة باتجاه تثبيت منطق الدولة

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
TT

لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. تحركت عجلة السلطة، وحصل تغيير سياسي كبير في المشهد اللبناني لناحية تفكك قبضة «حزب الله» عن الدولة، وتبدلت موازين القوى إلى حد كبير، لكن التقديرات تختلف بين مَن يرجعها إلى النتائج المباشرة للحرب الإسرائيلية التي قوّضت قوة «حزب الله» العسكرية، ومن يُعيدها إلى تبدّل في الموازين الإقليمية، وليس أقلها سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وتراجع النفوذ الإيراني داخل لبنان.

الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون يؤدي اليمين الدستورية في البرلمان اللبناني يناير 2025 (د.ب.أ)

فقبل 7 أكتوبر، أي هجوم «حماس» على المستوطنات الإسرائيلية بغلاف غزة، كان لبنان يراوح ضمن «ستاتيكو» مستمر منذ سنوات: تعايش بين الدولة وسلاح «حزب الله» المشرّع ضمن البيانات الوزارية المتعاقبة، وتجاهل لكل الدعوات الدولية للإصلاح، ومراوحة في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمها الفراغ الرئاسي، وتأرجح في قوائم التصنيفات المالية ضمن القائمة الرمادية لـ«فاتف»، وغيرها من الملفات العالقة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وصورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في تحرك محدود بالضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

دخل «حزب الله» الحرب في 8 أكتوبر، وأطلق عليها اسم «حرب إسناد ودعم غزة»، وحاول أن يرسم حدود هذه المعركة، وهو ما رفضته إسرائيل عسكرياً، فكانت توسع الضربات بشكل متدرج، حتى بدأت الاغتيالات بحق قادة «حزب الله» و«حماس» في لبنان، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2024.

ومع الوقت، انتهى ما كان يسميه «حزب الله»، «توازن الردّع» أو «قواعد الاشتباك»، فباتت الساحة اللبنانية، منذ يناير 2024، مشرّعة بأكملها أمام الاغتيالات، وتحوّلت بدءاً من أغسطس (آب) 2024 بأكملها إلى ساحة استهداف جوي إسرائيلي، قبل أن تنفجر الحرب الطاحنة في 23 سبتمبر (أيلول) 2024، وتنتهي باتفاق وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.

خلال تلك الفترة، جرى تعليق انتخابات رئاسة الجمهورية، وبقيت الحكومة اللبنانية حكومة تصريف أعمال. وحالَ الفراغ في المؤسسات دون إجراء تعيينات، علماً بأن الفراغ في المواقع الإدارية الأولى بلغت نسبته 50 في المائة، وتحوّلت الوفود الدولية باتجاه ملف واحد، وهو تجنب الانزلاق إلى نزاع أكبر، ووقف الحرب، وإقناع «حزب الله» بوقف مساندته لغزة.

بدء التحول السياسي

انفجرت الحرب في سبتمبر، وتوصل لبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. ومع انقضاء المعارك، انطلقت ورشة سياسية جديدة لترجمة نتائج الحرب التي مُني فيها «حزب الله» بهزيمة عسكرية، ما أفضى إلى اتفاق سياسي قضى بانتخاب قائد الجيش، العماد جوزيف عون، رئيساً للجمهورية، وتكليف القاضي نواف سلّام بتشكيل الحكومة.

الرئيس اللبناني المنتخب جوزيف عون يؤدي اليمين الدستورية في البرلمان اللبناني يناير 2025 (د.ب.أ)

انتهت التسوية إلى تغيير جذري في الأدبيات السياسية اللبنانية، إذ لم تُذكر المقاومة مطلقاً في خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة، في أول تغيير من نوعه منذ نهاية الحرب اللبنانية. كما تعهّدت الحكومة بـ«حصرية السلاح»، واحتكار قرار السلم والحرب.

منطق الدولة

عملياً، بدأت الدولة في عهد الرئيس جوزيف عون ترميم علاقتها مع العالم، ومخاطبة المجتمع الدولي، وتحوَّلت الممارسة في الداخل باتجاه تثبيت منطق الدولة وحضورها. فإلى جانب الإصلاحات الأمنية والسياسية جرى تعيين الهيئات الناظمة للقطاعات، وانطلقت خطة ملء الشغور في المواقع الإدارية وإجراء تعيينات، وفي مقدمتها حاكمية مصرف لبنان المركزي، وإعلان التشكيلات القضائية، وبدء ورشة إقرار القوانين الإصلاحية، وإجراء الانتخابات البلدية.

في تلك المرحلة، برزت إجراءات أمنية عكست تغييرات كبيرة، وفي مقدمتها الإجراءات في مطار بيروت، وإبعاد المشتبه بأنهم من «حزب الله»، تزامنت مع إجراءات قضائية واستدعاءات وتوقيفات... وتُوّجت الإجراءات بقرار الحكومة في 5 أغسطس 2024، القاضي بحصرية السلاح، وتكليف الجيش اللبناني في جلسة 5 سبتمبر الماضي بتنفيذ الخطة التي عبرت من جنوب الليطاني في جنوب لبنان، إلى المخيمات الفلسطينية التي لطالما كانت عصيّة عن تسليم سلاح فصائلها، إلى جانب ضبط الحدود مع سوريا وبدء العمل المشترك مع دمشق على حل الملفات العالقة، وتفكيك مصانع الكبتاغون ووقف تهريب المخدرات.

مجلس الوزراء منعقد برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الاثنين (إ.ب.أ)

في كل تلك التفاصيل، برز حضور الدولة بشكل لافت، فيما تراجع الوجه العسكري لـ«حزب الله» وتقلّص نفوذه. واتجه الحزب في خطابه نحو التركيز على الجانب السياسي، في تحوّل نادر في مسيرته، محمّلاً الدولة اللبنانية مسؤولية الدفاع والحماية.

وترى مصادر دبلوماسية أن ما تحقّق خلال العام الأخير «كان إنجازاً كبيراً ومفاجئاً لكل المعنيين الدوليين بملف لبنان»، فالبلاد التي اهتزت علاقتها بمحيطها العربي في وقت سابق، عادت إلى ترميم حضورها وتوطيد علاقاتها، وبدأ لبنان، في العهد الجديد، استعادة تلك الثقة تدريجياً، وخطى باتجاه تنفيذ تعهداته التي تحتاج إلى وقت، وهو ما يتفهمه أصدقاء لبنان، حسبما تقول المصادر، «كون الأمور وُضِعت على السكة».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

المشرق العربي جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)

اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون بالجانب الأميركي، في تراجع الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت.

نذير رضا (بيروت)
خاص وسط بيروت (أ.ف.ب)

خاص موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

كرّس التزام وزارة المال، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية سبتمبر الحالي، وبدء مناقشته بمجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني.

علي زين الدين (بيروت)
خاص مستشفى غندور في النبطية قبل تدميره (وسائل تواصل)

خاص إسرائيل تدمّر «مستشفى غندور»... الناجي من 45 عاماً من حروب الجنوب اللبناني

رافق مستشفى غندور في النبطية الفوقا سكان المنطقة طوال 45 عاماً وانتقل من مركز طبي صغير إلى مستشفى يضم عشرات الأسرة قبل أن يتحول مأوى للنازحين ثم ركاماً بالكامل.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على «تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس؛ رداً على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات في الضفة الغربية.

وجاء إعلان ساعر الخطوة في جزء من سلسلة إجراءات مضادة ضد المملكة المتحدة، بسبب قرارها حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وفي بيان له، قال ساعر إن إسرائيل ستقوم أيضاً بطرد ممثلي المملكة المتحدة من مركز عسكري مشترك معنيّ بمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، وستُنهي برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن، التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، ستمنع إسرائيل دخول 12 مسؤولاً بريطانياً منتخَباً، إلى جانب مواطنين بريطانيين آخرين قال عنهم ساعر إنهم «متورطون في أنشطة مُعادية للسامية ومعادية لإسرائيل».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، الثلاثاء، أن بلاده ستفرض «حظراً على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة»، موضحاً أن الخطوة تأتي في إطار تحرك منسّق مع دول أخرى.

وواكب ميليباند إعلانه الحظر مع اتهامه الحكومة الإسرائيلية بـ«غض الطرف» عن «تطهير عِرقي» يُنفذه مستوطنون في الضفة الغربية. وقال إن «الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيراً عِرقياً جارياً في الضفة الغربية، يُنفذه مستوطنون إرهابيون».

وأضاف: «غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين».

وشدد على أن «الموقف الرسمي للحكومة البريطانية هو أن الاحتلال غير شرعي»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الشعب البريطاني يريد أن ندعم الاحتلال من خلال القبول في متاجرنا ومحالّنا الاستهلاكية بمنتجات مصدرها المستوطنات».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي: «إن الاتهامات التي وجّهها وزير الخارجية في البرلمان البريطاني مستهجَنة وكاذبة».

تحرك واسع يضم 12 دولة

ورغم أن تل أبيب كانت تعلم أن لندن تقود جهوداً لضم أكبر عدد من الدول إلى قرار فرض قيود وعقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة؛ لكن ما يشبه المفاجأة ظهر في ردود الأفعال الإسرائيلية.

وإلى جانب بريطانيا، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن «باريس ستُنهي علاقاتها التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية»، قبل أن ينضم إلى المبادرة البريطانية، إلى جانب فرنسا، كل من كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأصدرت الدول الـ12 بياناً مشتركاً قالت فيه إن الدول «تؤكد عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وهاجمت الدول «إجراءات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية» قائلة إنها «تُقوّض إمكانية تحقيق حل الدولتين»، محذّرة من أن الوضع «يتدهور بسرعة في ظل مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، بما في ذلك قرار طرح مناقصات لمشروع الاستيطان في منطقة (E1)».

ودعت الدول الحكومة الإسرائيلية إلى «وقف توسع المستوطنات وتوسيع الصلاحيات الإدارية في الضفة الغربية فوراً، وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال عنف المستوطنين، والتحقيق في الادعاءات الموجّهة ضد قوات الأمن الإسرائيلية».

وشدّد بيان الدول على أن هذا القرار جاء نتيجة «مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين، وتوسع المستوطنات».

جاءت قرارات الدول رغم تحذيرات مسبقة في إسرائيل التي كانت تتوقع أن تنضم فرنسا وكندا فقط إلى البريطانيين قبل أن تُفاجأ بحجم الجبهة الأوروبية إلى جانب كندا.

هجوم إسرائيلي حاد

وقبل الإعلان البريطاني ضد المستوطنات، حاول الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ كبح المسألة، بقوله إن أي إجراء من هذا القبيل يُعد تدخلاً في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وقال هيرتسوغ: «هذا خطأ فادح، وانحياز للجانب الخطأ من التاريخ، ويمثل تدخلاً سافراً في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، ولن يخدم هذا التدخل أحداً، بل سيضرّ الفلسطينيين ضرراً مباشراً، للأسف، إذ سيَحرمهم من فرص العمل والتجارة. وفي نهاية المطاف، سيقوّض مصالح وأمن الدول المُحبة للحرية».

وتابع: «العقوبات ليست حلاً، بل الحوار هو الحل. أقول لجميع الحكومات الأجنبية: توقفوا! ابتعدوا عن طريق العقوبات والمقاطعة المسدود، واتجهوا نحو الحوار البنّاء والتعاون».

جاءت تصريحات هيرتسوغ في حفل تكريم «للاحتفال بمرور 30 ​​عاماً على مشاركة إسرائيل في برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، هورايزون أوروبا».

وكانت إسرائيل تعرف أن بريطانيا تعمل على إقناع دول أخرى بالانضمام إليها وفرض عقوبات على إسرائيل، بهدف إثارة رد فعل عنيف ومنع إسرائيل من الرد بقوة.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية؛ بينها «يديعوت» و«كان»، قبل الإعلان، إنه من المتوقع انضمام فرنسا وكندا، وأن التقديرات تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي أقل حماساً لفرض عقوبات قبل الانتخابات، معتقداً أن هذه الخطوة ستصب في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لكن بعد الإعلان الكبير من 12 دولة قالت «يديعوت» إن ذلك مثّل انهياراً دبلوماسياً.

وخرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وقال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد على جرأة بريطانيا بإغلاق «القنصلية البريطانية في القدس التي تعمل لصالح السلطة الفلسطينية»، وفق وصفه.

وكان بن غفير قد اقترح كذلك اعتراف إسرائيل بسيادة الأرجنتين على جُزر فوكلاند المتنازَع عليها، وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى ما دام احتلال الجزر قائماً.

واتهم بن غفير لندن بـ«سرقة» الجزر و«سرقة أموال الشعب الأرجنتيني».

وإلى جانب بن غفير، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل، وقال: «لن نكون ممسحة لحكومة مُعادية للسامية»، مضيفاً: «لقد انتهى الانتداب البريطاني على إسرائيل».

ترحيب فلسطيني وعربي... ونأي أميركي

ورحّبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بقرار فرض العقوبات على التجارة، ووصفتها بأنها خطوة «مهمة» لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين. وعدَّت الرئاسة الفلسطينية القرار «خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان»، مؤكدة «ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين».

كذلك رحبت مصر بالقرار البريطاني، وأكدت «خارجيتها» أنها «خطوة مهمة تعكس الالتزام بأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسهم في التصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية».

وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة بمجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن مصر تؤكد «أن استمرار التوسع الاستيطاني يُقوّض وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وتجدد تأكيد أن تحقيق السلام العادل والدائم يقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

من جهته، نأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، عن التعليق المباشر أو إدانة قرار الدول الـ12، واكتفى بإدانة «التوترات» التي تشهدها الضفة.

وأكد روبيو أن واشنطن لن تنضم إلى دول غربية تقودها بريطانيا قرّرت فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية. وقال روبيو، للصحافيين، قبيل مغادرته بلاده في زيارة إلى أميركا اللاتينية: «بطبيعة الحال، لن نقوم بما قامت به المملكة المتحدة». وأضاف: «لكننا نتشارك هدف الاستقرار. لا نريد أن نرى حالياً أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات حالياً في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة كثيراً من الأحداث».


«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، يعاني أهالي القطاع من واقع إنساني صعب على صعيد توفر المواد الغذائية، إلى جانب التدهور الصحي المستمر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في غزة، في بيان صحافي، الثلاثاء، إسرائيل بممارسة ما أسمتها بـ«سياسة التجويع الصامت» بحق المدنيين بالقطاع من خلال تطبيق «هندسة التجويع» عبر منع إدخال المساعدات أو السماح بإدخالها جزئياً وبنسب ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المتفاقمة.

وأوضح أن أكثر من 95 في المائة من المواطنين في غزة باتوا يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، في حين أن أكثر من 90 في المائة منهم فقدوا قدرتهم الشرائية تماماً ولا يستطيعون شراء الغذاء، مما يجعلهم «مرتهنين لما يدخل من إعانات لتلبية رمقهم والحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.

وبيَّن أن إسرائيل تتعمد منع إدخال مئات الآلاف من الشاحنات في أسلوب تجويعي واضح وممنهج، حيث إن ما يسمح بإدخاله لا يتجاوز 35 في المائة فقط مما تم الاتفاق عليه، مبيناً أنه على مدار 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم تسمح سوى بمرور 69.387 شاحنة مساعدات وغذاء فقط، وذلك من أصل 198.000 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع بموجب الاتفاق.

عامل فلسطيني يرمم متجراً متضرراً من الحرب في مدينة غزة 6 سبتمبر2026 (أ.ب)

وحمَّل المكتب إسرائيل وكل الدول والجهات الداعمة لها المسؤولية عن هذا «التجويع الممنهج»، مطالباً المؤسسات والمنظمات الدولية بضرورة إيضاح حقيقة هذه «الجريمة البشعة» للرأي العام العالمي وكشف أبعاد الكارثة.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى ضرورة ممارسة ضغط فوري وحقيقي على إسرائيل لإجبارها على العدول عن «سياسة التجويع»، والالتزام بما تم التوقيع عليه لضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات بشكل عام.

أسعار مرتفعة

وفي السياق، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، خليل عطاالله، أن قطاع غزة لا يزال يعاني من أوضاع اقتصادية هشة جراء الاستمرار في فرض القيود على القطاع الخاص وحركة المعابر والأفراد، مبيناً أن المشهد الاقتصادي الحالي يمثل محاولة للبقاء على قيد الحياة وليس اقتصاداً طبيعياً، حيث بات العديد من القطاعات مدمراً بالكامل نتيجة منع إدخال مستلزمات الإنتاج والتشغيل اللازمة للعمل.

وأشار عطاالله في تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية، الثلاثاء، إلى أن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية شهد ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مترافقاً مع وصول معدلات البطالة إلى نحو 80 في المائة. مضيفاً: «إن تكاليف المعيشة المرتفعة وضآلة فرص الدخل انعكستا سلباً على قدرة المنشآت التجارية على الاستمرار وعلى الحركة العامة للسوق».

طفل فلسطيني يراقب تصاعد الدخان بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحول أسباب الأزمة، أوضح عطاالله أن حصر عمليات الاستيراد في عدد محدود جداً من التجار يتراوح بين 10 و13 تاجراً بعد أن كان يضم زهاء 2000 مستورد قبل الحرب، خلق بيئة مشجعة للاحتكار ورفع الأسعار، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المواد المسموح بدخولها تقتصر على السلع الاستهلاكية والغذائية، في حين تستمر القيود الصارمة على مدخلات الإنتاج والمواد الخام.

وبيَّن أن هناك محاولات من بعض منشآت القطاع الخاص للصمود واستعادة جزء من أنشطتها رغم شح الإمكانيات، إلا أنها تتصادم باستمرار بالقيود وتكلفة التشغيل العالية، مما أدى مؤخراً إلى تراجع بعض الأنشطة الاقتصادية وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم لعدم قدرتها على تحمل الأعباء المالية.

الواقع الصحي

صحياً، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة، إن الحرب خلَّفت أعداداً كبيرة من الإصابات المعقدة، بينها نحو 5 آلاف حالة بتر، إضافة إلى 300 حالة إصابة عصبية ونخاعية، مشيرةً إلى أن هناك نحو 10 آلاف مصاب بحاجة إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد.

وبينت أن استهداف المؤسسات الصحية وخروج معظم مراكز التأهيل المتخصصة عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، يهدد حياة المرضى والمصابين بمضاعفات خطرة، في وقت تعيق فيه القيود المفروضة على حركة السفر تلقي العلاج المتخصص خارج القطاع.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في يوليو 2026 (د.ب.أ)

ويأتي ذلك كله على وقع استمرار التصعيد الميداني بغزة، حيث قتل مسن نتيجة إطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس، فيما أعلن وفاة أسير محرر متأثراً بجروحه إثر إصابته في غارة استهدفته يوم الجمعة الماضي في خان يونس.

وأصيب 4 مواطنين بجروح إثر تدمير طائرات حربية منزلاً طلبت من سكانه إخلاءه في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، بينما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط قطاع غزة بعدما طلُب أيضاً إخلاؤه. فيما أصيب مواطن بقصف سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، دون سابق إنذار، كما تم قصف أرض زراعية بالقرب من مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.

وتسبب قصف المنزلين في خان يونس والبريج بدمار كبير في منازل أخرى مجاورة. فيما نقلت القناة الـ12 العبرية عن مصادر عسكرية زعمها أن تلك الأهداف عبارة عن «مخازن أسلحة، وأماكن لوجود صواريخ».


إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية فيما كان يعرف بـ«الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا»، إن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم، وفتح الطريق أمام بدء خطوات الاندماج في مؤسسات الدولة، وإن تقدماً تحقق في انضمام «قسد» إلى الجيش السوري على شكل فصائل.

كما أكدت ضرورة أن ينص الدستور السوري الجديد على ضمانات لحقوق الأكراد اللغوية والثقافية، عادّة أن الاعتراف بتعدد مكونات البلاد لا يتعارض مع وحدتها.

ولفتت أحمد، في مقابلة مع قناة «إيلكه» في أول ظهور لها في إحدى وسائل الإعلام التركية بثت ليل الاثنين – الثلاثاء، إلى أن تسجيل عناصر قوى الأمن الداخلي للانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للدولة لا يزال مستمراً، وكذلك عملية دمج مؤسسات وهيئات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة.

وقالت إن استكمال عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الجيش السوري نقل الملف الكردي إلى مرحلة سياسية جديدة، وستكون الأولوية خلال الفترة المقبلة لتثبيت حقوق الأكراد في الدستور، بالتوازي مع استكمال دمج الإدارات والقوى الأمنية في مؤسسات الدولة.

وأوضحت القيادية الكردية أن جميع الخطوات التي تنفذ في مناطق شمال شرقي سوريا تجري بالتفاوض والتوافق مع دمشق، ولا يتم اتخاذ خطوات من جانب واحد، سواء من جانبنا أو من جانب الدولة، وكل شيء يجري بالتفاوض.

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وفي شأن ذي صلة بالاندماج، قالت إن النساء ما زلن بعيدات عن مواقع صنع القرار، ووجودهن في المؤسسات الرسمية يبقى محدوداً أو رمزياً، رغم فتح بعض المناصب أمامهن.

وعن وضع «وحدات حماية المرأة»، التابعة للإدارة الذاتية الكردية، أوضحت أحمد أنهم طالبوا في البداية بضمها إلى الجيش السوري، لا سيما أن هناك أمثلة على وجود النساء في الكثير من جيوش العالم، لكن هذا الطرح لم يُقبل خلال المفاوضات، والنقاشات الجارية حالياً تتجه إلى إلحاقها بوزارة الداخلية بصفتها «وحدة عمليات خاصة».

العلاقات مع تركيا

وبشأن احتمال زيارتها ومستشار الرئيس السوري، مظلوم عبدي (قائد قسد السابق) إلى تركيا ولقاء زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان في سجن «إيمرالي»، أكدت أهمية أن تجرى مثل هذه الزيارات في القريب العاجل، لافتة إلى أن تركيا كانت تضع ملف «قسد» في مقدمة القضايا في علاقاتها مع دمشق ودول أخرى، لا سيما مطالبها المتعلقة بحلها ونزع أسلحتها، لافتة إلى أن هذا الموقف كان له تأثير مهم في إقامة الحوار مع دمشق وإعلان وقف إطلاق النار، وأن ذلك انسجم أيضاً مع رغبتهم في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة السورية.

فتيات كرديات في شمال شرقي سوريا يتشحن بأعلام تحمل صور أوجلان (أ.ف.ب)

وأوضحت أن كلاً من روسيا وإيران كانت توجد في سوريا، لكن لم يعد لهما تأثير، بعكس تركيا، مشيرة إلى وجود اتصالات مع المؤسسات الأمنية «البيروقراطية» في أنقرة، لكن لا توجد اتصالات مع وزارة الخارجية.

وذكرت في هذا الصدد أن أوجلان لعب أدواراً مهمة في مراحل مختلفة، وأن الرسائل التي وصلت إليهم منه كانت تعكس دعمه لمسار التفاهمات ورفضه اندلاع حرب أوسع في المنطقة، وكان يريد حل القضية الكردية داخل «سوريا ديمقراطية»، لكنه لم يطرح مسألة إلقاء السلاح بالشكل الذي تداولته بعض التقارير، بل ربطها بمسار الحل والاعتراف بحقوق الأكراد.

بانتظار مرسوم لدورها

وعن تعيينها في مجلس الشعب السوري واللجان ستعمل بها، قالت أحمد إن المهمة التي ستتولاها في مجلس الشعب لم تحدد رسمياً، وإن المرسوم المتعلق بها لم يصدر بعد، مشيرة إلى وجود نائبتين كرديتين في المجلس حالياً من عفرين والحسكة. وأضافت أن دورها سيحدد بعد صدور المرسوم، وأن هناك توجهاً لعملها في لجنة العلاقات الخارجية أو اللجنة الدستورية.

إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

وأضافت أحمد، في المقابلة مع قناة «إيلكه»، أنه بمجرد اكتمال عدد أعضاء البرلمان وبدء العمل، ستبدأ المناقشات حول الدستور الجديد لسوريا، وسيُدرج على جدول الأعمال، ونؤمن بأن سوريا الجديدة يجب أن تكون منفتحة على الخطوات الديمقراطية.

وانتقدت أحمد شكل الإدارة في سوريا، معتبرة أن المركزية المفرطة قد تؤدي إلى مشكلات جديدة، داعية إلى مناقشة منح المحافظات هامشاً لإدارة شؤونها ضمن النقاشات الدستورية المقبلة.

وتابعت: «تم توفير مساحة من الحرية للأكراد، واتُخذت بعض الخطوات، وجرى الاعتراف رسمياً بالأعياد الوطنية الكردية وبـ(عيد نوروز)، ويستطيع الأكراد التحدث بلغتهم والحفاظ على ثقافتهم في كل مكان، ومع ذلك، لم تُعتمد اللغة الكردية رسمياً كلغة في المدارس حتى الآن. لقد اعتمدت «لغة وطنية» لا لغة رسمية للدولة، والصيغة المتفق عليها تشمل تدريس اللغة الكردية لـ3 ساعات، إلى جانب تدريس مواد مثل التاريخ والجغرافيا والفلسفة والنشاطات باللغة الكردية».

وقالت أحمد: «لسنا راضين عن هذه النتيجة، الوضع الحالي أكثر تراجعاً من السابق؛ لأن معظم المواد كانت تدرس بالكردية في مدارس المنطقة (شمال شرقي سوريا) خلال السنوات الـ15 الماضية»، محذرة من أن انتقال الطلاب الذين درسوا سنوات باللغة الكردية بصورة مفاجئة إلى العربية قد يؤدي إلى مشكلات في تحصيلهم الدراسي.