هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

«مطرقة منتصف الليل» أظهرت ضعف طهران أمام الضربات الاستباقية

TT

هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

مثّل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي؛ فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيرانية.

لم يكن ردع إيران كتلة صلبة؛ فقد تشعبت معادلاته لعقود بين رهانٍ على وكلاء يخوضون «حرب الظل» مع إسرائيل، وبرنامجٍ عسكري متنامٍ ارتكز إلى الصواريخ الباليستية التي أثارت هواجس الغرب من اقتراب طهران من العتبة النووية. غير أن تداعيات الحرب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر أزاحت الستار عن هشاشة غير متوقعة ونقاط ضعف بنيوية في تلك المنظومة، بعدما ارتطمت بوقائع ميدانية وتحولات جيواستراتيجية مفصلية قلبت الموازين.

كسر قواعد حرب الظلّ

منذ بداية الألفية الجديدة، نسجت طهران شبكة من الوكلاء والحلفاء الإقليميين، مثل «حزب الله» في لبنان وفصائل عراقية وحركة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، لتؤمّن لنفسها عمقاً استراتيجياً يمكّنها من تهديد خصومها دون مواجهة مباشرة.

في الواقع، ألغت تداعيات هجوم السابع من أكتوبر هامش المناورة الذي أتاح لطهران، لسنوات طويلة، التحكم في إيقاع التصعيد مع إسرائيل، وأجبرتها على الانخراط في مواجهة مباشرة انطلقت من أراضيها نفسها.

هكذا انتقل الصراع الإيراني من «حرب الظل» إلى معادلة «وحدة الساحات»، ومن استراتيجية الإنكار والردع غير المعلن إلى مرحلة الحرب العلنية والردع المصرح به.

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط (رويترز)

دخلت الجماعات المسلحة التي تربطها صلات وثيقة مع طهران الحرب واحدة تلو الأخرى، في الأسابيع الأولى. ورغم تحاشي الأخيرة الانخراط المباشر وإظهار القدرة على إنكار التدخل في قرارات تلك الجماعات، لكنها دخلت تدريجياً على خط الحرب في غزة.

وفي مقابلة حديثة، قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل بقائي إنه سافر في يوم بدء العلميات إلى بيروت، حيث وجد أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عاكفاً على التخطيط للمراحل التالية بعد الهجوم، حسب روايته.

مع تركيز النيران الإسرائيلية على خط إمداد «الحرس الثوري» في سوريا، وصلت المواجهة مع الخط الأول من الردع الإيراني ذروتها عندما قصفت إسرائيل اجتماعاً لكبار قادة «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بمقر القنصلية الإيرانية في دمشق. وعلى أثرها تبادلت إيران وإسرائيل لأول مرة النيران مباشرة في شهر أبريل (نيسان) العام الماضي. هدأ التوتر الإيراني - الإسرائيلي لنحو ثلاثة أشهر بعد تحطم مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، وما فرضه التطور من انتخابات رئاسية مبكرة في إيران وانتخاب مسعود بزشيكان المدعوم من الإصلاحيين.

عاد التوتر الإيراني – الإسرائيلي إلى ذروته مجدداً في اليوم الأول لتسلم بزشكيان مهامه، عقب اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، لتتبدد سريعاً إشارات الانفتاح التي حاولت طهران تمريرها إلى الغرب عبر انتخاب رئيس إصلاحي، مع تزايد التوقعات حينها بعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. وتمكنت الحكومة الوليدة من كبح الرد الإيراني وتأجيله خلال الشهرين الأولين من تسلّمها السلطة التنفيذية، غير أن حسابات التهدئة لم تصمد طويلاً.

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

قُوضت سياسة «التريث» الإيرانية تحت وطأة الضغوط الميدانية وتكثيف الضربات الإسرائيلية في ساحات نفوذها، ولا سيما استهداف «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، إضافةً إلى مقتل عباس نيلفروشان، ثاني أبرز القادة العسكريين الإيرانيين الذين يقتلون خارج البلاد في الحرب.

في مطلع أكتوبر الماضي، شنت طهران هجوماً ثانياً على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لـ«طوفان الأقصى». وبعد ثلاثة أسابيع، ردّت إسرائيل بسلسلة ضربات استهدفت منشآتٍ حسّاسة مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وأدت إلى تدمير كامل لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إس - 300» إضافةً إلى أنظمة رادار ودفاعات جوية أخرى.

ورغم إصرار طهران على إنكار حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الإسرائيلي الثاني، فإن الضربات أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران حول إمكان ذهاب إسرائيل أبعد من ذلك، واحتمال استهدافها البنية التحتية الاستراتيجية، ولا سيّما البرنامج النووي، فضلاً عن التساؤل عن أوراق الردع المتبقية لدى طهران لمواجهة أي هجمات جديدة.

تغيّر الحسابات الإسرائيلية والأميركية

بعد تبادل الضربتين مع إسرائيل، أدت التلميحات الإيرانية إلى احتمال تغيير مسار البرنامج النووي، والتوجه إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل، إلى تسخين القلق الدولي من برنامج طهران، خصوصاً في ظل تعثر التعاون المتكرر من خمس سنوات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق نسخة ثانية من سياسة «الضغوط القصوى» التي تبناها في ولايته الأولى؛ بهدف دفع إيران إلى اتفاقٍ شامل يعالج ملفها النووي وأنشطتها الإقليمية ويقيد برنامج الصواريخ الباليستية. وحينها أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة تطوير البرنامج الصاروخي، دون السقف المحدد لمدى الصواريخ ألفي كيلومتر.

قوات أمن إسرائيلية وفرق إنقاذ بموقع غارة إيرانية استهدفت تل أبيب في إسرائيل 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقد بعث ترمب رسالةً مباشرة إلى خامنئي، وردت طهران عبر وسطاء، لتُفضي عملية تبادل الرسائل إلى خمس جولات تفاوض غير مباشر، في ظل مهلة حددها ترمب لطهران من أجل إبرام اتفاق لا تتجاوز شهرين. ولوح ترمب بخيار عسكري تكون إسرائيل جزءاً منه.

وأصرت واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وخصوصاً تجريد طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من العتبة النووية، الذي باتت طهران تستخدمه ورقةَ ردعٍ ضد القوى الغربية، وهو الموضوع الذي أثاره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شهادة أمام الكونغرس.

بموازاة تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفض طهران الشرط الأميركي بوقف برنامج التخصيب، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً أدان طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار؛ الأمر الذي فتح الباب أمام إحالة ملفها لمجلس الأمن.

لكن إسرائيل لم تكن تنتظر هذا المسار لعرقلة الطموحات النووية الإيرانية، بل باغتت إيران بهجوم قاسٍ في 13 يونيو (حزيران) أدى إلى مقتل قادة الصف الأول من هيئة الأركان المسلحة وكبار قادة «الحرس الثوري»، بما في ذلك الفريق الذي شكل النواة الأساسية لتطوير برنامج الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إضافة إلى علماء ومسؤولين في البرنامج النووي، وكادت تقتل كبار المسؤولين الإيرانيين عندما استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي.

جاء الهجوم الإسرائيلي بعد أشهر من عجز طهران عن تعويض ما خسرته من منظومات الدفاع الجوي والرادار، مع سيطرة واضحة لإسرائيل على أجواء إيران. ولكن السيطرة الإسرائيلية الجوية لم تكن تامة؛ إذ لجأت طهران إلى الترسانة الصاروخية الباليستية للرد على الهجمات. في الواقع كانت الصواريخ الباليستية، ورقة الردع الوحيدة بيد طهران في الحرب الأخيرة، في ظل خروج الوكلاء مثل «حزب الله» من المعادلات الميدانية.

حصيلة، الحرب الـ12 يوماً، أثارت تساؤلات جدية حول قدرات الردع الإيرانية، رغم السردية الرسمية التي تصر على أن البلاد خرجت أكثر «اقتدار وتماسكاً» سياسياً وعسكرياً، وأن قوتها الصاروخية أحدثت أضراراً «استراتيجية» للبنية التحتية الإسرائيلية؛ ما أجبر تل أبيب على قبول وقف إطلاق النار «من موقع الضعف».

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

لكن الضربات الإسرائيلية التي انضمت إليها الولايات المتحدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية في عملية «مطرقة منتصف الليل»، أحدثت شرخاً في منظومة الردع الإيرانية، فمن جهة أظهرت إخفاق طهران في تطوير دفاعاتها الجوية وزيادة قدرات الرد السريع لمواجهة الضربات الاستباقية، والأهم من ذلك، دخلت دورة تخصيب اليورانيوم الإيراني حالة من الجمود، مع إصرار الولايات المتحدة على إنهائها بالكامل.

دخل البرنامج النووي حالة من الغموض، بعد الحرب. ترفض طهران وصول المفتشين الدوليين منذ ذلك الحين رغم الضغوط الغربية التي انتهت بإعادة العقوبات الأممية على طهران. الحفاظ على الغموض النووي، يشكل عنصراً رادعاً؛ إذ إنه قد يرفع تكلفة أي هجوم محتمل ضد إيران، في ظل الدعوات الداخلية في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار.

ترميم الردع

لا يزال البرنامج الصاروخي يحتل الصدارة في معادلات الردع الإيرانية. كشف مسؤولون إيرانيون كبار عن أن طهران تعرضت لضغوط غربية مؤخراً لتقليص نطاق مدى صواريخها إلى نحو 400 كيلومتر. وقد لمح مسؤول عسكري إيراني إلى إمكانية رفع مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر.

وكانت طهران قد أرسلت إشارات عدة من اهتمامها بتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء برنامجها للصواريخ الفضائية. وهدَّد أكثر من قيادي في «الحرس الثوري» الدول الأوروبية، من أنها باتت في نطاق الصواريخ الإيرانية.

تظل درجة متانة القدرات الصناعية للصواريخ الباليستية في إيران موضع تساؤل، في ضوء الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت أغلب القواعد الصاروخية المعروفة؛ ما اضطر «الحرس الثوري» إلى تعديل نمط الإطلاق والانتقال إلى استخدام منصّات متنقلة. ورغم أن الجهات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قد تواصل نشاطها، فإن «الحرس الثوري» في حاجة إلى فترة قد تمتد لسنوات لاستعادة جاهزيته، خصوصاً بعد خسارته كوادر محورية في وحدات تطوير الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

ومن شأن إعادة العقوبات الأممية، بموجب آلية العودة السريعة «سناب باك» وتشديد الحظر على السلاح الإيراني وكذلك الآثار الاقتصادية للعقوبات، أن تزيد من معاناة طهران في ترميم دفاعاتها المتضررة.

إلى جانب العوامل الرئيسية الثلاثة في قدرات الردع الإيرانية التقليدية، تعول طهران على الصراع الذي تخوضه عبر الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات مستقبلية للردع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

يسود في طهران شعور بأن ميزان القوى الإقليمي بدأ يميل لصالحها، مدفوعاً بتنامي الانتقادات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب الإسرائيلية في غزة. ويمثل توسيع إيران لتحالفاتها الإقليمية والدولية عنصراً أساسياً في بنية ردعها الاستراتيجي؛ إذ يوفر دعماً سياسياً وتكنولوجياً، ويزيد العمق اللوجيستي، ويسهم في تقليص العزلة المفروضة عليها، بينما ترفع هذه الشراكات تكلفة أي هجوم محتمل، بما يعزز مفهوم الردع الشامل متعدد المسارات.

تبدو عودة معادلة الردع الإيرانية إلى وضعها السابق لما قبل أكتوبر 2023 أمراً غير محتمل؛ فالتنافس المتصاعد بين طهران وتل أبيب يعيد رسم خطوط الاشتباك، ويجعل خيارات التصعيد أو التسوية رهينة التوازنات الإقليمية والدولية. ويمكن استشراف ثلاثة مسارات رئيسية: ترميم الردع بالوكالة، أو سباق تسلح وتصعيد مباشر، أو ضغوط دولية تفضي إلى اتفاق نووي – صاروخي جديد.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)
خاص شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

خاص مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

بينما تعيش غزة على وقع القصف، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لمنع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».


إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)
قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

أعلن وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس اليوم (الخميس) اغتيال قائد سلاح البحرية في «الحرس الثوري الإيراني» علي رضا تنكسيري في غارة جوية.

وقال كاتس في بيان مصور: «الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري، تنكسيري، إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية».

من جانبها ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وأفاد مسؤول إسرائيلي بمقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تنكسيري في غارة جوية على بندر عباس، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح المسؤول أن تنكسيري كان مسؤولاً عن إغلاق مضيق هرمز.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من إيران بشأن الغارة.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في معارك جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش ​الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، مقتل أحد جنوده خلال ‌عمليات ‌قتالية ​في ‌جنوب ⁠لبنان، ​وسط اشتباكات مستمرة ⁠مع «حزب الله» على ⁠الحدود.

وبهذا ‌يرتفع عدد ‌الجنود ​الإسرائيليين ‌الذين ‌سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، ‌بعد أن أعلن الجيش ⁠مقتل جنديين ⁠في الثامن من مارس (آذار).

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، في حين أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.