هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

«مطرقة منتصف الليل» أظهرت ضعف طهران أمام الضربات الاستباقية

TT

هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

مثّل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي؛ فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيرانية.

لم يكن ردع إيران كتلة صلبة؛ فقد تشعبت معادلاته لعقود بين رهانٍ على وكلاء يخوضون «حرب الظل» مع إسرائيل، وبرنامجٍ عسكري متنامٍ ارتكز إلى الصواريخ الباليستية التي أثارت هواجس الغرب من اقتراب طهران من العتبة النووية. غير أن تداعيات الحرب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر أزاحت الستار عن هشاشة غير متوقعة ونقاط ضعف بنيوية في تلك المنظومة، بعدما ارتطمت بوقائع ميدانية وتحولات جيواستراتيجية مفصلية قلبت الموازين.

كسر قواعد حرب الظلّ

منذ بداية الألفية الجديدة، نسجت طهران شبكة من الوكلاء والحلفاء الإقليميين، مثل «حزب الله» في لبنان وفصائل عراقية وحركة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، لتؤمّن لنفسها عمقاً استراتيجياً يمكّنها من تهديد خصومها دون مواجهة مباشرة.

في الواقع، ألغت تداعيات هجوم السابع من أكتوبر هامش المناورة الذي أتاح لطهران، لسنوات طويلة، التحكم في إيقاع التصعيد مع إسرائيل، وأجبرتها على الانخراط في مواجهة مباشرة انطلقت من أراضيها نفسها.

هكذا انتقل الصراع الإيراني من «حرب الظل» إلى معادلة «وحدة الساحات»، ومن استراتيجية الإنكار والردع غير المعلن إلى مرحلة الحرب العلنية والردع المصرح به.

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط (رويترز)

دخلت الجماعات المسلحة التي تربطها صلات وثيقة مع طهران الحرب واحدة تلو الأخرى، في الأسابيع الأولى. ورغم تحاشي الأخيرة الانخراط المباشر وإظهار القدرة على إنكار التدخل في قرارات تلك الجماعات، لكنها دخلت تدريجياً على خط الحرب في غزة.

وفي مقابلة حديثة، قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل بقائي إنه سافر في يوم بدء العلميات إلى بيروت، حيث وجد أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عاكفاً على التخطيط للمراحل التالية بعد الهجوم، حسب روايته.

مع تركيز النيران الإسرائيلية على خط إمداد «الحرس الثوري» في سوريا، وصلت المواجهة مع الخط الأول من الردع الإيراني ذروتها عندما قصفت إسرائيل اجتماعاً لكبار قادة «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بمقر القنصلية الإيرانية في دمشق. وعلى أثرها تبادلت إيران وإسرائيل لأول مرة النيران مباشرة في شهر أبريل (نيسان) العام الماضي. هدأ التوتر الإيراني - الإسرائيلي لنحو ثلاثة أشهر بعد تحطم مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، وما فرضه التطور من انتخابات رئاسية مبكرة في إيران وانتخاب مسعود بزشيكان المدعوم من الإصلاحيين.

عاد التوتر الإيراني – الإسرائيلي إلى ذروته مجدداً في اليوم الأول لتسلم بزشكيان مهامه، عقب اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، لتتبدد سريعاً إشارات الانفتاح التي حاولت طهران تمريرها إلى الغرب عبر انتخاب رئيس إصلاحي، مع تزايد التوقعات حينها بعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. وتمكنت الحكومة الوليدة من كبح الرد الإيراني وتأجيله خلال الشهرين الأولين من تسلّمها السلطة التنفيذية، غير أن حسابات التهدئة لم تصمد طويلاً.

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

قُوضت سياسة «التريث» الإيرانية تحت وطأة الضغوط الميدانية وتكثيف الضربات الإسرائيلية في ساحات نفوذها، ولا سيما استهداف «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، إضافةً إلى مقتل عباس نيلفروشان، ثاني أبرز القادة العسكريين الإيرانيين الذين يقتلون خارج البلاد في الحرب.

في مطلع أكتوبر الماضي، شنت طهران هجوماً ثانياً على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لـ«طوفان الأقصى». وبعد ثلاثة أسابيع، ردّت إسرائيل بسلسلة ضربات استهدفت منشآتٍ حسّاسة مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وأدت إلى تدمير كامل لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إس - 300» إضافةً إلى أنظمة رادار ودفاعات جوية أخرى.

ورغم إصرار طهران على إنكار حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الإسرائيلي الثاني، فإن الضربات أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران حول إمكان ذهاب إسرائيل أبعد من ذلك، واحتمال استهدافها البنية التحتية الاستراتيجية، ولا سيّما البرنامج النووي، فضلاً عن التساؤل عن أوراق الردع المتبقية لدى طهران لمواجهة أي هجمات جديدة.

تغيّر الحسابات الإسرائيلية والأميركية

بعد تبادل الضربتين مع إسرائيل، أدت التلميحات الإيرانية إلى احتمال تغيير مسار البرنامج النووي، والتوجه إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل، إلى تسخين القلق الدولي من برنامج طهران، خصوصاً في ظل تعثر التعاون المتكرر من خمس سنوات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق نسخة ثانية من سياسة «الضغوط القصوى» التي تبناها في ولايته الأولى؛ بهدف دفع إيران إلى اتفاقٍ شامل يعالج ملفها النووي وأنشطتها الإقليمية ويقيد برنامج الصواريخ الباليستية. وحينها أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة تطوير البرنامج الصاروخي، دون السقف المحدد لمدى الصواريخ ألفي كيلومتر.

قوات أمن إسرائيلية وفرق إنقاذ بموقع غارة إيرانية استهدفت تل أبيب في إسرائيل 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقد بعث ترمب رسالةً مباشرة إلى خامنئي، وردت طهران عبر وسطاء، لتُفضي عملية تبادل الرسائل إلى خمس جولات تفاوض غير مباشر، في ظل مهلة حددها ترمب لطهران من أجل إبرام اتفاق لا تتجاوز شهرين. ولوح ترمب بخيار عسكري تكون إسرائيل جزءاً منه.

وأصرت واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وخصوصاً تجريد طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من العتبة النووية، الذي باتت طهران تستخدمه ورقةَ ردعٍ ضد القوى الغربية، وهو الموضوع الذي أثاره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شهادة أمام الكونغرس.

بموازاة تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفض طهران الشرط الأميركي بوقف برنامج التخصيب، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً أدان طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار؛ الأمر الذي فتح الباب أمام إحالة ملفها لمجلس الأمن.

لكن إسرائيل لم تكن تنتظر هذا المسار لعرقلة الطموحات النووية الإيرانية، بل باغتت إيران بهجوم قاسٍ في 13 يونيو (حزيران) أدى إلى مقتل قادة الصف الأول من هيئة الأركان المسلحة وكبار قادة «الحرس الثوري»، بما في ذلك الفريق الذي شكل النواة الأساسية لتطوير برنامج الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إضافة إلى علماء ومسؤولين في البرنامج النووي، وكادت تقتل كبار المسؤولين الإيرانيين عندما استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي.

جاء الهجوم الإسرائيلي بعد أشهر من عجز طهران عن تعويض ما خسرته من منظومات الدفاع الجوي والرادار، مع سيطرة واضحة لإسرائيل على أجواء إيران. ولكن السيطرة الإسرائيلية الجوية لم تكن تامة؛ إذ لجأت طهران إلى الترسانة الصاروخية الباليستية للرد على الهجمات. في الواقع كانت الصواريخ الباليستية، ورقة الردع الوحيدة بيد طهران في الحرب الأخيرة، في ظل خروج الوكلاء مثل «حزب الله» من المعادلات الميدانية.

حصيلة، الحرب الـ12 يوماً، أثارت تساؤلات جدية حول قدرات الردع الإيرانية، رغم السردية الرسمية التي تصر على أن البلاد خرجت أكثر «اقتدار وتماسكاً» سياسياً وعسكرياً، وأن قوتها الصاروخية أحدثت أضراراً «استراتيجية» للبنية التحتية الإسرائيلية؛ ما أجبر تل أبيب على قبول وقف إطلاق النار «من موقع الضعف».

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

لكن الضربات الإسرائيلية التي انضمت إليها الولايات المتحدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية في عملية «مطرقة منتصف الليل»، أحدثت شرخاً في منظومة الردع الإيرانية، فمن جهة أظهرت إخفاق طهران في تطوير دفاعاتها الجوية وزيادة قدرات الرد السريع لمواجهة الضربات الاستباقية، والأهم من ذلك، دخلت دورة تخصيب اليورانيوم الإيراني حالة من الجمود، مع إصرار الولايات المتحدة على إنهائها بالكامل.

دخل البرنامج النووي حالة من الغموض، بعد الحرب. ترفض طهران وصول المفتشين الدوليين منذ ذلك الحين رغم الضغوط الغربية التي انتهت بإعادة العقوبات الأممية على طهران. الحفاظ على الغموض النووي، يشكل عنصراً رادعاً؛ إذ إنه قد يرفع تكلفة أي هجوم محتمل ضد إيران، في ظل الدعوات الداخلية في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار.

ترميم الردع

لا يزال البرنامج الصاروخي يحتل الصدارة في معادلات الردع الإيرانية. كشف مسؤولون إيرانيون كبار عن أن طهران تعرضت لضغوط غربية مؤخراً لتقليص نطاق مدى صواريخها إلى نحو 400 كيلومتر. وقد لمح مسؤول عسكري إيراني إلى إمكانية رفع مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر.

وكانت طهران قد أرسلت إشارات عدة من اهتمامها بتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء برنامجها للصواريخ الفضائية. وهدَّد أكثر من قيادي في «الحرس الثوري» الدول الأوروبية، من أنها باتت في نطاق الصواريخ الإيرانية.

تظل درجة متانة القدرات الصناعية للصواريخ الباليستية في إيران موضع تساؤل، في ضوء الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت أغلب القواعد الصاروخية المعروفة؛ ما اضطر «الحرس الثوري» إلى تعديل نمط الإطلاق والانتقال إلى استخدام منصّات متنقلة. ورغم أن الجهات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قد تواصل نشاطها، فإن «الحرس الثوري» في حاجة إلى فترة قد تمتد لسنوات لاستعادة جاهزيته، خصوصاً بعد خسارته كوادر محورية في وحدات تطوير الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

ومن شأن إعادة العقوبات الأممية، بموجب آلية العودة السريعة «سناب باك» وتشديد الحظر على السلاح الإيراني وكذلك الآثار الاقتصادية للعقوبات، أن تزيد من معاناة طهران في ترميم دفاعاتها المتضررة.

إلى جانب العوامل الرئيسية الثلاثة في قدرات الردع الإيرانية التقليدية، تعول طهران على الصراع الذي تخوضه عبر الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات مستقبلية للردع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

يسود في طهران شعور بأن ميزان القوى الإقليمي بدأ يميل لصالحها، مدفوعاً بتنامي الانتقادات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب الإسرائيلية في غزة. ويمثل توسيع إيران لتحالفاتها الإقليمية والدولية عنصراً أساسياً في بنية ردعها الاستراتيجي؛ إذ يوفر دعماً سياسياً وتكنولوجياً، ويزيد العمق اللوجيستي، ويسهم في تقليص العزلة المفروضة عليها، بينما ترفع هذه الشراكات تكلفة أي هجوم محتمل، بما يعزز مفهوم الردع الشامل متعدد المسارات.

تبدو عودة معادلة الردع الإيرانية إلى وضعها السابق لما قبل أكتوبر 2023 أمراً غير محتمل؛ فالتنافس المتصاعد بين طهران وتل أبيب يعيد رسم خطوط الاشتباك، ويجعل خيارات التصعيد أو التسوية رهينة التوازنات الإقليمية والدولية. ويمكن استشراف ثلاثة مسارات رئيسية: ترميم الردع بالوكالة، أو سباق تسلح وتصعيد مباشر، أو ضغوط دولية تفضي إلى اتفاق نووي – صاروخي جديد.


مقالات ذات صلة

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تحليل إخباري هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، من دون تأكيد أميركي للحادث حتى الآن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها.

وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة بشأن فقدان مركبة غير مأهولة أو وقوع حادث من هذا النوع في مضيق هرمز.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.


داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
TT

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، أنه يقف وراء كلماته التي قالها عام 2021 والتي يتعرَّض بسببها الآن لتحقيق بتهمة «إهانة الرئيس»، رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، الذي كان أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي حلَّ حزب «المستقبل» الذي أسَّسه عام 2019 بعد مغادرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ بسبب خلافات مع إردوغان: «لقد قررتُ الانسحاب من السياسة، لكن من الآن فصاعداً، سأستمر في التعبير عن آرائي في إطار المبادئ التي أؤمن بها».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن داود أوغلو، الثلاثاء، قوله: «كانت الكلمات التي قلتها في 11 سبتمبر (أيلول) 2021 ضرورةً من ضرورات الصدق... أُؤكد صحة كلامي، ومن الآن فصاعداً، أعد الشعب بأن أظل محافظاً على هذا النهج».

داود أوغلو يشعر بالحزن

وأدلى داود أوغلو بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة، الاثنين، في إطار تحقيق بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في سابقة هي الأولى في تاريخ تركيا.

استند التحقيق، الذي فتحه المدعي العام لأنقرة بشكل تلقائي يوم الخميس الماضي، إلى مقطع فيديو كان يتحدث فيه داود أوغلو مع مجموعة من المواطنين على مقهى في إحدى قرى ولاية بينغول في شرق تركيا في 11 سبتمبر عام 2021، قال فيه عن إردوغان وحكومته: «لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، وجمعوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم... عيّن (إردوغان) صهره (برات البيراق) وزيراً، وأغنى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إفادته التي استغرقت 50 دقيقة: «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية، للمرة الأولى يُستدعى رئيس وزراء إلى المحكمة مشتبهاً به لمجرد التعبير عن رأيه وانتقاداته... انطلاقاً من احترامي للقضاء وإيماني بأنه لا أحد فوق القانون، أدليتُ بشهادتي بصفتي مواطناً تركياً، لكن بصفتي رجل دولة شغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء، يُحزنني أن أرى هذا يحدث على أعلى مستويات الدولة لأول مرة».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان في افتتاح الدورة البرلمانية... أول أكتوبر 2025 بعد نحو 10 سنوات من القطيعة (الرئاسة التركية)

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما دار خلال إفادته، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على سمعة تركيا»، قائلاً إنه تلقى «منذ اليوم الأول لفتح التحقيق، طلبات كثيرة لإجراء مقابلات من الصحافة الوطنية والدولية، وأسئلة حول ما حدث من نظرائي الذين عملتُ معهم سابقاً (إردوغان وحكومته)، لم أُجب عن أي منها، لأنني لم أُرِد أن يرتبط اسم بلادي وقضائها بصورة سلبية، لم أُرِد مثل هذا الوضع... حتى الدفاع عن نفسي سيكون عاراً».

وتابع: «ما زلت أتلقى مكالمات هاتفية، ولن أُجيب عن أي طلب لمقابلات مع الصحافة الوطنية والدولية، لأن الأمر لا يتعلق بسمعتي الشخصية، بل بسمعة بلادي».

كليتشدار أوغلو وقضية إمام أوغلو

بالتوازي، عدَّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المُعيَّن قضائياً لإدارة الحزب مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، أن محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، المحتجز، أكرم إمام أوغلو في قضايا تتعلق بالفساد، ليست «قضية سياسية».

ودعا، في تصريحات الثلاثاء، إلى النظر في ترشح إمام أوغلو لرئاسة البلاد والقضايا المرفوعة ضده بشكل منفصل. وأكد في الوقت ذاته، استعداده للتعاون مع المعارضة ضد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا ما أُزيلت العقبات القانونية التي تعترض طريق إمام أوغلو وإذا أصبح مرشحاً للرئاسة: «على المعارضة أن تتكتل وأن تفوز بالانتخابات المقبلة».

تظاهر آلاف من أنصار إمام أوغلو أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على احتجازه (أ.ف.ب)

وترشح إمام أوغلو للرئاسة عن حزب «الشعب الجمهوري» قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، وصوَّت لصالح هذا الترشيح 15.5 مليون مواطن تركي، في انتخابات تمهيدية في 23 من الشهر ذاته.

والشهر الماضي، أعلن إمام أوغلو انفصاله عن «الشعب الجمهوري» والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسَّسه أوزيل بعدما أقالته محكمة استئناف في أنقرة، مؤقتاً، وأعادت كليتشدار أوغلو وفريقه؛ بسبب حكم بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي أُجرى في عام 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متغلباً على كليتشدار أوغلو.

بهشلي... وتعديل نظام الانتخابات

في غضون ذلك، وبينما تتواصل المناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد للبلاد، جدَّد رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي للحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في مقابلة صحافية الثلاثاء، مطالبته بتعديلات شاملة على النظام الانتخابي وقانون الأحزاب السياسية، وتعزيز النظام الرئاسي.

وقال: «يجب التفاوض على تعديلات تُعزِّز النظام الرئاسي، وتُعالج أوجه قصوره، في عملية لا تقتصر على السياسيين فقط، بل يجب أن تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والأكاديميون والمثقفون، وأن تُناقش التعديلات بما يتوافق مع عملية صياغة الدستور الجديد لتركيا».

جانب من لقاء بين إردوغان وبهشلي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وأفادت تقارير بأن بهشلي، وهو الحليف السياسي الأبرز لإردوغان، يتمسك باستمرار النظام الرئاسي الحالي الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية في يد الرئيس، ويُطالب بإعادة هيكلة التشريعات الانتخابية لوضع قواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً للتعاون بين الأحزاب في الانتخابات خارج نطاق التحالفات، وتقييد عملية الانتقال بين الأحزاب من خلال تقديم بعض الأحزاب مرشحين على قوائم أحزاب أخرى لضمان فوزهم.


«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
TT

«درع أخيل» ترسّخ الشراكة الدفاعية بين اليونان وإسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يصافح المدير العام لـ«الهيئة العامة للاستثمارات الدفاعية والتسليح» اليونانية اللواء يوانيس بوراس إلى جانب وزير الدفاع الوطني اليوناني نيكولاوس ديندياس خلال زيارة إلى أثينا (رويترز)

كرّست صفقةٌ حديثة اشترت اليونان بموجبها من إسرائيل منظومة دفاع جوي متكاملة بقيمة 3 مليارات يورو، «العلاقةَ الاستراتيجية» بين البلدين، وفق أثينا؛ التي تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط الأخرى، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت الصفقة، التي استغرقت مفاوضاتها أكثر من 3 سنوات، ثمرة تقارب بين اليونان وإسرائيل بدأ عام 2010 وشمل مجالات الدفاع والطاقة والأمن.

وتُعدّ اليونان من أولى دول «الاتحاد الأوروبي» التي تحصل على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، مصممة لحماية أراضيها من الطائرات المسيّرة والطائرات الحربية وصواريخ «كروز» والصواريخ الباليستية، وأطلقت عليها اسم «درع أخيل».

وخلال توقيع الاتفاق في تل أبيب يوم 1 سبتمبر (أيلول) الحالي، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الصفقة بأنها «من أهم صفقات التسلح في تاريخ البلاد».

وأضاف أنها «تأتي امتداداً لتحالفنا في شرق المتوسط الذي أُبرم قبل 10 أعوام مع اليونان وقبرص».

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على أن بلاده تقيم «علاقة استراتيجية مع إسرائيل».

وقال: «قدّرنا أن المنظومة التي توفرها إسرائيل هي الأفضل المتاحة، بالنظر إلى الموارد التي نملكها».

وأكد كذلك أن «اليونان جسر بين أوروبا والشرق الأوسط»، مذكراً بدعم بلاده لبنان وإرسالها معدات عسكرية إليه، إضافة إلى زيارته الأخيرة للأردن.

توتر بين إسرائيل وتركيا

يتزامن توقيع الصفقة مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا المجاورة لليونان، التي تشوب علاقات أثينا معها خلافات بشأن ترسيم المياه الإقليمية في بحر إيجه.

لكن جورج تزوغوبولوس، محلل العلاقات الدولية في «المركز الدولي للتدريب الأوروبي» ومقره مدينة نيس الفرنسية، رأى أن الصفقة «كرّست التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لكنها لا تشكّل تحالفاً» ضد تركيا.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «إسرائيل لن تنحاز إلى اليونان ضد تركيا»، مضيفاً أن «لدى إسرائيل مشكلاتها الخاصة مع تركيا، وهي تتجاوز إطار العلاقات اليونانية - التركية».

من جهتها، رأت إينو أفينتولي، الباحثة في مركز «إلياميب» اليوناني للدراسات، في مقال نشرته صحيفة «تا نيا»، أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط «تخلق واقعاً جديداً لا يمكن للسياسة الخارجية اليونانية تجاهله».

وأطلقت الحكومة اليونانية المحافظة العام الماضي أكبر برنامج لتحديث قواتها المسلحة، بتكلفة تتجاوز 25 مليار يورو.

كما جدّدت اليونان في أبريل (نيسان) الماضي شراكتها الدفاعية الاستراتيجية مع فرنسا، وتعتزم توقيع صفقة لشراء فرقاطتين إيطاليتين من طراز «فريم» فئة «بيرغاميني».

توازن صعب

أثارت صفقة التسلح مع إسرائيل انتقادات داخل اليونان.

وقال زعيم حزب «باسوك» الاشتراكي؛ أكبر أحزاب المعارضة، نيكوس آندرولاكيس، إنه «لا يمكن محو مسؤوليات السيد نتنياهو، التي كان ينبغي أن تقوده إلى المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وكانت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً، أصدرت عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة؛ على خلفية الهجوم الإسرائيلي الذي شُن رداً على هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وخلافاً لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بينها فرنسا وإسبانيا، لم تعترف اليونان بدولة فلسطين.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شهدت اليونان تجمعات عدة للتنديد بما يصفها بعض اليونانيين بأنها «إبادة جماعية» ترتكبها إسرائيل.

كما واجهت سفن سياحية إسرائيلية احتجاجات خلال توقفها في مرفأ بيرايوس أو في الجزر اليونانية.

وقال تزوغوبولوس إن «اليونان تحاول إيجاد توازن من خلال الحفاظ على علاقاتها الجيدة تقليدياً مع الدول العربية» في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ذلك «صعب».