هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

«مطرقة منتصف الليل» أظهرت ضعف طهران أمام الضربات الاستباقية

TT

هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

مثّل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي؛ فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيرانية.

لم يكن ردع إيران كتلة صلبة؛ فقد تشعبت معادلاته لعقود بين رهانٍ على وكلاء يخوضون «حرب الظل» مع إسرائيل، وبرنامجٍ عسكري متنامٍ ارتكز إلى الصواريخ الباليستية التي أثارت هواجس الغرب من اقتراب طهران من العتبة النووية. غير أن تداعيات الحرب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر أزاحت الستار عن هشاشة غير متوقعة ونقاط ضعف بنيوية في تلك المنظومة، بعدما ارتطمت بوقائع ميدانية وتحولات جيواستراتيجية مفصلية قلبت الموازين.

كسر قواعد حرب الظلّ

منذ بداية الألفية الجديدة، نسجت طهران شبكة من الوكلاء والحلفاء الإقليميين، مثل «حزب الله» في لبنان وفصائل عراقية وحركة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، لتؤمّن لنفسها عمقاً استراتيجياً يمكّنها من تهديد خصومها دون مواجهة مباشرة.

في الواقع، ألغت تداعيات هجوم السابع من أكتوبر هامش المناورة الذي أتاح لطهران، لسنوات طويلة، التحكم في إيقاع التصعيد مع إسرائيل، وأجبرتها على الانخراط في مواجهة مباشرة انطلقت من أراضيها نفسها.

هكذا انتقل الصراع الإيراني من «حرب الظل» إلى معادلة «وحدة الساحات»، ومن استراتيجية الإنكار والردع غير المعلن إلى مرحلة الحرب العلنية والردع المصرح به.

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط (رويترز)

دخلت الجماعات المسلحة التي تربطها صلات وثيقة مع طهران الحرب واحدة تلو الأخرى، في الأسابيع الأولى. ورغم تحاشي الأخيرة الانخراط المباشر وإظهار القدرة على إنكار التدخل في قرارات تلك الجماعات، لكنها دخلت تدريجياً على خط الحرب في غزة.

وفي مقابلة حديثة، قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل بقائي إنه سافر في يوم بدء العلميات إلى بيروت، حيث وجد أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عاكفاً على التخطيط للمراحل التالية بعد الهجوم، حسب روايته.

مع تركيز النيران الإسرائيلية على خط إمداد «الحرس الثوري» في سوريا، وصلت المواجهة مع الخط الأول من الردع الإيراني ذروتها عندما قصفت إسرائيل اجتماعاً لكبار قادة «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بمقر القنصلية الإيرانية في دمشق. وعلى أثرها تبادلت إيران وإسرائيل لأول مرة النيران مباشرة في شهر أبريل (نيسان) العام الماضي. هدأ التوتر الإيراني - الإسرائيلي لنحو ثلاثة أشهر بعد تحطم مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، وما فرضه التطور من انتخابات رئاسية مبكرة في إيران وانتخاب مسعود بزشيكان المدعوم من الإصلاحيين.

عاد التوتر الإيراني – الإسرائيلي إلى ذروته مجدداً في اليوم الأول لتسلم بزشكيان مهامه، عقب اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، لتتبدد سريعاً إشارات الانفتاح التي حاولت طهران تمريرها إلى الغرب عبر انتخاب رئيس إصلاحي، مع تزايد التوقعات حينها بعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. وتمكنت الحكومة الوليدة من كبح الرد الإيراني وتأجيله خلال الشهرين الأولين من تسلّمها السلطة التنفيذية، غير أن حسابات التهدئة لم تصمد طويلاً.

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

قُوضت سياسة «التريث» الإيرانية تحت وطأة الضغوط الميدانية وتكثيف الضربات الإسرائيلية في ساحات نفوذها، ولا سيما استهداف «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، إضافةً إلى مقتل عباس نيلفروشان، ثاني أبرز القادة العسكريين الإيرانيين الذين يقتلون خارج البلاد في الحرب.

في مطلع أكتوبر الماضي، شنت طهران هجوماً ثانياً على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لـ«طوفان الأقصى». وبعد ثلاثة أسابيع، ردّت إسرائيل بسلسلة ضربات استهدفت منشآتٍ حسّاسة مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وأدت إلى تدمير كامل لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إس - 300» إضافةً إلى أنظمة رادار ودفاعات جوية أخرى.

ورغم إصرار طهران على إنكار حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الإسرائيلي الثاني، فإن الضربات أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران حول إمكان ذهاب إسرائيل أبعد من ذلك، واحتمال استهدافها البنية التحتية الاستراتيجية، ولا سيّما البرنامج النووي، فضلاً عن التساؤل عن أوراق الردع المتبقية لدى طهران لمواجهة أي هجمات جديدة.

تغيّر الحسابات الإسرائيلية والأميركية

بعد تبادل الضربتين مع إسرائيل، أدت التلميحات الإيرانية إلى احتمال تغيير مسار البرنامج النووي، والتوجه إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل، إلى تسخين القلق الدولي من برنامج طهران، خصوصاً في ظل تعثر التعاون المتكرر من خمس سنوات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق نسخة ثانية من سياسة «الضغوط القصوى» التي تبناها في ولايته الأولى؛ بهدف دفع إيران إلى اتفاقٍ شامل يعالج ملفها النووي وأنشطتها الإقليمية ويقيد برنامج الصواريخ الباليستية. وحينها أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة تطوير البرنامج الصاروخي، دون السقف المحدد لمدى الصواريخ ألفي كيلومتر.

قوات أمن إسرائيلية وفرق إنقاذ بموقع غارة إيرانية استهدفت تل أبيب في إسرائيل 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقد بعث ترمب رسالةً مباشرة إلى خامنئي، وردت طهران عبر وسطاء، لتُفضي عملية تبادل الرسائل إلى خمس جولات تفاوض غير مباشر، في ظل مهلة حددها ترمب لطهران من أجل إبرام اتفاق لا تتجاوز شهرين. ولوح ترمب بخيار عسكري تكون إسرائيل جزءاً منه.

وأصرت واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وخصوصاً تجريد طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من العتبة النووية، الذي باتت طهران تستخدمه ورقةَ ردعٍ ضد القوى الغربية، وهو الموضوع الذي أثاره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شهادة أمام الكونغرس.

بموازاة تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفض طهران الشرط الأميركي بوقف برنامج التخصيب، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً أدان طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار؛ الأمر الذي فتح الباب أمام إحالة ملفها لمجلس الأمن.

لكن إسرائيل لم تكن تنتظر هذا المسار لعرقلة الطموحات النووية الإيرانية، بل باغتت إيران بهجوم قاسٍ في 13 يونيو (حزيران) أدى إلى مقتل قادة الصف الأول من هيئة الأركان المسلحة وكبار قادة «الحرس الثوري»، بما في ذلك الفريق الذي شكل النواة الأساسية لتطوير برنامج الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إضافة إلى علماء ومسؤولين في البرنامج النووي، وكادت تقتل كبار المسؤولين الإيرانيين عندما استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي.

جاء الهجوم الإسرائيلي بعد أشهر من عجز طهران عن تعويض ما خسرته من منظومات الدفاع الجوي والرادار، مع سيطرة واضحة لإسرائيل على أجواء إيران. ولكن السيطرة الإسرائيلية الجوية لم تكن تامة؛ إذ لجأت طهران إلى الترسانة الصاروخية الباليستية للرد على الهجمات. في الواقع كانت الصواريخ الباليستية، ورقة الردع الوحيدة بيد طهران في الحرب الأخيرة، في ظل خروج الوكلاء مثل «حزب الله» من المعادلات الميدانية.

حصيلة، الحرب الـ12 يوماً، أثارت تساؤلات جدية حول قدرات الردع الإيرانية، رغم السردية الرسمية التي تصر على أن البلاد خرجت أكثر «اقتدار وتماسكاً» سياسياً وعسكرياً، وأن قوتها الصاروخية أحدثت أضراراً «استراتيجية» للبنية التحتية الإسرائيلية؛ ما أجبر تل أبيب على قبول وقف إطلاق النار «من موقع الضعف».

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

لكن الضربات الإسرائيلية التي انضمت إليها الولايات المتحدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية في عملية «مطرقة منتصف الليل»، أحدثت شرخاً في منظومة الردع الإيرانية، فمن جهة أظهرت إخفاق طهران في تطوير دفاعاتها الجوية وزيادة قدرات الرد السريع لمواجهة الضربات الاستباقية، والأهم من ذلك، دخلت دورة تخصيب اليورانيوم الإيراني حالة من الجمود، مع إصرار الولايات المتحدة على إنهائها بالكامل.

دخل البرنامج النووي حالة من الغموض، بعد الحرب. ترفض طهران وصول المفتشين الدوليين منذ ذلك الحين رغم الضغوط الغربية التي انتهت بإعادة العقوبات الأممية على طهران. الحفاظ على الغموض النووي، يشكل عنصراً رادعاً؛ إذ إنه قد يرفع تكلفة أي هجوم محتمل ضد إيران، في ظل الدعوات الداخلية في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار.

ترميم الردع

لا يزال البرنامج الصاروخي يحتل الصدارة في معادلات الردع الإيرانية. كشف مسؤولون إيرانيون كبار عن أن طهران تعرضت لضغوط غربية مؤخراً لتقليص نطاق مدى صواريخها إلى نحو 400 كيلومتر. وقد لمح مسؤول عسكري إيراني إلى إمكانية رفع مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر.

وكانت طهران قد أرسلت إشارات عدة من اهتمامها بتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء برنامجها للصواريخ الفضائية. وهدَّد أكثر من قيادي في «الحرس الثوري» الدول الأوروبية، من أنها باتت في نطاق الصواريخ الإيرانية.

تظل درجة متانة القدرات الصناعية للصواريخ الباليستية في إيران موضع تساؤل، في ضوء الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت أغلب القواعد الصاروخية المعروفة؛ ما اضطر «الحرس الثوري» إلى تعديل نمط الإطلاق والانتقال إلى استخدام منصّات متنقلة. ورغم أن الجهات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قد تواصل نشاطها، فإن «الحرس الثوري» في حاجة إلى فترة قد تمتد لسنوات لاستعادة جاهزيته، خصوصاً بعد خسارته كوادر محورية في وحدات تطوير الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

ومن شأن إعادة العقوبات الأممية، بموجب آلية العودة السريعة «سناب باك» وتشديد الحظر على السلاح الإيراني وكذلك الآثار الاقتصادية للعقوبات، أن تزيد من معاناة طهران في ترميم دفاعاتها المتضررة.

إلى جانب العوامل الرئيسية الثلاثة في قدرات الردع الإيرانية التقليدية، تعول طهران على الصراع الذي تخوضه عبر الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات مستقبلية للردع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

يسود في طهران شعور بأن ميزان القوى الإقليمي بدأ يميل لصالحها، مدفوعاً بتنامي الانتقادات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب الإسرائيلية في غزة. ويمثل توسيع إيران لتحالفاتها الإقليمية والدولية عنصراً أساسياً في بنية ردعها الاستراتيجي؛ إذ يوفر دعماً سياسياً وتكنولوجياً، ويزيد العمق اللوجيستي، ويسهم في تقليص العزلة المفروضة عليها، بينما ترفع هذه الشراكات تكلفة أي هجوم محتمل، بما يعزز مفهوم الردع الشامل متعدد المسارات.

تبدو عودة معادلة الردع الإيرانية إلى وضعها السابق لما قبل أكتوبر 2023 أمراً غير محتمل؛ فالتنافس المتصاعد بين طهران وتل أبيب يعيد رسم خطوط الاشتباك، ويجعل خيارات التصعيد أو التسوية رهينة التوازنات الإقليمية والدولية. ويمكن استشراف ثلاثة مسارات رئيسية: ترميم الردع بالوكالة، أو سباق تسلح وتصعيد مباشر، أو ضغوط دولية تفضي إلى اتفاق نووي – صاروخي جديد.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)
خاص شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

خاص مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

بينما تعيش غزة على وقع القصف، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لمنع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.