هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

«مطرقة منتصف الليل» أظهرت ضعف طهران أمام الضربات الاستباقية

TT

هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ)

مثّل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي؛ فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيرانية.

لم يكن ردع إيران كتلة صلبة؛ فقد تشعبت معادلاته لعقود بين رهانٍ على وكلاء يخوضون «حرب الظل» مع إسرائيل، وبرنامجٍ عسكري متنامٍ ارتكز إلى الصواريخ الباليستية التي أثارت هواجس الغرب من اقتراب طهران من العتبة النووية. غير أن تداعيات الحرب التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر أزاحت الستار عن هشاشة غير متوقعة ونقاط ضعف بنيوية في تلك المنظومة، بعدما ارتطمت بوقائع ميدانية وتحولات جيواستراتيجية مفصلية قلبت الموازين.

كسر قواعد حرب الظلّ

منذ بداية الألفية الجديدة، نسجت طهران شبكة من الوكلاء والحلفاء الإقليميين، مثل «حزب الله» في لبنان وفصائل عراقية وحركة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، لتؤمّن لنفسها عمقاً استراتيجياً يمكّنها من تهديد خصومها دون مواجهة مباشرة.

في الواقع، ألغت تداعيات هجوم السابع من أكتوبر هامش المناورة الذي أتاح لطهران، لسنوات طويلة، التحكم في إيقاع التصعيد مع إسرائيل، وأجبرتها على الانخراط في مواجهة مباشرة انطلقت من أراضيها نفسها.

هكذا انتقل الصراع الإيراني من «حرب الظل» إلى معادلة «وحدة الساحات»، ومن استراتيجية الإنكار والردع غير المعلن إلى مرحلة الحرب العلنية والردع المصرح به.

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع شاران للنفط (رويترز)

دخلت الجماعات المسلحة التي تربطها صلات وثيقة مع طهران الحرب واحدة تلو الأخرى، في الأسابيع الأولى. ورغم تحاشي الأخيرة الانخراط المباشر وإظهار القدرة على إنكار التدخل في قرارات تلك الجماعات، لكنها دخلت تدريجياً على خط الحرب في غزة.

وفي مقابلة حديثة، قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» إسماعيل بقائي إنه سافر في يوم بدء العلميات إلى بيروت، حيث وجد أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عاكفاً على التخطيط للمراحل التالية بعد الهجوم، حسب روايته.

مع تركيز النيران الإسرائيلية على خط إمداد «الحرس الثوري» في سوريا، وصلت المواجهة مع الخط الأول من الردع الإيراني ذروتها عندما قصفت إسرائيل اجتماعاً لكبار قادة «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بمقر القنصلية الإيرانية في دمشق. وعلى أثرها تبادلت إيران وإسرائيل لأول مرة النيران مباشرة في شهر أبريل (نيسان) العام الماضي. هدأ التوتر الإيراني - الإسرائيلي لنحو ثلاثة أشهر بعد تحطم مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، وما فرضه التطور من انتخابات رئاسية مبكرة في إيران وانتخاب مسعود بزشيكان المدعوم من الإصلاحيين.

عاد التوتر الإيراني – الإسرائيلي إلى ذروته مجدداً في اليوم الأول لتسلم بزشكيان مهامه، عقب اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، لتتبدد سريعاً إشارات الانفتاح التي حاولت طهران تمريرها إلى الغرب عبر انتخاب رئيس إصلاحي، مع تزايد التوقعات حينها بعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. وتمكنت الحكومة الوليدة من كبح الرد الإيراني وتأجيله خلال الشهرين الأولين من تسلّمها السلطة التنفيذية، غير أن حسابات التهدئة لم تصمد طويلاً.

صورة مركبة للرئيس الأميركي وللمرشد الإيراني (أ.ف.ب)

قُوضت سياسة «التريث» الإيرانية تحت وطأة الضغوط الميدانية وتكثيف الضربات الإسرائيلية في ساحات نفوذها، ولا سيما استهداف «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله، إضافةً إلى مقتل عباس نيلفروشان، ثاني أبرز القادة العسكريين الإيرانيين الذين يقتلون خارج البلاد في الحرب.

في مطلع أكتوبر الماضي، شنت طهران هجوماً ثانياً على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لـ«طوفان الأقصى». وبعد ثلاثة أسابيع، ردّت إسرائيل بسلسلة ضربات استهدفت منشآتٍ حسّاسة مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وأدت إلى تدمير كامل لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إس - 300» إضافةً إلى أنظمة رادار ودفاعات جوية أخرى.

ورغم إصرار طهران على إنكار حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الإسرائيلي الثاني، فإن الضربات أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران حول إمكان ذهاب إسرائيل أبعد من ذلك، واحتمال استهدافها البنية التحتية الاستراتيجية، ولا سيّما البرنامج النووي، فضلاً عن التساؤل عن أوراق الردع المتبقية لدى طهران لمواجهة أي هجمات جديدة.

تغيّر الحسابات الإسرائيلية والأميركية

بعد تبادل الضربتين مع إسرائيل، أدت التلميحات الإيرانية إلى احتمال تغيير مسار البرنامج النووي، والتوجه إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل، إلى تسخين القلق الدولي من برنامج طهران، خصوصاً في ظل تعثر التعاون المتكرر من خمس سنوات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إطلاق نسخة ثانية من سياسة «الضغوط القصوى» التي تبناها في ولايته الأولى؛ بهدف دفع إيران إلى اتفاقٍ شامل يعالج ملفها النووي وأنشطتها الإقليمية ويقيد برنامج الصواريخ الباليستية. وحينها أمر المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة تطوير البرنامج الصاروخي، دون السقف المحدد لمدى الصواريخ ألفي كيلومتر.

قوات أمن إسرائيلية وفرق إنقاذ بموقع غارة إيرانية استهدفت تل أبيب في إسرائيل 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقد بعث ترمب رسالةً مباشرة إلى خامنئي، وردت طهران عبر وسطاء، لتُفضي عملية تبادل الرسائل إلى خمس جولات تفاوض غير مباشر، في ظل مهلة حددها ترمب لطهران من أجل إبرام اتفاق لا تتجاوز شهرين. ولوح ترمب بخيار عسكري تكون إسرائيل جزءاً منه.

وأصرت واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، وخصوصاً تجريد طهران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة القريبة من العتبة النووية، الذي باتت طهران تستخدمه ورقةَ ردعٍ ضد القوى الغربية، وهو الموضوع الذي أثاره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شهادة أمام الكونغرس.

بموازاة تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفض طهران الشرط الأميركي بوقف برنامج التخصيب، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً أدان طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار؛ الأمر الذي فتح الباب أمام إحالة ملفها لمجلس الأمن.

لكن إسرائيل لم تكن تنتظر هذا المسار لعرقلة الطموحات النووية الإيرانية، بل باغتت إيران بهجوم قاسٍ في 13 يونيو (حزيران) أدى إلى مقتل قادة الصف الأول من هيئة الأركان المسلحة وكبار قادة «الحرس الثوري»، بما في ذلك الفريق الذي شكل النواة الأساسية لتطوير برنامج الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إضافة إلى علماء ومسؤولين في البرنامج النووي، وكادت تقتل كبار المسؤولين الإيرانيين عندما استهدفت اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي.

جاء الهجوم الإسرائيلي بعد أشهر من عجز طهران عن تعويض ما خسرته من منظومات الدفاع الجوي والرادار، مع سيطرة واضحة لإسرائيل على أجواء إيران. ولكن السيطرة الإسرائيلية الجوية لم تكن تامة؛ إذ لجأت طهران إلى الترسانة الصاروخية الباليستية للرد على الهجمات. في الواقع كانت الصواريخ الباليستية، ورقة الردع الوحيدة بيد طهران في الحرب الأخيرة، في ظل خروج الوكلاء مثل «حزب الله» من المعادلات الميدانية.

حصيلة، الحرب الـ12 يوماً، أثارت تساؤلات جدية حول قدرات الردع الإيرانية، رغم السردية الرسمية التي تصر على أن البلاد خرجت أكثر «اقتدار وتماسكاً» سياسياً وعسكرياً، وأن قوتها الصاروخية أحدثت أضراراً «استراتيجية» للبنية التحتية الإسرائيلية؛ ما أجبر تل أبيب على قبول وقف إطلاق النار «من موقع الضعف».

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

لكن الضربات الإسرائيلية التي انضمت إليها الولايات المتحدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية في عملية «مطرقة منتصف الليل»، أحدثت شرخاً في منظومة الردع الإيرانية، فمن جهة أظهرت إخفاق طهران في تطوير دفاعاتها الجوية وزيادة قدرات الرد السريع لمواجهة الضربات الاستباقية، والأهم من ذلك، دخلت دورة تخصيب اليورانيوم الإيراني حالة من الجمود، مع إصرار الولايات المتحدة على إنهائها بالكامل.

دخل البرنامج النووي حالة من الغموض، بعد الحرب. ترفض طهران وصول المفتشين الدوليين منذ ذلك الحين رغم الضغوط الغربية التي انتهت بإعادة العقوبات الأممية على طهران. الحفاظ على الغموض النووي، يشكل عنصراً رادعاً؛ إذ إنه قد يرفع تكلفة أي هجوم محتمل ضد إيران، في ظل الدعوات الداخلية في إيران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار.

ترميم الردع

لا يزال البرنامج الصاروخي يحتل الصدارة في معادلات الردع الإيرانية. كشف مسؤولون إيرانيون كبار عن أن طهران تعرضت لضغوط غربية مؤخراً لتقليص نطاق مدى صواريخها إلى نحو 400 كيلومتر. وقد لمح مسؤول عسكري إيراني إلى إمكانية رفع مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر.

وكانت طهران قد أرسلت إشارات عدة من اهتمامها بتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء برنامجها للصواريخ الفضائية. وهدَّد أكثر من قيادي في «الحرس الثوري» الدول الأوروبية، من أنها باتت في نطاق الصواريخ الإيرانية.

تظل درجة متانة القدرات الصناعية للصواريخ الباليستية في إيران موضع تساؤل، في ضوء الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت أغلب القواعد الصاروخية المعروفة؛ ما اضطر «الحرس الثوري» إلى تعديل نمط الإطلاق والانتقال إلى استخدام منصّات متنقلة. ورغم أن الجهات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قد تواصل نشاطها، فإن «الحرس الثوري» في حاجة إلى فترة قد تمتد لسنوات لاستعادة جاهزيته، خصوصاً بعد خسارته كوادر محورية في وحدات تطوير الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

ومن شأن إعادة العقوبات الأممية، بموجب آلية العودة السريعة «سناب باك» وتشديد الحظر على السلاح الإيراني وكذلك الآثار الاقتصادية للعقوبات، أن تزيد من معاناة طهران في ترميم دفاعاتها المتضررة.

إلى جانب العوامل الرئيسية الثلاثة في قدرات الردع الإيرانية التقليدية، تعول طهران على الصراع الذي تخوضه عبر الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات مستقبلية للردع.

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

يسود في طهران شعور بأن ميزان القوى الإقليمي بدأ يميل لصالحها، مدفوعاً بتنامي الانتقادات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب الإسرائيلية في غزة. ويمثل توسيع إيران لتحالفاتها الإقليمية والدولية عنصراً أساسياً في بنية ردعها الاستراتيجي؛ إذ يوفر دعماً سياسياً وتكنولوجياً، ويزيد العمق اللوجيستي، ويسهم في تقليص العزلة المفروضة عليها، بينما ترفع هذه الشراكات تكلفة أي هجوم محتمل، بما يعزز مفهوم الردع الشامل متعدد المسارات.

تبدو عودة معادلة الردع الإيرانية إلى وضعها السابق لما قبل أكتوبر 2023 أمراً غير محتمل؛ فالتنافس المتصاعد بين طهران وتل أبيب يعيد رسم خطوط الاشتباك، ويجعل خيارات التصعيد أو التسوية رهينة التوازنات الإقليمية والدولية. ويمكن استشراف ثلاثة مسارات رئيسية: ترميم الردع بالوكالة، أو سباق تسلح وتصعيد مباشر، أو ضغوط دولية تفضي إلى اتفاق نووي – صاروخي جديد.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)
خاص شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

خاص مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

بينما تعيش غزة على وقع القصف، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية لمنع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات، إذ أعاد إلى الواجهة، دفعة واحدة، ملف الصاروخ العابر للقارات الذي لطالما نفت طهران سعيها إليه أو قللت من أهميته.

وبينما تباينت الروايات الغربية والإسرائيلية في توصيف السلاح المستخدم، فإن الحادثة أعادت مسار تطوير الصواريخ الإيرانية إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام أسئلة مباشرة بشأن حدود المدى الفعلي، وما إذا كانت طهران تقترب من مستوى يطول عمق القارة الأوروبية.

بدأت الموجة الأحدث من الجدل مع تقارير عن إطلاق إيران صاروخاً أو صاروخين باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا»، الواقعة على مسافة نحو 4000 كيلومتر (2500 ميل) من الأراضي الإيرانية.

وتحدثت التقارير الأولى عن إطلاق صاروخين باليستيين متوسطي المدى، سقط أحدهما في أثناء الطيران وأسقطت سفينة أميركية الآخر، بينما ذهب الجيش الإسرائيلي إلى توصيف أبعد، قائلاً إن إيران استخدمت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين.

ولم يبدد هذا التباين في التوصيف الدلالة الأساسية للواقعة. فمجرد محاولة استهداف قاعدة على هذه المسافة عكس اتساع هامش المدى الإيراني إلى مستوى يتجاوز السقف الذي ظل يتكرر في الخطاب الرسمي الإيراني لسنوات وهو ألفا كيلومتر. وبذلك انتقلت القضية سريعاً من نقاش تقني إلى ملف أمني أوسع، لا يتعلق بإسرائيل والمنطقة فقط، بل بأوروبا أيضاً.

وعلى الفور، أقرت لندن، السبت، بأن إيران استهدفت القاعدة المشتركة في «دييغو غارسيا»، ووصفت الهجوم بأنه «متهور»، من دون الدخول في تفاصيل تقنية بشأن نوع الصاروخ أو مدى اقترابه من الهدف. وعكس هذا التحفظ البريطاني حرصاً على تثبيت الحدث نفسه، مع تجنب تبني الرواية الإسرائيلية الأشد تصعيداً في توصيف المدى.

ومع ذلك، فإن الإقرار البريطاني بوقوع الاستهداف كان كافياً لإبقاء النقاش مفتوحاً حول طبيعة التطور الذي بلغه البرنامج الإيراني. فالجدل لم يعد يدور فقط حول ما يمكن أن تفعله إيران مستقبلاً، بل حول ما حاولت فعله بالفعل في ساحة عمليات بعيدة.

جدل أميركي

جاء إطلاق الصاروخ بعد أسابيع من جدل في الولايات المتحدة، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن إيران تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة. لكن تقارير لاحقة نقلت عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن هذه التقديرات لا تدعم هذا الزعم، وأن إيران لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك صاروخ قادر على ضرب الأراضي الأميركية على نحو موثوق.

تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

لكن ضربة «دييغو غارسيا» قد تعيد الجدل إلى الواجهة وتعزز موقف ترمب. ورغم أنها لم تثبت بعد أن إيران قادرة على ضرب البر الأميركي، فإنها أظهرت أن هامش المدى الإيراني اتسع أكثر مما كانت تشير إليه الحدود المعلنة رسمياً، وأن مسألة الوصول إلى أهداف بعيدة لم تعد فرضية استخباراتية مجردة.

ومن شأن الهجوم أن يضغط على الدوائر الاستخباراتية الأميركية التي شككت بتحذيرات ترمب، ليس لأن إيران صارت في اليوم التالي قادرة على إصابة نيويورك أو واشنطن، بل لأن الطريق إلى المديات الأبعد لم يعد يبدو نظرياً بالقدر نفسه.

تحذير إسرائيلي

في إسرائيل، استثمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الواقعة إلى أقصى حد للضغط على الأوروبيين، وجاء في بيان صادر عن مكتبه، الأحد، أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات على «دييغو غارسيا» بمدى 4000 كيلومتر، معتبراً أن ذلك يثبت أن إيران باتت قادرة على تهديد عمق أوروبا.

وبدا واضحاً أن نتنياهو لم يتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد ضربة بعيدة المدى، بل بوصفها دليلاً إضافياً على أن البرنامج الصاروخي الإيراني تجاوز الإطار الإقليمي ودخل في حسابات الأمن الأوروبي والعالمي.

قبل نتنياهو بساعات، قدم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التوصيف العسكري الأوضح للحادثة، عندما قال إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من مرحلتين بمدى 4000 كيلومتر باتجاه هدف أميركي في «دييغو غارسيا». وأضاف أن هذه الصواريخ «ليست مخصصة لضرب إسرائيل»، وأن مداها يضع برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد المباشر.

وتكمن أهمية كلام زامير في أنه ربط مباشرةً بين حادثة «دييغو غارسيا» وبين الأمن الأوروبي، وهي نقطة من المرجح ان تتكرر لاحقاً في الخطاب الإسرائيلي.

على نقيض ذلك، وصفت وسائل إعلام غربية الصواريخ بـ«متوسطة المدى»، وهو ما أبقى الخلاف قائماً حول توصيف السلاح نفسه، لا حول وقوع الاستهداف.

تغيير العقيدة الإيرانية

على الجانب الإيراني، جاءت تصريحات قائد العمليات في هيئة الأركان والقيادي في «الحرس الثوري»، الجنرال علي عبد اللهي، لتضيف بعداً آخر إلى المشهد. فقد قال إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، وإن تكتيكات الميدان عُدِّلت بما يتناسب مع هذا التحول. وأضاف أن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة»، وأن استخدامها سيقلب حسابات العدو بالكامل.

ولم يتطرق عبد اللهي إلى «دييغو غارسيا» مباشرةً في هذا التصريح، لكنه قدم إشارات ودلالات مهمة تزامناً مع الجدل بشأن قدرة إيران على استهداف قاعدة «دييغو غارسيا».

ومن شأن تزامن الحديث عن انتقال العقيدة من الدفاع إلى الهجوم مع إطلاق صاروخ بعيد المدى، ألا يُبقي رسالة عبد اللهي محصورة في إطار الردع التقليدي، بل تمتد إلى إعلان استعداد لاستخدام قدرات متطورة في سياق هجومي مباشر.

قبل ذلك بأشهر، كان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قد أعطى إشارة واضحة إلى اتجاه البرنامج، حين دعا في 12 فبراير (شباط) 2025 إلى مواصلة تطوير القدرات الصاروخية «دون توقف»، مع التشديد على رفع الدقة والابتكار.

وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً» في إشارة فُسِّرت على أنها ضوء أخضر لرفع مدى الصواريخ الباليستية. ومثَّل ذلك التوجيه محطة مهمة، لأنه رفع الملف من مستوى تصريحات القادة العسكريين إلى مستوى الغطاء السياسي من صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة.

خلال عملية إطلاق صاروخ «باليستي» إيراني من مكان غير معلن بإيران... صورة منشورة في 25 مايو 2023 (رويترز)

جاء خطاب خامنئي بعد فترة من تصاعد الحديث داخل إيران عن إمكان تجاوز سقف الألفي كيلومتر، وبعد تقارير ربطت بين تجارب صاروخية ومنشآت إنتاج واختبار جديدة. وبذلك بدا أن التوجيه لم يكن معزولاً عن مسار قائم، بل أقرب إلى تثبيت رسمي له.

أوروبا في الخطاب

في أغسطس (آب) 2025 قال أمير حياة مقدم، النائب المقرب من «الحرس الثوري»، إن جميع الدول الأوروبية باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران تستطيع نظرياً استهداف واشنطن ونيويورك من البحر.

جاء هذا التصريح في سياق توتر متصاعد مع أوروبا حينها، حول ملف «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية الذي تم تفعيله في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه حمل في الوقت نفسه معنى أوسع يتعلق بكيفية تقديم البرنامج الصاروخي بوصفه أداة ردع خارج الإطار الإقليمي المباشر.

كانت هذه من أكثر اللحظات صراحة في الخطاب الإيراني بشأن أوروبا. فالحديث لم يعد يقتصر على الإيحاء بإمكان رفع المدى أو التلميح إلى مراجعة الحدود المعلنة، بل صار يتضمن وضع أوروبا نفسها ضمن دائرة التهديد الصريح، مع توسيع النقاش ليشمل، نظرياً، أهدافاً أميركية أبعد.

إشارات أقدم

لم يبدأ هذا المسار في 2025 ودخول حرب الظل مع إسرائيل إلى المواجهة المباشرة. وفي فبراير 2023 قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إن سقف 2000 كيلومتر للصواريخ الإيرانية قائم «احتراماً للأوروبيين»، في صيغة أوحت بأن هذا الحد ليس تقنياً ثابتاً بقدر ما هو قرار سياسي قابل للمراجعة.

وبعد ثلاثة أيام من تحذير حاجي زاده، قال قائد «الحرس الثوري» السابق حسين سلامي، إن إيران تستطيع زيادة مدى أسلحتها، داعياً الأوروبيين إلى الحذر وعدم تعريض أنفسهم للخطر. وقُتل كل من حاجي زاده وسلامي في الضربات الأولى من حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

ويعود هذا النوع من الخطاب إلى ما هو أقدم من ذلك. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 دعا سلامي، وكان آنذاك نائباً لقائد «الحرس الثوري»، الأوروبيين إلى عدم تحدي إيران في الملف الصاروخي والاعتراف بقدراتها.

وهذا يعني أن البعد الأوروبي كان حاضراً في الخطاب الصاروخي الإيراني قبل سنوات من التحول الأخير، وإن كان قد اتَّخذ يومها طابعاً سياسياً أقل مباشرةً مما ظهر لاحقاً.

من الفضاء إلى الميدان

ولطالما أبدت القوى الغربية قلقها من أنشطة إيران لتطوير برامج متعلقة بإرسال صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض. فالولايات المتحدة وحلفاؤها ينظرون إلى هذا البرنامج بوصفه أحد المسارات التي قد تسرّع تطوير صواريخ أبعد مدى، لا سيما مع استخدام تقنيات تتداخل مع البرنامج الباليستي، مثل المحركات العاملة بالوقود الصلب، وتعدد المراحل، وأنظمة الدفع والتوجيه.

وتكررت التحذيرات الأوروبية لإيران من أن إطلاق الأقمار الاصطناعية، بوصفه مساراً يمنح إيران خبرة تقنية متراكمة يمكن توظيفها لاحقاً في تطوير صواريخ تقترب من المديات العابرة للقارات.

في هذا السياق، اكتسب إطلاق القمر العسكري «نور 3» في سبتمبر 2023، ثم إطلاق «تشمران - 1» في سبتمبر 2024، دلالة تتجاوز البعد الفضائي البحت. فواشنطن وصفت برنامج الإطلاق الفضائي الإيراني أكثر من مرة بأنه غطاء لأنشطة باليستية بعيدة المدى، وربطت بين تطوير الحوامل الفضائية وبين احتمال تقصير الطريق إلى صاروخ عابر للقارات.

صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)

تستند هذه المخاوف إلى تقديرات استخباراتية وخبرات فنية تراكمت خلال السنوات الماضية. ومن أبرز ما استندت إليه المواقف الغربية ما أورده تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022، الذي قال إن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصِّر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، لأن التقنية المستخدمة متشابهة.

كما ركز خبراء غربيون على الصواريخ الحاملة العاملة بالوقود الصلب بوصفها أكثر العناصر إثارةً للقلق، نظراً إلى ما توفره من قابلية للتخزين والاستجابة السريعة وإمكان البناء على تقنياتها للوصول إلى مديات أبعد.

ولم تكن المخاوف الغربية مرتبطة فقط بالإطلاقات الفردية، بل أيضاً بالبنية الصناعية التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية في منشآت إيرانية لتوسيع إنتاج الصواريخ ومحركاتها.

في هذا الإطار، تبدو ضربة «دييغو غارسيا» أكثر من مجرد حادثة ميدانية فاشلة. فهي لم تثبت نهائياً أن إيران أصبحت تملك قدرة مستقرة ومكتملة على تشغيل صاروخ عابر للقارات بالمعنى العسكري الكامل، لكنها كشفت عن أن المسار الذي لطالما دار حوله الجدل لم يعد يمكن فصله عن الوقائع الميدانية. كما أظهرت أن السقف الذي تحدثت عنه طهران طويلاً بوصفه حداً لمدى صواريخها لم يعد كافياً لشرح طبيعة التطور الحاصل.


تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
TT

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

بينما يتصاعد الجدل في تركيا حول لوائح قانونية مرتقبة بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كشفت مصادر عن توجّه لتصنيف عناصر الحزب إلى 4 فئات بهدف تحقيق الاندماج في إطار هذه العملية.

ومن المتوقع أن يبدأ البرلمان التركي مناقشة تقرير أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» خلال الأيام المقبلة داخل لجنة العدل، على أن تناقش اللوائح القانونية التي توافق عليها اللجنة في الجلسات العامة للبرلمان لاحقاً.

وبينما تتواصل النقاشات حول الإطار القانوني المقترح للعملية التي تطلق عليها أنقرة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن هناك توجهاً لتصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات، على أساس التورط في «الأعمال الإرهابية» التي ارتكبها الحزب ضد الدولة التركية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

عملية تصنيف

وبحسب ما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية عن تلك المصادر، الأحد، سيتم تصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى «متورطين في جرائم، وغير متورطين، ومطلوبين، وسجناء».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 26 أكتوبر الماضي تنفيذاً لدعوة أوجلان (رويترز)

ولفتت المصادر إلى وجود نحو 4 آلاف عضو من الحزب في السجون حالياً، منهم أكثر من 500 عضو يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مشددة، بمن فيهم زعيمه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد، والذي أمضى ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته، وتتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه استناداً إلى قيادته لـ«عملية السلام» الحالية.

وأكدت المصادر مجدداً أن إقرار اللوائح القانونية يبقى رهناً لتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات ووزارتا الدفاع والداخلية) الانتهاء بشكل كامل من نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». وأضافت أنه بناء على ذلك، قد يُصدر الرئيس رجب طيب إردوغان توجيهات بسن «قانون إطاري» خلال أبريل (نيسان) المقبل، استناداً إلى تقرير من جهاز المخابرات يؤكد اكتمال عملية نزع الأسلحة.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول المتطلبات القانونية لـ«عملية السلام» إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

في الوقت ذاته، أشارت المصادر إلى احتمال أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبطاء المسار القانوني للعملية لبعض الوقت.

وبالتوازي، ترددت مزاعم بشأن إرسال أوجلان رسالة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ عام 2017 في سجن أدرنة في غرب تركيا، طلب منه فيها الاستعداد للعودة إلى معترك السياسة.

أوجلان يسعى لحزب جديد

وبحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الجانب الكردي، تضمنت الرسالة مطالبة أوجلان لدميرطاش بالاستعداد لقيادة حزب سياسي جديد، سيكون له زعيم واحد، وأن أوجلان يرى أن دميرطاش هو الشخص المناسب لهذا المنصب.

وسبق أن تحدث مسؤولون في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رغبة أوجلان في إطلاق حزب جديد يحل محل الأحزاب الكردية التقليدية، ويواكب «عملية السلام» والاندماج الديمقراطي، ولا يركز فقط على القاعدة الكردية، بل يصبح حزباً يمثل فيه الأكراد والأتراك.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لدميرطاش للمطالبة بإطلاق سراحه خلال أحد تجمعاتهم في إسطنبول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - إكس)

واعتُقل دميرطاش، وهو محامٍ وسياسي كردي بارز، عام 2017 مع الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسكداغ، وعدد آخر من السياسيين الأكراد بتهم تتعلق بدعم «منظمة إرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ويواجه حزبهما دعوة إغلاق منذ سنوات لم تبت فيها المحكمة الدستورية حتى الآن.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارات عدة بالإفراج الفوري عن دميرطاش، الذي نافس إردوغان في انتخابات الرئاسة مرتين؛ الأولى عام 2014، والثانية من داخل السجن عام 2018، ونجح عام 2015 في قيادة حزب كردي في تركيا لدخول البرلمان بكتلة برلمانية بعد اجتياز العتبة الانتخابية (10 في المائة من أصوات الناخبين في ذلك الوقت).

دميرطاش يعود للواجهة

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أكثر من مرة بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن دميرطاش، بعدما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي بموجبها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويعد إطلاق سراح دميرطاش، ويوكسكداغ، وباقي النواب والسياسيين الأكراد السجناء، أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال احتفال بـ«عيد النوروز» في ديار بكر جنوب شرق تركيا وخلفه صورة لأوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة خلال احتفالات «عيد النوروز» في ديار بكر، السبت، حيث احتشد آلاف الأكراد، طالب الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، بإطلاق سراح أوجلان، وتمكينه من أن يحضر احتفالات «النوروز» في ديار بكر، وأن يتحدث إلى الشعب. كما جدد المطالبة بإطلاق سراح دميرطاش ويوكسكداغ وباقي السجناء، واتخاذ الخطوات القانونية لحل المشكلة الكردية، داعياً الحكومة إلى سن «قانون السلام»، والمعارضة إلى دعم السلام، والرأي العام إلى تبني عملية «المصالحة والتسامح»، والأكراد إلى العمل في إطار وحدة ديمقراطية.


إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​اليوم الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

وهدد ⁠ترمب ​أمس «بمحو» ⁠محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ⁠48 ساعة، في ‌ما ‌يشير إلى تصعيد ​كبير ‌بعد أقل ‌من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها ‌الرابع.

وجاء في البيان أن الشركات التي ⁠تضم ⁠حصصا أميركية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً «مشروعة».

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونا التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية، وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.