مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

عملت على منع التهجير إلى سيناء وتصفية القضية

شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)
شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)
TT

مصر و«حرب غزة»… موازنة تعقيدات الداخل والخارج

شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)
شخص يحمل العلمين المصري والفلسطيني على شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من معبر رفح (رويترز)

مع استمرار حرب غزة لعام ثانٍ، وجدت مصر نفسها أمام معضلة شديدة التعقيد؛ بين الحفاظ على ثوابتها الراسخة برفض تهجير الفلسطينيين، والتعاطي مع تداعيات الحرب، وما سببته من تفاقم لأزمات سياسية واقتصادية و«توتر» في العلاقات مع إسرائيل القابعة على حدودها الشرقية.

وبينما كان قطاع غزة يعيش على وقع القصف المتصاعد، واصلت القاهرة تحركاتها السياسية والدبلوماسية، مستهدفة منع ما تعتبره «خطراً وجودياً»، وهو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتصفية القضية.

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية وسط هدنة مؤقتة في مخيم النصيرات بقطاع غزة في 30 نوفمبر 2023 (رويترز)

في مطلع العام الثاني للحرب، ألقت القاهرة بثقلها إلى جانب قطر والولايات المتحدة في محاولة لفرض هدنة متدرجة، وبالفعل نجحت الوساطة خلال يناير (كانون الثاني) في انتزاع وقف مؤقت لإطلاق النار، لم يدم سوى أسابيع قليلة، إذ سرعان ما قررت إسرائيل استئناف عملياتها العسكرية مع نهاية مارس (آذار) الماضي، لتعود المفاوضات إلى نقطة الصفر.

بالنسبة إلى ريكاردو فابياني، مدير برنامج شمال أفريقيا في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن المعضلات التي وُضعت فيها مصر بسبب «حرب غزة» «ازدادت تعقيداً» في العام الثاني، مشيراً إلى «استمرار الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، تزامناً مع استمرار خطر التهجير». ويقول في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا يبدو أن هناك حلاً سهلاً في الأفق».

صورة جوية التقطتها طائرة مسيّرة تظهر حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس»... الصورة ملتقطة خلال الهدنة في 17 فبراير 2025 (أ.ب)

تعقيد داخلي

تتجاوز تداعيات المشهد في غزة الشأن الخارجي لتؤثر في المشهد السياسي الداخلي، حيث «لن يتسامح المصريون مع أي تنازل في هذه القضية، ما يضيف عبئاً على الحكومة يفرض عليها إظهار قدرتها على منع التهجير، وحل الصراع»، وفق فابياني.

زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تعقيد الأزمة، حين دعا مصر والأردن إلى استقبال لاجئين فلسطينيين، مطلقاً في الوقت نفسه مقترحه تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». كان ذلك نقطة فاصلة دفعت القاهرة إلى إعادة تأكيد مواقفها الحاسمة عبر تصريحات علنية، وتحركات دبلوماسية، وعقدت قمة عربية طارئة تبنت خطة لإعمار غزة دون تهجير، وأطلقت اتصالات مكوكية لحشد الدعم لخطتها.

ويرى ديفيد باتر، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشاتام هاوس»، وهي مؤسسة فكرية بريطانية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية أدارت الأزمة بدبلوماسية تقليدية، وبأقل قدر ممكن من الصخب».

أثار الرفض المصري لمقترحات ترمب تكهنات بوجود توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، لا سيما مع حديث إعلامي عن إلغاء زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن رغم أن الجانبين لم يعلنا رسمياً عن تلك الزيارة. وزادت حدة التكهنات مع ما كتبه ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال» في أبريل (نيسان) الماضي أنه «يجب السماح للسفن الأميركية، العسكرية والتجارية على السواء، بالمرور بحُرّية عبر قناتيْ بنما والسويس».

أضيف إلى ذلك عدم مشاركة مصر في العملية العسكرية الأميركية ضد «جماعة الحوثي» في اليمن رغم اعترافها بتأثرها اقتصادياً بهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، حيث «فقدت قناة السويس 9 مليارات دولار من عائداتها»، حسب تصريحات للرئيس المصري.

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

وهنا يقول باتر إن «مصر حاولت تجنب التورط في نزاع مباشر مع ترمب، لكنها عملت مع مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في جهود الوساطة لوقف الحرب، وحافظت على علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، لا سيما مناورات (النجم الساطع) الأخيرة، وإعلان وزارة الدفاع الأميركية في يوليو (تموز) الماضي الموافقة على صفقة محتملة لبيع أنظمة دفاع جوي متقدمة إلى مصر بقيمة تقارب 4.67 مليار دولار».

خطط اليوم التالي

تمسكت القاهرة بموقفها وطرحت خطة لليوم التالي في قطاع غزة، وبدأت تدريب قوات الأمن الفلسطينية لمساعدتها على تولي الأمن في القطاع بعد وقف الحرب، كما أعلنت عزمها استضافة مؤتمر لتمويل إعادة الإعمار حال وضع أفق لنهاية الحرب.

في الوقت الذي تصاعدت فيه حملات للهجوم على مصر وسفاراتها في الخارج بدعوى «مشاركتها في حصار سكان غزة»، فإن القاهرة حرصت على نفي هذه الاتهامات، وأكد الرئيس السيسي أن حصار سفارات بلاده «نابع من جهل البعض، ومن لؤم ومكر من أهل الشر».

ترافقت تلك الحملات مع مناوشات إعلامية إسرائيلية واتهامات لمصر بحشد قوات في سيناء، وانتهاك معاهدة السلام، وهي مزاعم نفتها القاهرة رسمياً، مؤكدة أن «وجود القوات في سيناء يتم بالتنسيق مع أطراف معاهدة السلام».

تصاعدت حدة التوتر بين مصر وإسرائيل، وسط حديث إعلامي عن «احتمال تطور الأمر لنزاع عسكري»، لا سيما مع تحذيرات رسمية مصرية ضد كل من يحاول الاقتراب من الحدود.

جنود من الجيش المصري عند معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (د.ب.أ)

ويشكك الباحث في «تشاتام هاوس» في إمكانية تصعيد التوترات إلى «حرب بين القاهرة وإسرائيل». وهو ما يؤكده فابياني بقوله: «لا ترغب القاهرة في التخلي عن معاهدة السلام باعتبارها حجر الزاوية في سياستها الخارجية، وفي الوقت نفسه لا يمكنها أن تقبل بإجراءات وممارسات إسرائيل الأحادية ما يدفعها لانتقادها علناً إلى حد التهديد بتقويض السلام، في محاولة صعبة لتحقيق التوازن».

تعلن مصر بين الحين والآخر تمسكها بخيار السلام، وهو ما أكده السيسي مراراً، لكنه قال في لقاء مع طلبة الكلية العسكرية أخيراً: «أنا مسؤول عن المصريين وأمنهم وسلامتهم وألا أتخذ مواقف وإجراءات تؤدي إلى إلحاق الأذى بالدولة إلا إذا فرض الأمر على الدولة».

تحتاج مصر إلى «وقف إطلاق نار يُفضي إلى إعادة إعمار غزة»، وفق فابياني الذي يرى أنه «بوقف الحرب يمكن درء التهديد الأمني لسيناء، وبدء تعافي الاقتصاد». ويقول: «إذا لم تتوقف الحرب واستمر الدفع التدريجي نحو تهجير الفلسطينيين فإن مصر ستواجه أزمة سياسية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتداعياتها في الوقت الراهن».

من هذا المنطلق تدعم مصر أي جهود لوقف إطلاق النار، ورحبت أخيراً بخطة ترمب لوقف الحرب، وأكدت مع دول عربية وإسلامية التزامها العمل مع واشنطن لإنهاء الحرب، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير، وتكريس مسار للسلام العادل على أساس حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تحليل إخباري هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.