توجهات حوثية للتضييق على حرية اليمنيات واضطهادهن

حملات تجنيد واستحداث سجون للنساء وانتهاك خصوصيات الطالبات

الجماعة الحوثية استقطبت مئات الفتيات لتجنيدهن طوال الأشهر الماضية من خلال دورات ثقافية (إكس)
الجماعة الحوثية استقطبت مئات الفتيات لتجنيدهن طوال الأشهر الماضية من خلال دورات ثقافية (إكس)
TT

توجهات حوثية للتضييق على حرية اليمنيات واضطهادهن

الجماعة الحوثية استقطبت مئات الفتيات لتجنيدهن طوال الأشهر الماضية من خلال دورات ثقافية (إكس)
الجماعة الحوثية استقطبت مئات الفتيات لتجنيدهن طوال الأشهر الماضية من خلال دورات ثقافية (إكس)

يتبنى الحوثيون حملات تجنيد في أوساط النساء لمضاعفة أعداد «الزينبيات» وهو الاسم الذي يطلق على عناصر الأمن النسائية التي تتبع الجماعة، في خطوة عدَّها يمنيون اضطهاداً وتضييقاً متزايداً على حرية النساء.

يتزامن ذلك مع استحداث الجماعة عدة سجون جديدة للنساء وتكليف فِرق من الشرطة النسائية بإدارتها، إلى جانب مهامّ تجنيد الأطفال والتجسس على الأنشطة والتجمعات النسوية، فضلاً عن اتخاذ إجراءات تنتهك خصوصية الطالبات، وسط ازدياد وقائع العنف المنزلي الذي تعدّ النساء أغلب ضحاياه.

وكشفت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن إشراف «الزينبيات»، خلال الأشهر الماضية، على فعاليات تستهدف الأمهات لإقناعهن بمشروع الجماعة، وضرورة إلحاق أطفالهن بالمعسكرات الصيفية أو جبهات القتال؛ لمواجهة الغرب وإسرائيل.

وأمرت الجماعة الحوثية مسؤولي الأحياء، أو مَن يُعرَفون بـ«عقال الحارات» بالتعاون مع «الزينبيات»، لتسهيل مهامهن في تنظيم الفعاليات، وتقديم قوائم بالعائلات التي لديها أطفال ممن تتجاوز أعمارهم اثني عشر عاماً، وتوجيه دعوات للحضور، وفقاً للمصادر.

وخلال الفعاليات، يجري إغراء الأمهات بحصول أطفالهن على رواتب ومكافآت مالية، ومنح الأطفال درجات عالية في المدارس، حتى وهُم في المعسكرات، بالإضافة إلى حصول العائلات نفسها على سِلال غذائية، بينما يجري ترهيبهن بعقوبات لا يجري الإفصاح عنها، والتهديد بغضب زعيم الجماعة وعدم رضاه عنهن وعن عائلاتهن في حال التقاعس عن تجنيد الأطفال.

في سياق ذي صلة، رصد تقرير حقوقي محلي 22 واقعة عنف كانت ضحاياها من النساء، خلال الشهر الماضي، بينها اختطاف امرأة وقتلها وتمزيق جثتها على يد عنصر حوثي في حي صنعاء القديمة شرق العاصمة، وهي الواقعة التي صدمت الرأي العام، إلى جانب عمليات اختطاف وتعذيب واغتصاب وقتل ومداهمات ليلية للمنازل.

وبيّن التقرير، الصادر عن مركز العاصمة الإعلامي، أن غالبية مَن جرى اقتحام منازلهن اتُّهمهن بالسعي إلى الهروب خارج مناطق سيطرة الجماعة، محذّراً من ازدياد وقائع العنف الأُسريّ والجريمة الطائفية بالعاصمة صنعاء، في نتيجة مباشرة لخطاب الكراهية. وطالب بمواقف صارمة لحماية النساء والأطفال ومحاسبة القادة الحوثيين على الجرائم الموثَّقة.

سجون مستحدثة

كشفت مصادر أمنية مطّلعة في صنعاء عن مساعٍ لاستحداث سجون جديدة خاصة بالنساء داخل أقسام الشرطة، في مناطق سيطرة الجماعة، تتولى «الزينبيات» إدارتها.

منذ قرابة عقد تعاني اليمنيات ظروفاً معيشية معقدة وانتهاكات خطرة تمس حياتهن وكرامتهن (أ.ف.ب)

وتضمنت المساعي عمليات تجنيد جديدة وواسعة لنساء من أوساط عائلات مؤيدي وأنصار الجماعة الحوثية لضمّهن إلى «الزينبيات».

ويجري تكليف المجنّدات الجديدات بمهام متعددة، من بينها التجسس على التجمعات والفعاليات النسائية، ورفع تقارير عمّا يحدث فيها وما يجري تداوله من أحاديث ومعلومات بشأن أنشطة الجماعة ونفوذها.

وتوقعت المصادر أن تكون هذه المساعي مقدمة لتوسيع حملات الاعتقال والاختطاف بحق النساء، في ظل ما تعانيه الجماعة من مخاوف أمنية وتوترات داخلية ضمن المواجهة التي تخوضها مع الغرب وإسرائيل واستعداداتها للتصعيد العسكري ضد الحكومة المعترف بها دولياً، وقلقها من تجنيد جواسيس محليين للكشف عن أماكن إقامة قادتها ومواقعها العسكرية.

ودأبت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الماضية، على نشر مزاعم بضبط شبكات للدعارة والاتجار بالبشر، وتقديم أفرادها إلى محاكمات يصفها حقوقيون بأنها غير عادلة وتفتقر للأدلة القانونية والإثباتات الصحيحة، ما يجعل تلك الإجراءات بمثابة عقوبات انتقامية ضد عائلات من مناهضي الجماعة.

يمنيتان أمام بوابة جامعة «صنعاء» التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية (رويترز)

ومنذ أسبوعين، ندّد تحالف حقوقي نسائي باستمرار احتجاز مئات النساء في سجون ومعتقلات سرية تابعة للجماعة، في ظل ظروف معقّدة وغير إنسانية.

وأكد «التحالف النسائي من أجل السلام» أن تلك السجون تشهد ممارسات تعذيب متنوعة، منها الضرب الشديد والعنف الجنسي والحرق والحرمان من الطعام والدواء والصدمات الكهربائية، وغيرها.

تلصص وعنف أُسري

استنكر سكان مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، الإجراءات الحوثية بحق طالبات جامعة «إب»، والتي وُصِفت بالمُهينة والمنتهِكة للأعراض، بفرض عناصر يعملون على تفتيشهن والتأكد من التزامهن بـ«الحشمة»، خلال التحضير لفعاليات حفلات التخرج.

واشتكى طلاب جامعيون من تدخُّل ما يسمى «لجنة الفعاليات»، التابعة لـ«الملتقى الطلابي»، الذي أنشأته الجماعة الحوثية للهيمنة على الأنشطة الطلابية في الجامعة، في خصوصيات الطالبات، واقتحام غُرف تغيير الملابس الخاصة بهن لتفتيشهن وإجبارهن على ارتداء الملابس التي تتناسب وتوجهات الجماعة، والتخاطب معهن بلهجةٍ تطعن في أخلاقهن.

قيادي حوثي يقتحم قاعة للطالبات في جامعة «إب» ويلقي عليهن خطاباً في حضور رئيس الجامعة (إكس)

وتشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية أعمال عنف أُسري وجرائم ضد النساء، تعزوها الأوساط الحقوقية والثقافية إلى حالة التعبئة الطائفية التي تُمارسها الجماعة الحوثية، وغسل الأدمغة الذي يتعرض له الأطفال في المدارس والمعسكرات الصيفية خصوصاً، إلى جانب تردي الأحوال المعيشية لعامة السكان.

وشهدت محافظتا إب والمحويت، خلال الأيام الماضية، جريمتين بحق طفل وطفلة، فقد تعرضت طفلة في الثامنة من العمر لتعذيب أدى إلى إلحاق إصابات خطيرة بها، من قِبل زوجة والدها في إب، وتمكّن أحد أقاربها من إسعافها وهي في حالة صحية حرجة.

ووثّق ناشطون اجتماعيون في المحويت (شمال غرب)، واقعة تعذيب طفل لم يبلغ الرابعة من العمر، على يد والده، وأظهرت الصور المتداولة حالة الهلع والانكسار التي يعاني منها وهو يتلقى ضربات عنيفة من والده.


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».