تحالف حقوقي: مئات النساء بمعتقلات الحوثيين في ظروف لا إنسانية

يمنيات في سوق بالعاصمة المختطَفة صنعاء (أ.ف.ب)
يمنيات في سوق بالعاصمة المختطَفة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تحالف حقوقي: مئات النساء بمعتقلات الحوثيين في ظروف لا إنسانية

يمنيات في سوق بالعاصمة المختطَفة صنعاء (أ.ف.ب)
يمنيات في سوق بالعاصمة المختطَفة صنعاء (أ.ف.ب)

سلّط أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثيين، خلال السنوات الماضية، بحق النساء وآلاف المعتقلين والمخفيّين قسرياً في السجون والأقبية السرية الواقعة في مختلف المناطق الخاضعة للجماعة.

وكشفت منظمة «التحالف النسائي من أجل السلام» في اليمن عن مواصلة الجماعة الحوثية احتجاز مئات النساء في سجون ومعتقلات سرية تابعة لها، في ظل ظروف معقدة وغير إنسانية.

وعدّ «التحالف الحقوقي الممارسات الحوثية ضد المعتقلات والمخفيات قسرياً انتهاكاً صارخاً لحقوقهن الأساسية»، مؤكداً أن ذلك يأتي ضمن نمط من التعذيب المنهجي والقمعي الذي تتعرض لها النساء في سجون الانقلابيين.

ووصفت المنظمة الحقوقية، في بيان لها، معتقلات النساء العلنية والسرية في المناطق تحت سيطرة الجماعة الحوثية بـ«نقاط سوداء» في سِجل انتهاكات حقوق الإنسان.

تجمُّع لمسلّحين حوثيين بصنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت أن تلك السجون لا تزال تشهد ممارسات تعذيب متنوعة، منها الضرب الشديد والعنف الجنسي والحرق والحرمان من الطعام والدواء والصدمات الكهربائية، وغيرها.

ودعا البيان الحقوقي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للتدخل العاجل لإنقاذ المعتقلات في السجون الحوثية. وطالب بممارسة كل أشكال الضغط على الجماعة لإطلاق سراح جميع المعتقلات، ووقف جميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية.

تعذيب وسوء معاملة

على وَقْع استمرار الانتهاكات الحوثية ضد اليمنيين، وثّقت منظمة «رايتس رادار» الحقوقية وقوع نحو 1781 حالة تعذيب وسوء معاملة في السجون غير القانونية باليمن، شملت 31 امرأة و61 طفلاً، وأسفرت عن وفاة 324 حالة؛ بينهم امرأتان و12 طفلاً، جرى تسجيلها في الفترة من 2014 حتى نهاية العام الماضي.

وأعلنت المنظمة، في بيان لها، مسؤولية جماعة الحوثيين عن ارتكاب أكثر من 1600 انتهاك، وعن 97 في المائة من حالات الوفاة الناتجة عن التعذيب أو الإهمال الطبي، مؤكدة استمرار الانقلابيين في إخفاء مئات المختطَفين قسراً.

دورية حوثية بأحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وبلغ عدد المعتقلين - وفقاً للمنظمة - نحو 25600 شخص، احتُجزوا في 727 سجناً ومكان احتجاز في 18 محافظة يمنية، حيث تصدرت العاصمة المختطَفة صنعاء القائمة من حيث عدد حالات التعذيب والوفاة، تلتها محافظة الحديدة، ثم محافظة إب.

ودعت منظمة «رايتس رادار»؛ ومقرها لاهاي، إلى وقف فوري للتعذيب والانتهاكات، في الوقت الذي طالبت فيه المنظمة الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، إلى زيارة السجون ومراكز الاحتجاز، خصوصاً في مناطق سيطرة جماعة الحوثي؛ للوقوف على أوضاع المحتجَزين وتقديم الدعم الإنساني والصحي والنفسي لهم.


مقالات ذات صلة

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
خاص سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

خاص اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية تحت إشراف تحالف دعم الشرعية في اليمن.

محمد ناصر (عدن)

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
TT

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)

لا يزال سكان محافظة الحديدة اليمنية يحسبون خطواتهم فوق الأرض التي يعرفونها جيداً، محاولين تجنب الألغام التي لم تتوقف عن حصد الأرواح على الرغم من توقف المواجهات العسكرية، في وقت توثّق فيه تقارير أممية الخسائر البشرية المستمرة، وتكشف الجهود الميدانية عن حجم التلوث الواسع بالألغام، مقابل رواية إعلامية حوثية تحاول نفي المسؤولية وتشويش الحقائق.

ويسلط هذا التباين بين التوثيق الأممي، والعمل الميداني، والخطاب السياسي الحوثي، الضوء على واحدٍ من أكثر الملفات المفتوحة مأساوية وكارثية على غالبية السكان، حيث لم يعد المزارعون يثقون بأراضيهم، وتخشى النساء آبار المياه، والبيوت لا توفر الأمان لساكنيها، بينما يغفل الأطفال عن تلك المخاطر، ليشكلوا غالبية الضحايا.

وأظهر تقرير أممي حديث أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تسببت خلال العام الماضي في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين في الحديدة بين قتلى وجرحى، في حوادث متفرقة طالت مناطق سكنية وزراعية وطرقاً يستخدمها المدنيون بشكل يومي.

وما يزال اليمن وفقاً للأمم المتحدة ضمن قائمة الدول الخمس الأولى عالمياً الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية والمخلّفات الحربية، وتعدّ الحديدة المحافظة الأكثر تضرراً على مستوى البلاد خلال العام نفسه.

ووفق التقرير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، فقد شكّل الأطفال والنساء نسبة مقلقة من الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية لزراعة الألغام واستمرار خطرها حتى بعد توقف المعارك، مؤكدة أن غياب الخرائط وامتناع الجهة التي زرعت الألغام عن التعاون يعرقلان جهود الحماية ويضاعفان الخسائر الإنسانية.

ضحايا وتطهير

وتقول البعثة الأممية إنها سجّلت 24 حادثة متعلقة بالألغام والمخلّفات الحربية في الحديدة خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 38 في المائة من الضحايا كانوا من النساء والأطفال، وجاءت مديريات حيس والتحيتا والدريهمي (جنوب مركز المحافظة) في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً، مع انخفاض عدد الحوادث والضحايا إلى أكثر من النصف مقارنة بعام 2024.

غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ودعت البعثة إلى تكثيف جهود مكافحة الألغام لحماية المجتمعات المتضررة والحد من سقوط المزيد من الضحايا.

وتأسست «أونمها» بقرار مجلس الأمن رقم (2452) عقب توقيع اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018 بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، الذي نصّ على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة.

في سياق متصل، أظهرت إحصائيات المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» اتساع مساحة التلوث بالألغام من جهة، وحجم الجهد المطلوب لمعالجته من جهة أخرى، بعد إعلانه نزع 2754 لغماً وعبوة وذخيرة غير منفجرة، خلال 16 يوماً من هذا العام.

رغم استمرار تطهير الأراضي اليمنية من الألغام ما تزال الكثير من المساحات خطرة على السكان (مسام)

وبين البرنامج التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن ما جرى نزعه يتوزع بين 2515 ذخيرة غير منفجرة، و224 لغماً مضاداً للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد، إضافة إلى 6 عبوات ناسفة، في عدد من المناطق المتأثرة بالألغام.

وخلال الأسبوع الماضي وحده تمكن المشروع من نزع 837 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، 729 ذخيرة غير منفجرة، و104 ألغام مضادة للدبابات، و3 عبوات ناسفة، إلى جانب لغم واحد مضاد للدبابات خلال الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وبحسب المشروع، فإن المساحة التي طهرها من الألغام منذ بدء مهامه وصلت إلى 76.565.997 متراً مربعاً من الأراضي المزروعة بالألغام والأجسام المتفجرة.

تضليل حوثي

من جهتها تكرر الجماعة الحوثية محاولاتها لتضليل الرأي العام، بإعلانها إتلاف أعداد محدودة من الألغام ونسب زراعتها إلى خصومها رغم مسؤوليتها عن تلويث الأراضي اليمنية بالألغام وبصورة تتعمد فيها استهداف حياة المدنيين.

اتهامات حقوقية للجماعة الحوثية بالتضليل وإنكار مسؤوليتها عن زراعة الألغام (إ.ب.أ)

وادعى ما يُسمى «المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام» التابع للجماعة، منذ أيام، إتلاف 140 لغماً مضاداً للآليات في مدينة الحديدة ذاتها، بعد أن كان أعلن عن نزع 300 منها نهاية العام الماضي. وتطلق الجماعة على الألغام اسم «مخلفات العدوان» في سعي منها للإيحاء بمسؤولية الجيش اليمني وتحالف دعم الشرعية عنها.

وتثير ادعاءات الجماعة سخرية المراقبين المحليين، حيث تتناقض مع نفسها في اختيار التسمية التي تناسبها لما تزعم نزعه، بين الألغام و«مخلفات العدوان»، إلى جانب أن الأرقام التي تعلن عنها باستمرار تثير الشك، لكونها قليلة من جهة، مقابل ما يجري الإعلان عنه من أطراف أخرى، وكانت آخر الأرقام التي أعلنت عنها الجماعة هي 250، 260، 300، 140 على التوالي.

وشهدت مدينة الحديدة خلال صيف عام 2018 نشاطاً حوثياً مكثفاً في حفر الخنادق وزراعة الألغام تحسباً لتقدم القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاهها، وسيطرتها على الضواحي الشرقية والجنوبية لها، قبل أن تتوقف المعارك بضغوط أممية ودولية أسفرت عن مفاوضات في استوكهولم نتج عنها اتفاق على وقف إطلاق النار.

صورة نشرتها الجماعة الحوثية لما زعمت أنه إتلاف 140 لغماً في الحديدة (إعلام حوثي)

وبحسب مزاعم المركز التابع للجماعة الحوثية، فإن عملية نزع وإتلاف الألغام تمت في مديرية الحالي التي تمتد على غالبية مساحة مدينة الحديدة التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين ولم تصل القوات الموالية للحكومة إلا إلى أطرافها.

وتمثل الحديدة إحدى أكثر المحافظات اليمنية تلوثاً بالألغام الأرضية والبحرية والذخائر غير المنفجرة، نتيجة استخدام الجماعة لها كسلاح للسيطرة وعرقلة عودة الحياة الطبيعية.

وتسبب التساهل مع الجماعة الحوثية في ملف الألغام في تفاقم الكارثة، حيث ترفض الجماعة الكشف عن الخرائط وتقديم معلومات عن المناطق الملوثة.

وتتجنب التقارير الأممية والدولية الإشارة المباشرة إلى مسؤولية الجماعة عن زراعة الألغام، ورفض التعاون في الكشف عن مواقعها، لتظل «حرباً مؤجلة» تحصد أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات خطرة لهم دون عقوبات أو مساءلة.


اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».