اليمن يدين الغارات الإسرائيلية ويحمّل الحوثيين المسؤولية

قلق أممي... وزعيم الانقلابيين هدّد بمزيد من التصعيد

لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي في 19 ديسمبر 2024 تظهر غارات إسرائيلية على أهداف للحوثيين (رويترز)
لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي في 19 ديسمبر 2024 تظهر غارات إسرائيلية على أهداف للحوثيين (رويترز)
TT

اليمن يدين الغارات الإسرائيلية ويحمّل الحوثيين المسؤولية

لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي في 19 ديسمبر 2024 تظهر غارات إسرائيلية على أهداف للحوثيين (رويترز)
لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي في 19 ديسمبر 2024 تظهر غارات إسرائيلية على أهداف للحوثيين (رويترز)

أدان مجلس القيادة الرئاسي في اليمن الغارات الإسرائيلية الجديدة على صنعاء والحديدة، وحمّل الحوثيين مسؤولية تعريض اليمن لانتهاك سيادته، في حين عبّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من جهته عن قلقه إزاء التصعيد المستمر، بالتزامن مع تهديد زعيم الجماعة الحوثية بمزيد من الهجمات تجاه إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد شنّت، الخميس، نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين، وهي المرة الثالثة -منذ يوليو (تموز) الماضي- التي تُنفذ فيها تل أبيب ضربات انتقامية ردّاً على هجمات الحوثيين.

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي اليمني بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال اجتماع، الخميس، على إحاطة حول الهجمات الإرهابية الحوثية على الأمن البحري، وعلى سرديات الجماعة المضللة لاستثمار أوجاع الشعب الفلسطيني، وتداعياتها على الأوضاع المعيشية لشعوب المنطقة، وعسكرة مياهها الإقليمية.

ووفق وكالة «سبأ» الحكومية، أدان مجلس القيادة الرئاسي «العدوان الإسرائيلي الجديد على الأراضي اليمنية»، وحمّل في القول نفسه «الميليشيات الحوثية الإرهابية مسؤولية هذا التصعيد والانتهاك للسيادة الوطنية»، مع دعوته إياها إلى «تغليب مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح أخرى».

ومع وجود تكهنات بتوسيع تل أبيب ضرباتها الانتقامية، حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحوثيين بأن مَن يمس إسرائيل «سيدفع ثمناً باهظاً للغاية»، وقال في بيان: «بعد حركة (حماس) و(حزب الله) ونظام الأسد في سوريا، أصبح الحوثيون تقريباً الذراع الأخيرة المتبقية لمحور الشر الإيراني».

وأضاف: «يتعلّم الحوثيون، وسيتعلمون بالطريقة الصعبة، أن مَن يمس إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً للغاية».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد توعّد الخميس، باستهداف قادة الجماعة، وقال «إن يد إسرائيل (الطولى) ستصل إليهم».

قلق أممي

وعلى وقع الضربات الإسرائيلية والهجمات الحوثية، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في بيان صادر عن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، إنه يتابع بقلق بالغ التقارير الواردة بشأن غارات جوية إسرائيلية شُنّت على مواني الحديدة والصليف ورأس عيسى والمناطق المحيطة بها في الحديدة، ومحطات كهرباء في صنعاء باليمن.

عمال البلدية وسط إسرائيل يفحصون مكان الأضرار الناجمة عن انفجار صاروخ حوثي (إ.ب.أ)

وأضاف أنه يساوره بالغ القلق إزاء الإطلاق المتزامن للصواريخ الباليستية من قِبل الحوثيين باتجاه إسرائيل التي ضربت وألحقت أضراراً جسيمة في إحدى المدارس وسط إسرائيل.

وقال الأمين العام إن التقارير الأولية تُشير إلى سقوط ضحايا مدنيين، من بينهم 9 قتلى و3 جرحى، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بمواني البحر الأحمر، ما سيؤدي إلى الحد من قدرات المواني بشكل فوري وملحوظ. وأوضح البيان أن الغارات الإسرائيلية تأتي بعد نحو عام من أعمال الحوثيين التصعيدية في البحر الأحمر والمنطقة، التي تُهدد أرواح المدنيين والاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة البحرية.

وأعاد غوتيريش تذكير جميع الأطراف بأن عليها الامتثال بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، واحترام وحماية المدنيين، وكذلك البنى التحتية المدنية.

دخان يتصاعد من محطة كهرباء خاضعة للحوثيين في صنعاء استهدفتها إسرائيل (رويترز)

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه لا يزال يشعر ببالغ القلق إزاء خطر مزيد من التصعيد في المنطقة، ويواصل حثّ الجميع على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وقال إن هذه الأعمال جهود تقوّض الوساطة التي يقودها المبعوث الأممي الخاص، هانس غروندبرغ، للتوصّل إلى حلّ سياسي للصراع في اليمن عن طريق التفاوض.

ولم ينسَ غوتيريش في بيانه تجديد الدعوة للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من الموظفين المحتجزين تعسفياً من قِبل الحوثيين.

إصرار حوثي

وعلى الرغم من الضربات الإسرائيلية الانتقامية، أعلن زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي إصراره على المُضي في مواصلة الهجمات باتجاه إسرائيل، وسط قلق الأوساط اليمنية من عمليات واسعة لإسرائيل، تُهدد سبل الحياة الهشّة في المناطق الخاضعة للجماعة.

وتبنّى الحوثي في خطبته الأسبوعية تنفيذ عمليات متعددة بالصواريخ والطائرات المسيرة، باتجاه تل أبيب وعسقلان ومناطق أخرى، متباهياً بأن الضربات أدّت إلى «إحداث حالة كبيرة من الرعب، والهلع، والذعر الشديد، في أوساط اليهود».

صور وزعها الحوثيون لإطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل (رويترز)

وزعم الحوثي أن إطلاق صواريخ جماعته باتجاه إسرائيل، بالتزامن مع الضربات، أحدث إرباكاً لإسرائيل، وجعل الطائرات لم تكمل مهمتها، وقامت بالهروب، وفق ادعائه.

وهوّن الحوثي من أثر الضربات الإسرائيلية، وقال إنها لن تثني جماعته عن التصعيد، داعياً أتباعه للمضي نحو مزيد من التعبئة العسكرية والعمليات البحرية والتبرع بالأموال.

وقال إن جماعته منذ بدء تصعيدها أطلقت 1147 صاروخاً باليستياً ومجنَّحاً وطائرة مسيَّرة، فضلاً عن الزوارق المسيّرة المفخخة. وتبنى زعيم الحوثيين مهاجمة 211 سفينة مرتبطة بمن وصفهم بـ«الأعداء»، وقال إن عمليات جماعته أدّت إلى منع الملاحة البحرية لإسرائيل في البحر الأحمر، وباب المندب، والبحر العربي، وعطّلت ميناء إيلات.

ويزعم الحوثيون أنهم يناصرون الفلسطينيين في غزة، إذ يشنّون هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لمنع ملاحة السفن المرتبطة بتل أبيب بغض النظر عن جنسيتها، إلى جانب إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل.

ورداً على هذا التصعيد، أنشأت واشنطن تحالفاً سمَّته «حارس الازدهار» وبدأت -بمشاركة بريطانية في عدد من المرات- شنّ ضربات جوية على مواقع الجماعة الحوثية، منذ 12 يناير (كانون الثاني) 2024.


مقالات ذات صلة

قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

العالم العربي دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)

قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

إعادة انتشار حكومية جنوب المخا بعد اختراقات حوثية في الساحل وغرب تعز، وسط تعزيزات حوثية كثيفة، في حين تسعى القوات إلى استعادة تماسكها ومنع تهديد باب المندب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط.

عبد الهادي حبتور (الرياض) بدر القحطاني (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، ويدعو المجتمع الدولي لتغيير مقاربته لليمن وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، محذراً من تداعياته على المدنيين والمنطقة والملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

وسعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها في الجوف ومأرب وتعز، مع قطع خطوط إمداد حوثية وإحباط هجوم بحري في البحر الأحمر، وسط معارك ضارية في غرب تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
TT

قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)

دخلت المعارك في الساحل الغربي اليمني وغرب تعز مرحلة جديدة، الخميس، مع إعادة القوات الحكومية ترتيب انتشارها جنوب مدينة المخا، وتشكيل مركز قيادة بديل في مديرية ذوباب باتجاه باب المندب، بعد اختراقات حققتها الجماعة الحوثية في عدد من محاور القتال خلال الساعات الماضية.

وجاءت الخطوة عقب أيام من المعارك العنيفة التي شهدتها جبهات الساحل الغربي، وتمكنت خلالها القوات الحوثية من التقدم في الوازعية وموزع والسيطرة على مواقع ومعسكرات مهمة، بالتزامن مع انسحاب القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة، في حين واصلت الجماعة الدفع بتعزيزات بشرية كبيرة إلى خطوط المواجهة، مستفيدة من كثافة استخدامها الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.

ووجّه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد المقاومة الوطنية، الفريق طارق صالح، القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، في خطوة قالت القوات الحكومية إنها تهدف إلى إعادة تجميع الوحدات وتعزيز القيادة والسيطرة والاستعداد للمرحلة المقبلة من المواجهة.

مقاتل من الجيش اليمني يطلق النار من رشاش مثبت على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

وقال طارق صالح، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، إن القوات المسلحة في الساحل الغربي، التي تضم المقاومة الوطنية وألوية العمالقة ودرع الوطن، إلى جانب وحدات محور تعز غرب المحافظة، «قدمت ثمناً كبيراً، شهداء وجرحى، طيلة الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي».

وأضاف أن القوات واجهت هجوماً «خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها»، مشيراً إلى توجيه القيادة «بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة».

مركز قيادة جنوب المخا

أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية تشكيل مركز القيادة الجديد في منطقة ذباب، جنوب المخا، في اتجاه باب المندب، بعد انتقال المعارك خلال الساعات الأخيرة إلى مواقع أقرب إلى مدينة المخا.

وكانت القوات الحوثية قد سيطرت، الأربعاء، على الوازعية جنوب غربي تعز، وموزع شرق المخا، إضافة إلى معسكر خالد بن الوليد الواقع في نطاق مديرية موزع، عقب معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

كما انسحبت القوات التابعة للمقاومة الوطنية والتشكيلات الأخرى من مواقع في مديرية حيس شمال المخا، ومن الخوخة الواقعة جنوب حيس، في حين واصلت القوات الحوثية التقدم عبر المحاور الشمالية والشرقية المؤدية إلى المخا.

جندي يمني يطلق قذيفة هاون في أحد مواقع القتال ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر الإعلام العسكري بأن الحوثيين اقتحموا مناطق عدة في نطاق مديرية المخا، وسيطروا على معسكر جبل النار، الذي كان يضم مقر قيادة القوات العسكرية في الساحل الغربي، في حين تعرضت جزيرة زُقر لقصف بصاروخين باليستيين، في سياق تصعيد شمل مناطق واسعة من الساحل والبحر الأحمر.

وبالتوازي، استهدفت غارات جوية مواقع حوثية في التحيتا والصليف وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة، في وقت تستمر فيه العمليات الجوية لإضعاف القدرات النارية للجماعة وقطع خطوط إمدادها.

وتأتي التطورات بعد أسبوع من هجوم حوثي واسع بدأ على محاور غرب تعز وجنوب الحديدة، وتمكنت الجماعة خلاله من حشد أعداد كبيرة من المقاتلين وفتح أكثر من محور في وقت واحد، مع استخدام مكثف للصواريخ والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي لتغطية تحركاتها البرية.

ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبَّدتها القوات الحوثية خلال الأيام الماضية، واصلت الجماعة الدفع بتعزيزات جديدة إلى الجبهات، في محاولة للاستفادة من الضغط المتزامن على أكثر من محور وإرباك القوات الحكومية واستنزاف احتياطاتها.

معركة تعز والمخا

يكتسب التقدم الحوثي في الوازعية وموزع أهمية خاصة بالنسبة إلى المعركة حول المخا؛ إذ يفتح استمرار التقدم من هذه المحاور المجال أمام الضغط على طرق الربط بين تعز والساحل الغربي، ويضع القوات الحكومية أمام ضرورة إعادة تنظيم خطوطها الدفاعية قبل انتقال القتال إلى محيط المدينة.

وفي تعز، تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، جبهات جبل حبشي والكدحة، والتقى الضباط والجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن القيادة السياسية والعسكرية تقف إلى جانب القوات المرابطة في مواجهة الهجوم الحوثي.

القوات الحكومية اليمنية انسحبت من حيس والخوخة قبل قطع خطوط إمدادها (أ.ف.ب)

وشدد الصبيحي على تعزيز الجبهات ورفع مستوى التنسيق العسكري والعملياتي، ووضع مختلف الاحتمالات في الحسبان عند التخطيط للعمليات، إلى جانب رفد القوات بالإمكانات البشرية واللوجستية والحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واليقظة.

ورافق الصبيحي في جولته محافظ تعز نبيل شمسان، وعضو اللجنة العسكرية العليا اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، وقائد محور طور الباحة اللواء أبو بكر الجبولي، وشملت الزيارة مدينتي تعز والتربة، إلى جانب تفقُّد أوضاع القوات والمواطنين والنازحين.

واستمع الصبيحي إلى عرض عن التطورات الميدانية وآليات تعزيز التنسيق بين المقاومة الوطنية ومحور تعز، في حين قال المحافظ شمسان إن تركيز الحوثيين على تعز يرتبط، وفق تقديره، بالسعي إلى الوصول إلى باب المندب وتهديد الملاحة الدولية.

وقال شمسان إن المحافظة: «على أهبة الاستعداد للنفير العام ورفد الجبهات بآلاف المقاتلين»، في إشارة إلى استعداد القوات المحلية لتعزيز خطوط المواجهة مع استمرار الضغط الحوثي.

أحد مقاتلي الجيش اليمني من الخطوط الأمامية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتفرض إعادة انتشار القوات الحكومية جنوب المخا اختباراً حاسماً خلال الساعات المقبلة؛ إذ يمكن أن تتيح إعادة التموضع إنشاء خطوط دفاع أكثر تماسكاً حول المخا وباب المندب، خصوصاً إذا ترافقت مع إعادة تجميع الوحدات وقطع طرق الإمداد الحوثية.

وفي المقابل، فإن اندفاع القوات الحوثية لمسافات أوسع قد يضع وحداتها المتقدمة أمام خطوط إمداد أطول وأكثر عرضة للاستهداف الجوي والكمائن، بما قد يمنح القوات الحكومية فرصة لاستعادة زمام المبادرة وشن هجوم معاكس بعد تثبيت مواقعها الجديدة.


اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.