تقرير دولي يتوقع هجوماً إسرائيلياً واسعاً ضد الحوثيين

ضربات لاستهداف مراكز القيادة ومستودعات الأسلحة

مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)
مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)
TT

تقرير دولي يتوقع هجوماً إسرائيلياً واسعاً ضد الحوثيين

مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)
مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الأميركية (الجيش الأميركي)

توقعت مؤسسة بحثية عالمية مهتمة بالشؤون الأمنية، أن إسرائيل قد تتجاوز الغارات الانتقامية المحدودة التي استهدفت الحوثيين في اليمن، وستنفذ عمليات مماثلة لعملياتها في لبنان، إذا ما استمرت الجماعة في استهدافها.

ووسط استنفار حوثي وتهديد باستهداف المصالح الأميركية، إذا ما تعرضت الجماعة لأي هجوم، بينت مؤسسة «ساري» العالمية أنه إذا استمر الحوثيون في استهداف الأراضي الإسرائيلية، فقد تتجاوز تل أبيب الغارات الانتقامية المحدودة، وتنفذ عملية شاملة بعيدة المدى، ربما تنافس نطاق تدخلاتها في لبنان وسوريا.

تل أبيب تريد تجاوز الغارات الانتقامية المحدودة السابقة (أ.ف.ب)

وحسب الدراسة الصادرة عن المؤسسة، فإن إسرائيل قد تشن سلسلة متواصلة و«أكثر إيلاماً» من الضربات على المراكز اللوجستية الحوثية، ومراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الأسلحة، على غرار حملاتها المنهجية في سوريا ولبنان.

وقالت إنه على الرغم من الضربات الإسرائيلية والأميركية والبريطانية السابقة، ونظراً للثقة التي اكتسبتها تل أبيب من نجاحاتها ضد وكلاء إيران في لبنان وسوريا، فهناك «احتمال متزايد» لتوسيع الحملة الإسرائيلية في اليمن.

الدراسة ذكرت أنه بعد تمكن تل أبيب من تحييد الدفاعات الجوية السورية بشكل فعال، واحتواء «حزب الله» بشكل كبير، أصبح لدى المخططين العسكريين الإسرائيليين الآن نموذج لتفكيك البنية التحتية لوكيل إيراني آخر، والانتقال من الضربات الدقيقة الانتقائية إلى العمليات الشاملة المستدامة.

وحافظت تل أبيب -حسب الدراسة- على هدفها الأوسع في التصدي لكل وكيل إيراني بدوره، وتخفيف التهديدات، واستعادة الردع في الشرق الأوسط المترابط والمتقلب على نحو متزايد.

وبالإضافة إلى عمليات إسرائيل السابقة واعتباراتها الاستراتيجية، تشير الدراسة إلى أن تل أبيب تفكر الآن «بشكل أكثر صراحة في شن هجوم كبير ضد الحوثيين»، وأنه في الأشهر الأخيرة تذبذب نمط مشاركتها في اليمن. ففي بعض الأحيان، استخدمت القوة الجوية الحاسمة ضد أصول الحوثيين، وفي أحيان أخرى اتخذت موقفاً أكثر حذراً وتراجعاً.

وقد تأثر هذا الموقف إلى حد بعيد بالأولويات الاستراتيجية المتنافسة، بما في ذلك الحرب المستمرة في غزة، والعمليات الكبيرة ضد «حزب الله» في لبنان، والحملات المكثفة داخل الدولة السورية الضعيفة، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق الدراسة.

توسيع الضربات

ومع تكثيف الحوثيين هجماتهم، تحدثت المؤسسة الدولية في دراستها عن «مؤشرات على أن تل أبيب تعيد النظر الآن في العودة بقوة أكبر إلى العمليات واسعة النطاق، كجزء من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً، المتمثلة في التعامل مع كل وكيل إيراني على حدة، وتحييد التهديدات لمصالحها الأمنية بشكل منهجي».

ومع التأكيد على أن جيش الدفاع الإسرائيلي يدرس توجيه ضربة أكثر أهمية داخل اليمن لوقف إطلاق الصواريخ المستمر، نقلت الدراسة عن تقرير لصحيفة «هآرتس» القول إن الدولة العبرية تسعى إلى إنشاء موطئ قدم إقليمي لمراقبة ومواجهة التهديدات الصادرة من الحوثيين بشكل أفضل.

خطة الهجوم الإسرائيلي تركز على مواقع حوثية حيوية مثل ميناء الحديدة (إعلام محلي)

ووفق ما جاء في الدراسة، فإنه على مدى الأسابيع القليلة الماضية، صعَّد الحوثيون هجماتهم على إسرائيل؛ حيث نفذوا ضربات صاروخية وبطائرات من دون طيار، وهددوا ممرات الشحن العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن. وعلى الرغم من الاستجابات المدروسة في البداية، فإن القيادة الإسرائيلية والتحالفات الدولية تدرس الآن «اتخاذ إجراءات أكثر قوة وبعيدة المدى».

ووفق ما يراه معدو الدراسة، فإن نجاح إسرائيل في تحييد وكلاء إيران في لبنان وسوريا، عوامل «تزيد من احتمالية شن عمليات كبيرة ضد الحوثيين».

وأوضحت الدراسة أن التحالف الأميركي لحماية الملاحة في البحر الأحمر ركَّز على تفكيك مرافق تخزين الأسلحة الحوثية، ومواقع إطلاق الصواريخ والبنية التحتية للطائرات من دون طيار.

وقالت إن هذه العمليات المستمرة تهدف إلى تآكل قدرة الحوثيين على ضرب الأهداف البحرية، وإعاقة قدرتهم على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى. وأكدت أن هذه الجهود لا تقتصر على الدفاع عن حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية فقط.

مواقف حكومية

وبدءاً من منتصف ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أعرب المسؤولون والقادة العسكريون التابعون للحكومة اليمنية بشكل متزايد عن الحاجة إلى هجوم شامل، لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

ورأت الدراسة في هذه التصريحات التي شجعتها التطورات الإقليمية والشركاء الدوليون، دليلاً على أن العملية واسعة النطاق باتت ضرورية لاستعادة سلطة الدولة.

السفينة البريطانية «روبيمار» غرقت بعد أن استهدفها الحوثيون (إعلام محلي)

ووفق الدراسة، تركز الخطط العسكرية على مناطق حيوية مثل الحديدة، وهي مركز ساحلي استراتيجي ومعقل لقوة الحوثيين، ومنصة لتهريب الأسلحة، ومركز للهجمات على الملاحة.

وقالت إن تصاعد الاشتباكات على الخطوط الأمامية في محافظات متعددة، مثل تعز والضالع وشبوة ولحج وما وراءها، ينذر بهجوم أكبر للقوات التابعة للحكومة، ضد المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأشارت الدراسة إلى أن تحويل الجماعة الحوثية منازل المدنيين إلى ثكنات، ونشرهم الألغام الأرضية على نطاق واسع، تأكيد على «توقع الجماعة هجوماً وشيكاً». ورأت أن الاشتباكات على خطوط التماس ليست معزولة عن المواجهات القبلية في مناطق أخرى، كما هو حاصل في محافظة الجوف.

ويعتقد معدُّو الدراسة أن الانتهاكات المنسوبة للحوثيين والانتهاكات المنهجية، إلى جانب الاعتقالات في صنعاء ووفيات السجناء بسبب التعذيب، ممارسات توفر للحكومة اليمنية الذخيرة اللازمة لحشد الدعم الشعبي والدولي.

حريق ضخم في منشأة لتخزين النفط بعد الغارات الإسرائيلية على مدينة الحديدة اليمنية (أ.ف.ب)

وذكروا أن حملة القمع التي يشنُّها الحوثيون في أماكن مثل سجن «مدينة الصالح» في تعز، وغاراتهم القاتلة واعتقالاتهم التعسفية، تغذي المطالبات المتزايدة برد عسكري حاسم.

وتخلص الدراسة إلى أن الحوثيين لم يعودوا راضين عن كونهم مجرد تهديد للأمن البحري الإقليمي؛ بل يهدفون بدلاً من ذلك إلى تحقيق تأثيرات نفسية وعملياتية مباشرة داخل إسرائيل.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) شنت إسرائيل هجمات على ميناءين من التي يسيطر عليها الحوثيون (الحديدة ورأس عيسى)، باستخدام طائرات من طراز «إف 15 و16 و35»، قُتل نتيجتها 6 أشخاص، وأصيب ما لا يقل عن 57 آخرين، وتسببت في أضرار لمرافق المواني ومحطات توليد الطاقة.


مقالات ذات صلة

التحالف: إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين باعتداءات حوثية على السعودية

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين باعتداءات حوثية على السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن إصابة 13 مدنياً بإصابات بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين، نتيجة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على مدن سعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

الحكومة اليمنية إلى احتواء صدمة خسارة الساحل الغربي عبر رفع الجاهزية وإعادة تنظيم التشكيلات، مع تحركات في صعدة وتفعيل قوة تهامية مستقلة مرتبطة مباشرة بالعمليات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

تحليل إخباري المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)

تعز تستنفر في مواجهة التهديد الحوثي ولمنع الاختراقات

تستنفر محافظة تعز اليمنية قواتها ووجهاءها لمواجهة محاولات الحوثيين تحقيق اختراقات غرب المحافظة وتشديد الحصار على المدينة، وسط معارك وغارات ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.