ضربات انتقامية إسرائيلية ضد الحوثيين ووعيد باستهداف قادتهم

مقتل 9 أشخاص وقصف محطتي كهرباء و3 موانٍ

إسرائيل لأول مرة تضرب أهدافاً في صنعاء الخاضعة للحوثيين (رويترز)
إسرائيل لأول مرة تضرب أهدافاً في صنعاء الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

ضربات انتقامية إسرائيلية ضد الحوثيين ووعيد باستهداف قادتهم

إسرائيل لأول مرة تضرب أهدافاً في صنعاء الخاضعة للحوثيين (رويترز)
إسرائيل لأول مرة تضرب أهدافاً في صنعاء الخاضعة للحوثيين (رويترز)

فيما تبنت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران مهاجمة إسرائيل بصاروخين باليستيين، شنت الأخيرة، فجر الخميس، سلسلة غارات انتقامية ضربت محطتي كهرباء في صنعاء و3 موانٍ في محافظة الحديدة الساحلية، وأدت إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين، مع وعيد إسرائيلي باستهداف قادة الجماعة.

وأثار الهجوم الإسرائيلي، وهو الثالث من نوعه منذ يوليو (تموز) الماضي، سخطاً في الشارع اليمني لجهة تسبب الحوثيين في تدمير البنية التحتية، والدخول في مواجهة غير متكافئة مع قوة غاشمة مثل إسرائيل، خدمة لأجندة طهران، وفق ما صرح به ناشطون سياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت محطة كهرباء في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ حوثي استهدف تل أبيب، الخميس، مع دويّ صافرات الإنذار، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إطلاق صاروخين باليستيين فرط صوتيين من نوع «فلسطين2»، زاعماً قصف «هدفينِ عسكريين نوعيين».

وقال المتحدث الحوثي إن إطلاق الصاروخين تزامن مع الهجوم الإسرائيلي على منشآت مدنية في صنعاء والحديدة، منها محطات كهرباء، متوعداً باستمرار الهجمات ضد تل أبيب في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة.

وأقرت وسائل إعلام الجماعة الحوثية بمقتل 9 أشخاص في الضربات الإسرائيلية وإصابة 3 آخرين، وأوضحت أن 7 قتلوا في غارة استهدفت ميناء الصليف شمالي الحديدة، إضافة إلى قتيلين سقطوا في ميناء رأس عيسى النفطي الذي استُهدف بغارتين.

ولم تُشر الجماعة إلى سقوط قتلى جراء استهداف محطة كهرباء حزيز في جنوبي صنعاء، بأربع غارات، ولا جراء الغارتين اللتين ضربتا محطة كهرباء «ذهبان» في شمالي المدينة، وقالت إن فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد النيران في المحطتين.

دخان يتصاعد من محطة كهرباء في أعقاب غارات جوية إسرائيلية على صنعاء (رويترز)

وتبنَّى الحوثيون على امتداد أكثر من عام إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل؛ لكن لم يكن لها أي تأثير هجومي، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو الماضي.

واستدعت هذه الهجمات من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، وهو ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وتكرَّرت الضربات الإسرائيلية في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، ضد مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى. كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، بالإضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات. وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً، وفق ما أقر به الحوثيون.

وعيد إسرائيلي

مع وجود تكهنات بتوسيع تل أبيب ضرباتها الانتقامية ضد الحوثيين، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، باستهداف قادة الجماعة، وقال إن يد إسرائيل «الطولى» ستصل إليهم.

وأضاف كاتس، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه بمنصة «إكس»: «لقد حذرت قادة الحوثيين الإرهابيين من أن يد إسرائيل الطولى ستصل إليهم، وكل من سيرفع يده ضد إسرائيل ستقطع». وتابع: «سنضرب بكل قوة ولن نسمح بتهديد إسرائيل».

من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، في بيان فجر الخميس، إن «الجيش شن غارات على أهداف حوثية في اليمن، شملت مواني وبنية تحتية للطاقة في القطاع الساحلي الغربي وعمق اليمن». وأضاف هاغاري أن «جماعة الحوثي أطلقت صاروخاً نحو إسرائيل، مساء الخميس، مما أجبر ملايين الإسرائيليين على الاحتماء في الملاجئ»، وفق وكالة «الأناضول».

وذكر هاغاري أن الحوثيين أطلقوا في الأسابيع الماضية مسيرات استهدفت مناطق مدنية في جنوب إسرائيل، بالإضافة إلى صاروخ بعيد المدى استهدف وسط إسرائيل، الأحد الماضي.

في السياق نفسه، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، في بيان نشره على منصة «إكس»، إنه «بعد المصادقة على خطط الهجوم من قبل وزير الدفاع شنّت طائرات حربية لسلاح الجو بتوجيه من هيئة الاستخبارات وسلاح البحرية، سلسلة غارات طالت أهدافاً عسكرية لنظام الحوثي الإرهابي في القطاع الساحلي الغربي وفي عمق اليمن».

وتابع البيان بالقول إن نظام الحوثيين شن «هجمات متكررة ضد دولة إسرائيل، شملت إطلاق مسيرات وصواريخ أرض - أرض نحو الأراضي الإسرائيلية، حيث تم اعتراض معظمها بنجاح... كما عمل نظام الحوثي على مدار السنة الماضية بتوجيه وتمويل إيران وبالتعاون مع الميليشيات العراقية؛ بغية استهداف إسرائيل وزعزعة الاستقرار الإقليمي وعرقلة حرية الملاحة البحرية الدولية».

من جهته، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني للصحافيين، إن إسرائيل شنت الهجوم، بمشاركة 14 مقاتلة وطائرات أخرى، على دفعتين، ضربت الدفعة الأولى ميناءي الصليف ورأس عيسى فيما ضربت الثانية العاصمة صنعاء. وأضاف: «قمنا باستعدادات مكثفة لهاتين العمليتين مع بذل جهود لتدقيق معلومات المخابرات وتحسين نتيجة الضربات».

اعتراض صاروخ

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في بيان، أنه اعترض بنجاح، فجر الخميس، صاروخاً أُطلق من اليمن، مشيراً إلى أنّ صفّارات الإنذار دوّت في وسط الدولة العبرية لتحذير السكّان من خطر سقوط حطام نتيجة عملية الاعتراض. وقال البيان إن سلاح الجو «اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن قبل أن يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية». وأنه «تمّ تفعيل صفارات الإنذار بسبب احتمال أن يكون هناك حطام متساقط من عملية الاعتراض».

أضرار في موقع في إسرائيل جراء اعتراض صاروخ حوثي (أ.ف.ب)

ويوم الاثنين الماضي، كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه اعترض بنجاح صاروخاً أطلق من اليمن، في هجوم أعلن الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عنه، كما أعلن في اليوم نفسه، أنه اعترض في البحر المتوسط طائرة مسيّرة أطلقت من اليمن.

ولم تعلق الحكومة اليمنية على الفور، على الضربات الإسرائيلية الجديدة، لكنها سبق أن أدانت الضربات السابقة في الحديدة، كما حملت الحوثيين مسؤولية إدخال البلاد في صراع إقليمي لمصلحة إيران، متهمة الجماعة باستغلال أحداث غزة للهروب من استحقاقات السلام؛ تنفيذاً لأجندة طهران.

ولم يتضح على الفور حجم الأضرار المادية جراء الضربات الجديدة فيما يتعلق بمواني الحديدة الثلاثة، لكنها في صنعاء أدت إلى نشوب حريق ضخم في محطتي الكهرباء، وهو ما تسبب في انقطاع التيار عن عشرات آلاف السكان في المدينة الخاضعة بالقوة للجماعة.

وفي أول تعليق من إيران، وصفت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي»، وفق ما قاله المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي. وقال بقائي، في بيان، إن الهجمات الإسرائيلية تشكل «انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وأعرافه»، مندداً بـ«الدعم غير المشروط الذي توفره الولايات المتحدة» لإسرائيل.

اقرأ أيضاً

ويزعم الحوثيون أنهم يناصرون الفلسطينيين في غزة؛ إذ يشنون هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023؛ لمنع ملاحة السفن المرتبطة بتل أبيب، بغض النظر عن جنسيتها، إلى جانب إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

ورداً على هذا التصعيد أنشأت واشنطن تحالفاً سمَّته «حارس الازدهار» وبدأت - بمشاركة بريطانية في عدد من المرات - شن ضربات جوية على مواقع الجماعة الحوثية، منذ 12 يناير (كانون الثاني) 2024.

واستقبلت الجماعة - حسب ما يقوله قادتها - خلال عام، أكثر من 800 غارة استهدفت مواقع في الحديدة وصنعاء وصعدة ومناطق أخرى خاضعة لها.

وأدت هجمات الحوثيين البحرية منذ 19 نوفمبر 2023 إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أدت إلى مقتل 3 بحارة وإصابة آخرين، في هجوم ضد سفينة ليبيرية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

العالم العربي وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

ترفض الحكومة اليمنية تشغيل رحلات إيرانية لمطار صنعاء خارج الأطر القانونية، وتؤكد جاهزية خطة لتوسيع الرحلات عبر الناقل الوطني، متهمة الحوثيين بتسييس الطيران...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

شدّدت القوات الحكومية اليمنية رقابتها على أهم الطرق الصحراوية المستخدمة في تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين وأحبطت محاولات تهريب جديدة عقب اشتباكات مع مسلحين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال النصف الأول من العام، وسط تحذيرات من استغلال شبكات التهريب والحوثيين لهم في التجنيد والأنشطة العسكرية والأمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أرجئ تنفيذ صفقة تبادل أكثر من 1700 أسير ومحتجز بين الحكومة اليمنية والحوثيين وسط تبادل الاتهامات عن التعثر من دون تعليق أممي أو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني رفضه تشغيل رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج الأُطر القانونية، ودعا لاحترام سيادة اليمن، مع تأكيد جاهزية «اليمنية» لاستئناف الرحلات

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
TT

اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي

أكدت وزارة الدفاع اليمنية، في بيان صادر باسم القوات المسلحة، أن حماية السيادة الوطنية والمجال الجوي تمثل أولوية لا تقبل التهاون، معلنةً أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للأجواء اليمنية وفق ما تقتضيه قواعد الدفاع عن البلاد.

وشدد البيان الذي ألقاه وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر علي العقيلي، على أن ما وصفه بانتهاك إيران للمجال الجوي اليمني يعد خرقاً لسيادة الدولة وللقوانين والأعراف الدولية، محملاً طهران المسؤولية الكاملة عن تداعيات تلك الانتهاكات، إلى جانب الجهات المتعاونة معها داخل اليمن.

وأضاف أن القوات المسلحة تتابع التطورات الميدانية من كثب، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجال الجوي والسيادة الوطنية، مؤكداً جاهزية الوحدات العسكرية لتنفيذ مهامها في مواجهة أي تهديد.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، محذراً من أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وتقويض فرص الاستقرار.

واختتمت وزارة الدفاع بيانها بالتأكيد أن الجمهورية اليمنية تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً للدفاع عن أراضيها ومجالها الجوي، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».