واشنطن تضرب الحوثيين منفردة ... وغروندبرغ قلق على جهود السلام

الجماعة تتأهب لحصد المكاسب وسط تشكيك يمني في أثر الضربات

حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)
حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضرب الحوثيين منفردة ... وغروندبرغ قلق على جهود السلام

حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)
حض زعيم الحوثيين أتباعه على حشد المزيد من المجندين وجمع الأموال (أ.ف.ب)

عززت الولايات المتحدة ضرباتها المشتركة مع بريطانيا ضد مواقع الجماعة الحوثية في اليمن بضربة صاروخية بحرية منفردة، السبت، استهدفت صنعاء، وسط قلق المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ ومخاوفه من انهيار مساعيه لإحلال السلام.

ومع تشكيك باحثين يمنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في الأثر الذي أحدثته هذه الضربات فيما يخص قدرة الجماعة العسكرية على الاستمرار في مهاجمة السفن، وجدت قادة الجماعة في الهجمات فرصة لتحويلها إلى مكاسب على الصعيد الداخلي، واستقطاب المزيد من الأتباع من بوابة مناصرة الفلسطينيين في غزة ومقارعة الدول العظمي في البحر الأحمر.

نفذت واشنطن ولندن ضربات لتحجيم قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

الضربة الأميركية جاءت بعد ساعات من هجوم بصاروخ سقط على مقربة من سفينة تجارية في خليج عدن يعتقد أن الجماعة الحوثية أطلقته من مناطق سيطرتها للانتقام من أوسع ضربة تلقتها، الجمعة، على يد القوات الأميركية والبريطانية، حيث شملت صنعاء وأربع محافظات، وأدت إلى مقتل خمسة مسلحين وتدمير قدرات عسكرية من بينها أجهزة رادار وبنية تحتية للطائرات المسيرة والصواريخ.

وفي وقت سابق رفضت الحكومة اليمنية هذه الضربات، بشكل غير مباشر، وقالت إنها تتمسك بحقها السيادي في حماية الملاحة في البحر الأحمر، إلا أنها حملت الجماعة الحوثية مسؤولية ما آلت إليه الأمور من عسكرة للمياه الإقليمية اليمنية، كما حملت المجتمع الدولي مسؤولية سياساته التي قادت إلى تمكين الجماعة الحوثية وتعظيم قدرتها العسكرية.

وفيما عبر المبعوث غروندبرغ عن قلقه إزاء التطورات، دعا جميع الأطراف المعنية إلى تجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم سوء الأوضاع في اليمن، أو تصعيد التهديد على طرق التجارة البحرية، أو زيادة التوترات الإقليمية في هذا الوقت الحرج.

وشدد غروندبرغ على ضرورة حماية المدنيين اليمنيين، والحاجة لصون التقدم الذي تم إحرازه فيما يتعلق بجهود السلام منذ هدنة عام 2022، بما في ذلك الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف مؤخراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والمناقشات الجارية حول خريطة الطريق الأممية التي من شأنها تفعيل وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، واستئناف عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة ومعالجة أولويات أساسية لصالح الشعب اليمني.

وأشار المبعوث في البيان الذي وزعه مكتبه، السبت، ببالغ القلق إلى تزعزع الوضع الإقليمي بشكل متزايد، وإلى التأثير السلبي لذلك على جهود السلام في اليمن، وعلى الاستقرار والأمن في المنطقة. وحض جميع الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتقديم المسارات الدبلوماسية على الخيارات العسكرية، داعياً إلى وقف التصعيد.

صواريخ توماهوك

أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها استخدمت صواريخ «توماهوك» من على متن إحدى سفنها في البحر الأحمر لضرب موقع رادار حوثي، في صنعاء، اتضح أنه في قاعدة الديلمي الجوية جوار مطار صنعاء.

صور جوية تظهر الفرق في موقع حوثي قبل وبعد الضربات الأميركية البريطانية (أ.ف.ب)

وفي الساعة 3:45 صباحاً (بتوقيت صنعاء) أفادت القيادة المركزية بأن قواتها شنت ضربة ضد موقع رادار تابع للحوثيين في اليمن نفذتها سفينة «يو إس إس كارني» (DDG 64) باستخدام صواريخ توماهوك للهجوم البري، ووصفتها بأنها كانت بمثابة إجراء متابعة على هدف عسكري محدد مرتبط بالضربات التي تم شنها في 12 يناير (كانون الثاني)، بهدف إضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن البحرية، بما في ذلك السفن التجارية.

وأعاد البيان التذكير بأن الحوثيين المدعومين من إيران حاولوا منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مهاجمة ومضايقة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن 28 مرة. وتشمل هذه الحوادث غير القانونية الهجمات التي استخدمت فيها الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والمركبات الجوية دون طيار، وصواريخ كروز.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية مجدداً أنه لا علاقة لهذه الضربات بعملية «حارس الازدهار»، وهي تحالف دفاعي يضم أكثر من 20 دولة تعمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، أنشئت الشهر الماضي لحماية الملاحة بقيادة واشنطن.

استهدفت الضربات بنى تحتية ومواقع رادار ومستودعات حوثية في 5 محافظات يمنية (رويترز)

من جهته، قال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام لـ«رويترز» إن الضربات الأميركية، التي استهدف أحدثها قاعدة عسكرية في صنعاء، «لم يكن لها تأثير يذكر».

وكانت القوات الأميركية والبريطانية نفذت، الجمعة، ضربات مشتركة قال الحوثيون إنها زادت عن 70 غارة، بدعم من أستراليا وكندا وهولندا والبحرين، لإضعاف قدرة الجماعة على الاستمرار في هجماتها «غير القانونية والمتهورة على السفن الأميركية والدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر».

وبحسب البيان الأميركي، استهدف هذا العمل المتعدد الجنسيات أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الجوي ومواقع التخزين والإطلاق للهجوم أحادي الاتجاه على الأنظمة الجوية من دون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وعقب الضربات، أكد جنرال أميركي أن الحوثيين أطلقوا صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن، وقال مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة اللفتنانت جنرال دوغلاس سيمز، للصحافيين: «نعلم أنهم أطلقوا صاروخاً واحداً على الأقل في رد انتقامي»، مضيفاً أن الصاروخ لم يصب أي سفينة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزعم الجماعة الموالية لإيران أنها سترد للانتقام من الضربات الأميركية والبريطانية (أ.ب)

وكان بايدن، وصف، عقب ضربات الجمعة، الحوثيين بأنهم «جماعة إرهابية»، وقال إن واشنطن ستردّ عليهم إذا واصلوا سلوكهم الذي وصفه بأنه مثير للغضب، وفق ما نقلته «رويترز».

عقوبات واتهامات لإيران

فيما لم يخف المسؤولون الغربيون اتهاماتهم العلنية لإيران بالوقوف خلف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، واصلت الولايات المتحدة مسلكها الآخر لتجفيف موارد دعم الجماعة عبر العقوبات.

وأعلنت واشنطن، الجمعة، فرض عقوبات على شركتين مقرهما في هونغ كونغ والإمارات، تقومان بشحن سلع إيرانية نيابة عن شبكة تيسير مالية للحوثيين وفيلق القدس الإيراني.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إنها فرضت عقوبات على شركة مقرها هونغ كونغ وشركة مقرها الإمارات تقومان بشحن سلع إيرانية نيابة عن شبكة تيسير مالية حوثية مدعومة من فيلق القدس وهي خاضعة بالفعل لعقوبات أميركية. كما استهدفت أربع ناقلات نفط.

وأوضحت أن إحدى الناقلات المملوكة لشركة شيلو البحرية المحدودة التي مقرها هونغ كونغ، شحنت سلعاً إيرانية إلى الصين نيابة عن الوسيط المالي سعيد الجمل، وأن ناقلة أخرى سعت لإخفاء أصل البضائع، مستخدمة وثائق مزورة.

تبحث الجماعة الحوثية عن زيادة شعبيتها من بوابة مزاعم نصرة فلسطين (إ.ب.أ)

من جهته، طلب وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس من إيران أن تحث حلفاءها الحوثيين على «التوقف والامتناع» عن الهجمات التي تشنها الجماعة في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لمواقع تابعة لهم في اليمن.

ولفت شابس، الجمعة، إلى أن العالم بدأ «ينفد صبره» حيال أنشطة طهران التي تزعزع الاستقرار، ودعا طهران إلى أن «توضح وكلاءها الكثيرين» في الشرق الأوسط، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

تبعات الضربات

يكاد المراقبون السياسيون اليمنيون يجمعون على استفادة الجماعة الحوثية من الضربات الأميركية البريطانية، ويجزمون بأن الجماعة «باتت أكثر سعادة» لجهة أنها باتت تلفت أنظار الدول العظمى، وتشكل رقماً إقليمياً، إلى جانب المكاسب الأخرى من تعظيم شعبيتها محلياً، حيث بات قادتها يتحدثون عن مصداقية شعاراتهم المرفوعة منذ نشأة الجماعة بخصوص معاداة أميركا وإسرائيل.

ويقول الباحث والمحلل السياسي اليمني عبد الله السنامي لـ«الشرق الأوسط»، إن الضربات الأميركية البريطانية على مناطق سيطرة الحوثيين أدت إلى تعقيد الأزمة في المنطقة، ووسعت الشرخ في مشروع السلام المنتظر البعيد في اليمن، ودفعت بلغة الحرب إلى الواجهة، وقللت من الجهود الدبلوماسية، لا سيما ومنطقة الشرق الأوسط تعيش في وضع ساخن.

ومثل هذا العمل العسكري - بحسب السنامي - قد يدفع المنطقة إلى الانفجار، ذلك أن واشنطن ولندن لم تراعيا مصالح دول المنطقة، وهي الدول التي كان ينبغي ترك الأمر لها في معالجة مسائل الملاحة الدولية وغيرها.

كما أن التدخل العسكري الأميركي البريطاني دفع المنطقة بأكملها إلى قرب فوهة الاشتعال، في وقت حرج، كان يفترض العمل على تجنب مثل هذه الإجراءات، وإفساح المجال للجهود الدبلوماسية التي هي الأكثر نجاحاً، بحسب تعبيره.

ويجزم السنامي بأن الحوثيين حققوا مكاسب من القصف الأميركي البريطاني، كون هذا يتماشى مع سردياتهم الآيديولوجية، ويكسبهم شعبية لدى اليمنيين، ويمكّنهم من استغلال النزعة الكامنة في الناس تجاه فلسطين.

تقول الحكومة اليمنية إن الحوثيين يخدمون أجندة إيران ولا علاقة لهم بنصرة فلسطين (رويترز)

ويرى أن القصف أكسب الحوثيين شعبية كادت تكون مفقودة، ورحّل عنهم ملفات كانت تؤرقهم، مثل الرواتب وتقديم خدمات للمواطنين، وأيضاً منحهم فرصة لإحكام قبضتهم الأسرية على مؤسسات الدولة، والبروز بوصفهم لاعباً رئيسياً، إن لم يكن وحيداً، أمام المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي يستميتون من أجله.

ولا يعتقد السنامي أن الضربات ستحد من قوة الحوثيين؛ لأسباب كثيرة، أهمها أن وجود الحوثيين في مناطق جبلية تعطيهم تحصيناً يحمي من هذه الضربات، كما أن الضربات عديمة الجدوى كونها أتت عقب ضربات التحالف الداعم للشرعية والتي أكسبتهم خبرة في الاحتماء، وحتى وفق القراءة العسكرية - بحسب تعبيره - فإن الضربات الجوية والصاروخية لا تؤدي الغرض منها ما لم يعقبها تحرك بري، الأمر الذي بات واضحاً أنه غير ممكن الآن.

احتمالات الرد

مع تهديد الجماعة الحوثية بالرد ضد المصالح الأميركية والبريطانية عقب الضربات، يرى الباحث والمحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، أن الضربات حدت بشكل مؤقت من العمليات الحوثية في البحر الأحمر، وأن الجماعة لم تستطع الرد نتيجة للأضرار التي ألحقت في بنيتها العسكرية، وإن كانت تدعي غير ذلك.

ويتوقع الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ينتظرون تعزيزات إيرانية من أجل الرد، لكنه يستدرك أن الرد سيكون خجولاً لمحاولة تبييض الوجه، وسيكون الرد الأميركي أعنف، وربما قد يتم تصنيف الحوثيين إلى جانب ذلك «جماعة إرهابية» بقناعة من إدارة الرئيس جو بايدن.

جندت الجماعة الحوثية آلاف المسلحين مستغلة الحرب الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)

وبخصوص المكاسب التي قد يحققها الحوثي على المستوى الشعبي، يرى الطاهر أنها تكمن من خلال الترويج أن الجماعة بالفعل تقاتل إسرائيل وأميركا، حيث ستجد التعاطف الشعبي والسياسي من الجماعات الراديكالية.

في مواجهة ذلك، يشدد الطاهر على الدور الحكومي لتوعية اليمنيين من خلال تكثيف الخطاب ونشر المعلومات حول حقيقة ما يحدث، وأن الحوثي يمثل خطورة على اليمن والعالم نتيجة ما يقوم به من عمليات إرهابية لا علاقة لها بإسرائيل.

ويقول: «الضربات الأميركية والبريطانية، قد تحد من خطر الحوثي على المدى القصير، وليس الطويل، ولهذا فالعمليات الجوية وحدها ليست كافية مع بقاء الحوثي مسيطراً على المنافذ البحرية، وخصوصاً تلك القريبة من الممر الملاحي الدولي».

ويقترح الطاهر لكي يتم تحييد خطر الحوثي، تفويضاً دولياً كاملاً للحكومة اليمنية لإبعاد الحوثي من الساحل، وتحرير محافظة الحديدة، أما من غير ذلك «فسيبقى الحوثي، وسيزداد قوة، وستزداد المخاطر على المنطقة برمتها وليس على سفن الشحن الدولية فقط»، وفق تقديره.


مقالات ذات صلة

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

الخليج جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

دشّنت السعودية، أمس (الأربعاء)، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

تشديد سعودي على إنهاء المظاهر المسلحة في عدن وتوحيد التشكيلات العسكرية جنوب اليمن، ضمن تحركات أمنية وسياسية تهدف لتطبيع الأوضاع وتعزيز الاستقرار في جنوب اليمن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

وسّعت جماعة الحوثيين حملتها القمعية لتطول عشرات اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية في صنعاء وإب، في تصعيد جديد للاضطهاد الديني وانتهاك حرية المعتقد.

محمد ناصر (عدن)

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».