تباين دولي إزاء ضربات تحجيم هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

الجماعة توعدت بالانتقام وحلفاؤها يستنكرون

استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
TT

تباين دولي إزاء ضربات تحجيم هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)

لم تمر سوى ساعات منذ أنهى زعيم الحوثيين في اليمن خطبة توعد فيها بالاستمرار في تهديد السفن في البحر الأحمر ومقارعة أي قوة دولية تعترض جماعته، حتى جاء الرد عبر ضربات جوية وبحرية أميركية بريطانية تباينت المصادر في عددها، ففي حين قال الإعلام الغربي إنها بلغت نحو 60 هدفاً للجماعة في صنعاء و4 محافظات أخرى، أعلن الحوثيون أنها تجاوزت 70 ضربة.

وجاءت العملية، التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، غداة قرار لمجلس الأمن الدولي، ندّد بهجمات الحوثيين، ودعا للتوقف عنها فوراً مع منح الدول الحق للدفاع عن مصالحها ضد التهديدات.

استهدفت الضربات نحو 60 هدفاً حوثياً في صنعاء ومناطق يمنية أخرى (أ.ب)

وفيما يرى مراقبون سياسيون أن الضربات كانت من باب «التحذير العنيف»، مستندين إلى تسرب أخبار بدئها قبل وقوعها، اعترفت الجماعة الموالية لإيران بمقتل 5 من مسلحيها وإصابة 6 آخرين فقط.

وبحسب واشنطن ولندن، جاءت الضربات رداً على الهجمات الحوثية التي استهدفت سفن الشحن والسفن العسكرية في البحر الأحمر، مع الإشارة إلى إمكانية شنّ ضربات مماثلة إذا استمر التهديد الحوثي في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.

الجماعة المدعومة من إيران استغلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتحسين صورتها محلياً وإقليمياً والهروب من أزماتها الداخلية، من خلال شنّ هجمات ضد سفن الشحن التي تزعم أنها متجهة من إسرائيل وإليها بغضّ النظر عن جنسيتها، في سياق المساندة المزعومة للفلسطينيين، وفق اتهامات الحكومة اليمنية ومراقبين يمنيين.

وطبقاً لبيانات البحرية الأميركية، بلغت الهجمات الحوثية ضد السفن نحو 27 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة الدولية «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباع الجماعة قبالة سواحل الحديدة.

استهدفت الضربات مواقع رادار ومخازن أسلحة وذخائر في عدة مناطق خاضعة للحوثيين (أ.ب)

يقول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن هذه الضربات مناسبة جداً نظراً للتهديد الذي يشكله الحوثيون، وأعتقد أيضاً أنها أتت متأخرة. إن الإدارة اتخذت الخطوة الصحيحة من خلال التأني، ثم الضرب بقوة ضد الحوثيين. ومن المهم أيضاً أننا نفذنا هذه المهمة مع تحالف من دول مسؤولة تدافع عن الحقوق الأساسية لحرية الملاحة». ويعتقد فوتيل أن «الوقت سيظهر ما إذا كانت الضربات ستردع الحوثيين، لكن علينا أن نكون مستعدين لمواصلة هذا المستوى من الضربات لإثبات إرادتنا في الاستمرار. هناك دائماً احتمال للتصعيد في التوتر في البحر الأحمر أو في المنطقة، لكن التخلي عن الحيرة المرتبطة بردّنا على هجمات الحوثيين المستمرة هي الطريقة الفضلى لاستعادة الردع».

ولا يرى القائد السابق لـ«سنتكوم» أن إيران تريد مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه يقول: «الآن، وبعدما أظهرنا استعدادنا لضرب الحوثيين بقساوة، ستكون إيران التالية إذا لم يتغير سلوكها».

وانقسم الشارع اليمني بين محتج على الضربات، ولا سيما من هم في مناطق سيطرة الحوثيين، وبين مؤيد لها، خاصة في أوساط خصوم الجماعة، التي ينظر إليها بأنها أدخلت البلاد في أزمة من شأنها مضاعفة الحالة الإنسانية لأكثر من 18 مليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

في المقابل، أيّدت دول غربية مثل فرنسا وألمانيا هذه الضربات، ودعت روسيا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن في سياق النكاية بواشنطن، في حين لقيت العملية تنديداً من طهران وأذرعها في المنطقة، وفي مقدمهم «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الإعلام الغربي أفاد على نطاق واسع قبل تنفيذ الضربات بأن واشنطن ولندن تستعدان لتنفيذها ضد أهداف حوثية في سياق عملية محدودة، وليست لها علاقة بتحالف «حارس الازدهار» الذي شكّلته واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لحماية السفن من الهجمات الحوثية.

تفاصيل الضربات

صرّح الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، أن بلاده وبريطانيا وجّهتا بنجاح ضربات للحوثيين رداً على هجمات الجماعة المدعومة من إيران على سفن في البحر الأحمر.

شنّ الحوثيون نحو 27 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال بايدن، في بيان: «بتوجيه مني، نفّذت القوات العسكرية الأميركية بالتعاون مع بريطانيا وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا ضربات ناجحة ضد عدد من الأهداف في اليمن التي يستخدمها الحوثيون لتعريض حرية الملاحة للخطر في أحد الممرات المائية الأكثر حيوية في العالم».

وفي حين أشار بايدن إلى أن الضربات ردّ مباشر على هجمات الحوثيين غير المسبوقة في البحر الأحمر باستخدام صواريخ بالستية مضادة للسفن، أعلن وزير دفاعه لويد أوستن أنّ الضربات استهدفت أجهزة رادار وبنى تحتيّة لمسيّرات وصواريخ، في مسعى لإضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن التجاريّة في البحر الأحمر.

وقال أوستن، في بيان، إنّ «ضربات اليوم استهدفت مواقع مرتبطة بالطائرات بلا طيّار التابعة للحوثيّين والصواريخ البالستيّة وصواريخ كروز وقدرات الرادار الساحلي والمراقبة الجوّية».

وشدّد وزير الدفاع الأميركي على أنّ «إجراءات التحالف اليوم تبعث رسالة واضحة إلى الحوثيّين، مفادها أنّهم سيتحمّلون مزيداً من الأثمان إذا لم يُنهوا هجماتهم غير الشرعيّة».

توعدت واشنطن ولندن بضربات أخرى إذا لم يتوقف الحوثيون عن الهجمات (رويترز)

من جهتها، أوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، على منصة «إكس»، أن قواتها نفذت الجمعة، الساعة 2:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، وبدعم من أستراليا وكندا وهولندا والبحرين، ضربات مشتركة على أهداف الحوثيين لإضعاف قدرتهم على الاستمرار في هجماتهم غير القانونية والمتهورة على السفن الأميركية والدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر.

وبحسب البيان، استهدف هذا العمل المتعدد الجنسيات أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الجوي ومواقع التخزين والإطلاق للهجوم أحادي الاتجاه على الأنظمة الجوية من دون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنه لا علاقة لهذه الضربات بعمليات تحالف «حارس الازدهار»، وهو التحالف الدفاعي الذي يضم أكثر من 20 دولة تعمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية: «إننا نحمل المسلحين الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين الذين يزعزعون الاستقرار مسؤولية الهجمات غير القانونية والعشوائية والمتهورة على الشحن الدولي، التي أثرت على 55 دولة حتى الآن، بما في ذلك تعريض حياة مئات البحارة، بما في ذلك الولايات المتحدة، للخطر». وأضاف: «لن يتم التسامح مع أفعالهم غير القانونية والخطيرة، وستتم محاسبتهم».

من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، في بيان، الجمعة، أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بدعم من كثير من الحلفاء الآخرين، شنّتا ضربات في اليمن. وأن القوات الجوية الملكية نفّذت ضربات ضد المنشآت العسكرية التي يستخدمها المتمردون الحوثيون في اليمن.

وقال سوناك: «في الأشهر الأخيرة، نفذت ميليشيا الحوثي سلسلة من الهجمات الخطيرة والمزعزعة للاستقرار ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يهدد السفن البريطانية وغيرها من السفن الدولية، ما تسبب في تعطيل كبير لإحدى الطرق التجارية الحيوية ورفع أسعار السلع الأساسية».

وتابع: «تحركاتهم المتهورة تخاطر بحياة الناس في البحر، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن». وأضاف أنه «على الرغم من التحذيرات المتكررة من المجتمع الدولي، واصل الحوثيون تنفيذ هجمات في البحر الأحمر، بما في ذلك ضد السفن الحربية البريطانية والأميركية، التي وقعت هذا الأسبوع». وأكد أن «هذا لا يمكن أن يستمر. المملكة المتحدة ستدافع دائماً عن حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة».

وعيد حوثي بالانتقام

توعد قادة الجماعة الحوثية، الجمعة، بالانتقام وعدم الرجوع عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر التي يزعمون أن لها علاقة بإسرائيل، وذلك غداة دعوة زعيمهم الحوثي للتظاهر، الجمعة، في مختلف الميادين الخاضعة للجماعة والاستمرار في عمليات التجنيد وجمع الأموال.

قال زعيم الجماعة الحوثية إنه غير مهتم بالخسائر التي قد تتكبدها جماعته (أ.ف.ب)

واعترف المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، بأن القوات الأميركية والبريطانية شنّت 73 غارة استهدفت صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة، وأدت إلى مقتل 5 مسلحين وإصابة 6 آخرين.

وقال المتحدث الحوثي يحيى سريع، في بيان، إن الهجوم «لن يمر دون ردّ أو عقاب»، وإن جماعته لن تتردد في استهداف مصادر التهديد والأهداف المعادية كافة. في حين توعد محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة، بأن هذه الضربات «لن تمر مرور الكرام»، وأنه «سيتم الردّ».

إلى ذلك، توعدت الجماعة، في بيان لمجلس حكمها الانقلابي، بأن «كل المصالح الأميركية البريطانية أصبحت أهدافاً مشروعة».

من ناحيته، قال القيادي في الجماعة، حسين العزي، على منصة «إكس»، إن جماعته «تعرضت لهجوم واسع من سفن وغواصات وطائرات حربية أميركية وبريطانية»، وإنه «سيتعين على أميركا وبريطانيا الاستعداد لدفع الثمن الباهظ وتحمل العواقب الوخيمة كافة». وفق تعبيره.

واستناداً لما أفاد به إعلام الجماعة الحوثية، استهدفت الضربات بـ4 غارات قاعدة «الديلمي» الجوية الملاصقة لمطار صنعاء في شمال المدينة، إضافة إلى ضربات في محيط مطار الحديدة ومناطق في مديرية زبيد جنوب مدينة الحديدة، وأخرى استهدفت معسكر كهلان شرق مدينة صعدة، وجبل الصمع غرب المدينة نفسها، ومنطقة طخية بمديرية مجز في صعدة حيث معقل الجماعة الرئيس.

وشملت الضربات مطار تعز الخاضع للجماعة (جنوب غرب) ومعسكر اللواء 22 بمديرية التعزية في تعز نفسها، إلى جانب مطار في مديرية عبس بمحافظة حجة الحدودية (شمال غرب).

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر فلسطين عبر الهجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ومع عدم ورود تفاصيل عما إذا كانت هذه الضربات استطاعت أن تضعف من قدرة الحوثيين على شنّ الهجمات البحرية، يتخوف مراقبون من لجوء الجماعة إلى الزوارق المفخخة ونشر الألغام البحرية، وهو ما سيكون له أثر كارثي على الملاحة التجارية وقوارب الصيادين.

الردود الدولية

تباينت ردود الأفعال الدولية إزاء الضربات الأميركية البريطانية للحوثيين في اليمن، بين تأييد لها كما هو موقف فرنسا ودول أوروبية أخرى مثل الدنمارك وألمانيا، وبين رفض لها كما هو موقف روسيا الداعي إلى اجتماع لمجلس الأمن، فضلاً عن إيران وبقية الجماعات الموالية لها، وبين دعوات تشعر بالقلق وتدعو إلى ضبط النفس كما هو موقف السعودية.

شكّلت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لحماية الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

وفي بيان مشترك للدول المنفذة والمساندة للضربات، قال إن العملية جرى تنفيذها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، رداً على هجمات الحوثيين غير القانونية والخطيرة والمزعزعة للاستقرار ضد السفن، بما في ذلك سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر.

ووقّعت على البيان حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، حيث أفاد الموقعون بأن «الهدف من هذه الضربات الدقيقة هو تقويض وإضعاف قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في تهديد التجارة العالمية وحياة البحارة الدوليين في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

وأوضح البيان أن الغارات العسكرية «تؤكد الالتزام المشترك بحرية الملاحة والتجارة الدولية والدفاع عن حياة البحارة من الهجمات غير القانونية وغير المبررة».

وقال البيان إن الهدف المشترك لا يزال هو خفض التصعيد واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر، وإنه في ضوء التهديدات المستمرة «لن نتردد في الدفاع عن الحيوات، وحماية التدفق الحر للتجارة في أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم».

وجاء في بيان للخارجية السعودية أن المملكة «تتابع بقلق بالغ العمليات العسكرية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، والغارات الجوية التي تعرض لها عدد من المواقع في الجمهورية اليمنية».

قالت واشنطن إنها ليست بحاجة إلى إرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط (رويترز)

وأضاف البيان: «إذ تؤكد المملكة على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر التي تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لمساسها بمصالح العالم أجمع، لتدعو إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث».

من جهتها، أعربت الخارجية العمانية، في بيان، أنها تتابع بقلق بالغ تطورات القصف الأميركي البريطاني الذي طال عدة مدن يمنية، وقالت إنه لا يمكنها إلا أن «تستنكر اللجوء لهذا العمل العسكري من قبل دول صديقة، بينما تتمادى إسرائيل في قصفها وحربها الغاشمة وحصارها لقطاع غزة دون حساب أو عقاب».

من ناحيته، ندّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بما وصفه بالردّ «غير المتناسب» ضد الحوثيين، وأضاف في تصريحات صحافية، الجمعة: «كل هذه التصرفات تشكل استخداماً غير متناسب للقوة». وتابع: «أميركا وإسرائيل تستخدمان القوة غير المتناسبة نفسها ضد الفلسطينيين، والبريطانيون يسيرون على خطى الولايات المتحدة. إنهم يسعون إلى إحداث حمام دم في البحر الأحمر».

وفي سياق التأييد، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تأييد حكومة بلادها للضربة العسكرية، وقالت في أعقاب لقاء مع نظيرها الماليزي محمد حسن، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، اليوم (الجمعة)، إن «ردّ الفعل يحظى بتأييدنا السياسي».

وانتقدت بيربوك الحوثيين، قائلة إنهم يهددون بأعمالهم العدائية أمن الملاحة البحرية الدولية المدنية، ويشكلون خطراً على التجارة العالمية، ويعرضون حياة البشر للخطر بلا اعتبار.

روسيا هي الأخرى ندّدت بالضربات، ووصفتها بأنها خطوة تفضي «إلى التصعيد». وأكد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أمام صحافيين، إدانة الضربات التي اعتبرها «غير مشروعة بموجب القانون الدولي».

وفي حين ندّدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، بالهجمات قالت إن «توسيع دائرة الاستهدافات لا يمثل حلاً للمشكلة، وإنما سيدفع لاتساع نطاق الحرب»، مع تأكيدها على «وجوب الحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية».

إلى ذلك، أكدت الكويت أنها تتابع بقلق واهتمام بالغين تطورات الأحداث في منطقة البحر الأحمر إثر الهجمات، وشددت في بيان للخارجية على «أهمية حفظ الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، وتأمين حرية الملاحة في الممرات كافة».

توعد الحوثيون بالردّ على الضربات الأميركية والبريطانية وسط مخاوف دولية من التصعيد في الشرق الأوسط (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم حلف شمال الأطلسي، الجمعة، قوله إن الضربات التي شنّها الجيشان الأميركي والبريطاني ضد الحوثيين في اليمن كانت «دفاعية، وتهدف إلى حماية حرية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

وأضاف المتحدث: «القوات الحوثية تتلقى دعماً وإمداداً وعتاداً من إيران. لذلك على إيران مسؤولية خاصة للسيطرة على وكلائها».

كما نقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، باتريك رايدر، الجمعة، أن الولايات المتحدة ليست لديها خطط لإرسال قوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط بعد أن شنّ الجيشان الأميركي والبريطاني ضربات على قوات الحوثيين في اليمن.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

سيول الساحل الغربي في اليمن تخلّف 22 قتيلاً ودماراً واسعاً، فيما فاقمت الألغامُ الحوثية المنجرفة المأساة، مهددة حياة السكان، ومعرقلة جهود الإغاثة والإنقاذ.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».