تباين دولي إزاء ضربات تحجيم هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

الجماعة توعدت بالانتقام وحلفاؤها يستنكرون

استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
TT

تباين دولي إزاء ضربات تحجيم هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)
استغلت الجماعة الحوثية حرب غزة لحشد مزيد من المسلحين وجمع الأموال (رويترز)

لم تمر سوى ساعات منذ أنهى زعيم الحوثيين في اليمن خطبة توعد فيها بالاستمرار في تهديد السفن في البحر الأحمر ومقارعة أي قوة دولية تعترض جماعته، حتى جاء الرد عبر ضربات جوية وبحرية أميركية بريطانية تباينت المصادر في عددها، ففي حين قال الإعلام الغربي إنها بلغت نحو 60 هدفاً للجماعة في صنعاء و4 محافظات أخرى، أعلن الحوثيون أنها تجاوزت 70 ضربة.

وجاءت العملية، التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، غداة قرار لمجلس الأمن الدولي، ندّد بهجمات الحوثيين، ودعا للتوقف عنها فوراً مع منح الدول الحق للدفاع عن مصالحها ضد التهديدات.

استهدفت الضربات نحو 60 هدفاً حوثياً في صنعاء ومناطق يمنية أخرى (أ.ب)

وفيما يرى مراقبون سياسيون أن الضربات كانت من باب «التحذير العنيف»، مستندين إلى تسرب أخبار بدئها قبل وقوعها، اعترفت الجماعة الموالية لإيران بمقتل 5 من مسلحيها وإصابة 6 آخرين فقط.

وبحسب واشنطن ولندن، جاءت الضربات رداً على الهجمات الحوثية التي استهدفت سفن الشحن والسفن العسكرية في البحر الأحمر، مع الإشارة إلى إمكانية شنّ ضربات مماثلة إذا استمر التهديد الحوثي في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.

الجماعة المدعومة من إيران استغلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتحسين صورتها محلياً وإقليمياً والهروب من أزماتها الداخلية، من خلال شنّ هجمات ضد سفن الشحن التي تزعم أنها متجهة من إسرائيل وإليها بغضّ النظر عن جنسيتها، في سياق المساندة المزعومة للفلسطينيين، وفق اتهامات الحكومة اليمنية ومراقبين يمنيين.

وطبقاً لبيانات البحرية الأميركية، بلغت الهجمات الحوثية ضد السفن نحو 27 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة السفينة الدولية «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباع الجماعة قبالة سواحل الحديدة.

استهدفت الضربات مواقع رادار ومخازن أسلحة وذخائر في عدة مناطق خاضعة للحوثيين (أ.ب)

يقول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن هذه الضربات مناسبة جداً نظراً للتهديد الذي يشكله الحوثيون، وأعتقد أيضاً أنها أتت متأخرة. إن الإدارة اتخذت الخطوة الصحيحة من خلال التأني، ثم الضرب بقوة ضد الحوثيين. ومن المهم أيضاً أننا نفذنا هذه المهمة مع تحالف من دول مسؤولة تدافع عن الحقوق الأساسية لحرية الملاحة». ويعتقد فوتيل أن «الوقت سيظهر ما إذا كانت الضربات ستردع الحوثيين، لكن علينا أن نكون مستعدين لمواصلة هذا المستوى من الضربات لإثبات إرادتنا في الاستمرار. هناك دائماً احتمال للتصعيد في التوتر في البحر الأحمر أو في المنطقة، لكن التخلي عن الحيرة المرتبطة بردّنا على هجمات الحوثيين المستمرة هي الطريقة الفضلى لاستعادة الردع».

ولا يرى القائد السابق لـ«سنتكوم» أن إيران تريد مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه يقول: «الآن، وبعدما أظهرنا استعدادنا لضرب الحوثيين بقساوة، ستكون إيران التالية إذا لم يتغير سلوكها».

وانقسم الشارع اليمني بين محتج على الضربات، ولا سيما من هم في مناطق سيطرة الحوثيين، وبين مؤيد لها، خاصة في أوساط خصوم الجماعة، التي ينظر إليها بأنها أدخلت البلاد في أزمة من شأنها مضاعفة الحالة الإنسانية لأكثر من 18 مليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

في المقابل، أيّدت دول غربية مثل فرنسا وألمانيا هذه الضربات، ودعت روسيا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن في سياق النكاية بواشنطن، في حين لقيت العملية تنديداً من طهران وأذرعها في المنطقة، وفي مقدمهم «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الإعلام الغربي أفاد على نطاق واسع قبل تنفيذ الضربات بأن واشنطن ولندن تستعدان لتنفيذها ضد أهداف حوثية في سياق عملية محدودة، وليست لها علاقة بتحالف «حارس الازدهار» الذي شكّلته واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لحماية السفن من الهجمات الحوثية.

تفاصيل الضربات

صرّح الرئيس الأميركي، جو بايدن، الخميس، أن بلاده وبريطانيا وجّهتا بنجاح ضربات للحوثيين رداً على هجمات الجماعة المدعومة من إيران على سفن في البحر الأحمر.

شنّ الحوثيون نحو 27 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال بايدن، في بيان: «بتوجيه مني، نفّذت القوات العسكرية الأميركية بالتعاون مع بريطانيا وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا ضربات ناجحة ضد عدد من الأهداف في اليمن التي يستخدمها الحوثيون لتعريض حرية الملاحة للخطر في أحد الممرات المائية الأكثر حيوية في العالم».

وفي حين أشار بايدن إلى أن الضربات ردّ مباشر على هجمات الحوثيين غير المسبوقة في البحر الأحمر باستخدام صواريخ بالستية مضادة للسفن، أعلن وزير دفاعه لويد أوستن أنّ الضربات استهدفت أجهزة رادار وبنى تحتيّة لمسيّرات وصواريخ، في مسعى لإضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن التجاريّة في البحر الأحمر.

وقال أوستن، في بيان، إنّ «ضربات اليوم استهدفت مواقع مرتبطة بالطائرات بلا طيّار التابعة للحوثيّين والصواريخ البالستيّة وصواريخ كروز وقدرات الرادار الساحلي والمراقبة الجوّية».

وشدّد وزير الدفاع الأميركي على أنّ «إجراءات التحالف اليوم تبعث رسالة واضحة إلى الحوثيّين، مفادها أنّهم سيتحمّلون مزيداً من الأثمان إذا لم يُنهوا هجماتهم غير الشرعيّة».

توعدت واشنطن ولندن بضربات أخرى إذا لم يتوقف الحوثيون عن الهجمات (رويترز)

من جهتها، أوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، على منصة «إكس»، أن قواتها نفذت الجمعة، الساعة 2:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، وبدعم من أستراليا وكندا وهولندا والبحرين، ضربات مشتركة على أهداف الحوثيين لإضعاف قدرتهم على الاستمرار في هجماتهم غير القانونية والمتهورة على السفن الأميركية والدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر.

وبحسب البيان، استهدف هذا العمل المتعدد الجنسيات أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الجوي ومواقع التخزين والإطلاق للهجوم أحادي الاتجاه على الأنظمة الجوية من دون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أنه لا علاقة لهذه الضربات بعمليات تحالف «حارس الازدهار»، وهو التحالف الدفاعي الذي يضم أكثر من 20 دولة تعمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية: «إننا نحمل المسلحين الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين الذين يزعزعون الاستقرار مسؤولية الهجمات غير القانونية والعشوائية والمتهورة على الشحن الدولي، التي أثرت على 55 دولة حتى الآن، بما في ذلك تعريض حياة مئات البحارة، بما في ذلك الولايات المتحدة، للخطر». وأضاف: «لن يتم التسامح مع أفعالهم غير القانونية والخطيرة، وستتم محاسبتهم».

من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، في بيان، الجمعة، أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بدعم من كثير من الحلفاء الآخرين، شنّتا ضربات في اليمن. وأن القوات الجوية الملكية نفّذت ضربات ضد المنشآت العسكرية التي يستخدمها المتمردون الحوثيون في اليمن.

وقال سوناك: «في الأشهر الأخيرة، نفذت ميليشيا الحوثي سلسلة من الهجمات الخطيرة والمزعزعة للاستقرار ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يهدد السفن البريطانية وغيرها من السفن الدولية، ما تسبب في تعطيل كبير لإحدى الطرق التجارية الحيوية ورفع أسعار السلع الأساسية».

وتابع: «تحركاتهم المتهورة تخاطر بحياة الناس في البحر، وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن». وأضاف أنه «على الرغم من التحذيرات المتكررة من المجتمع الدولي، واصل الحوثيون تنفيذ هجمات في البحر الأحمر، بما في ذلك ضد السفن الحربية البريطانية والأميركية، التي وقعت هذا الأسبوع». وأكد أن «هذا لا يمكن أن يستمر. المملكة المتحدة ستدافع دائماً عن حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة».

وعيد حوثي بالانتقام

توعد قادة الجماعة الحوثية، الجمعة، بالانتقام وعدم الرجوع عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر التي يزعمون أن لها علاقة بإسرائيل، وذلك غداة دعوة زعيمهم الحوثي للتظاهر، الجمعة، في مختلف الميادين الخاضعة للجماعة والاستمرار في عمليات التجنيد وجمع الأموال.

قال زعيم الجماعة الحوثية إنه غير مهتم بالخسائر التي قد تتكبدها جماعته (أ.ف.ب)

واعترف المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، بأن القوات الأميركية والبريطانية شنّت 73 غارة استهدفت صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة، وأدت إلى مقتل 5 مسلحين وإصابة 6 آخرين.

وقال المتحدث الحوثي يحيى سريع، في بيان، إن الهجوم «لن يمر دون ردّ أو عقاب»، وإن جماعته لن تتردد في استهداف مصادر التهديد والأهداف المعادية كافة. في حين توعد محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة، بأن هذه الضربات «لن تمر مرور الكرام»، وأنه «سيتم الردّ».

إلى ذلك، توعدت الجماعة، في بيان لمجلس حكمها الانقلابي، بأن «كل المصالح الأميركية البريطانية أصبحت أهدافاً مشروعة».

من ناحيته، قال القيادي في الجماعة، حسين العزي، على منصة «إكس»، إن جماعته «تعرضت لهجوم واسع من سفن وغواصات وطائرات حربية أميركية وبريطانية»، وإنه «سيتعين على أميركا وبريطانيا الاستعداد لدفع الثمن الباهظ وتحمل العواقب الوخيمة كافة». وفق تعبيره.

واستناداً لما أفاد به إعلام الجماعة الحوثية، استهدفت الضربات بـ4 غارات قاعدة «الديلمي» الجوية الملاصقة لمطار صنعاء في شمال المدينة، إضافة إلى ضربات في محيط مطار الحديدة ومناطق في مديرية زبيد جنوب مدينة الحديدة، وأخرى استهدفت معسكر كهلان شرق مدينة صعدة، وجبل الصمع غرب المدينة نفسها، ومنطقة طخية بمديرية مجز في صعدة حيث معقل الجماعة الرئيس.

وشملت الضربات مطار تعز الخاضع للجماعة (جنوب غرب) ومعسكر اللواء 22 بمديرية التعزية في تعز نفسها، إلى جانب مطار في مديرية عبس بمحافظة حجة الحدودية (شمال غرب).

تزعم الجماعة الحوثية أنها تناصر فلسطين عبر الهجمات في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ومع عدم ورود تفاصيل عما إذا كانت هذه الضربات استطاعت أن تضعف من قدرة الحوثيين على شنّ الهجمات البحرية، يتخوف مراقبون من لجوء الجماعة إلى الزوارق المفخخة ونشر الألغام البحرية، وهو ما سيكون له أثر كارثي على الملاحة التجارية وقوارب الصيادين.

الردود الدولية

تباينت ردود الأفعال الدولية إزاء الضربات الأميركية البريطانية للحوثيين في اليمن، بين تأييد لها كما هو موقف فرنسا ودول أوروبية أخرى مثل الدنمارك وألمانيا، وبين رفض لها كما هو موقف روسيا الداعي إلى اجتماع لمجلس الأمن، فضلاً عن إيران وبقية الجماعات الموالية لها، وبين دعوات تشعر بالقلق وتدعو إلى ضبط النفس كما هو موقف السعودية.

شكّلت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لحماية الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

وفي بيان مشترك للدول المنفذة والمساندة للضربات، قال إن العملية جرى تنفيذها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، رداً على هجمات الحوثيين غير القانونية والخطيرة والمزعزعة للاستقرار ضد السفن، بما في ذلك سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر.

ووقّعت على البيان حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، حيث أفاد الموقعون بأن «الهدف من هذه الضربات الدقيقة هو تقويض وإضعاف قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في تهديد التجارة العالمية وحياة البحارة الدوليين في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

وأوضح البيان أن الغارات العسكرية «تؤكد الالتزام المشترك بحرية الملاحة والتجارة الدولية والدفاع عن حياة البحارة من الهجمات غير القانونية وغير المبررة».

وقال البيان إن الهدف المشترك لا يزال هو خفض التصعيد واستعادة الاستقرار في البحر الأحمر، وإنه في ضوء التهديدات المستمرة «لن نتردد في الدفاع عن الحيوات، وحماية التدفق الحر للتجارة في أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم».

وجاء في بيان للخارجية السعودية أن المملكة «تتابع بقلق بالغ العمليات العسكرية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، والغارات الجوية التي تعرض لها عدد من المواقع في الجمهورية اليمنية».

قالت واشنطن إنها ليست بحاجة إلى إرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط (رويترز)

وأضاف البيان: «إذ تؤكد المملكة على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر التي تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لمساسها بمصالح العالم أجمع، لتدعو إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث».

من جهتها، أعربت الخارجية العمانية، في بيان، أنها تتابع بقلق بالغ تطورات القصف الأميركي البريطاني الذي طال عدة مدن يمنية، وقالت إنه لا يمكنها إلا أن «تستنكر اللجوء لهذا العمل العسكري من قبل دول صديقة، بينما تتمادى إسرائيل في قصفها وحربها الغاشمة وحصارها لقطاع غزة دون حساب أو عقاب».

من ناحيته، ندّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بما وصفه بالردّ «غير المتناسب» ضد الحوثيين، وأضاف في تصريحات صحافية، الجمعة: «كل هذه التصرفات تشكل استخداماً غير متناسب للقوة». وتابع: «أميركا وإسرائيل تستخدمان القوة غير المتناسبة نفسها ضد الفلسطينيين، والبريطانيون يسيرون على خطى الولايات المتحدة. إنهم يسعون إلى إحداث حمام دم في البحر الأحمر».

وفي سياق التأييد، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تأييد حكومة بلادها للضربة العسكرية، وقالت في أعقاب لقاء مع نظيرها الماليزي محمد حسن، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، اليوم (الجمعة)، إن «ردّ الفعل يحظى بتأييدنا السياسي».

وانتقدت بيربوك الحوثيين، قائلة إنهم يهددون بأعمالهم العدائية أمن الملاحة البحرية الدولية المدنية، ويشكلون خطراً على التجارة العالمية، ويعرضون حياة البشر للخطر بلا اعتبار.

روسيا هي الأخرى ندّدت بالضربات، ووصفتها بأنها خطوة تفضي «إلى التصعيد». وأكد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أمام صحافيين، إدانة الضربات التي اعتبرها «غير مشروعة بموجب القانون الدولي».

وفي حين ندّدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، بالهجمات قالت إن «توسيع دائرة الاستهدافات لا يمثل حلاً للمشكلة، وإنما سيدفع لاتساع نطاق الحرب»، مع تأكيدها على «وجوب الحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية».

إلى ذلك، أكدت الكويت أنها تتابع بقلق واهتمام بالغين تطورات الأحداث في منطقة البحر الأحمر إثر الهجمات، وشددت في بيان للخارجية على «أهمية حفظ الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، وتأمين حرية الملاحة في الممرات كافة».

توعد الحوثيون بالردّ على الضربات الأميركية والبريطانية وسط مخاوف دولية من التصعيد في الشرق الأوسط (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم حلف شمال الأطلسي، الجمعة، قوله إن الضربات التي شنّها الجيشان الأميركي والبريطاني ضد الحوثيين في اليمن كانت «دفاعية، وتهدف إلى حماية حرية الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم».

وأضاف المتحدث: «القوات الحوثية تتلقى دعماً وإمداداً وعتاداً من إيران. لذلك على إيران مسؤولية خاصة للسيطرة على وكلائها».

كما نقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، باتريك رايدر، الجمعة، أن الولايات المتحدة ليست لديها خطط لإرسال قوات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط بعد أن شنّ الجيشان الأميركي والبريطاني ضربات على قوات الحوثيين في اليمن.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

العالم العربي مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

في قبضة القمع الحوثي، تتراجع حرية الصحافة في اليمن إلى مستويات خطيرة، مع تصاعد الانتهاكات ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، وسط تحذيرات من تغييب الحقيقة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)

عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

تواجه عدن صيفاً كهربائياً قاسياً، مع عجز يتجاوز 70 % من الاحتياج، وسط تعثُّر مشاريع التوليد، ونقص الوقود، واتساع الأحمال، وازدياد الضغوط على الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي: الرهان على اعتدال إيران يقود إلى مزيد من الفوضى

جدَّد العليمي تأكيد متانة الشراكة مع واشنطن، داعياً إلى دعم الإصلاحات، ومواجهة التهديدات الإقليمية، بالتوازي مع جهود حكومية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حشد موالٍ للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اقتصاد اليمن يدفع تكلفة الحرب الحوثية الباهظة

دفعت الحرب التي فجرتها الجماعة الحوثية اليمن إلى واحدة من أعمق أزماته الاقتصادية والإنسانية، مع خسائر تراكمية للناتج المحلي بلغت 126 مليار دولار وارتفاع البطالة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)

القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء سياسي واسع في المكلا برئاسة الخنبشي يضع مشروع المجلس التنسيقي الأعلى للقوى الحضرمية على طاولة النقاش، وسط دعوات لتوحيد الصف.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري: تحركات لإدخال «لجنة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى

فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينقلون صناديق في عربة عبر أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، السبت، عن تحركات للوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» للقطاع قريباً، وهم طرحوا خلال المناقشات أن يكون الموعد قبل عيد الأضحى، مشيراً إلى اجتماعات تستضيفها القاهرة لحركة «فتح» قريباً لتحريك المشهد الفلسطيني الراهن.

وقال المصدر المصري إن «المفاوضات لم تتوقف بسبب اغتيال نجل القيادي في (حماس) خليل الحية ولن تتوقف»، مشيراً إلى أن الوسطاء ينتظرون تجاوب الحكومة الإسرائيلية مع الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة، نيكولاي ملادينوف.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وقبل ذلك الاغتيال بيومين، قال ملادينوف عقب لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إنه أجرى «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي حول المسار المستقبلي، ونعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم»، دون أن يحدد تلك القرارات.

المصدر المصري أوضح أن ذلك اللقاء الذي جمع ملادينوف بنتنياهو «لم يكن ناجحاً، وشهد تقديم ورقة عمل لرئيس الوزراء الإسرائيلي تتضمن مسارات التحرك الجديدة التي سيتم العمل عليها في الفترة المقبلة، إلا أن اللقاء لم يحقق تقدماً، ولم يكن جيداً».

وكشف المصدر عن أهم نقطتين تضمنتهما الورقة التي قدمها ملادينوف؛ أُولاهما السماح بدخول عناصر من «لجنة إدارة قطاع غزة»، حيث تم الاتفاق على أن يتم ذلك خلال الفترة المقبلة وتحديداً قبل عيد الأضحى، والثانية زيادة إدخال المساعدات.

وعن الفترة المقبلة، أعلن المصدر المصري في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة ستستقبل خلال الفترة المقبلة قيادات من حركة (فتح) ومختلف أطيافها، قبل المؤتمر العام للحركة (المقرر في 14 مايو «أيار» الحالي)، وتهدف هذه الاجتماعات لدعم القاهرة لإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية في مصر، وذلك بعد النجاح في إجراء الانتخابات البلدية بمشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة، مشيراً إلى أن «الأمور ماضية في إطارها نحو إجراءات إضافية داخل قطاع غزة، بهدف تحريك المشهد الراهن».

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

وأشار المصدر إلى أن الاتصالات بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار لم تتوقف، وهناك إصرار من قبل القاهرة على إنجاح المسار الحالي وإعادة الأمور إلى نصابها، والبناء على ما تحقق، وعدم إعطاء فرصة للجانب الإسرائيلي للتنصل مما تم الاتفاق عليه». كما تجري «اتصالات مستمرة مع الجانبين التركي والقطري، بالإضافة إلى دور إماراتي، لدفع اتفاق غزة»، وفق المصدر ذاته.

ولفت إلى أن «الأطراف حالياً في مرحلة ترقب لمدى استجابة الجانب الإسرائيلي للضغوط الدولية والإقليمية عليها، مع تحركات لتعزيز الاتصالات مع الجانب الأميركي لإجراء مزيد من الضغوط على نتنياهو الذي يتذرع بعدم تحقيق اختراقات في ملف السلاح وعدم تجاوب (حماس)، التي لديها قبول حالياً لفكرة دمج المراحل مع وجود ضمانات».

وأكد أن «هناك إدراكاً من القاهرة لقيمة عنصر الوقت، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وبهدف عدم إعطاء فرصة لنتنياهو لمزيد من المراوغة»، مرجحاً أن تشهد الفترة المقبلة تطوراً ملموساً بدخول بعض عناصر لجنة إدارة قطاع غزة، قد تدخل إلى غزة قريباً.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضاء اللجنة بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة.


الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون قمع الصحافة ويُحكمون الرقابة

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» خلال تجمع في صنعاء (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية خلال الفترة الأخيرة من حملاتها ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في مسار يستهدف إحكام القبضة على المجال العام، ومنع أي أصوات ناقدة من كشف الوقائع على الأرض، في وقت تزداد فيه التحذيرات المحلية والدولية من التدهور الحاد الذي يطول واقع حرية الصحافة في اليمن.

وكشفت سلسلة الإجراءات القمعية التي اتخذتها الجماعة، من مداهمات واعتقالات واستدعاءات أمنية ومحاكمات غير عادلة، عن سياسة متواصلة لتجفيف ما تبقى من المساحات الإعلامية المستقلة، وسط اتهامات باستخدام أدوات القمع لإسكات الأصوات التي تنقل معاناة السكان، أو تفتح ملفات الفساد والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، استولت الجماعة الحوثية على أرض تابعة للصحافي اليمني طه المعمري، مالك شركتي «يمن ديجيتال ميديا» و«يمن لايف»، وشرعت في البناء عليها من دون أي مسوغ قانوني، وفق ما أكدته مصادر حقوقية وإعلامية.

وأثارت هذه الخطوة موجة تنديد واسعة، بوصفها امتداداً لسلسلة طويلة من الإجراءات التي استهدفت المعمري خلال السنوات الماضية، وشملت مصادرة أمواله وممتلكاته، والاستيلاء على منزله ومقر مؤسساته الإعلامية، بما في ذلك معدات البث والأرشيف، إلى جانب إصدار حكم غيابي بالإعدام بحقه، في واحدة من أبرز القضايا التي تعكس حجم التضييق على الإعلاميين في مناطق سيطرة الجماعة.

مسلحون حوثيون يحرسون تجمعاً في صنعاء (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الانتهاكات على العاصمة المختطفة صنعاء، بل امتدت إلى محافظة إب، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مبنى إذاعة «سما إب» الخاصة، وأغلقوها نهائياً بعد فترة وجيزة من انطلاق بثها، في خطوة مفاجئة فجّرت موجة استياء واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وحسب مصادر محلية، فإن عملية الإغلاق تمت من دون إعلان مسبق أو تقديم أي مبررات رسمية، رغم أن الإذاعة كانت تقدم محتوى يومياً متنوعاً يتماشى، في كثير من جوانبه، مع طبيعة الخطاب الإعلامي السائد في مناطق سيطرة الجماعة، مما عزز الاعتقاد بأن أي مساحة إعلامية خارجة عن السيطرة المباشرة باتت هدفاً محتملاً للإغلاق أو المصادرة.

في السياق نفسه، اختطفت عناصر حوثية الصحافي فؤاد المليكي من منزله في مدينة إب، ونقلته إلى جهة مجهولة، مع استمرار رفضها الكشف عن مكان احتجازه أو مصيره.

جاءت عملية الاختطاف، وفق مصادر مطلعة، على خلفية اتهامه بإدارة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر ملفات تتعلق بالفساد الإداري، وتسلط الضوء على ممارسات عبثية لقادة ومسؤولين محليين موالين للجماعة في المحافظة.

تصنيف دولي

على وقع هذه التطورات، جاء تقرير دولي حديث ليعكس حجم التدهور الذي أصاب واقع الصحافة في اليمن، بعدما صنف البلاد ضمن المستوى «الخطير جداً» في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام الجاري، واضعاً اليمن في المرتبة 164 من أصل 179 دولة.

ويشير التقرير إلى تراجع اليمن عشرة مراكز مقارنةً بالعام السابق، في مؤشر إضافي على اتساع دائرة المخاطر التي تواجه الصحافيين، سواء من خلال الاعتقالات والاختطافات، أو عبر التهديدات المباشرة والهجمات التي تطول العاملين في المجال الإعلامي.

أشخاص يستقلّون دراجة نارية في أحد الشوارع بمدينة إب (الشرق الأوسط)

كما وثّق التقرير مقتل صحافي واعتقال اثنين آخرين خلال العام الحالي، في استمرار لمسلسل الاستهداف الذي حوّل العمل الصحافي في اليمن إلى مهنة محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب بيئة قانونية ضامنة للحريات، واستمرار توظيف المؤسسات القضائية والأمنية في تصفية الحسابات السياسية مع الإعلاميين.

بيئة خانقة وغير آمنة

على وقع هذه الصورة القاتمة، حذّرت نقابة الصحافيين اليمنيين من تدهور غير مسبوق في أوضاع الصحافة، مؤكدةً أن بيئة العمل الإعلامي أصبحت أكثر تقييداً وخطورة، مع تصاعد الانتهاكات وتفاقم الضغوط المهنية والمعيشية التي تواجه العاملين في هذا القطاع.

وقالت النقابة إن الصحافيين باتوا يواجهون تحديات مركبة تشمل الملاحقات الأمنية، والتدخلات في طبيعة العمل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية الناتجة عن تدني الأجور وغياب الحماية الاجتماعية، فضلاً عن هشاشة المؤسسات الإعلامية وتراجع قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي للعاملين فيها.

مدينة إب اليمنية تعيش في فوضى أمنية برعاية حوثية (فيسبوك)

وأبدت النقابة قلقاً بالغاً حيال الحالة الصحية للصحافي وليد علي غالب، نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، المعتقل لدى الحوثيين، مطالبةً بالإفراج الفوري عنه وتوفير الرعاية الصحية اللازمة له.

وأكدت أن تسعة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز في ظروف وُصفت بالمقلقة، داعيةً إلى الإفراج عنهم، ووقف الملاحقات ذات الطابع السياسي، وتعزيز استقلال القضاء، ومنع استخدامه أداةً للضغط على الإعلاميين.


عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل صيفها الملتهب بنقص حاد في الكهرباء

مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)
مشاريع كهرباء في عدن تعثرت بسبب اختلالات فنية وتمويلية (إعلام محلي)

مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة على امتداد السواحل اليمنية، تتجه أزمة الكهرباء في مدينة عدن إلى مزيد من التعقيد، في ظل اتساع الفجوة بين القدرة التوليدية المتاحة وحجم الطلب المتزايد على الطاقة، نتيجة النمو السكاني المتسارع، والتوسع العمراني الكبير، وتهالك البنية التحتية لمحطات التوليد، إلى جانب تعثُّر مشاريع استراتيجية كان يُعوَّل عليها في تخفيف حدة الأزمة المزمنة التي تعيشها المدينة منذ سنوات.

وتكشف بيانات حكومية عن واقع بالغ الصعوبة؛ إذ لا تغطي القدرة التوليدية الفعلية لمحطات الكهرباء في العاصمة اليمنية المؤقتة سوى نحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي، وهو ما يفرض عجزاً يتجاوز 70 في المائة خلال ساعات الذروة الليلية.

ويفرض هذا النقص الحاد تطبيق برامج تقنين قاسية تنعكس آثارها على مختلف مناحي الحياة، من المنازل إلى المستشفيات، ومن المؤسسات الخدمية إلى النشاط التجاري، مع امتداد التأثيرات إلى محافظتَي لحج وأبين المجاورتين المرتبطتين جزئياً بالشبكة.

ويأتي هذا الوضع في وقت تزداد فيه الأحمال الكهربائية بشكل موسمي، مع اعتماد السكان الواسع على وسائل التبريد لمواجهة حرارة الصيف المرتفعة، ما يجعل المنظومة الكهربائية أمام اختبار شديد القسوة، في ظل محدودية الموارد الحكومية وتعثر الحلول الإسعافية والاستراتيجية معاً.

محطات الكهرباء في عدن تعمل بأقل من نصف طاقتها (إعلام حكومي)

وحسب مدير الإعلام في وزارة الكهرباء والطاقة، محمد المسبحي، فإن إجمالي الطلب على الكهرباء في عدن يبلغ نحو 630 ميغاواط، في حين لا يتجاوز التوليد الفعلي خلال ساعات النهار 257 ميغاواط، بما في ذلك مساهمة الطاقة الشمسية، ما يعني وجود عجز يومي يصل إلى 373 ميغاواط، وهو رقم يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياج والإنتاج.

لكن الأزمة تبلغ ذروتها خلال ساعات الليل، حين يتراجع الإنتاج إلى 191 ميغاواط فقط، مقابل عجز يصل إلى 439 ميغاواط، أي ما يقارب 70 في المائة من إجمالي الاحتياج، وهو ما يفسر الانقطاعات الطويلة التي تشهدها المدينة، ويضع السكان أمام واقع معيشي بالغ القسوة؛ خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة الساحلية.

ويحذر مسؤولون في قطاع الكهرباء من أن استمرار هذا الوضع، بالتزامن مع اقتراب الأحمال من ذروتها خلال الأسابيع المقبلة، قد يقود إلى مزيد من الانهيار في الخدمة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لزيادة الإنتاج وتأمين الوقود ورفع كفاءة المحطات العاملة.

مشاريع ناقصة

جانب مهم من الأزمة يرتبط -وفق المسؤولين- بعدم اكتمال عدد من مشاريع التوليد الجديدة بالشكل الذي يضمن تشغيلها وفق طاقتها التصميمية. فمحطة شركة «بترو مسيلة»، التي تعد أكبر محطات التوليد في عدن، لم يُستكمل فيها حتى الآن إنشاء خزانات الغاز اللازمة لتشغيلها وفق الخطة الفنية الموضوعة، ما أجبر المؤسسة العامة للكهرباء على تشغيلها بالنفط الخام، وهو خيار أعلى تكلفة وأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية، فضلاً عن صعوبة تأمينه بالكميات المطلوبة.

ونتيجة لذلك، لا تنتج المحطة حالياً سوى نحو 95 ميغاواط، رغم أن قدرتها التشغيلية يمكن أن ترتفع إلى قرابة 230 ميغاواط إذا توفرت كميات الوقود المطلوبة واستكملت التجهيزات الفنية اللازمة.

حملة لمكافحة الربط العشوائي للكهرباء في عدن وتحصيل المديونيات (إعلام حكومي)

ولا تقف المشكلة عند هذه المحطة، إذ تؤكد المصادر أن المرحلة الثانية من المشروع، التي كان يُعوَّل عليها لتقليص العجز بشكل ملموس، لا تزال متأخرة رغم مرور سنوات على اكتمال المرحلة الأولى. كما أن المحطة القطرية، التي خُطط لها أن تعمل على 3 مراحل بإجمالي قدرة تصل إلى 280 ميغاواط، لم تُستكمل وفق الرؤية الفنية المطلوبة، ما حرم الشبكة من قدرات توليدية كان يمكن أن تُحدث فارقاً واضحاً في مستوى الخدمة.

ويرى مختصون أن الصراعات السياسية، وعدم الاستقرار الإداري، وتعثر التمويل، أسهمت مجتمعة في فقدان المنظومة ما يقارب 400 ميغاواط من الطاقة التي كان يمكن أن تدخل الخدمة خلال السنوات الماضية، وهو رقم كفيل بتغيير المشهد الكهربائي في عدن بصورة كبيرة لو أُنجزت المشاريع كما خُطط لها.

أزمة وقود وتمويل وديون

إلى جانب الاختلالات الفنية، تواجه الحكومة اليمنية أزمة تمويل خانقة تعيق تنفيذ الخطط الإسعافية. وكان وزير الكهرباء والطاقة، عدنان الكاف، قد تحدث عن خطة عاجلة تشمل تأمين إمدادات منتظمة من النفط الخام لتشغيل توربينات «بترو مسيلة» بكامل طاقتها، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة لمحطات التوليد الأخرى لرفع كفاءتها التشغيلية، غير أن هذه الخطة اصطدمت بالعجز المالي الذي تواجهه الحكومة.

وترتبط هذه الأزمة المالية بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي تمثل أحد أهم الموارد السيادية، بعد الهجمات الحوثية على موانئ التصدير وتهديد ناقلات النفط، وهو ما تسبب في تراجع الإيرادات الحكومية بصورة حادة، وألقى بظلاله على مختلف القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء.

وفي مواجهة هذا الواقع، اتجهت وزارة الكهرباء اليمنية إلى إطلاق حملات ميدانية لمكافحة الربط العشوائي والمزدوج، باعتبار هذه الظاهرة من أبرز أسباب زيادة الأحمال وارتفاع نسبة الفاقد الفني والتجاري، فضلاً عن تسببها في أعطال متكررة على مستوى الشبكات.

أزمة الكهرباء في عدن تضاعف التحديات أمام الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

وترى الوزارة أن الحد من هذه الظاهرة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على شبكات النقل والتوزيع، ورفع كفاءة التشغيل، وترشيد استهلاك الوقود، غير أن هذه المعالجات تبقى جزئية ما لم تُرفق بإصلاحات أوسع في منظومة التحصيل والإدارة.

وفي هذا السياق، تتجه المؤسسة إلى تشديد إجراءات تحصيل المتأخرات المالية، بما في ذلك إلزام الوزارات والجهات الحكومية بسداد مديونياتها، إلى جانب تعزيز حملات التحصيل لدى المشتركين، ونشر ثقافة الالتزام بسداد الفواتير.

كما تعمل الوزارة على إدخال نظام الدفع المسبق إلى المنازل، لضمان تحصيل قيمة الاستهلاك مستقبلاً، بعد سنوات طويلة توقف خلالها معظم صغار المستهلكين عن دفع التعريفة الشهرية.

لكن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في كيفية التعامل مع المديونية المتراكمة على قطاع واسع من المستهلكين، وهي قضية شائكة ترتبط بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب الثقة باستقرار الخدمة.