الحوثيون يعتزمون إسقاط آلاف الموظفين من قوائم الرواتب

هدّدوا المعلمين بالإجراء نفسه لإجبارهم على وقف الإضراب

فرّ عشرات الآلاف من الموظفين من بطش الحوثيين ويخشون الآن معاقبتهم (ملتقى الموظفين)
فرّ عشرات الآلاف من الموظفين من بطش الحوثيين ويخشون الآن معاقبتهم (ملتقى الموظفين)
TT

الحوثيون يعتزمون إسقاط آلاف الموظفين من قوائم الرواتب

فرّ عشرات الآلاف من الموظفين من بطش الحوثيين ويخشون الآن معاقبتهم (ملتقى الموظفين)
فرّ عشرات الآلاف من الموظفين من بطش الحوثيين ويخشون الآن معاقبتهم (ملتقى الموظفين)

يعتزم الحوثيون إسقاط أسماء آلاف الموظفين العموميين من قوائم الخدمة المدنية، في خطوة استباقية لحرمان المنقطعين عن العمل والنازحين من رواتبهم المنقطعة منذ سبعة أعوام، في حال تم الاتفاق على صرفها، يهدّدون المعلمين والمعلمات بالإجراء نفسه لإرغامهم على إنهاء إضرابهم الذي دخل شهره الثاني.

وأكد موظفون في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين وجّهوا خلال الأيام الماضية جميع الجهات الواقعة تحت سيطرتهم بإعداد قوائم بأسماء الموظفين الذين يستحقون الرواتب، وإسقاط كل من رفض العمل بعد أن انقطعت الرواتب نهاية عام 2016، أو من اضطروا إلى النزوح إلى المناطق المحررة خشية الاختطاف.

وطبقاً لمصادر «الشرق الأوسط» في جهات حكومية في صنعاء؛ فإن وزارة الخدمة المدنية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها عمّمت على جميع الوحدات الإدارية بإعداد قوائم الموظفين المستحقين للرواتب ممن ما زالوا يداومون في مقار أعمالهم، واستثناء المنقطعين والنازحين إلى مناطق سيطرة الحكومة، بالإضافة إلى 60 ألفاً تمت إحالتهم إلى التقاعد.

نفّذ الحوثيون عملية إحلال الآلاف من أتباعهم في الخدمة المدنية (إعلام حوثي)

ومنذ سبعة أعوام أوقف الحوثيون مستحقات المتقاعدين في مناطق سيطرتهم، والتي كان يجري صرفها قبل الانقلاب عبر الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، واستولوا على أرصدتها البنكية بحجة مكافحة الربا.

ابتزاز المعلمين المُضربين

تأتي التحركات كما توقعت المصادر؛ تمهيداً لاحتمال حدوث اتفاق قريب بين الحكومة الشرعية والانقلابيين على صرف الرواتب ضمن خطوات إنسانية أخرى للدخول في محادثات السلام.

وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة تهدف أيضاً إلى إرهاب المعلمين والمعلمات المضربين عن العمل للمطالبة برواتبهم، وإجبارهم على إنهاء الإضراب الذي دخل شهره الثاني.

وتقدّر الحكومة اليمنية الموظفين النازحين من مناطق سيطرة جماعة الحوثي بعشرات الآلاف؛ هرباً من التنكيل والاختطاف ورفضاً لممارسات الجماعة، أو بحثاً عن مصدر جديد للدخل بعد انقطاع رواتبهم.

وتتهم الحكومة الميليشيات الحوثية بالتخطيط للاستيلاء على مستحقات هؤلاء في حال تم الاتفاق على صرف رواتب جميع الموظفين.

وكانت مصادر حكومية ذكرت أنه، وخلال جولات المحادثات التي رعتها أطراف دولية وإقليمية؛ تمسكت الحكومة بحق الموظفين باستلام رواتبهم من دون عوائق أو رقابة، وأنها تصرّ على إرسال مستحقات جميع الموظفين عبر حسابات بنكية أو شركات صرافة وفقاً لقواعد بيانات الخدمة المدنية قبل الانقلاب في عام 2014.

فشل الحوثيون في كسر إضراب المعلمين الذي دخل شهره الثاني (نادي المعلمين)

من جهة أخرى، أعلنت اللجنة الإعلامية لنادي المعلمين والمعلمات، أنه وبعد فشل وزارة التربية والتعليم في الحكومة غير المعترف بها في كسر إضراب المعلمين عن طريق خفض الحصص الدراسية الأسبوعية إلى الربع؛ لجأت مكاتب هذه الوزارة في المحافظات والمديريات إلى الترويج لحدوث اتفاق لصرف الرواتب والتهديد بإسقاط أسماء المعلمين المضربين.

وبحسب اللجنة؛ فإن الطريقة الجديدة التي اتبعتها سلطات الحوثيين لكسر إضراب المعلمين والمعلمات تتم بإرسال مفتشين إلى المدارس لمراقبة الدوام والرفع بأسماء المضربين الذين يتهمهم الحوثيون بالانقطاع عن العمل.

وامتدت هذه الإجراءات إلى الأرياف، حيث أشاعوا عن اتفاقهم مع الحكومة على صرف الرواتب؛ وتبعاً لذلك سيتحكمون بصرفها، بحسب القوائم التي يعدّونها عن الملتزمين بالعمل؛ حتى يكونوا من المستحقين للرواتب، وسيحرمون من يواصل الإضراب منها، إلى جانب من توقفوا عن العمل نتيجة انقطاع الرواتب، ومن نزحوا إلى مناطق سيطرة الحكومة.

ودعت اللجنة المعلمين والمعلمات إلى عدم الخوف من هذا الإجراء؛ لأن الأمر لا يحتاج إلى وجود مفتشين، لأن جميع المدارس مغلقة والمعلمون يمارسون الإضراب إلا قلة لا تكاد تذكر يلتزمون بالدوام، مشددة على تمسك النادي بمطالبه من سلطات الحوثيين بصرف رواتب المعلمين والمعلمات وبشكل منتظم أسوة بقادة الحوثيين وعناصرهم ومقاتليهم.

إلغاء الحافز الضئيل

يواصل يحيى الحوثي، منتحل صفة وزير التربية والتعليم، رفض الحضور إلى البرلمان الذي يديره الحوثيون لمساءلته عن أسباب قطع رواتب المعلمين، وأين تذهب عائدات صندوق دعم المعلم. ووفقاً لمصادر محلية في صنعاء، فإن الوزير، وهو شقيق زعيم الجماعة؛ رفض الحضور بحجة المرض.

المدخل الرئيسي للبرلمان اليمني الذي يسيطر عليه الحوثيون (إعلام حوثي)

وأرسل الحوثي نائبه لحضور جلسات المساءلة، والذي لم يقدم بدوره أي مبرر مقبول لاستمرار قطع رواتب المعلمين، واكتفى بترديد ما تقوله قيادة الجماعة بأن ما لديها من أموال لا يكفي لسداد الرواتب، وأنها تفاوض الجانب الحكومي لصرف رواتب جميع الموظفين.

وأوضح نادي المعلمين، أن خالد جحادر، نائب يحيى الحوثي؛ اعتذر في قاعة البرلمان عن الاستمرار في صرف مبلغ الحافز الشهري للمعلمين، حسب ما وعد بذلك الحوثي نفسه قبل شهر، وقدّم مبررات رفضها أعضاء البرلمان.

وأصرّ جحادر، على أن «صندوق دعم المعلم» لن يتمكن من صرف المكافأة مع نهاية الشهر الحالي لعدم وجود ميزانية كافية، رغم أن حكومة الانقلاب أقرّت أخيراً فرض ضريبة جديدة على استهلاك الكهرباء والوقود والمياه لصالح هذا الصندوق الذي يتحصل على موارد مستمرة منذ ثلاثة أعوام من خلال فرض ضريبة على مختلف البضائع والمنتجات.

وصندوق المعلم هو كيان أنشأته الميليشيات لجمع أموال لصالح المعلمين، إلا أنه لم يتقاضَ عبر هذا الصندوق سوى نسبة منهم مبلغا يسمى بالحافز، بما يعادل 50 دولاراً فقط.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)