مآسي المعلمين اليمنيين تطارد سلطات الحوثيين بسبب الاستيلاء على رواتبهم

أحدهم توفي ابنه وهو عاجز عن علاجه وآخر تنازل عن ابنته مقابل إطعامها

تستمر جماعة الحوثي في تجاهل إضراب المعلمين ومطالبهم (إكس)
تستمر جماعة الحوثي في تجاهل إضراب المعلمين ومطالبهم (إكس)
TT

مآسي المعلمين اليمنيين تطارد سلطات الحوثيين بسبب الاستيلاء على رواتبهم

تستمر جماعة الحوثي في تجاهل إضراب المعلمين ومطالبهم (إكس)
تستمر جماعة الحوثي في تجاهل إضراب المعلمين ومطالبهم (إكس)

هزت حادثتان بطلاهما معلمان يمنيان فقدا راتبيهما منذ سنوات، الشارع اليمني، حيث فقد الأول ابنه الوحيد لعجزه عن توفير تكاليف علاجه، واضطر الآخر للتنازل عن طفلته لصالح عائلة أخرى، بعد يأسه من توفير متطلبات معيشتها وكسوتها. وأظهرت الحادثتان حجم المأساة التي يعيشها المعلمون بسبب استمرار الانقلابيين الحوثيين في قطع رواتبهم منذ 7 سنوات.

فعلى أصداء الإضراب الشامل الذي ينفذه المعلمون والمعلمات في مناطق سيطرة الانقلابيين، والذي دخل شهره الثاني؛ كتب أحد المعلمين منشوراً في مواقع التواصل الاجتماعي يعلن فيه وفاة ابنه بعد عجزه عن توفير 60 ألف ريال (نحو 110 دولارات).

وقال المعلم في منشوره الذي تناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن: «ابني الوحيد عمار في ذمة الله، قولوا للعالم إني عجزت عن إيجاد 60 ألف ريال لشراء علاج له»، مثيراً موجة من التعاطف مع مأساته ومعاناته، وسخطاً من استمرار الانقلابيين في قطع رواتب المعلمين.

مدرسة حكومية في ظل سلطة الحوثيين (نادي المعلمين اليمنيين)

وأبدى رواد مواقع التواصل غضبهم من استخدام عائدات الدولة رواتبَ لصالح جماعة الحوثي... لمقاتليها وقادتها وحكومتها غير المعترف بها وأعضاء مجالسها وهيئاتها الانقلابية، مثل البرلمان و«مجلس الشورى»، في حين يقاسي مئات الآلاف من الموظفين أوضاعاً صعبة بعد أن فقدوا مصدر دخلهم الوحيد.

ويقول الموظف العمومي نجيب عبد الله، إن المعلم «عبَّر عن حاله وحال الكثير من زملائه المعلمين والموظفين في مناطق سيطرة الجماعة الانقلابية، الذين أُجبِروا على العمل طوال 7 أعوام من دون رواتب، وتم تهديدهم بالفصل والاستبدال». وأكد أن هذا هو حال الغالبية العظمى من السكان الذين يواجهون الجوع والفقر والقمع.

ووافقه هذا الرأي الأكاديمي عبد السلام الكبسي، وهو من أشد مناصري الانقلاب، حيث قال: «لست أفهم بأي وجه تقابلون الناس؟ الناس تقول لكم: لا نجد ما نأكل، نريد مرتباتنا».

بالتزامن مع هذه المأساة، كشف نشطاء في محافظة إب (192 كلم جنوب صنعاء) عن لجوء معلم آخر إلى التنازل عن طفلته ذات الأعوام الثمانية لشخص آخر، بمباركة السلطات الانقلابية، بسبب عجزه عن توفير الاحتياجات المعيشية لأسرته، في ظل استمرار الجماعة الانقلابية بقطع راتبه منذ 7 أعوام.

واشترط أن تلتزم عائلة الشخص الذي تنازل له عن ابنته، بتوفير احتياجات معيشتها.

بسبب عجزه عن إطعامها تنازل معلم يمني عن ابنته (إكس)

وذكر النشطاء أن المعلم غالب عبده صلاح، وبعد توقف راتبه مع غالبية الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيات منذ عام 2016، أصيب بالمرض وعجز عن العمل، ولعدة أوجه معيشية صعبة عجز عن توفير متطلبات أسرته، ليقدم أخيراً على التنازل عن ابنته لصالح أسرة مكونة من رجل وزوجته لتتولى خدمتهما مقابل تأمين معيشتها وتغذيتها وباقي متطلباتها الشخصية، وفق ما جاء في وثيقة التنازل.

وساهم طلاق الرجل من زوجته بعد خلافات زوجية طويلة، والتي كانت الظروف المعيشية أحد أسبابها، في إقدامه على هذه الخطوة. ونظم النشطاء حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تندد بالحادثة وتطالب بإعادة الطفلة إلى والدها.

الوثيقة المعتمدة من قبل سلطة الانقلابيين، أقرت «بتنازل المعلم غالب عبده صلاح عن ابنته ابتهاج، للطرف الثاني المكون من طاهر الغرباني وزوجته نوال الغرباني، لأجل احتضانها ورعايتها وتربيتها في مقام الأب والأم حتى تبلغ مبلغ الزواج الذي تقع مسؤوليته عليهما».

وبحسب الوثيقة التي جرى تحريرها على يد محرر العقود القانونية التابع للميليشيات الحوثية، وحضور شهود من المنطقة، لا يحق لوالد ابتهاج التدخل في زواجها إلا بالموافقة عليه حال عقد القران، ولا يحق له تقاضي أي مقابل مادي عن هذا التنازل، كما لا يحق لأقاربها التدخل في شؤونها.

من جهة أخرى، كشف نشطاء عن تورط القيادي الحوثي علي شرف الدين، نائب وزير التعليم العالي في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، في إدارة شبكة من النساء كلفن بالإيقاع بالأشخاص المشكوك في ولائهم لجماعة الحوثي، إلى جانب احتجاز حرية 6 من العاملين في الوزارة بتهم كيدية نتيجة لذلك.

عنصران حوثيان من «نادي الخريجين» الذي شكله الحوثيون للرقابة على الجامعات (فيسبوك)

النشطاء الذين يقودون حملة ضد التشكيلات الأمنية، ومن بينها ما يعرف بـ«ملتقى الطالب الجامعي»، والتي شكلتها ميليشيات الحوثي في الجامعات بهدف منع حفلات التخرج ومنع الاختلاط في القاعات الدراسية، كشفوا أيضاً عن وقوف القيادي الحوثي خلف هذه التشكيلات، وسعيه لفرضها على مختلف مظاهر الحياة العامة، لمنع الاختلاط في مقرات العمل والأسواق والمرافق العامة.

وبحسب المشاركين في الحملة، والذين يكافحون قضايا الابتزاز الإلكتروني، فإن شرف الدين «متورط في قضايا أخلاقية»، وهو الذي يدير التشكيل الأمني المعروف بـ«ملتقى الطالب الجامعي»، ويساعده في ذلك عبد الحكيم شمسان وعبد القادر الغرباني اللذان يتوليان مهمة تسلم المخصصات المالية منه.

وهدد النشطاء بالكشف عن تفاصيل قضايا أخلاقية للقيادي «الذي يبتز خريجات الجامعة مقابل توظيفهن في الوزارة التي يديرها».


مقالات ذات صلة

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

الخليج منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

كثفت وزيرة الخارجية اليمنية تحركاتها في برلين لحشد دعم ألماني وأوروبي للحكومة، محذرة من التهديد الحوثي للملاحة الدولية وتفاقم الحصار الإنساني على تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

تفاقمت الأزمة الإنسانية في تعز مع الحصار وتراجع الخدمات وارتفاع مؤشرات الأمراض الوبائية فيما علَّقت الأمم المتحدة مساعداتها لنازحي شمال الضالع إثر سقوط صاروخ حو

محمد ناصر (عدن)
الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمها الحوثيون لبلاده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.