تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة (شمال)، مطلع العام المقبل».
وينظر برلمانيون واقتصاديون لقرار التحول للدعم النقدي، باعتباره «أول خطوة صحيحة في مسار ضمان وصول الدعم لمستحقيه»، وأشاروا إلى أن «النظام الجديد يضمن تقليل الهدر الناتج عن الدعم العيني المطبق حالياً في البلاد».
وتطبق الحكومة المصرية منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة للفئات الأولى بالرعاية، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال منظومة «البطاقات التموينية»، وتشكو الحكومة من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة العامة، في ظل التوسع في عدد السلع المدعمة خلال السنوات الماضية.
ويستفيد 63 مليون مواطن من منظومة «الدعم التمويني» بمصر، وبلغت مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية نحو 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) في موازنة العام المالي الحالي (2026 - 2027)، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.
وتتجه الحكومة نحو تطبيق «الدعم النقدي» رغم انتقادات ومخاوف أبداها البعض من المواطنين بشأن تطبيق المنظومة، وطالبوا بــ«استمرار النظام القديم (الدعم العيني) مع زيادته بصورة أكبر بدلاً من إلغائه»، وسبق أن قالت الحكومة إنها ستبدأ في تطبيق «الدعم النقدي» مع بداية السنة المالية الحالية مطلع يوليو (تموز) الماضي لكنها أرجأت الخطوة.
وأعلنت الحكومة المصرية بدء التطبيق التجريبي لمنظومة الدعم النقدي للسلع التموينية، ابتداءً من أول يناير (كانون الثاني) 2027، بمحافظة البحيرة كخطوة أولى تختبر فيها المنظومة قبل تعميمها على مستوى البلاد.
وقال وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، لمتابعة تنفيذ تكليفات «منتدى مصر 2026»، إن «الوزارة جاهزة لبدء التجربة في محافظة البحيرة»، مشيراً إلى «استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات التنفيذية اللازمة».
ويعتقد وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، أيمن محسب، أن «بدء التحول التجريبي للدعم النقدي، يشكل خطوة مهمة على الطريق الصحيح نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يتماشى مع الرؤية الاقتصادية التي ترى في الدعم النقدي الآلية الأكثر ملاءمة لتحقيق العدالة في توزيع المساندة الاجتماعية».
ويرى محسب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدعم النقدي يتيح مرونة أكبر للأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية»، وقال إن «الحكومة أجرت تقسيماً للمستحقين وفقاً لشرائح محددة، بما يضمن تقديم الدعم وفق مستويات الاحتياج»، مشيراً إلى أن «هناك شرائح ستزيد لها مخصصات الدعم المقدمة مقارنة بالدعم العيني»، وقال إن «نجاح المرحلة التجريبية سيكون بمثابة الضمانة الأساسية للتوسع في تطبيقها».

ولم تعلن الحكومة المصرية قيمة الدعم النقدي الذي سيحصل عليه كل فرد مستحق في منظومة الدعم.
غير أن وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أشار إلى أن «الحكومة المصرية تمتلك قاعدة بيانات جرى العمل على تطويرها وتنقيحها على مدار سنوات وتتضمن شرائح واضحة للمستحقين، وهو ما يوفر أساساً مهماً لتطبيق المنظومة الجديدة بصورة منضبطة، ويحد من احتمالات وصول الدعم إلى غير مستحقيه».
ويصل إجمالي مخصصات الدعم المقدم للفئات الأولى بالرعاية في مصر إلى 832 مليار جنيه، وفق مخصصات موازنة العام المالي الحالي.
وسيساهم تطبيق منظومة الدعم النقدي، في الحد من إهدار نحو 30 في المائة من أموال الدعم العيني، وفق تقدير الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، وقال إن «هناك تقديرات اقتصادية تشير إلى أن حجم الهدر السنوي في الدعم التمويني والخبز يصل إلى هذه النسبة»، وقال إن «هناك أشخاصاً غير مستحقين للدعم ومدرجين في قواعد الدعم، ولذلك فإن منظومة الدعم النقدي تعيد تصحيح قوائم المستحقين له».
ويرى الفقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحول لمنظومة الدعم النقدي، سبق أن جرى بشأنه نقاشات مجتمعية»، وقال إن «إعلان الحكومة المصرية بدء تطبيقها تجريبياً جاء بعد مناقشة الأمر في (منتدى مصر 2026)، في إطار البحث عن آليات أكثر كفاءة لمنظومة الدعم».
ويوضح أن «عملية التطبيق يجب أن تصاحبها اجراءات اقتصادية لضبط الأسواق وأسعار السلع، كجزء من تدابير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة».



