القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

انطلقت الأربعاء بمشاركة قادة ومسؤولين من 48 دولة

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
TT

القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)

تأكيد روسي على عدم استغلال القارة السمراء، والحرص على دعم تنميتها، توجا انطلاق القمة الروسية - الأفريقية الثالثة التي تحتضنها موسكو يومي الأربعاء والخميس، وذلك للمرة الثالثة بعد الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والثانية بسان بطرسبورغ في يوليو (تموز) 2023.

وفي كلمته خلال افتتاح القمة التي تحمل شعار: «من أجل السلام والأمن والتنمية»، قال الرئيس فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن «الشركات الروسية لا تمارس في أفريقيا الأساليب الجائرة، والاستعمارية، ولا تستغل الموارد الطبيعية بشكل غير عادل، بل تساعد على تنمية القارة».

وحذّر من أن الدول الغربية «تحاول دفع الدول الأفريقية مجدداً نحو التبعية القائمة على الديون، في محاولة لإعادة إنتاج نموذج الهيمنة القديم بأدوات جديدة»، بحسب شبكة «روسيا اليوم» الروسية.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس بوروندي، إيفاريست نداييشيميي، في كلمته بالقمة، إلى «إقامة شراكة مع روسيا تتيح معالجة الموارد محلياً، وتوفر فرص عمل»، بحسب المصدر ذاته.

ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن توقيع حزمة من 33 وثيقة حكومية دولية وبينية، ومذكرات، وعقود تجارية مع دول أفريقيا، فيما تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية زخماً متصاعداً، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 27 مليار دولار في 2025، مسجلاً نمواً بنحو مرة ونصف منذ قمة «روسيا - أفريقيا» الثانية في بطرسبورغ عام 2023، وفق إعلام روسي.

وتتركز التجارة الروسية مع القارة في أربع دول رئيسة تستحوذ على نحو 70 في المائة من إجمالي التبادل التجاري، بحسب مديرة معهد الدراسات الأفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم إيرينا أبراموفا، وتأتي مصر في المقدمة بحصة تتراوح بين 30 و40 في المائة، تليها الجزائر، وتونس، وجنوب أفريقيا.

وتوقع نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن يصدر إعلان مشترك يركز على تعزيز التبادل التجاري بين موسكو والقارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في أفريقيا تشهد انحساراً غربياً مقابل دور روسي متنامٍ ومتعاظم في إطار علاقات مع القارة الأفريقية، وفي جميع المجالات، لا سيما المجال الأمني، والعسكري، والتجاري، وستعزز القمة ذلك التوجه الروسي.

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال منتدى «روسيا - أفريقيا» (أ.ف.ب)

وتشارك في القمة التي تختتم الخميس 48 دولة من أصل 54، ويحضرها 22 رئيس دولة، من بينهم قادة تجمعهم خلافات، كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

وهناك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا في ملف «سد النهضة» الإثيوبي، وسط مخاوف من القاهرة بشأن تأثير السد على حصتها المائية من نهر النيل التي تقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب. وتجتمع القاهرة وأسمرة على رفض نفاذ أديس أبابا للبحر الأحمر لكون إثيوبيا دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، على أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن أعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

ويرجح السفير صلاح حليمة «طرح قضايا في إطار العلاقات الروسية - الأفريقية، ومصر سيكون لها دور في هذا الصدد، مثل تطورات الأوضاع الموجودة في منطقة الخليج، والبحر الأحمر، والموضوعات المرتبطة بالأمن المائي، وخاصة فيما يتعلق بالسد الإثيوبي».

ويرى أن «هناك فرصة من خلال اللقاءات التي تتم على هامش القمة للتوصل إلى نوع من التفاهمات حول بعض القضايا الحيوية»، معتقداً أن «روسيا يمكن أن تلعب دوراً من شأنه التوصل إلى نوع من التفاهمات، لخفض التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية وسط توترات بالقرن الأفريقي

شمال افريقيا آبي أحمد في موسكو خلال تسليم طائرات مقاتلة من طراز سو - 35 من الجيل الرابع (صفحته على إكس)

إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية وسط توترات بالقرن الأفريقي

عززت إثيوبيا قدراتها العسكرية عبر صفقة غير مسبوقة مع موسكو، في توقيت حرج يتزامن مع تصاعد التوتر مع الجارة إريتريا

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

اختتمت مصفاة دانغوتي للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا أليكو دانغوتي أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة

«الشرق الأوسط» (لاغوس (نيجيريا))
الاقتصاد يقدِّر الاكتشاف بنحو 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في خليج منازي بتنزانيا (إكس)

تنزانيا تعلن أول اكتشاف للغاز الطبيعي منذ أكثر من عقد

اكتشفت شركة «تنزانيا بتروليم ديفيلوبمنت» 223 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي بخليج منازي، وهو أول اكتشاف من نوعه في البلاد منذ عام 2015، وفقاً لوزير الطاقة.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)
شمال افريقيا صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)

قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

في توقيت حرج بالقارة السمراء وسط صراعات ونزاعات، تلتئم قمة روسية - أفريقية في موسكو، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»؛ لبحث تعميق الشراكات، وخفض التوتر

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة.

محمد محمود (القاهرة )

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

يواجه المسار السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا، اختباراً جديداً بعد اجتماع لجنة الحوار المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن الأربعاء، لبحث مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له، وسط اعتراضات قضائية متزايدة.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول الضمانات القانونية والدستورية لأي تغييرات محتملة، خصوصاً أن المناقشات تأتي في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل المؤسسة القضائية من تعديل القوانين المنظمة لعملها، عبر إجراءات استثنائية، أو تفاهمات سياسية قد تتجاوز المسارات القانونية المعمول بها.

وفي تصعيد لافت داخل المؤسسة القضائية، حذرت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس، مساء الثلاثاء، من المساس بالقوانين المنظمة للسلطة القضائية عبر إجراءات استثنائية، أو قرارات أحادية، مشددة على أن استقلال القضاء «ضمانة دستورية أصيلة، وليس امتيازاً».

كما حذرت الجمعية من محاولات الالتفاف على المسار الدستوري، سواء عبر لجنة «4+4»، أو غيرها من الآليات السياسية، في موقف يعكس حساسية التغييرات المقترحة على بنية المؤسسات القضائية، ويعيد طرح التساؤلات حول حدود تدخل الأطراف السياسية في معالجة الخلافات داخل السلطة القضائية.

اجتماع سابق للجنة «4+4» الليبية في تونس (البعثة الأممية)

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» بأن المناقشات تتناول مقترحات قدمتها لجنة الوساطة الأممية، وتشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء تحت مسمى «المجلس الأعلى للهيئات القضائية»، إلى جانب إعادة تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا من تسعة أعضاء، وفق آلية تشاركية.

وتضع هذه المقترحات اللجنة أمام تساؤلات حول مدى توافق التغييرات مع الأطر الدستورية القائمة، والجهة المخولة بإقرارها، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على استقلال القضاء، وقدرته على الفصل في المنازعات القانونية والدستورية، بعيداً عن التجاذبات السياسية بين المؤسسات المتنافسة.

وفي هذا السياق، رأى الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني السابق، أن معالجة هذا الملف كانت تقتضي دعوة رئيس مجلس الأعلى للقضاء في شرق وغرب ليبيا والمحاكم إلى الاجتماع، والتوصل إلى حل، إلى جانب تنصيب شخصية محايدة لا تحيط بها شبهات، بما قد يسهم في احتواء الخلاف، والاستفادة من التجارب السابقة، بحسب منشور عبر «فيسبوك».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ومن المقرر إحالة أي تفاهمات تتوصل إليها اللجنة إلى مجلسي النواب والدولة للنظر فيها، غير أن هذه الخطوة لا تضمن موافقة المؤسستين، ولا تحسم الاعتراضات القانونية المحتملة، خصوصاً في ظل الخلافات القائمة حول الاختصاصات، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية.

ويأتي إدراج الملف القضائي ضمن مباحثات «4+4» بين ممثلين لـ«الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غربها، ضمن مساعٍ أممية أوسع لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ودفع التفاهمات بشأن المؤسسات المنقسمة، والترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات، لكن إدخال القضاء في هذه المباحثات يثير نقاشاً حول حدود الدور السياسي.

وتواجه اللجنة، في الأساس، خلافات بشأن طبيعة دورها، ومدى إلزامية مخرجاتها. ففي حين أبلغ مجلس النواب البعثة الأممية باعتماده الاتفاق، والإجراءات المرتبطة به، رفض مجلس الدولة المخرجات، والخطوات المترتبة عليها، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية، والقانونية، والتوافقية، وتمس اختصاصات المؤسسات القائمة.

وجددت اللجنة السياسية بمجلس الدولة هذا الموقف في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في استمرار للخلاف بشأن شرعية التفاهمات التي تتوصل إليها اللجنة، ومدى قدرتها على إلزام المؤسسات المعنية، وسط تباين المواقف بشأن حدود صلاحياتها، وطبيعة المسار السياسي الذي تعمل ضمنه.

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أبلغت مجلس الأمن، خلال إحاطتها الأخيرة، بأن لجنة «4+4» ليست الآلية الوحيدة المتاحة لدفع العملية السياسية، مشيرة إلى أنها ستبحث إمكانات إطلاق آلية وطنية أوسع، بالتشاور مع الأطراف الليبية، ومجلس الأمن، لتوسيع المشاركة في جهود التسوية.

والتقت تيتيه، الثلاثاء، في لندن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، وشدد الجانبان على أهمية البناء على الزخم الذي حققته اللجنة لدفع عملية سياسية شاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وفق ما أُعلن عن اللقاء.

وكانت اللجنة قد أحرزت تقدماً في مشاورات تتعلق بالقوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، من دون حسم الخلافات المتعلقة بشرعية مخرجاتها، وآليات تنفيذها.

ويتمثل الاختبار أمام المسار الأممي في إمكانية معالجة الانقسام القضائي، عبر ترتيبات تحظى بقبول قانوني ومؤسسي واسع، من دون نقل الخلاف السياسي إلى داخل القضاء، أو المساس باستقلاله، بما يحافظ على دوره في الفصل بين المؤسسات، وصون المسار الدستوري.


هل سعت بعض الدول لعرقلة مشروع مصر النووي؟

رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل سعت بعض الدول لعرقلة مشروع مصر النووي؟

رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

أثارت التصريحات التي أطلقها المدير العام لمؤسسة «روساتوم» الروسية الحكومية، أليكسي ليخاتشوف، الأربعاء، بشأن التغلب على عقبات و«محاولات متعمدة من جانب بعض الدول» استهدفت عرقلة مشروع «محطة الضبعة النووية» في مصر، تساؤلات حول وجود مساعٍ لعرقلة المشروع النووي المصري.

وقال ليخاتشوف خلال مشاركته في جلسة «التكنولوجيا النووية في أفريقيا: تسريع الخطى نحو المستقبل» ضمن فعاليات منتدى «روسيا - أفريقيا»، الذي انطلق الأربعاء، إن تنفيذ الأعمال واجه تحديات عدة، من بينها جائحة كورونا والعقوبات خلال تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، فضلاً عن «محاولات متعمدة للعرقلة من جانب بعض الدول»، مؤكداً أنه تم تجاوز تلك العوائق بنجاح.

وأضاف أن «المؤسسة تمكنت من تجاوز تلك التحديات بفضل جهود الكوادر العاملة في موقع المشروع، إلى جانب دعم رئيسي البلدين، الروسي والمصري»، حسب ما نشرته وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الشركة الروسية للتعليق على تصريحات ليخاتشوف، لكن لم تحصل على رد، في حين أكد سفير مصر السابق لدى روسيا، علاء الحديدي، أن إنشاء روسيا محطة نووية في مصر يثير حساسية تجاه بعض الأطراف الدولية بحكم التنافس الجيوسياسي مع موسكو، وكذلك في إطار المنافسة التجارية، مشيراً إلى أن هناك دولاً أخرى كانت تطمح لتنفيذ المشروع النووي المصري، مضيفاً: «ليس مستغرباً أن يكون هناك بعض الحملات التي من شأنها تشوية صورة روسيا ضمن حدود دورها في بناء المحطة، لكن لا يمكن الجزم بوجود عراقيل أو محاولات لتخريب المحطة النووية المصرية».

رئيس الوزراء يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء المصري)

وأوضح الحديدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرض الروسي لتنفيذ محطة الضبعة النووية لم يكن الوحيد أمام مصر، والمنافسة كانت قوية للغاية، ولكن جرى اختيار موسكو لتنفيذ المشروع، وقد يفسر ذلك حديث (روساتوم) عن وجود عراقيل أو تحديات».

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق، ومؤخراً أعلنت «هيئة المحطات النووية في مصر» أن «مشروع الضبعة» شهد بدء أعمال تركيب مثبت الضغط بالدائرة الأولية للمفاعل بالوحدة النووية الأولى داخل مبنى المفاعل، وذلك بعد أيام قليلة من الانتهاء من تركيب مولدات البخار الأربعة بالوحدة النووية الأولى.

وتوافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» في أغسطس (آب) الماضي، وفي ذلك الحين جرت الإشارة إلى بحث شركة «روساتوم» عبر بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة شمال غربي البلاد.

وقال رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق في مصر، الدكتور علي عبد النبي: «إن المشروع النووي المصري قد يكون واجه محاولات لعرقلته من دول مثل إسرائيل، أو بعض الدول التي تنافس روسيا في تنفيذ المحطات النووية، وذلك بعد أن أصبحت موسكو المتحكم في تصدير المفاعلات النووية على مستوى العالم بعد أن أزاحت دولاً مثل الولايات المتحدة وفرنسا».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا حسمت المنافسة مع الدول الغربية لصالحها وتقوم الآن ببناء 23 محطة نووية حول العالم، بينها في مصر، وبنغلادش، وتركيا والهند، وأخيراً المجر وهي دولة أوروبية؛ ما يجعل هناك محاولات لتشوية الشركة الروسية الحكومية والتقليل من قيمة الصناعات النووية التي تنفذها، وهو ما تعرضت له مصر عند نشر تقرير الصحيفة الأميركية، مشيراً إلى أن روسيا ومصر يعيان ذلك جيداً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الخارجية المصرية)

وتتولى شُعبة الهندسة في شركة «روساتوم» الروسية التصميم العام والمقاولات العامة لـ«محطة الضبعة» للطاقة النووية. ويُعدّ هذا أول مشروع بناء لها في أفريقيا.

والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك، إن «مشروع محطة الضبعة النووية لم يتوقف دقيقة واحدة ولم يتأخر يوماً واحداً رغم كل الظروف»، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل في تأمين 5 غيغاوات من الطاقة المستقرة بحلول عامي 2029 و2030.


«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)
«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)
TT

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)
«الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ​ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس، بعد توقف دام قرابة 12 عاماً، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف المكتب الإعلامي أن الشركة ستسيّر في البداية رحلتين أسبوعياً.

وعلقت شركات طيران دولية ‌كثيرة رحلاتها ‌من ليبيا وإليها ​في أعقاب ‌الحرب ⁠الأهلية، ​التي اندلعت ⁠عام 2014، وأدت إلى تشكيل حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها عقب الإطاحة بمعمر القذافي في الانتفاضة، المدعومة من حلف شمال الأطلسي في عام 2011.

واستأنفت بعض ⁠شركات الطيران خدماتها، بعد ‌أن أدى ‌وقف إطلاق النار في 2020 ​إلى إنهاء ‌الأعمال القتالية الكبيرة إلى حد ‌كبير.

ومع ذلك، لم تفلح الجهود الرامية إلى حل الأزمة السياسية؛ إذ تخوض الفصائل المتنافسة مواجهات من حين ‌لآخر، وتتنازع على السيطرة على الموارد الاقتصادية.

ونشر المكتب الإعلامي صوراً ⁠لمراسم ⁠احتفال في مطار معيتيقة في طرابلس، وهو المطار الوحيد العامل في العاصمة، تظهر فيها طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية.

وأعلنت وزارة المواصلات، الاثنين، أن منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، التابعة للأمم المتحدة، ألغت التحذيرات السابقة المتعلقة بسلامة الطيران في المجال الجوي الليبي، ​والتي صدرت ​في عام 2015.