تتواصل التحركات السياسية والعسكرية الرامية إلى معالجة الانقسام المؤسسي في ليبيا، مع استئناف التنسيق بين مجلسي النواب و«الدولة» خلال لقاء في بنغازي (شرق البلاد) تناول توحيد المؤسسات الرقابية والملفات الاقتصادية والسياسية.
جاء ذلك بالتزامن مع بحث رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد السلام زوبي، جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات اتخاذ القرار وترتيبات القيادة الموحدة.
وبحث رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، مساء الأحد، مع وفد من المجلس الأعلى للدولة برئاسة النائب الثاني لرئيسه عمر بوشاح، سبل تعزيز التعاون بين المجلسين، وتوحيد المؤسسات الرقابية والمناصب السيادية، إلى جانب أزمة سعر الصرف ودعم الدينار الليبي وتوحيد جدول المرتبات، فضلاً عن الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالانتخابات.

وشدد عبد النبي على ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسات الرقابية، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو الاستقرار، فيما أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، أهمية دور لجنة «4+4» في مناقشة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات وتوحيد المؤسسات، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة.
من جانبه، أكد بوشاح استعداد لجان المجلس الأعلى للدولة للتعاون مع نظيراتها في مجلس النواب، مشدداً على أهمية معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وتوحيد المناصب السيادية، بما يشمل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد.
وقال المجلس الأعلى إن الزيارة تأتي في إطار «حرصه على استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الراهنة».
ويعكس اللقاء استمرار الاتصالات بين المجلسين بشأن الملفات التي تتطلب توافقاً سياسياً، لكنه لم يسفر، وفق البيانات المنشورة، عن إعلان اتفاق نهائي بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة أو تحديد موعد جديد للانتخابات، ما يجعل تقييم نتائجه مرتبطاً بما قد يترتب عليه من خطوات عملية خلال الفترة المقبلة.
وفي المسار العسكري، بحث المنفي، بصفته رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش الليبي، مع الزوبي، الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، في إطار متابعة الاتصالات التي تستهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها.

ويأتي الاجتماع في أعقاب محادثات استضافتها أنقرة بين الزوبي ونائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، الجمعة الماضي، لبحث ترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية.
ولم تحسم تلك الاتصالات الخلافات المتعلقة بهيكل القيادة الموحدة وآليات اتخاذ القرار، رغم استمرار الجهود الرامية إلى دفع المسار العسكري.
وتكتسب متابعة المنفي لهذا الملف أهمية في ضوء تمسكه بضرورة مراعاة الاختصاصات القانونية والمؤسسية في أي ترتيبات تتعلق بالقيادة العسكرية، وعدم تجاوز صلاحيات القائد الأعلى أو الأطر المعتمدة لإقرار التفاهمات.
وكان المنفي قد أثار جدلاً بشأن آليات إدارة هذا المسار، بعد توجيه رسالة تتعلق بالترتيبات التنظيمية والقيادية لتوحيد الجيش، في حين أعلن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني اعتراضه على هذه الرسالة، قائلاً إنها «لم تعرض على المجلس ولم تصدر بشأنها موافقة جماعية موثقة أو تفويض جماعي، مع تأكيده دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية».




