في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت ردود فعل واسعة.
وأجمعت رسائل الوزراء الخارجين من الحكومة على تأكيد وتجديد الولاء للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وبرنامجه الانتخابي «طموحي للوطن»، دونما الإشارة إلى أي أسباب ربما كانت وراء قرار الإقالة.
الرسالة الأطول
كانت رسالة وزير الداخلية السابق محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي تولى الحقيبة منذ أبريل (نيسان) 2022، الأطول والأكثر تفصيلاً، وأثارت نقاشاً واسعاً بعد نشرها مساء الأحد.
وخاطب ولد محمد أحمد، في رسالته التي سمّاها «رسالة شكر وتقدير»، قادة الأجهزة الأمنية والولاة والحكام والعمد، ثم عرض حصيلة قطاعه في الأمن والإدارة الإقليمية والحريات العامة والحالة المدنية واللامركزية.
وذكر من بين ما عدّه إنجازات قانوناً جديداً للأحزاب، وثلاثة حوارات سياسية، وتمكين الجاليات من انتخاب ممثلين في البرلمان للمرة الأولى، وتجاوُز نسبة القيد في السجل السكاني 95 في المائة، واستحداث 19 بلدية، ومضاعفة مخصصات الصندوق الجهوي للتنمية.
وقال إن «تعاقب المسؤولين على المواقع الإدارية لا يعني تغير الأهداف الوطنية الكبرى»، وهنّأ خلفه المختار ولد أحمد بوسيف، وشكر الرئيس على «ثقة كبيرة وعناية كريمة وتوجيهات نيّرة».

وبعد رسالته المطوّلة، استقبل ولد محمد الأمين في منزله بالعاصمة نواكشوط العشرات من الشخصيات السياسية والثقافية، حيث عبَّروا له عن تقديرهم للعمل الذي أنجزه خلال فترته في وزارة الداخلية.
ومن أبرز الحاضرين وزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمدناه، التي ظهرت في مقطع فيديو قالت فيه إن ولد محمد الأمين حقق نتائج كبيرة في ملفات محاربة الهجرة غير النظامية ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، وإصلاح الحالة المدنية.
تعهدات بالوفاء
أما وزير التنمية الحيوانية سيد أحمد ولد محمد، الذي قال إن مساره الوزاري بدأ عام 2019، فكتب أقصر الرسائل، ووصف النهاية بأنها «مشرِّفة رغم استحالة التمام للبشر»، وتعهد بالوفاء للرئيس ولنهجه.
وجاءت رسالة وزير الصحة، الشيخ التيجاني تيام، الذي تولى حقيبته في مارس (آذار) الماضي، بنبرة شخصية، فبدأها بشكر الرئيس على «الثقة الغالية»، وأكد أن مغادرته «لا تعني أبداً مغادرة مسار الالتزام والوفاء»، وأن «خدمة الوطن لا ترتبط بمنصب»، قبل أن يُحيِّي العاملين في قطاع الصحة.
وكان الوزير الأول، المختار ولد أجاي، قد قال بعد تقديم استقالة حكومته، الجمعة، إنه يتحمّل مسؤولية أي نقص، ثم أُعيد تكليفه خلال ساعات، إذ أعلن أن الحكومة الجديدة ستكون قائمة على «الكفاءة السياسية والفنية».
الحكومة الجديدة
كانت الأمينة العامة للرئاسة، عيساتا با يحيى، قد أعلنت الحكومة الجديدة مساء السبت، بعد أقل من 24 ساعة على تجديد الثقة بولد أجاي، وإعادة تكليفه بتشكيل الحكومة.

وشملت التشكيلة 29 وزيراً، بينهم وزير منتدب، واحتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى وزارات أخرى، ودخل على التشكيل عشرة وجوه جديدة.
ولكن المفاجأة كانت مغادرة وزير الدفاع اللواء المتقاعد حننه ولد سيدي بعد سبع سنوات في المنصب، ومغادرة ولد محمد الأمين وزارة الداخلية، بالإضافة إلى خروج الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية مولاي ولد محمد لغظف، وهو وزير أول سابق.
وتشكّلت الحكومة في مناخ يغلب عليه حوار وطني لم تكتمل لجنة إشرافه، وجدل حول المأمورية الثالثة المحتملة للرئيس ولد الغزواني، وغلاء في الأسعار، وأولويات أعلنها الوزير الأول تتمثل في الحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، والتنمية المحلية.
كما أنها تأتي بعد تسلم ولد الغزواني تقرير لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي الكهرباء في نواكشوط يومي 21 و22 أغسطس (آب) الماضي، اللذين قطعا التيار عن أحياء من العاصمة من ثلاثة إلى خمسة أيام. وربط التقرير الحريقين بثلاث وصلات جديدة.




