«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

استجابة لاعتراض السيسي

رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

يتّجه مجلس النواب المصري إلى الاستجابة لاعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على نص قانوني «يُميز» العسكريين الدارسين في جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة.

وقررت اللجنة الخاصة التي شكلها البرلمان، برئاسة وكيل المجلس عاصم الجزار، خلال اجتماعها الأربعاء، الموافقة على «فيتو» الرئيس الذي أُرسل إلى المجلس الأسبوع الماضي، بعدما أبدى، وفقاً لرسالته إلى البرلمان، «شبهة عدم دستورية في نص المادة (25)، التي تمنح طلاب الشعبة العسكرية مكافأة شهرية تعادل راتب ملازم، باعتبارها تخل بمبدأ المساواة بين طلاب الجامعات المصرية».

وتُعد «كيان» أول جامعة تعمل بالصفة المدنية تحت مظلة القوات المسلحة المصرية، وبدأ القبول فيها خلال العام الدراسي الحالي عبر 6 كليات في تخصصات «الطب والهندسة»، ومقرها في العاصمة الإدارية الجديدة بشرق القاهرة. وتُعد أحدث أنظمة التعليم الجامعي الذي توسع بمصر ليضم، إلى جانب الجامعات الحكومية والخاصة، الجامعات الأهلية وفروع الجامعات الأجنبية في البلاد.

وشهد اجتماع «اللجنة الخاصة»، الأربعاء، حضور وزير شؤون المجالس النيابية هاني حنا، ومساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية خالد شهدي، فيما حظي «قرار حذف المادة بإجماع الأعضاء»، مع إعداد تقرير على وجه الاستعجال لعرضه على البرلمان في جلسته العامة المقبلة تمهيداً للتصويت عليها.

وقال صلاح فوزي، عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، عضو «اللجنة الخاصة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» من القانون «استخدام لصلاحياته الدستورية»، مشيراً إلى أن تشكيل «اللجنة الخاصة» لمناقشة الاعتراض جاء التزاماً بأحكام اللائحة الداخلية للمجلس.

وأضاف أنه جرت خلال جلسة المناقشة، الأربعاء، الموافقة على حذف المادة استجابةً للنقاشات التي دارت في وقت سابق بالجلسة العامة من مجلس النواب.

واستطرد قائلاً: «قرار اللجنة بحذف المادة استجابة لملاحظات الرئيس بشأن وجود تمييز فيها ترتب عليه إعادة ترتيب باقي مواد القانون، على أن يتم عرضه على المجلس في الجلسة العامة الاثنين المقبل، والتصويت عليه لإحالته للرئيس من أجل التصديق عليه، ونشره بالجريدة الرسمية ليصبح واجب النفاذ».

وأكد فوزي الحرص على انتظام العملية التعليمية في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي، مشيراً إلى أن «البداية المتأخرة لأسبوعين أو أكثر قليلاً في الدراسة يمكن تعويضها عبر محاضرات إضافية للطلاب خلال الفترة المتبقية من الفصل الدراسي».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي، أشرف سالم زاهر، قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن تدشين «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تُحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وأبدى عضو مجلس النواب، عضو «اللجنة الخاصة»، إبراهيم المصري، ارتياحه للمناقشات التي دارت في «اجتماع الأربعاء» بعد الاستماع باستفاضة لجميع آراء أعضاء اللجنة بمختلف خلفياتهم الحزبية والسياسية.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التوافق بالإجماع جاء نتيجة قناعة لدى الأعضاء بأهمية إقرار القانون بشكل يتوافق مع الدستور، وهي الفلسفة التي أعاد الرئيس السيسي القانون للمجلس من أجلها».

وأضاف: «قرار حذف المادة جرى اتخاذه بوصفه الأصح، بعد مناقشات في أجواء ديمقراطية داخل اللجنة».


مقالات ذات صلة

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

بدأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جولة آسيوية، تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الشرقية من قناة السويس خلال معارك حرب أكتوبر 1973 (أ.ب)

مصريون يعدون روايات مصوّرة عن حرب أكتوبر بالذكاء الاصطناعي

بالتزامن مع الاحتفالات بذكرى انتصارات حرب أكتوبر 1973، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة غير مسبوقة من الإبداع الرقمي.

محمد عجم (القاهرة)

رئاسة عبد النبي للبرلمان الليبي تعمّق خلافات النواب

رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة المجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة المجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
TT

رئاسة عبد النبي للبرلمان الليبي تعمّق خلافات النواب

رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة المجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة المجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

عمّق انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً لمجلس النواب الليبي، خلفاً لعقيلة صالح، خلافات داخل المؤسسة التشريعية، بعدما رفض عدد من النواب نتائج جلسة بنغازي، وأعلنوا التوجه لعقد جلسة في طرابلس الأسبوع المقبل لبحث إعادة انتخاب هيئة الرئاسة، في خطوة تثير تساؤلات حول ما إذا كان الخلاف سيبقى داخل المجلس أم سيتطور إلى مسار انقسامي.

وانتُخب عبد النبي خلال جلسة عُقدت في بنغازي، الثلاثاء، بحضور 111 نائباً، كما انتخب المجلس طارق الأشتر نائباً أول للرئيس، ومصباح دومة نائباً ثانياً، وزايد هدية مقرراً، ومحمد تامر نائباً للمقرر، إلى جانب ثلاثة مراقبين للمجلس.

رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب الصالحين عبد النبي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

وجاء انتخاب هيئة الرئاسة الجديدة بعد تصويت 98 نائباً من أصل 102 حضروا جلسة سابقة يوم الاثنين على تعديل اللائحة الداخلية للمجلس، في خطوة مهّدت لإعادة تشكيل هيئة الرئاسة، وإنهاء الترتيب السابق الذي ظل قائماً منذ انتخاب أول هيئة للمجلس في عام 2014، ولم تخلُ من جدل برلماني.

وبحسب مراقبين، قاد فريق من النواب تحركاً رافضاً لانتخاب هيئة الرئاسة الجديدة، برز من بينه عضو مجلس النواب عن الزاوية علي بوزريبة، الذي وصف جلسة بنغازي، وما نتج عنها من قرارات، بأنها «غير شرعية»، معلناً عن جلسة في طرابلس الأسبوع المقبل لبحث إعادة انتخاب هيئة الرئاسة، مع توقع مشاركة أكثر من 60 نائباً، وفق تصريحات لقناة محلية.

من جهته، انتقد النائب عبد النبي عبد المولى ما اعتبره تدخلاً في خيارات النواب من جانب أطراف في السلطة في شرق البلاد. وقال، في تصريحات صحافية، إن إصلاح المجلس يجب أن يتم من داخله، رافضاً أي ضغوط خارجية، ومشدداً على ضرورة خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة التشريعية.

من عملية فرز أصوات النواب الليبيين خلال جلسة انتخاب رئيس جديد للمجلس في بنغازي الثلاثاء (المكتب الإعلامي للمجلس)

ويمثل هذا التحرك أول اختبار للرئاسة الجديدة، ليس فقط لجهة قدرتها على تثبيت نتائج جلسة بنغازي، وإنما أيضاً في التعامل مع كتلة نيابية، ترى أن تغيير هيئة الرئاسة جرى وفق إجراءات غير قانونية.

ورغم الهوة بين كتلتين في مجلس النواب، فإن تقديرات سياسيين ومحللين تستبعد أن يتجه المشهد البرلماني للانقسام بين طرابلس وبنغازي، علماً بأن ليبيا تعيش تنازعاً على السلطة بين طرفين في المدينتين الرئيسيتين في غرب البلاد وشرقها منذ أكثر من 12 عاماً.

وجهة النظر السابقة تبناها المحلل السياسي الليبي عمر أبو سعيدة، الذي أدرج مواقف النواب الرافضين في إطار «الضغط والمناورة» لتحسين شروط التفاوض بشأن توزيع المناصب واللجان وآليات إدارة المجلس، أكثر من كونها خطوة أولى لتقسيم المؤسسة التشريعية.

وبحسب أبو سعيدة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدعوة إلى عقد جلسة في طرابلس يمكن أن تستخدم لإظهار قدرة بعض الكتل على تحريك المشهد السياسي في غرب ليبيا، والضغط على الرئاسة الجديدة، عبر مسألة النصاب ومكان انعقاد الجلسات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة السعي إلى إنشاء جسم برلماني موازٍ.

الرؤية نفسها التي تستبعد حدوث انقسام برلماني أيدها أيضاً المستشار السابق للمجلس الأعلى للدولة السنوسي إسماعيل، الذي نسب إلى مصدر لم يسمه القول بأن عقيلة صالح هنأ الصالحين عبد النبي بتولي رئاسة المجلس، ورفض أي انقسام داخله، وأوضح أنه يعتزم الاستمرار عضواً في المجلس والعمل مع زملائه وهيئة الرئاسة الجديدة بصورة اعتيادية.

وبحسب ما نسبه السنوسي إسماعيل إلى المصدر، فإن صالح يرفض أيضاً عقد اجتماع في طرابلس لمناقشة ما جرى، كما يرفض أي وساطة دولية للتدخل في الخلاف، المتعلق بإبعاده من رئاسة المجلس.

ووسط هذه التطورات التي بدا أنها كانت متوقعة، حاول الرئيس الجديد لمجلس النواب توجيه رسالة احتواء مبكرة إلى أعضاء المجلس، مؤكداً أنه سيكون «رئيساً لكل أعضاء مجلس النواب»، وأنه حريص على أن تكون المؤسسة التشريعية «جامعة»، وأن تعبّر عن تطلعات الليبيين بمختلف مكوناتهم.

لكن اختيار طرابلس لعقد الجلسة يضيف بُعداً آخر إلى الخلاف، في ظل الترتيبات السياسية الأوسع التي تشهدها ليبيا. وهنا يرى الباحث السياسي حسام فنيش أن اللقاءات التي أجراها أعضاء من مجلس النواب مع ممثلين عن حكومة عبد الحميد الدبيبة حول عقد جلسة في طرابلس لا ينبغي تفسيرها تلقائياً باعتبارها مشروعاً لتقسيم المجلس.

عقيلة صالح (النواب)

ويربط فنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا التحرك بالسياق السياسي لاتفاق «4+4»، الذي وقعته أطراف الصراع في نهاية أغسطس (آب) الماضي، ويتضمن ترتيبات بشأن عقد جلسات مجلس النواب والسلطة التنفيذية بصورة دورية بين طرابلس وبنغازي وسبها.

ومن هذه الزاوية، قد يكون عقد جلسة في طرابلس جزءاً من تهيئة سياسية ومؤسسية لمسار أوسع، يتعلق بتوزيع نشاط مؤسسات الدولة بين المدن الليبية، وفق فنيش، ومن دون أن يمثل بالضرورة تطبيقاً مباشراً للاتفاق أو إعلاناً عن انقسام المجلس.

وتبقى المسألة الأهم هي ما إذا كانت جلسة طرابلس، في حال انعقادها، ستظل تحركاً سياسياً داخل المؤسسة التشريعية، أم تتحول إلى مسار مؤسسي مستقل عن رئاسة المجلس المنتخبة في بنغازي.

وهنا يرى أبو سعيدة أن حسم هذه المسألة يرتبط بمدى الالتزام بالقواعد الإجرائية للمجلس، مستخلصاً أن أي جلسة أو قرارات جديدة تحتاج إلى توافر الشروط القانونية للنصاب والانعقاد حتى تكتسب أثراً مؤسسياً.


«الجيش الوطني» لاحتواء خلافات قبلية محدودة بالجنوب الليبي

من اجتماع لجنة المصالحة في الجنوب الليبي الثلاثاء (المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان)
من اجتماع لجنة المصالحة في الجنوب الليبي الثلاثاء (المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان)
TT

«الجيش الوطني» لاحتواء خلافات قبلية محدودة بالجنوب الليبي

من اجتماع لجنة المصالحة في الجنوب الليبي الثلاثاء (المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان)
من اجتماع لجنة المصالحة في الجنوب الليبي الثلاثاء (المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان)

أقر «الجيش الوطني الليبي» تشكيل لجنة للمصالحة في جنوب البلاد، بهدف احتواء الخلافات الفردية والمحدودة، التي تنشأ بين أبناء قبائل إقليم فزان، في خطوة تستهدف الحد من تداعيات النزاعات المحلية، لكنها تواجه تحدياً أكبر يتمثل في التعامل مع خلافات قبلية قديمة امتدت لسنوات، وتداخلت فيها عوامل اجتماعية وسياسية وأمنية.

وعقدت اللجنة أول اجتماعاتها الثلاثاء، بعد ترشيح أعضائها وتزكيتهم من «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان»، وبحثت آليات البدء في عملها وفتح ملف المصالحة في المنطقة الجنوبية، التي شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات مسلحة بين مجموعات وقبائل على خلفيات متعددة.

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

وقال إبراهيم أبو بكر نصر، رئيس «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان» وأحد أعضاء اللجنة، لـ«الشرق الأوسط»، إن مهمة اللجنة التي نالت موافقة من القيادة العامة للجيش تتركز في «احتواء الخلافات المحدودة»، موضحاً أنها قد تتدخل، على سبيل المثال، في قضية قتل تقع بين أبناء قبيلتين، بهدف الإسراع في حلها، واحتواء تداعياتها قبل أن تتسع دائرة الخلاف.

لكنه رأى أن الانتقال من معالجة القضايا الفردية إلى تحقيق مصالحة شاملة بين قبائل الجنوب «أمر معقد»، وذلك بسبب تراكم ملفات قديمة لم تجد طريقها إلى التسوية النهائية، فضلاً عن ارتباط بعضها بالتجاذبات السياسية، التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

وأوضح نصر أن اللجنة يمكن أن تؤدي دوراً في «احتواء القضايا الصغيرة والمحدودة»، لكنه شدّد على أن الملفات ذات الطابع القبلي والسياسي الأوسع تحتاج إلى معالجة مختلفة، وقال إن الوصول إلى مصالحة شاملة «يحتاج إلى حكومة موحدة وتشريعات للمصالحة وجبر الضرر»، إلى جانب تفعيل آليات التعويض للمتضررين.

ويشهد جنوب ليبيا منذ أكثر من عقد خلافات قبلية، وصلت في بعض مراحلها إلى الاقتتال، ومن أبرزها مواجهات بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان، إلى جانب نزاعات بين أولاد سليمان والقذاذفة، وأخرى بين القذاذفة والمقارحة. وخلفت تلك المواجهات قتلى وجرحى وأضراراً مادية، فيما بقيت بعض القضايا المرتبطة بها دون تسوية نهائية.

ويربط نصر بين استمرار هذه الخلافات وبين الانقسام السياسي، الذي رافق المرحلة الانتقالية في ليبيا، قائلاً إن أطرافاً سياسية مختلفة «دعمت أطرافاً من النزاعات» منذ عام 2011، الأمر الذي أسهم، وفق تقديره، في إطالة أمد بعض الخلافات، في ظل بيئة سياسية وأمنية هشة.

ويقول القيادي القبلي لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الانقسام لم يجعل النزاعات القبلية منفصلة عن المشهد السياسي، بل أضاف إليها أبعاداً جديدة، موضحاً أن بعض الخلافات التي بدأت، بوصفها قضايا محلية، تحولت مع مرور الوقت إلى ملفات تتقاطع فيها الاعتبارات القبلية مع مواقف الأطراف السياسية وموازين القوى الأمنية.

وأضاف القيادي ذاته موضحاً أن المصالحة في الجنوب لا يمكن أن تقتصر على التدخل العرفي لإنهاء الخلافات الطارئة، لأن الملف «يحتاج إلى حكومة موحدة وتشريعات للمصالحة وجبر الضرر»، عادّاً أن إصدار مثل هذه التشريعات «يرتبط بوجود مجلس نواب منتخب» يتولى وضع الإطار القانوني لمعالجة آثار النزاعات السابقة. ومشيراً إلى أهمية تفعيل جبر الضرر والتعويضات، بوصفهما جزءاً من أي تسوية أوسع للخلافات القبلية، خصوصاً في المناطق التي شهدت مواجهات مسلحة، وخسائر بشرية ومادية خلال السنوات الماضية. كما أوضح أن معالجة آثار النزاع لا تتوقف عند وقف القتال أو عقد اتفاقات اجتماعية، وإنما تشمل أيضاً حقوق المتضررين، وما ترتب على الصراعات من خسائر.

ويعكس هذا الطرح حدود الدور، الذي يمكن أن تضطلع به لجنة ذات طبيعة اجتماعية وقبلية، مقارنة بالملفات التي تتطلب قرارات سياسية وتشريعات رسمية، ذلك أن التدخل السريع من جانب المشايخ والأعيان قد يساعد في منع تطور حادث فردي إلى مواجهة أوسع، لكنه لا يوفر بالضرورة إطاراً نهائياً لتسوية نزاع ارتبط بسنوات من الخصومة، أو خلف ضحايا ونازحين وخسائر مادية.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في فزان، بالنظر إلى اتساع رقعتها الجغرافية، وتداخل تركيبتها الاجتماعية والقبلية، فضلاً عن موقعها الحدودي مع دول عدة، وما يرتبط بذلك من تحديات أمنية واقتصادية. وتفرض هذه المعطيات على أي مسار للمصالحة التعامل مع قضايا محلية مختلفة في طبيعتها، بدلاً من افتراض وجود صيغة واحدة، يمكن تطبيقها على جميع النزاعات.

وتأتي الخطوة في وقت لا تزال فيه مدن ومناطق في الجنوب تشهد من حين إلى آخر توترات ذات طابع قبلي، بما يعكس صعوبة الفصل بين النزاعات المحلية القديمة، والتفاعلات السياسية والأمنية، التي رافقت انقسام مؤسسات الدولة الليبية.

وكانت مدينة الكفرة قد شهدت أخيراً توترات قبلية بين التبو وقبيلة الزوية، في واقعة أعادت إلى الواجهة هشاشة الوضع الاجتماعي والأمني في مناطق الجنوب، وأظهرت استمرار قابلية بعض الخلافات المحلية للتحول إلى توترات أوسع، إذا غابت قنوات التسوية المبكرة.


الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
TT

الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)

قالت الجزائر، اليوم الأربعاء، إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد، وضمان تمتع ضحاياها بجميع حقوق الإنسان، بما في ذلك حقهم في جبر الأضرار، والحصول على التعويضات.

ويستمد المشروع أهميته من تجربة الجزائر في مكافحة الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، إذ تضع الجزائر ملف تطهير أراضيها من الألغام، ومخلفات التفجيرات النووية الفرنسية في صلب مساعيها لتحقيق ما تسميه «مصالحة الذاكرة» مع باريس، وتطرحه باعتباره شرطاً أساسياً لإرساء علاقات ثنائية طبيعية ومتوازنة.

من جلسة النقاش حول الألغام المضادة للأشخاص بجنيف (مجلس حقوق الإنسان)

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الأربعاء، في بيان أن مجلس حقوق الإنسان بجنيف اعتمد بالإجماع القرار المعنون «تأثير الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان: تعزيز مساعدة الضحايا»، في إطار دورته الثالثة والستين. وأبرز البيان أن المسعى أطلقته الجزائر ضمن مجموعة دول أخرى تضم بيرو وجنوب أفريقيا وفانواتو والمملكة المتحدة وموزمبيق وكرواتيا.

ووفق البيان نفسه، تركز المبادرة على تعزيز مساعدة الضحايا، وفق مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، بما يجعل حقوقهم واحتياجاتهم في صميم الجهود الدولية، الرامية إلى معالجة الآثار الإنسانية المترتبة عن الألغام المضادة للأفراد. مشيراً إلى أن القرار «حظي بترحيب واسع، وإشادة من وفود الدول المشاركة ومنظمات المجتمع المدني»، ومشيداً بـ«الدور الذي تضطلع به الجزائر في هذا المجال، استناداً إلى تجربتها التاريخية مع الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، وإلى ما حققته من إنجازات في مجال نزع الألغام، وتطهير الأراضي بقدرات وطنية خالصة، بما يعكس التزامها بالتعامل مع هذه القضية من منظور إنساني وحقوقي».

70 دولة ترعى المبادرة الجزائرية

أوضح البيان أن القرار حظي حتى اعتماده برعاية سبعين دولة، ما يجعله من بين القرارات التي استقطبت أكبر عدد من الدول الراعية، ويعكس في الوقت ذاته اتساع دائرة التوافق الدولي حول أبعاده الإنسانية والحقوقية، والثقة التي تحظى بها المبادرة الجزائرية، ونهجها البنّاء والتوافقي خلال مختلف مراحل المشاورات والمفاوضات التي أفضت إلى اعتماد القرار، حسبما ورد في بيان الخارجية الجزائرية.

جانب من أشغال مجلس حقوق الإنسان بجنيف (المجلس)

وتناول مضمون القرار حقوق الضحايا واحتياجات أسرهم ومجتمعاتهم، مؤكداً ضرورة أن تكون هذه الحقوق والاحتياجات في صميم الجهود الرامية إلى توفير دعم شامل يتمحور حول الضحية، بما في ذلك العمل على إعادة إدماج الضحايا اجتماعياً واقتصادياً، وتمكينهم من استعادة استقلاليتهم، والمشاركة الكاملة في مجتمعاتهم.

كما أعرب القرار، وفق البيان نفسه، عن «قلق إزاء الآثار الخطيرة للألغام المضادة للأفراد على مجموعة واسعة من حقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة، وحرية التنقل، والصحة والتعليم والعمل، والغذاء الكافي والتنمية».

وكان ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان، إدريس لطرش، قد طرح هذه القضية خلال دورته الثانية والستين، التي عقدت بين 15 يونيو (حزيران) و10 يوليو (تموز) من العام الحالي، حيث ذكر أنها «لا تنتمي فحسب إلى الذاكرة التاريخية أو المقاربة الأمنية، بل تظل رهاناً حقيقياً معاصراً لحقوق الإنسان، لا تزال تبعاته تثقل كاهل السكان بالحدود الشرقية والغربية»، حيث زرع الاستعمار 11 مليون لغم خلال حرب التحرير (1954- 1962)، وفق تقارير جزائرية حكومية.

وترى الجزائر أن الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي لعرقلة تنقل مجاهدي ثورة التحرير، ومنع نقل الأسلحة عبر الحدود مع تونس والمغرب، لا تزال تحصد الأرواح حتى اليوم، رغم تطهير مساحات شاسعة من الأراضي بفضل الإمكانيات التي سخّرها الجيش الجزائري لهذه العملية.

إرث استعماري دموي

أقامت السلطات الاستعمارية الفرنسية «خط موريس» المكهرب، الذي سُمّي نسبة إلى وزير الدفاع الفرنسي الأسبق أندريه موريس، على الحدود مع المغرب، وامتد على طول نحو 700 كيلومتر. ووُضع الخط تحت مراقبة دائمة ابتداءً من يوليو (تموز) 1957، وعُزّز بحقول واسعة من الألغام، قبل أن تدعمه فرنسا بـ«خط شال»، الذي حمل اسم الجنرال موريس شال، على الحدود الشرقية مع تونس وليبيا، بطول 460 كيلومتراً بين عامي 1958 و1960.

الجيش الجزائري خلال عملية لنزغ ألغام مضادة بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

وفي عام 2019 رفعت الحكومة الجزائرية تقريراً إلى الأمم المتحدة، استعرضت فيه «الجهود الجبارة المبذولة منذ عشرات السنين في مجال تطهير الأراضي المزروعة بالألغام، والتحسيس بأخطارها». وأكد التقرير أن هذه المواد المتفجرة خلّفت 4830 ضحية من المدنيين خلال فترة الثورة التحريرية (1954-1962)، و2470 ضحية أخرى في السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال، لتتواصل الخسائر على مدى العقود اللاحقة، وتبلغ وفق آخر إحصائية تعود إلى عام 2021، نحو 7300 قتيل.

وأشار التقرير كذلك إلى أن العدد الأكبر من ضحايا الألغام المضادة للأفراد سُجّل في المناطق الحدودية الرئيسية المعنية، ولا سيما منذ عام 1956، حيث تركزت الخسائر في ولايات الطارف وسوق أهراس، وقالمة وتبسة شرق البلاد، إلى جانب ولايات تلمسان والنعامة وبشار في الغرب.

تطهير مساحات ملغمة بالمتفجرات بالحدود الشرقية للجزائر (وزارة الدفاع)

كما أبرز التقرير نجاح جهود نزع الألغام في تفكيك مفعول أكثر من مليون لغم، وتطهير ما يزيد على 50 ألف هكتار من الأراضي التي أُعيد استغلالها، وزُرعت بالأشجار بعد الانتهاء من عمليات تنظيفها.