الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة متهمين في قضايا اتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في أول أحكام من هذا النوع تصدر استناداً إلى التشريع الجزائري المعدَّل لمكافحة المخدرات.

وقال مجلس قضاء الجزائر في بيان، إن الأحكام شملت ثلاثة متهمين حضورياً وستة آخرين غيابياً، في قضايا تتعلق بالاتجار في 113 كيلوغراماً من مادة الكوكايين، إضافةً إلى 25 ألف قرص مهلوس من مادة البريغابالين.

تأتي الأحكام بعد دخول القانون رقم 25-03، المعدل والمتمم للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، حيز التنفيذ.

ويشدد القانون العقوبات المقررة لعدد من الجرائم المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وينص على عقوبة الإعدام في حالات محددة يحددها القانون.

وتعد الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أول أحكام بالإعدام تعلَن في قضايا مخدرات بموجب هذا الإطار التشريعي المشدد، حسب بيان مجلس القضاء.

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد حذّر في تصريحات أمس، مما وصفها بمحاولات لإغراق البلاد بالمخدرات، داعياً إلى تشديد التصدي للمتورطين في الاتجار بها.

كما قال مسؤولون جزائريون إن مكافحة المخدرات أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بمسائل الأمن القومي وحماية الشباب، الذين تصفهم السلطات بأنهم القوة الحية للبلاد.


مقالات ذات صلة

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن سفن بلاده تمر عبر مضيق هرمز دون مشاكل، مؤكداً أن الجزائر ليس لديها مشكلة مع أحد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية النجم الجزائري رياض محرز (رويترز)

الشمال القطري يتوصل إلى اتفاق لضم رياض محرز

توصل نادي الشمال القطري إلى اتفاق للتعاقد مع النجم الجزائري رياض محرز في صفقة انتقال حر وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)
شمال افريقيا تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

صادق البرلمان الجزائري، الخميس، بالأغلبية على مشروع قانون معدَّل يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً، واختطاف الأطفال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني قبل إجراء الانتخابات التشريعية، بحسب تقديرات مصادر فلسطينية.

وقال الناطق باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن زيارة عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلى مصر «تهدف إلى بدء مشاورات مع الأشقاء في مصر، وعدد من الفصائل الفلسطينية، تمهيداً للشروع في حوار وطني شامل».

في حين تحدث مصدر فلسطيني مطلع موجود في مصر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «حركة (فتح) ستلتقي في الزيارة غير محددة المدة مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى لبحث إمكانية التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني للاتفاق على مجمل المشهد قبيل غلق باب الترشح في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي»، متوقعاً أن «يحدد موعد الحوار في حال نجحت المحادثات قبل غلق باب الترشح».

ولفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يرأسه القيادي السابق في «فتح» محمد دحلان موجود في القاهرة أيضاً، وكذلك «حماس» التي أجرت في القاهرة لقاءات مع فصائل. وتابع أنه ليس مستبعداً، بعد لقاء حركة «فتح» مع المسؤولين المصريين، أن «تكون هناك لقاءات منفردة بين (فتح) وفصائل أخرى، بينها (حماس)»، مؤكداً أن «هذا سيتوقف على التقدم في المحادثات».

ورجّح المصدر المطلع اتجاه حركة «فتح» نحو تأجيل الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال لم توفّق جولة المحادثات في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الوفد المشارك، الذي يضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية، لا يحمل ردوداً حاسمة في جعبته، مشيراً إلى أن «خيار المصالحة الفتحاوية - الفتحاوية أو إنهاء الخلافات الداخلية غير مطروح ضمن جدول الأعمال في الوقت الحالي».

في المقابل، أعاد مصدر مقرب من حركة «حماس» في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأكيد على أن «(حماس) معنية بلقاء حركة (فتح) متى أبدت تجاوباً مع ذلك، وخاصة أن اللقاء يحمل أهمية كبيرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، لا سيما قبل الانتخابات»، مؤكداً أن «عدم التجاوب مع ذلك سيجعل الفصائل ترتب بعيداً عن السلطة».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري ووفد «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

لكن في المقابل لا تزال حركة «فتح» تتحرك نحو إجراء الانتخابات والوصول لحوار فلسطيني-فلسطيني في مصر قريباً، وفق الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، الذي أكد أن «(فتح) حريصة على إنجاح الحوار الوطني بهدف ترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد الكلمة الوطنية، والوصول إلى توافقات تحمي وحدانية الشرعية والتمثيل الوطني لـ(منظمة التحرير الفلسطينية)، وتلتزم بالتزاماتها وتحافظ على منجزات شعبنا ومكتسباته، وتستند إلى الشرعية الدولية ووحدة الجغرافيا والنظام السياسي والقانون والسلاح الشرعي الواحد».

وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، أوضح دولة أن «حركة (فتح) متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتواصل استعداداتها لخوضها، وقد شارفت على إنجاز المرحلة الأخيرة من إعداد قائمتها الموحدة»، مشيراً إلى أن «الانتخابات ستكون حاضرة على جدول أعمال الحوار الوطني الشامل بما يتيح بحث مختلف الآراء والمقترحات، والوصول إلى توافق وطني بشأنها».

وأكد دولة أن «حركة (فتح) ماضية في تحضيراتها للانتخابات التزاماً بالموعد القانوني الوارد في المرسوم، وستعمل في الوقت ذاته على إنجاز الحوار الوطني قبل إغلاق باب الترشح، بما يعزز فرص الوصول إلى توافق وطني مسؤول يحفظ وحدة الموقف الفلسطيني واستحقاقاته الديمقراطية والوطنية».


هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
TT

هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)

يواجه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، أحد أبرز الوجوه السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد، اختباراً جديداً مع اقتراب جلسة رسمية مقررة، الثلاثاء، في بنغازي بشرق البلاد، بعدما اتخذ أعضاء بالمجلس خطوة قد تمهد للإطاحة به.

فقد أجرى أعضاء تصويتاً في جلسة تشاورية، الاثنين، بأغلبية الحاضرين على تعديل اللائحة الداخلية، قبل تعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد للمجلس.

وقال النائب عصام الجهاني، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن التعديل على اللائحة أُقر بأغلبية 98 صوتاً، فيما أفادت مصادر برلمانية بأن الجلسة عُلقت بعد التصويت تمهيداً لاستكمال إجراءات اختيار رئيس جديد، في تحرك يسبق الجلسة التي دعا إليها صالح، الثلاثاء، في بنغازي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من صالح، كما التزم كل من مستشاره الإعلامي والناطق الرسمي باسمه الصمت حيال هذه التطورات.

متابعة من كثب

وعقد النواب جلستهم، الاثنين، برئاسة مصباح دومة، النائب الثاني لصالح، بعد استباقهم دعوة صالح لجلسة الثلاثاء، فيما تحدثت مصادر عن حضور أكثر من 100 نائب.

والتقى دومة عقب هذه الجلسة مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في بنغازي، حيث بحثا آخر المستجدات السياسية وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة والدفع بالمسار السياسي.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح وإلى جواره نائباه دومة والنويري (المجلس)

ويكتسب اللقاء أهمية سياسية كونه جاء في أعقاب تحرك برلماني قاده دومة، انتهى إلى إقرار تعديل اللائحة الداخلية بأغلبية الحاضرين وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد للمجلس، ما يعزز الانطباع بأن حفتر يتابع من كثب التطورات داخل مجلس النواب، رغم أن حديثه عن اللقاء لم يتضمن أي إشارة إلى مصير صالح أو إلى دعم إزاحته.

والتصويت على تعديل اللائحة وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد يجعل مناقشة مصير صالح أكثر مباشرة، بعدما كان الخلاف داخل المجلس يدور أساساً حول تعديل نظامه الداخلي وتفعيل الدورة البرلمانية.

وكان صالح قد دعا لجلسة تعقد الثلاثاء في مقر المجلس ببنغازي، ويتضمن جدول أعمالها تعديل القانون رقم 4 لسنة 2014، وإدراج دورة برلمانية، إلى جانب مناقشة دستورية القوانين المقدمة من لجنة «4 + 4» وإمكانية تضمينها في الإعلان الدستوري.

مسار موازٍ

وفي مؤشر على دخول حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خط هذه التحركات، عقد عدد من النواب اجتماعاً مع ممثلين عن الحكومة في العاصمة طرابلس لبحث إمكانية عقد جلسة للمجلس في العاصمة، بحضور وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة محمد بن غلبون، ووزير العمل علي العابد، إلى جانب عضو المجلس علي بوزيبة وعدد من النواب.

ويفتح هذا التحرك مساراً موازياً للتحركات الجارية في بنغازي، ويشير إلى أن الخلاف حول مستقبل عمل مجلس النواب بدأ يتجاوز حدود الصراع داخل مقره في شرق البلاد إلى البحث عن مساحة للحركة في طرابلس أيضاً.

لكن عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، نفى وجود اتفاق داخل المجلس على تغيير رئيسه صالح، وقال لوسائل إعلام محلية إن الاجتماعات والتحركات الأخيرة «لا تستهدف إزاحة صالح، وإنما تأتي في إطار النقاش حول الخطوات المقبلة والملفات المطروحة على المجلس».

ويعني هذا النفي أن التحركات الراهنة لا تمثل، حتى الآن، توافقاً معلناً داخل المجلس على إقالة صالح، رغم استمرار طرح إعادة تنظيم عمل المجلس وانتخاب قيادته ضمن النقاشات الجارية.

ويخشى النواب الذين تحركوا، الاثنين، حسب مصادر إعلامية وبرلمانية، أن يؤدي عقد جلسة الثلاثاء وفق جدول الأعمال الذي حددته رئاسة المجلس إلى تجاوز مطالبهم المتعلقة بتعديل اللائحة وإعادة انتخاب هيئة الرئاسة.

وقالت النائبة هناء خليفة أبو ديب لـ«الشرق الأوسط»: «الجلسة مخصصة لتعديل اللائحة الداخلية بخصوص الدورة البرلمانية». وعندما سُئلت عما إذا كان ذلك يعني أن الجلسة لا تتضمن موضوع إقالة صالح، أجابت بالنفي.

إصلاح آلية عمل المجلس

وكان 86 نائباً قد أعلنوا مؤخراً استكمال النصاب لعقد جلسة في بنغازي لمناقشة إصلاح عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، لكنهم قالوا إنهم مُنعوا من دخول مقر المجلس.

كما أعلنوا استعدادهم لعقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب قيادة جديدة إذا استمرت رئاسة المجلس في تجاهل مطالبهم.

وتأتي التحركات الحالية بعد اجتماع عقده بعض النواب في بنغازي مع حفتر، الحليف الرئيسي لصالح، ما أضفى ثقلاً سياسياً على مساعي إصلاح قيادة مجلس النواب، بينما لم يصدر عن حفتر إعلان صريح يدعو إلى إقالة صالح.

ويبدو واضحاً أن الخلاف داخل مجلس النواب قد تجاوز مسألة تعديل اللائحة إلى نقاش أوسع حول رئاسة المؤسسة التشريعية نفسها، فيما أصبحت جلسة الثلاثاء اختباراً لقدرة صالح على إدارة المجلس في ظل وجود مسار برلماني موازٍ يناقش تغيير قيادته.

ويعود الخلاف إلى أسابيع مضت، عندما بدأ نواب في المطالبة بإصلاح آلية عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، قبل أن يتحول التحرك تدريجياً إلى مطالبة بانتخاب قيادة جديدة.

لكن التحدي الحالي يختلف في أنه يأتي في ظل خلافات داخل المعسكر الشرقي نفسه بشأن المسار السياسي، ولا سيما بعد اتفاق «4 + 4» الذي رعته بعثة الأمم المتحدة، وعودة مسار «6 + 6» إلى الواجهة عبر لقاء صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا.

لذا، فالسؤال الآن بات يتعلق بما إذا كانت جلسة الثلاثاء ستمهد بالفعل لإقالة صالح، أم سيحول خصومه الحشد البرلماني الحالي إلى تصويت فعلي على رئاسة جديدة، وإنهاء أطول فصول رئاسة مجلس النواب الليبي منذ انتخابه عام 2014.


مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

فرض كل من التحديات الأمنية والجريمة المنظمة العابرة للحدود نفسه على اجتماع وزراء خارجية مصر وليبيا وتشاد، وسط تأكيد على ضرورة إعادة تنشيط تجمع دول «الساحل والصحراء»، واستعادة دوره الإقليمي.

وعقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لقاء ثلاثياً مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، والمكلّف بوزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة الطاهر الباعور، وذلك على هامش أعمال «منتدى العلمين - أفريقيا»، تناول سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما مواجهة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

بدر عبد العاطي يتوسط الطاهر الباعور (إلى اليمين) وأحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وقال السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الوزراء تناولوا «سبل تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء»، مؤكدين على أهمية العمل على تنشيط التجمع وتعظيم الاستفادة من إمكاناته، وتعزيز التعاون في قضايا السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما تباحثوا بشأن «بناء القدرات الأمنية للدول الأعضاء، بوصفها أبرز التحديات التي تواجه المنطقة؛ فضلاً عن العمل على عقد اجتماع وزاري في أقرب فرصة ممكنة، بما يمهد لعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، ويتيح استئناف عمل مؤسسات التجمع وتعزيز فاعليتها».

وأكد اللقاء، حسب المتحدث، أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين مصر وتشاد وليبيا، وتعزيز التشاور بشأن القضايا الأمنية والسياسية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء، بما يدعم قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي، ويدفع جهود التنمية والتكامل بين دول التجمع.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، عاد تجمع دول «الساحل والصحراء» إلى ليبيا للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وزير الخارجية المصري يتحدث إلى الباعور المكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية يجاوره (إلى اليمين) نظيره التشادي أحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وتأسس التجمع في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء كل من مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو، ويضم 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

لكن في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بنظام القذافي، نُقل مقر أمانته العامة من طرابلس إلى العاصمة التشادية أنجمينا.

والتجمع هو أحد التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي بوصفها ركائز للتكامل في القارة وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة في أفريقيا.

والدول المكونة للتجمع هي بنين، وبوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجزر القمر، وكوت ديفوار، وجيبوتي، ومصر، وإريتريا، وغامبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيا، ومالي، إضافة إلى موريتانيا، والمغرب، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتوغو، وتونس.

وقالت سفارة تشاد في ليبيا، الاثنين، إن الوزراء الثلاثة اتفقوا على العمل على عقد الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي للتجمع في أقرب وقت ممكن بالعاصمة الليبية طرابلس؛ تمهيداً لعقد قمة لرؤساء الدول والحكومات في العاصمة التشادية أنجمينا، «بهدف تمكين مؤسسات التجمع من استعادة نشاطها ورفع كفاءة أدائها».

وظل القذافي يحلم بمشروع تحويل التجمع إلى ما أطلق عليه «الولايات المتحدة الأفريقية». ونقل عنه الرئيس السنغالي عبد الله واد، حينها، خلال قمة الساحل التي عقدت في تشاد في 23 يونيو (حزيران) 2010، أنه وضع 90 مليار دولار تحت تصرف أفريقيا.

وبين مصر وليبيا وتشاد تعاون فيما يتعلق بإنشاء طريق استراتيجي يربط بينها. وسبق ووقّع بلقاسم حفتر، رئيس «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، مذكرة تفاهم مع شركة «المقاولون العرب» للبدء في تنفيذ مشروع الطريق الدولي الذي يربط الدول الثلاث وصولاً إلى البحر الأحمر، ليكون الطريق الصحراوي التجاري لتجارة العبور في مرحلة أولى للمشروع.

ونوّه الصندوق بأن المراحل الأخرى من المشروع ستكون ربط ساحل البحر المتوسط مع دول الجوار الأفريقي.

وشاركت ليبيا بوفد رفيع المستوى برئاسة محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ومشاركة الباعور، في أعمال الدورة الثامنة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، والمنعقدة بمدينة العلمين الجديدة.