بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة والشيباني ناقشا رفع مستوى التمثيل وتنشيط «العليا المشتركة»

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

​طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الأحد، في العاصمة طرابلس بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

ويفتتح الشيباني خلال الزيارة سفارة بلاده في ليبيا، كما التقى والوفد المرافق له عدداً من المسؤولين الليبيين.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسعت الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، إلى فتح قنوات اتصال مع ليبيا عبر زيارة رسمية أجراها مسؤولون سوريون إلى طرابلس، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، في خطوة عدّها متابعون تستهدف رسم «علاقات جديدة تفيد البلدين».

«مرحلة جديدة»

وصل الشيباني والوفد المرافق له إلى مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، صباح الأحد، في مستهل زيارته الرسمية التي التقى خلالها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

واستبق الشيباني لقاء الدبيبة بمباحثات أجراها مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، والذي كان في استقباله بالمطار.

الطاهر الباعور المكلف بتسيير شؤون الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في طرابلس - الأحد (خارجية «الوحدة»)

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بطرابلس، إن الشيباني والباعور عقدا مباحثات بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة «تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دفع العلاقات الليبية - السورية، وتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وأشارت «الخارجية» إلى أن الجانبين بحثا «الإجراءات المتعلقة بإعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة طرابلس؛ بما يسهم في تعزيز التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وتسهيل متابعة شؤون المواطنين، وتطوير أوجه التعاون الثنائي».

وتناولت محادثات الدبيبة مع الشيباني «إعادة تفعيل أطر التعاون الليبي - السوري، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتنشيط عمل اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، ومعالجة عدد من القضايا المالية والمستحقات القائمة بين مؤسسات البلدين».

وتناول اللقاء أيضاً، بحسب مكتب الدبيبة، التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، وأوضاع الجاليتين والخدمات القنصلية، وملفات السجناء والموقوفين واللاجئين والنازحين، إضافة إلى إعادة افتتاح القنصلية السورية في بنغازي.

وأكد الدبيبة أهمية «فتح مرحلة جديدة من العلاقات... تقوم على المصالح المشتركة والتعاون العملي، ومعالجة الملفات العالقة بما يخدم مواطني البلدين».

الطاقة والاستثمار

أشارت وزارة الخارجية السورية إلى أن الوزير الشيباني اجتمع أيضاً مع وزير النفط والغاز الليبي، خليفة عبد الصادق، ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود حسن.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع «التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار، وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».

يُذكر أن العلاقات السورية - الليبية خلال الفترة الماضية، شهدت تطوراً ملحوظاً في مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ففي أغسطس 2025، أعلن الوفد التقني الدبلوماسي السوري إلى ليبيا رفع علم بلاده على مبنى سفارة دمشق في طرابلس، تمهيداً لإعادة افتتاحها.

وكان الشيباني قد التقى في الرابع من الشهر الحالي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما التقى الشرع مع الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، في أبريل (نيسان) 2025، وبحثا عدداً من الملفات المشتركة، كما اتفقا على تفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية.

خطوة تحمل «أبعاداً عملية»

بحسب وزارتي الخارجية السورية وتلك التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، تأتي زيارة الشيباني في إطار الحرص المشترك على تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، والارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق الثنائي، بما يحقق تطلعات البلدين والشعبين الشقيقين.

ونوهت «الخارجية» في طرابلس بأن مباحثات الباعور والشيباني تطرقت إلى «استكمال الإجراءات المتعلقة بتفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية المشتركة، والتوقيع على الاتفاقية المنظمة لأعمالها، بما من شأنه فتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتنموية، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ويرى الباحث التركي في العلاقات الدولية، مهند حافظ أوغلو، أن الانفتاح المتبادل بين طرابلس ودمشق «يعكس مساعي الدولتين للخروج من أزماتهما عبر صياغة خريطة علاقات خارجية مغايرة؛ فليبيا تجد في دمشق نافذة لتوسيع شراكاتها الإقليمية، بينما تسعى سوريا لاختراق عمق شمال أفريقيا عبر البوابة الليبية».

وذهب أوغلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه الخطوة الدبلوماسية تحمل أبعاداً عملية تتجاوز البروتوكول، لا سيما في معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالوجود السوري في ليبيا من لجوء، و(عسكريين) وترتيبات إدارية»، معتقداً أن «هدف الجانبين هو بناء شراكة قائمة على المنافع المتبادلة وتجنب أخطاء الماضي عبر التنسيق المشترك».

ملف المفقودين والمحتجزين

كان وفد ممثل لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس، برئاسة وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، قد التقى الشرع بدمشق في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حيث ناقش الطرفان العلاقات الدبلوماسية ومسائل الطاقة والهجرة غير النظامية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي في دمشق - 28 ديسمبر 2024 (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وفي منتصف أغسطس الحالي، استقبلت ليبيا وفداً برئاسة القائم بالأعمال السوري سمير الشلبي، استهدف بحث التحديات التي تعيق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومن بينها صعوبات منح التأشيرات للسوريين وبعض الإجراءات الجمركية على الصادرات الليبية إلى سوريا.

مقاتلون سوريون يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية - 15 أغسطس (صفحة «حراك ضد التوطين»)

ولا تزال سلطات طرابلس تحتفظ بأعداد من السوريين الذين نُقلوا من قبل تركيا للقتال في ليبيا، في ظل وجود قوات روسية في مناطق تابعة للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، تحت اسم «الفيلق الأفريقي».

وفي منتصف أغسطس الحالي، احتشد عدد من المقاتلين السوريين قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة «الوحدة» بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف «المرتزقة» إلى الواجهة بعد تجاهل.

وتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أهمية زيارة الشيباني إلى ليبيا ولقائه رئيس الحكومة، وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «من الضروري أن يكون ملف السوريين المفقودين والمحتجزين في ليبيا ضمن أولويات الزيارة، والمطالبة بقوائم السوريين الموجودين في مؤسسات الإصلاح والتأهيل وبقية أماكن الاحتجاز، للمساعدة في حسم مصيرهم، وهل هم محتجزون أم فُقدوا خلال رحلات البحر».


مقالات ذات صلة

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الملف الليبي كان حاضراً في مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المسؤولين الروس في موسكو خلال مشاركته في القمة الروسية - الأفريقية (إ.ب.أ)

القاهرة توازن تحركاتها بين واشنطن وموسكو لحلحلة الأزمة الليبية

توازن القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو للتعامل مع المبادرات المطروحة، سعياً لدفع التسوية السياسية وإنهاء الانقسام الليبي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» خلال بدء «فلينتلوك 2026» في سرت الليبية منتصف أبريل الماضي (أفريكوم)

«أفريكوم» تؤكد دعم توحيد الجيش الليبي للحفاظ على «أمن المنطقة»

تتزايد المساعي الأميركية لحث القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها على اتخاذ خطوات ملموسة لتوحيد الجيش، بالتوازي مع تفاهمات سياسية تستهدف تثبيت الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».