شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

مدبولي قال خلال افتتاح «سد تنزانيا» إن بلاده تمتلك «وجوداً قوياً في القارة»

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

الاقتصاد تقديم طعام للأطفال الأيتام في مخيم بروام للنازحين داخلياً بجنوب كردفان بالسودان 22 يونيو 2024 (رويترز)

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

لم يعد العالم يحقق تقدماً يُذكر في مكافحة الجوع، بل إن الوضع بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتدهور منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
TT

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)

أعلنت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا، اليوم (الجمعة)، أسماء 8 شخصيات ستمثلها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني المرتقب، وكان معظمهم من قادة الأحزاب السياسية.

لكن الإعلان عن هذه الأسماء أثار غضب حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي قرر تجميد صلته بمنسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، بسبب تجاهل طلبه الحصول على عضوية لجنة الإشراف على الحوار، مؤكداً أن هذه اللجنة ضمت شخصيات كانت تعرقل الحوار.

لا إجماع

أعلنت منسقية أحزاب الأغلبية أنها اعتمدت «الوزن الانتخابي» معياراً لتسمية ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد اجتماعين تشاوريين «لم يسفرا عن توافق»، وهو ما يكشف حجم الخلاف داخل صفوف الأغلبية.

وقالت المنسقية في بيان، صدر اليوم (الجمعة)، إنها لجأت إلى «معايير موضوعية» التزاماً بالأجل المحدد لاستكمال تشكيلة اللجنة، وهو 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. واعتمدت تمثيل كل حزب في الجمعية الوطنية معياراً أساسياً، وعدد مستشاريه البلديين معياراً لحسم حالات التعادل، «بما يضمن وضوح الأسس، ومراعاة تكافؤ الفرص» بين مكونات الأغلبية.

اجتماع حزب الإنصاف الحاكم خلال الأسبوع الحالي بخصوص التمثيل في الحوار (حزب الإنصاف)

لكن رغم ذلك لم يرض القرار حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي أعلن تجميد كل صلة له بائتلاف أحزاب الأغلبية في موريتانيا، متهماً حزب «الإنصاف» الحاكم باتخاذ قرار أحادي بتعيين ثمانية ممثلين للأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد أيام من تأكيد لجنته الدائمة «ضرورة تمثيل الحزب» في هذه اللجنة.

قرار «واتساب»

قال الحزب في بيان صدر اليوم (الجمعة) إنه علم بالقرار «من خلال مجموعة عبر تطبيق (واتساب) لأحزاب الأغلبية». ووصفه بأنه «قرار أحادي»، ورفضه «شكلاً ومضموناً»، لأنه لم يصدر عن «تشاور وتوافق داخل الأغلبية»، ولا يمثل مختلف الكيانات المكونة لها.

وضمت القائمة التي اقترحها الحزب الحاكم لعضوية لجنة الإشراف على الحوار المرتقب، كلاً من محمد ولد بلال (رئيس الحزب الحاكم)، ومحمد يحيى ولد حرمة (نائبه)، وسانغوت عثمان (من حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم)، ومحمد ولد طالبنا (حزب الإصلاح)، ويعقوب ولد أمين (حزب التحالف الديمقراطي)، وشيخنا ولد حجبو (حزب الكرامة)، وداود ولد أحمد عيشة (حزب نداء الوطن)، وفاله بنت ميني (حزب حوار).

قيادات الأحزاب المعارضة خلال نقاش توحيد جهودها في الحوار المرتقب (وسائل التواصل الاجتماعي)

وأعلن حزب «جمع» أنه لا يعدّ المعينين الثمانية ممثلين له، «خصوصاً في حوار يراد له أن يكون مناسبة لنقاش قضايا الوطن الكبرى وأسئلة التطور الديمقراطي»، ولفت انتباه «الجهات المعنية» ورئيس لجنة الإشراف إلى موقفه، مؤكداً أن «من عرقل الحوار في أكثر من محطة لا يستطيع الإسهام في تنظيمه وإنجاحه».

مطلب التمثيل

كانت اللجنة الدائمة للحزب، برئاسة محمد جميل ولد منصور، قد عقدت اجتماعها الأول في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد انتهاء «العطلة السياسية»، خُصص للوضع السياسي ومراحل الحوار. وقال بيان الحزب إن الرئيس شرح «الخريطة السياسية الوطنية» والقوى المشاركة في الحوار والمقاطعة له، وأبرز مشاركة الحزب في الاجتماعات التحضيرية و«دوره البارز» فيها.

واستأنفت اللجنة اجتماعها الخميس، وتضمنت خلاصة نقاشاتها «ضرورة تمثيل الحزب في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، لما له من حضور في الساحة السياسية ولجاهزية رؤيته في حل المشاكل الكبرى».

ويرأس الحزب ولد منصور، وهو أحد أبرز وجوه المعارضة الموريتانية منذ تسعينات القرن الماضي، وكان أول رئيس لحزب «تواصل» الإسلامي بعد تأسيسه في 2008، وخاض الانتخابات الرئاسية في 2009 وخسرها، وجعل حزبه ثاني قوة في انتخابات 2013، قبل أن يتخلى عن رئاسته في 2017، ثم التحق بصفوف داعمي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، قبل أن يؤسس حزبه عام 2024، ولا يمتلك الحزب الوليد أي تمثيل في المجالس التشريعية والمحلية.


أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

دشن المغرب نموذجاً تعليمياً جديداً في مجال الإدماج المهني الاجتماعي (السوسيومهني) عبر إطلاق مؤسسة جامعية غير مسبوقة تدمج الطلبة الصم وضعاف السمع مع زملائهم من ذوي السمع الطبيعي في الفصول الدراسية نفسها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة صياغة مقاربة الرأسمال البشري، وتطوير التميز العلمي، والابتكار الصحي، ممهدة الطريق لنمط أكاديمي يزاوج بين العلاجات السريرية، والتكوين التكنولوجي، والمهني، تزامناً مع استعدادات المملكة لاستضافة استحقاقات دولية كبرى تفرض تحديات تنظيمية في استقبال فئات متنوعة من الزوار على غرار كأس العالم 2030 مع إسبانيا، والبرتغال.

نموذج أكاديمي يجمع التخصصات الطبية والتقنية والمهنية

تتوزع البنية التكوينية والتعليمية لجامعة للا أسماء على أربع مدارس رئيسة صُممت لاستيعاب زهاء 3500 طالب، مع توفير مسار دراسي مجاني بالكامل في علوم السمع يمتد من شهادة التكوين المهني، والاعتمادات الأساسية، إلى حدود درجة الماجستير.

وتشمل هذه المؤسسة التعليمية مدرسة متخصصة في علوم السمع، والتواصل، وعلوم الأعصاب السريرية التي تعنى بتدريس تقويم النطق، وعلم النفس السريري، والتحليل التطبيقي للسلوك المعرفي، فضلاً عن منح دبلومات متخصصة لجراحي الأنف والأذن والحنجرة في مجال جراحة زراعة القوقعة الدقيقة.

وإلى جانبها، تعمل مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات على تأهيل الكفاءات في الإعلام الدامج، والتدريس المتخصص، لتكتمل المنظومة بالمدرسة الدامجة للتكنولوجيات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والتصميم الفني الرقمي، بالإضافة إلى المدرسة الدامجة للمهن المخصصة لفنون الطبخ، وصناعة الحلويات، والشوكولاته.

تحالفات دولية مع معاهد باريس وشيكاغو ولوفان ومونبلييه

يعتمد التدبير العلمي والبحثي لهذه الجامعة على شبكة واسعة من الشراكات الأكاديمية والاستشفائية الدولية، حيث برزت في طليعة هذه التعاونات الشراكة الاستراتيجية مع المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» في العاصمة الفرنسية باريس، والذي يعتبر أول قطب أوروبي مخصص للسمع والنطق، ويجمع بين معهد باستور وثلاثة مستشفيات تابعة للمؤسسة الاستشفائية العمومية بباريس، وهي مستشفى نيكير للأطفال المرضى، ومستشفى بيتيي سالبيتريير، ومستشفى لاريبوازيير، مما يتيح نقل الأبحاث المتقدمة في العلاج الجيني للصمم، وطب السمع للأطفال، والبالغين.

وامتدت جسور التعاون لتشمل جامعة مونبلييه الفرنسية، التي تعد امتداداً لأقدم كلية للطب لا تزال تزاول نشاطها في العالم الغربي، إلى جانب مركز «أوديوكامبوس» (Audiocampus)، وأكاديمية كوكلير (Cochlear Academy)،

عبر نقل نموذج التكوين المتخصص في زراعة القوقعة، إلى جانب رسالة النوايا الموقعة مع بلجيكا، وتجمع هذه الشراكة بين الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي، والمصحات الجامعية سان لوك، التي تعد أول مركز لزراعة القوقعة في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، لتعزيز الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة باللغة الفرنسية.

كما تبرز الشراكة مع مؤسسة أكاديمية أميركية في شيكاغو لتوفير الخبرة العلمية في مجال التحليل التطبيقي للسلوك، لتتكامل هذه الأبعاد الدولية مع تعاون محلي وثيق يربط المؤسسة بجامعة محمد الخامس، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية»، لتهيئة مسارات مهنية وإعلامية دامجة.

7 مختبرات علمية وتطبيقية لدعم الابتكار

وتتكامل هذه الشراكات الدولية مع 7 مختبرات علمية وتطبيقية متطورة داخل الحرم الجامعي، من بينها مختبر الابتكار لتطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية التي تتعلم التواصل بلغات الإشارة، ومختبر الحركة المجهز من قطب الإعلام العمومي للتصوير الرقمي وإنتاج الشخصيات الافتراضية والكبسولات البيداغوجية، فضلاً عن حاضنة أعمال متخصصة في ريادة الأعمال، وتنمية المهارات، ومختبرات تشريحية، وفحوصات سمعية دقيقة تتيح محاكاة الجراحات المعقدة، وضبط الأجهزة المساعدة قبل التنفيذ الفعلي.

رهان الولوجية وتحديات الاستقبال في أفق الاستحقاقات الدولية

لا تقف أهداف المنظومة الجامعية الدامجة عند حدود التكوين الأكاديمي الصرف، بل تمتد لتشمل رهانات استراتيجية ترتبط مباشرة بالقدرة التنظيمية للمملكة في أفق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا، والبرتغال.

وتعمل الجامعة، التي تعتزم فتح أبوابها لاستقبال الطلبة من مختلف جهات المملكة ومن الخارج بحلول عام 2027، على تدريب وإعداد أفواج من المهنيين، وموظفي الاستقبال في قطاعات الفندقة، والنقل، والمؤسسات البنكية، والمنشآت الرياضية، لتمكينهم من آليات التواصل المباشر، واستقبال الزوار وعشاق المستديرة من فئة الصم وضعاف السمع.

ويجعل هذا التوجه من البنية التحتية التعليمية أداة حيوية لرفع كفاءة المرافق العمومية، والملاعب، وتأهيل الرأسمال البشري، تماشياً مع معايير الولوجية العالمية المتوقعة خلال الأحداث الدولية المقبلة.


مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
TT

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

طرح عضو جمهوري في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية والطبيعية السودانية بالتكنولوجيا والمعدات والخبرات الأميركية في قطاعي الزراعة والتعدين، في مبادرة تربط التعاون الاقتصادي المستقبلي بإحراز تقدم ملموس في حماية المدنيين وإرساء الاستقرار السياسي، ووجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية في السودان.

ويفتح المشروع، الذي قدمه النائب جيم بيرد، عن ولاية إنديانا، في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نافذة على اهتمام أميركي بالثروات الطبيعية السودانية، ولا سيما المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة، لكنه يضع شروطاً سياسية وأمنية أمام تحويل هذا الاهتمام إلى شراكة فعلية، في بلد تمزقه الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ويحمل المشروع الرقم H.R. 10795، باسم «قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة»، المعروف اختصاراً باسم «Sudan IMPACT Act». وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته.

المعادن مقابل التكنولوجيا

يقترح التشريع إنشاء «الشراكة الأميركية - السودانية للزراعة والمعادن»، التي تتيح للولايات المتحدة توفير معدات زراعية حديثة، وتقنيات الزراعة الدقيقة والري، ومعدات التصنيع الزراعي، إلى جانب تكنولوجيا التعدين والمسح الجيولوجي وتحسين سلامة المناجم ومعالجة الأضرار البيئية.

مزارع سوداني يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود (غرب) حيث يدخل الصمغ ضمن مشروع القرار الأميركي (رويترز)

وفي المقابل، تحصل الولايات المتحدة، وفق الترتيبات التي يمكن الاتفاق عليها مستقبلاً، على موارد سودانية يحددها المشروع، تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، فضلاً عن النفط الخام والصمغ العربي.

ويكشف هذا التنوع عن أن المبادرة لا تقتصر على الذهب، الذي يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، بل تمتد إلى موارد تدخل في الصناعات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وإلى منتجات زراعية ذات أهمية تجارية.

وقال بيرد، في بيان صادر عن مكتبه، إن الموارد المعدنية السودانية يمكن أن تساعد في زيادة إمدادات المواد التي تستخدمها الولايات المتحدة في تقنيات يعتمد عليها الأميركيون يومياً، مثل الهواتف والسيارات، مع توفير فرص اقتصادية للسودانيين.

وأضاف أن الحرب تدمر حياة السودانيين وتقوض مستقبل البلاد، مشدداً على أن حماية المدنيين يجب أن تسبق توسيع التعاون الاقتصادي.

شرط الحكم المدني

وتبرز في نص المشروع نقطة سياسية تتجاوز ما ورد في الإعلان المقتضب للنائب الأميركي؛ إذ تنص مادته الثانية على أن الشراكة تستهدف السودان في ظل وجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية، تكون قد أحرزت تقدماً جوهرياً في خفض العنف ضد المدنيين.

وتذهب المادة الثالثة إلى أبعد من ذلك؛ إذ تمنع إقامة الشراكة قبل أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن سلطة الحكم السودانية بقيادة مدنية اتخذت خطوات كافية لتحقيق تحسن قابل للقياس في ثلاثة مجالات: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.

كما يشترط المشروع موافقة الجهات السودانية المختصة في حكومة بقيادة مدنية على ترتيبات التعاون، بما يعني أن تقديمه لا ينشئ تلقائياً التزامات على الخرطوم، ولا يمنح واشنطن حقوقاً فورية في استغلال الموارد السودانية.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويمنح هذا الشرط المبادرة بعداً سياسياً واضحاً؛ إذ يجعل الانتقال إلى سلطة مدنية شرعية، وتحسين حماية السكان، مدخلاً محتملاً لعلاقات اقتصادية أوسع مع الولايات المتحدة. لكن المشروع لا يحدد نموذجاً تفصيلياً للانتقال السياسي، ولا يضع جدولاً زمنياً لتشكيل حكومة مدنية، كما لا يمثل في مرحلته الحالية اتفاقاً مع السلطات السودانية.

الذهب في قلب الحسابات

تأتي المبادرة بينما يحتل الذهب موقعاً متزايد الأهمية في الاقتصاد السوداني، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات إنتاجية واسعة، وإضعاف الإيرادات العامة، وتفاقم أزمة النقد الأجنبي.

ووفق بيانات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» عن مؤسسة «ميتالز فوكس» مقرها لندن، ومجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 74.6 طن في عام 2025، ما وضعه في المرتبة الخامسة أفريقياً. غير أن أهمية المعدن لا تقتصر على حجمه الإنتاجي؛ إذ أثارت الحرب تساؤلات متزايدة بشأن شبكات تهريب الذهب، وطرق تصديره، ومدى استفادة الدولة من عائداته، في ظل تعدد الجهات المسيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وفي هذا السياق، يكتسب اشتراط «الإدارة المسؤولة للموارد» في مشروع القانون أهمية خاصة؛ لأنه يربط أي تعاون أميركي محتمل ليس فقط باستمرار الإنتاج، وإنما أيضاً بالجهة التي تديره، ومدى قدرتها على ضبط العائدات وإقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة.

طريق تشريعي طويل

وعلى الرغم من الدلالات السياسية والاقتصادية للمبادرة، فإنها لا تزال في مرحلة تشريعية مبكرة، بعدما أُحيلت إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

ويتطلب تحولها إلى قانون استكمال الإجراءات التشريعية في الكونغرس، بما في ذلك إقرار النص في مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه.