العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)
قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)
قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

أفاد تقرير، السبت، بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حاداً في إمدادات مياه الشرب؛ حيث وصل سعر برميل المياه إلى نحو 4 آلاف جنيه (نحو 6.6 دولار أميركي)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وحذّر عضو بغرف طوارئ الجريف شرق من تفاقم أزمة المياه في محلية شرق النيل بالعاصمة الخرطوم، مع استمرار انقطاع الكهرباء، واعتماد أحياء واسعة على آبار التقوية ومصادر مياه غير آمنة، وسط مخاوف من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه خلال فصل الخريف.

ونقلت إذاعة «دنبقا» السودانية، اليوم، عن عضو غرف الطوارئ قوله إن عدداً من أحياء شرق النيل، من بينها الجريف شرق وحي الهدى، لا تزال تعتمد بصورة أساسية على آبار التقوية داخل الأحياء، في ظل عدم ربط الشبكات الداخلية بمصادر المياه الرئيسية القادمة من محطتي بحري والمقرن.

وأوضح أن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة أدى إلى تعطل تشغيل الآبار، ما دفع السكان والجهود الشعبية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل بعضها، لكنه أشار إلى أن المياه تصل بصورة أفضل إلى المناطق القريبة من الآبار، في حين تعاني الأحياء البعيدة من ضعف الإمداد أو انقطاعه لفترات طويلة.

مزارع سوداني يحرث أرضاً زراعية في ولاية القضارف بشرق البلاد وسط الجفاف (أ.ف.ب)

وأضاف أن عدداً من السكان يضطرون إلى شراء المياه المنقولة بعربات الكارو أو قطع مسافات طويلة للحصول عليها من أحياء أخرى، مشيراً إلى أن سعر برميل المياه وصل إلى نحو 4 آلاف جنيه.

وانتقد عضو غرف الطوارئ غياب التدخل الحكومي لإصلاح أعطال الآبار وتوفير مصادر مستدامة للمياه، وقال إن معظم عمليات الصيانة وتركيب الطاقة الشمسية تمت بجهود شعبية، وإسهامات من المغتربين والمنظمات وأفراد المجتمع.

وفي منطقة أم ضوبان، أشار إلى أن مشكلة المياه تختلف من حيث النوعية، إذ إن معظم الآبار المتوفرة تحتوي على مياه مالحة وغير صالحة للشرب، في حين يعتمد السكان على مصدر محدود للمياه الصالحة للشرب في أحد الأحياء، ما يُجبر سكان المناطق الأخرى على شراء المياه أو نقلها.

وحذّر من أن عدم فحص مصادر المياه بصورة منتظمة يزيد من المخاطر الصحية، خصوصاً مع ظهور أمراض مرتبطة بتلوث المياه، مثل الكوليرا والإسهالات والدسنتاريا.

وقال عضو غرف الطوارئ إن الأزمة قد تتفاقم خلال موسم الخريف بسبب تراجع كفاءة الطاقة الشمسية، في وقت لا تزال فيه شبكات المياه والكهرباء غير مستقرة، داعياً إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لربط الأحياء بشبكة المياه الرئيسية، وإصلاح الآبار المتعطلة، وضمان استقرار الكهرباء، إلى جانب فحص مصادر المياه ومراقبتها، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في شرق النيل.

كما شكا مواطنون بولاية الخرطوم من فوضى عارمة تضرب قطاع المواصلات، مشيرين إلى غياب التعريفة الموحدة للخطوط، وترك الأمر لأصحاب المركبات ليحددوا أسعارهم دون رقابة، مع تفضيل أغلبهم الخطوط الطويلة.

وناشد مواطنون حكومة ولاية الخرطوم بالتدخل العاجل لتنظيم الخطوط وتحديد تعريفة موحدة، مع تشديد الرقابة لحماية الركاب من الجشع والاستغلال.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


مقالات ذات صلة

«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

تحليل إخباري جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

ثلاث مراحل دشَّنها الجيش المصري، منذ يونيو (حزيران) حتى أكتوبر (تشرين الأول) في مواجهة ظاهرة «الدهّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب غير المشروع هناك

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

بحث وفد «إعلان المبادئ السوداني» بأديس أبابا مع «الآلية الخماسية» إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود المصرية - السودانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية إلى سبتمبر (أيلول) 2027 بدلاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبحث ترتيبات المرحلة المقبلة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، تبدأ 4 فصائل فلسطينية حواراً وطنياً مصغراً بالقاهرة من خلال سلسلة لقاءات ثنائية وجماعية ستعقد في القاهرة، وذلك في إطار التجهيز والاستعداد لعقد حوار وطني بمشاركة واسعة من الفصائل، بما في ذلك حركة «فتح»، وحتى ربما مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتضم الفصائل الأربعة وفوداً من «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية»، حيث ستعقد لقاءات ثنائية فيما بينها، ولقاءات أخرى جماعية، بهدف التشاور لتحديد المشاركين وجدول الأعمال.

«فتح» ترفض مشاركة تيار دحلان

ووفقاً لثلاثة مصادر فلسطينية تحدثت في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، فإن حركة «فتح» تصر على رفض مشاركة «التيار الإصلاحي الديمقراطي» (المنشق عن فتح) الذي يقوده محمد دحلان، إلى جانب رفضها مشاركة فصائل فلسطينية نشأت مع انطلاقة انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، مثل: «لجان المقاومة» و«حركة المجاهدين» و«حركة الأحرار»، وغيرها من الفصائل الصغيرة التي تقول إنها تتلقى تمويلات من إيران، و«حزب الله» و«حماس».

وبيّنت المصادر أنه في «المقابل تصر (فتح) على مشاركة جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها التي لم يعد لديها وجود جماهيري فعلي أو دور سياسي فاعل، مثل: الصاعقة، وفدا، وجبهة النضال، وجبهة التحرير».

وأكد أحد المصادر أن اللقاءات ستبحث ترتيبات «منظمة التحرير» والبيت الداخلي الفلسطيني بأكملها، وكذلك المجلس الوطني وملفات أخرى.

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله - 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وبيّن مصدر ثالث من فصيل مشارك في حوارات القاهرة أن من المفترض أن يتم حسم جميع القضايا الخلافية خلال اللقاءات التي قد تستمر ليومين أو تمدد لأكثر من ذلك طالما كانت هناك حاجة، وقال إنه سيتم البحث في إنهاء الانقسام بشكل كامل، وتحديد آليات واضحة لتشكيل المجلس الوطني، وتحديد موعد رسمي بدعوة مباشرة من الرئيس عباس لعقد الحوار الوطني الشامل.

وأوضح أن الحوار الوطني الشامل في حال قُرر سيبحث الكثير من القضايا؛ منها شروط الانضمام لمنظمة التحرير وترتيبها، وملف المجلس الوطني، وملف الانتخابات التشريعية والرئاسية.

من جهته، أكد مصدر فلسطيني مقرب من الفصائل موجود بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن هناك رهاناً فلسطينياً كبيراً هذه المرة بعد تأجيل الانتخابات على الدور المصري والرعاية التي تقدمها القاهرة لرأب الصدع والدفع باتجاه تحقيق التوافق الوطني الشامل وإقامة الحوار الشامل قريباً رغم الصعوبات.

وأشار إلى أن المشاورات الجارية بين الفصائل الفلسطينية هذه المرة ترتكز في مجملها حول آلية إدارة المشهد والوضع السياسي الفلسطيني، موضحاً أن الخلافات الراهنة تنصب حول طبيعة الحوار المرتقب، وما إذا كان سيفضي إلى تشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية والتوافق على حكومة وحدة وطنية وفق الاتفاقات السابقة، أم سيقتصر على حوارات تقليدية دون مخرجات ملزمة كما يحدث في المرات السابقة وهذا سيتضح خلال الساعات المقبلة.

إعادة بناء النظام السياسي

في سياق ذلك، أشار متحدث حركة «فتح» عبد الفتاح دولة إلى أن «اللقاءات الجارية، الأربعاء، مع بعض الفصائل الموجودة في القاهرة لاستكمال الجهود التي بدأت خلال اللقاءات التشاورية السابقة والبناء على ما تحقق من أجواء إيجابية مع الأشقاء في مصر وممثلي الفصائل الفلسطينية وصولاً إلى تهيئة الظروف للشروع في حوار وطني شامل، كل ذلك يؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني المشترك».

ويعتقد أن «الضمانة الأساسية لنجاح الحوار هي وجود إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف والاستعداد للانتقال من إدارة الخلاف إلى معالجته ومن تبادل المواقف إلى الالتزام بتفاهمات وطنية قابلة للتنفيذ».

ويضيف دولة لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك نحن بحاجة إلى آليات تنفيذ محددة وجداول زمنية متفق عليها ولجان متابعة تضمن ترجمة ما يتم الاتفاق عليه إلى خطوات عملية سواء في إدارة قطاع غزة أو توحيد المؤسسات أو إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية وتجديد شرعياته من خلال الانتخابات عندما تتوافر الظروف التي تضمن نزاهتها وشمولها».

الرئيس محمود عباس خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله أبريل 2025 (أ.ب)

وعن الدور الحالي للقاهرة، أشار متحدث «فتح» إلى أن «الدور المصري يمكن أن يسهم في توفير المناخ الملائم للحوار وتقريب وجهات النظر ومساعدة الفصائل على الانتقال من مناقشة الخلافات إلى التوافق على رؤية وطنية مشتركة».

ولا تزال القاهرة متمسكة بدورها في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وفق ما عبرت عنه في بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، بمناسبة مرور عام على انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، مشددة على «استمرارها في تنفيذ خطة السلام وتثبيت وقف إطلاق النار والشروع في جهود الإعمار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي».


تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)
TT

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

أبلغت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل)، الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، أعضاء مجلس الأمن، الأربعاء، أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في هذا البلد العربي الأفريقي يحظى بدعم واسع. غير أنها حذرت من أن رفضه من إحدى الهيئتين التشريعيتين يمكن أن يعطل إجراء الانتخابات، المقررة في غضون السنتين المقبلتين.

«مسار قابل للتطبيق»

جاء ذلك خلال تقديم تيتيه إحاطتها الدورية أمام أعضاء المجلس في نيويورك، والتي أفادت فيها بأن الاتفاق الذي وقع في طرابلس في 30 من أغسطس (آب) الماضي، بعد أربعة أشهر من المحادثات بين الأطراف المختلفة، يمثل نهاية سنوات من الشلل المؤسسي، ويحدد «مساراً قابلاً للتطبيق» لإجراء انتخابات تشريعية، ورئاسية، تحت سلطة تنفيذية موحدة في غضون 24 شهراً.

وأوضحت تيتيه أن الاتفاق ينص على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسوية القضايا المتنازع عليها في الإطار الدستوري والقانوني للتصويت، مبرزة أن كلاً من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والجيش الوطني الليبي المتمركز في الشرق، ومجلس النواب، ونائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني وافقوا جميعاً على الاتفاق.

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

بيد أن المجلس الأعلى للدولة في طرابلس رفضه في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بذريعة أن الاتفاق والقوانين ذات الصلة -التي أقرها مجلس النواب- تجاوزا الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية، التي تحكم العملية السياسية.

وحذرت من أن هذا الرفض يعكس «الاستعداد المحدود» لبعض أعضاء المجلس للمشاركة بشكل بناء، واعتبرت أن «ليبيا لا تستطيع السماح للمفسدين بعرقلة العملية».

في سياق ذلك كشفت تيتيه أنها ستلتقي أطراف «الاجتماع الأصغر» هذا الشهر، وقالت إن أحد الخيارات التي سينظرون فيها هو الانتقال إلى آلية وطنية ذات تمثيل واسع النطاق، على النحو المنصوص عليه في المادة الخامسة من الاتفاق.

وجاءت إحاطة المبعوثة الأممية بعد تغيير القيادة في مجلس النواب. ففي 5 من أكتوبر الجاري، صوت المشرعون لصالح تطبيق نظام الرئاسة الدورية لمدة 12 شهراً. وفي اليوم التالي انتخبوا الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس، ليحل محل عقيلة صالح، الذي شغل هذا المنصب لمدة 12 عاماً.

تأثيرات الانقسام السياسي

بخصوص الوضع الاقتصادي في ليبيا، قالت تيتيه إن الانقسام السياسي لا يزال يضر بالاقتصاد، موضحة أن ارتفاع أسعار النفط العالمية كان ينبغي أن يحقق مكاسب غير متوقعة للإيرادات العامة. لكن بدلاً من ذلك، يواجه العديد من الليبيين ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وضعف الدينار، وتضخماً يتجاوز 14 في المائة.

وخصت بالذكر نظام دعم الوقود، حيث استوردت ليبيا في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) الماضيين 8.15 مليون طن متري من الوقود بتكلفة 8.9 مليار دولار.

تيتيه حذرت من أن رفض إحدى الهيئتين التشريعيتين للاتفاق يمكن أن يعطل إجراء الانتخابات (مفوضية الانتخابات الليبية)

وأوضحت أن ما يقدر بنحو 30 إلى 50 في المائة من تلك الواردات فقدت بسبب التهريب، بقيمة تتراوح بين 2.4 إلى 4.4 مليار دولار. ولفتت إلى تعطل إنتاج النفط بعدما أغلق حرس المنشآت النفطية من الزنتان خط أنابيب الحمادة - الزاوية في سبتمبر الماضي، وخط أنابيب الشرارة - الزاوية في الفترة ذاتها تقريباً.

أما بخصوص الوضع الأمني، فقد أكدت تيتيه أنه لا يزال هشاً، لكنها أشارت إلى خطوات نحو التعاون بين القوات الشرقية والغربية، حيث التقى رئيسا الأركان المتنافسان في سرت في يوليو (تموز) الماضي.

كما عقد قادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي اجتماعاً للمتابعة هناك في 9 من سبتمبر الماضي. كما أمرا أيضاً بفتح مراكز مشتركة لأمن الحدود في بنغازي، وطرابلس.

من جهة ثانية، أعربت تيتيه عن قلقها من إعدام 58 شخصاً في بنغازي خلال الشهرين الماضيين، بعد إدانتهم بجرائم تتعلق بالإرهاب، وحثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على وقف تنفيذ المزيد من عمليات الإعدام، ومراجعة الإجراءات. كما أدانت موجة التضليل، وخطاب الكراهية، والتحريض ضد المهاجرين، واللاجئين، والعاملين في مجال الإغاثة، وموظفي الأمم المتحدة.

كما حضت تيتيه المجلس على دعم خريطة الطريق بحوافز، وضمانات، ومحاسبة من يُعرقلونها. وقالت: «لا يزال الطريق إلى ليبيا مستقرة وموحدة ومزدهرة طويلاً، لكن هدفنا لا يزال في متناول اليد».


بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)
ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)
ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية، الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين الواقعتين في شمال المغرب، واللتين تطالب بهما الرباط، حسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستقبلت حشود الزوجين وسط هتافات وأعلام إسبانية، وفقاً لما أظهرته لقطات التلفزيون العام، في امتداد لاستقبالهما الحاشد في سبتة، الثلاثاء.

وتعد هذه الزيارة الأولى لعاهل إسباني منذ زيارة خوان كارلوس، والد فيليبي السادس، عام 2007، التي أثارت حينها أزمة دبلوماسية مع الرباط. وتأتي بعد تدفّق غير مسبوق لأكثر من 70 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي، ما أدى إلى أزمة هجرة في المدينة الصغيرة.

كما تأتي هذه الزيارة قبل أقل من سبعة أسابيع من الانتخابات المبكرة، المقرر إجراؤها في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما يُتوقع أن تكون مسألة الهجرة أحد أهم المحاور الرئيسية في الحملة الانتخابية.

وقال الملك فيليبي، الثلاثاء، إن سبتة ومليلية «جزء لا يتجزأ من الواقع السياسي والوطني الذي تمثله إسبانيا. وسيادة بلادنا ووحدة أراضيها ليستا موضع تفاوض».

كما شدد الملك الإسباني، الذي نادراً ما يدلي بمواقف سياسية، على ضرورة أن تحافظ إسبانيا على «علاقات حسن الجوار» مع الرباط، وتعهد ألّا تترك الدولة الإسبانية سكان سبتة، البالغ عددهم 80 ألف نسمة، «بمفردهم أو بلا حماية».

وتضع هذه الزيارة العلاقات مع المغرب على المحك، إذ كان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دافع الجمعة عن «الشراكة» مع إسبانيا، مع رفضه القاطع لأي محاولة «للضغط» أو «الابتزاز». وأكد أمام البرلمان أن الشراكة مع مدريد شهدت «تطورات مهمة»، بما في ذلك في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه اليوم «تحديات كبيرة».