مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

قبل انعقاد قمة مشتركة بين نيودلهي والقارة السمراء الشهر الحالي

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مقالات ذات صلة

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» الذي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزراء الخارجية والري بمصر والسودان عقب اجتماع في القاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

هل يقود التحرك المصري - السوداني لحصر أضرار «النهضة» إلى معركة قانونية ضد إثيوبيا؟

في تحرك جديد لمصر والسودان بشأن مواجهة أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، أعلنت دولتا المصبّ تشكيل لجنة مشتركة لـ«حصر أضرار» مشروع «السد» على حقوقهما المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

أعلنت مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود الجنوبية مع السودان.

هشام المياني (القاهرة)

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة»، وذلك وسط مخاوف متصاعدة من تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وجاءت توجيهات السيسي خلال اجتماع عقده، السبت، مع رئيس هيئة عمليات الجيش المصري، ورئيس «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ» الفريق محمد عبد الرحمن، بحضور رئيس «الهيئة العربية للتصنيع» اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر، وعدد من المسؤولين.

وصرَّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، بأن «الاجتماع شهد استعراضاً للإجراءات التنفيذية التي تمت بين (الهيئة القومية للأزمات والطوارئ)، وأجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة».

وأشار إلى أن الرئيس «وجَّه رئيس (الهيئة القومية للأزمات والطوارئ) بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة، وذلك بالتنسيق مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة».

ووجَّه السيسي «بسرعة انتهاء جميع المؤسسات من إدخال البيانات الخاصة بها لدى منظومة (الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ)»، مُشدداً على «ضرورة مُراعاة دقة البيانات الواردة للهيئة، لإعداد قاعدة بيانات دقيقة تُساهم في اتخاذ القرار الصحيح»، حسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت الخميس تبنِّي إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق مدة 3 أشهر. وبموجب القرار الحكومي تم «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة، باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

ولا يعدُّ هذا أول قرار بالتقشف تعلنه الحكومة المصرية؛ إذ سبق وأعلنت في نهاية مارس (آذار) الماضي، خطة تقشفية مدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً.


«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

في أحدث تطور ميداني في السودان، قالت قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، إنها سيطرت على بلدة مقجة الواقعة بمحلية باو في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، وذلك عقب مواجهات سيطرت خلالها على مناطق سالي والكيلي وبكوري، وسط هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم.

ولم يصدر تأكيد من مصادر مستقلة لمزاعم تحالف «تأسيس»، لكن حكومة الإقليم أقرَّت بتغيُّر في مواقع الانتشار والسيطرة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة نشرها مقاتلون من قوات «تأسيس»، الجمعة، وجود عناصر من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» و«قوات البيشي» (قوات شبه عسكرية في النيل الأزرق تابعة لـ«الدعم السريع»)، داخل بلدة مقجة.

ولم ينفِ الجيش السوداني أو يؤكد خسارته مقجة، بيد أن منصات موالية نفت وجود قوات عسكرية في البلدة عند دخول قوات التحالف إليها، وذكرت أنَّ الجيش انسحب من المنطقة قبل نحو 3 أشهر.

وقللت المنصات الموالية للجيش من أهمية إعلان السيطرة على مقجة، ووصفت نشر المقاطع المُصوَّرة، التي بثتها تحالف «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، بأنَّها جزء من الحرب الإعلامية المصاحِبة للعمليات العسكرية.

مخيم يؤوي نازحين من الخرطوم في مدينة بورتسودان يوم 15 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

وكانت مقجة قد شهدت مواجهات بين الطرفين في أوقات سابقة. ففي 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، نقلت أنباء «الأناضول» وقتها عن المدير التنفيذي لمحلية باو، عبد الغني دقيس خليفة، أنَّ الجيش والقوات المساندة له تصدَّيا لهجوم شنَّته «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» على منطقتَي مقجة ومادا، وأجبراها على التراجع.

وتقع مقجة ضمن محلية باو، في القطاع الجنوبي الغربي من إقليم النيل الأزرق، وتربطها طرق محلية بمحاور الكرمك، والدمازين، وجبال أنقسنا. وتبعد عن الدمازين، عاصمة الولاية، بنحو 90 كيلومتراً.

وفي وقت سابق، سيطرت «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» على منطقة سالي الاستراتيجية بمحافظة الكرمك، وذلك بعد مواجهات مع القوات المسلحة الحكومية خلال أواخر أكتوبر (تشرين الأول) ومطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، في الثاني من نوفمبر الحالي، أنَّها تصدَّت لهجمات على سالي وبكوري، وأنَّها ألحقت خسائر بالقوات المهاجمة. غير أن تقارير لاحقة أكدت انتقال السيطرة على سالي إلى قوات التحالف.

ونقلت صحيفة «سودان تربيون»، عن تقرير لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل وتحليل صور الأقمار الاصطناعية، أن الموقع العسكري للجيش في سالي تعرَّض لتدمير واسع خلال الهجمات الأخيرة.

وفي محور الكيلي، أعلن تحالف «تأسيس» («الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» وفصائل أخرى)، السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتَي الكيلي والكيلو 6، يوم الرابع من الشهر الحالي.

وشهدت بكوري بمحافظة قيسان معارك متكرِّرة خلال الأشهر الماضية، وكان الجيش قد أعلن استعادتها في 22 أكتوبر، قبل تجدُّد الهجمات عليها مطلع الشهر الحالي.

وتقع بكوري على مسافة نحو 70 كيلومتراً جنوب شرقي الدمازين، وتضم موقعاً عسكرياً للواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتُعدُّ منطقةً استراتيجيةً في الطريق إلى الدمازين انطلاقاً من محور قيسان.

وفي سياق العمليات الجوية، أعلن الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إسقاط طائرتين مسيّرتين في حادثتين منفصلتين بولايتَي غرب كردفان والنيل الأزرق.

مهندسون يعملون على إصلاح أعطال في محطة للطاقة بأم درمان يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقالت القيادة العامة للجيش، في تعميم أصدرته السبت، إنَّ دفاعاتها الجوية أسقطت صباحاً طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH-95» في سماء منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان، دون تحديد الجهة المشغِّلة للطائرة أو تقديم تفاصيل إضافية عن الحادثة.

وفي المقابل، أعلنت «قوات الدعم السريع» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار أكينجي»، قالت إنها تابعة للجيش السوداني، كانت تحلق في محور النيل الأزرق. ولم يتسنَّ التَّحقُّق بصورة مستقلة من ملابسات إسقاط الطائرتين. ولا تبيِّن صور الحطام التي بثتها «قوات الدعم السريع» نوع المسيّرة، أو زمان ومكان إسقاطها.

وكانت مدينة الدمازين قد تعرَّضت لهجمات بالطائرات المسيّرة الأسبوع الماضي، وسمعت أصوات انفجارات قوية. وذكرت مصادر أنَّ الهجمات ألحقت أضراراً بمواقع مدنية وعسكرية.

ووفقاً لتقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، نقلاً عن «سودان تربيون»، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية آثار ضربات وذخائر في 6 مواقع مدنية على الأقل داخل الدمازين، بينها مناطق قرب سوقَي الزهور والسبعين، ومحيط أحد المساجد، إلى جانب أضرار في مواقع عسكرية تشمل معسكر المدفعية 44، ومحيط مقر الفرقة الرابعة مشاة.

وأفادت مصادر محلية بسقوط قتلى جراء بعض تلك الضربات، بينما تحدثت تقارير عن قطع التيار الكهربائي عن المدينة احترازياً في أثناء الهجمات.

وفي أول تعليق رسمي على التَّطوُّرات الأخيرة، أصدرت حكومة إقليم النيل الأزرق بياناً تطمينياً، دعت فيه المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم تداول الأخبار غير المتحقق منها عن سقوط مناطق أو انهيار مواقع عسكرية.

وأقرَّت الحكومة، في المقابل، بوجود تطورات عسكرية وأمنية في بعض مناطق الإقليم، وقالت إن طبيعة العمليات العسكرية تفرض تحرُّكات ميدانية وتغيرات في مواقع الانتشار والسيطرة.

وأضافت أنَّها تتابع الأوضاع بالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية، وتعمل على حماية المدنيِّين واستمرار الخدمات الأساسية. ولم يتضمَّن البيان نفياً محدداً لدخول «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» إلى مقجة، أو توضيحاً لمواقع انتشار الجيش فيها قبل التطورات الأخيرة.

ويقع إقليم النيل الأزرق في جنوب شرقي السودان، على الحدود مع إثيوبيا ودولة جنوب السودان، وتتخذ حكومته من مدينة الدمازين عاصمة، وتضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش.

وتوجد لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، مناطق انتشار قديمة في جنوب الإقليم، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا.

ومع تشكيل تحالف «تأسيس» وتوسُّع التعاون العسكري بين «الحركة الشعبية» و«قوات الدعم السريع»، شهد الإقليم عمليات مشتركة ضد مواقع الجيش، شملت محليات الكرمك وقيسان وباو.

وتقع سالي على الطريق الرئيسي الرابط بين الدمازين والكرمك، وعلى مسافة نحو 25 كيلومتراً شمال مدينة الكرمك الحدودية، بينما تقع بكوري جنوب شرقي الدمازين بنحو 70 كيلومتراً.

أما مقجة فتقع في محلية باو، على محور مختلف عن مواقع القتال في قيسان والكرمك، وكانت قد شهدت مواجهات في سبتمبر الماضي، قبل إعلان قوات التحالف دخولها يوم الجمعة.


الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن تطلّعات الشعب وانتظاراته «ستتحقّق وفق إرادته الحرة، بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوط»، مشدداً على أنه «لا هدنة في مقاومة الفساد».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الجمهوريّة، مساء الجمعة، رئيس مجلس نوّاب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، في بيان للرئاسة.

وخلال هذا الاجتماع شدد الرئيس على مضاعفة الجهود للتصدّي «لكلّ من يحاول المساس بأمن الوطن وسلامة أبنائه، وعدم التغاضي عن المطالب المشروعة للشعب التونسي أو تناسيها»، مشيراً إلى أن العديد من المرافق العمومية تشهد تعطيلات متعمّدة ومقصودة في سيرها الطبيعي، مثل قطع الماء والكهرباء، والتأخير في إسداء الخدمات في الآجال القانونية، أو عدم تقديمها أصلاً.

كما شدّد رئيس الجمهوريّة على ضمان استمرارية المؤسسات واستقرار سيرها، مؤكداً أن هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقّق إلا في ظل استقرار اجتماعي، قائم على إرساء أسس الثورة والعدل والإنصاف.

وفي سياق حديثه عن ارتفاع الأسعار، شدد الرئيس على ضرورة وضع حدّ له، والتصدّي لمظاهر الاحتكار المقنّع، التي باتت تطول عدداً من المواد الفلاحية، وتعطيل بعض الأطراف توزيع الأسمدة والبذور، بما يزيد من معاناة الفلاحين ويهدّد الإنتاج الفلاحي. مشدداً على أنه «من حق الشعب التونسي أن ينعم بحياة كريمة، وأن يجد في الأسواق موادَّ بأسعار معقولة وفي متناوله، بعيداً عن هيمنة بارونات الفساد والاحتكار والمضاربة»، وفق بيان رئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق شدّد رئيس الجمهورية على أن أبرز مظاهر الفساد التي يجب اقتلاعها، هي التغيّرات المفاجئة والمفتعلة في أسعار عدد من المواد، التي تظهر في الأسواق ثم تختفي بصورة غير مبرّرة، في ممارسات تهدف إلى خلق الندرة المصطنعة، والتحكّم في الأسعار، والرفع فيها على حساب المواطنين.

مشيراً في هذا السياق إلى وجود أطراف «تتعمّد توظيف مثل هذه الأوضاع لتأجيج الأوضاع الاجتماعية، في إطار مخططات لا همّ لها سوى الدفع بالبلاد إلى الوراء».

كما استقبل رئيس الجمهوريّة، الجمعة، وزير التربية نور الدين النوري والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، ومحمد علي البوغديري، الكاتب العام لهذه الهيئة الدستورية.

وأشار رئيس الدّولة إلى أهمية هذه المؤسسة الدستورية وإدراجها ضمن نص الدستور، وشدّد على أنه لا مستقبل للأجيال القادمة إلا بتعليم وطني ديمقراطي ومتاح لكل الناشئة في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أن الإصلاحات التربوية لم تكن نابعة من إرادة الشعب، بل جاءت نتيجة إملاءات خارجية.

وخلال اللقاء شدّد رئيس الدّولة على ضرورة استلهام أساليب وطرق جديدة في تطوير المنظومة التربوية، وتنظيم ملتقيات متواصلة لتبادل الأفكار والتصورات، مع تجنّب الأخطاء والابتعاد عن حسابات السياسة والسياسيين.