مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

قبل انعقاد قمة مشتركة بين نيودلهي والقارة السمراء الشهر الحالي

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات، وذلك بالتزامن مع توسع هندي في أفريقيا.

ويشهد الحراك المصري، الذي جاء خلال مشاركة عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية «بريكس»، زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة «الهندية – الأفريقية» الشهر الحالي، وفق ما يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الآسيوية وسفير مصر الأسبق لدى الهند، محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وأرجع حجازي ذلك إلى «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة السمراء، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

نشاط دبلوماسي مصري

أفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، الجمعة، بأن الوزير بدر عبد العاطي، التقى، الخميس، مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» الذي عُقد، الخميس والجمعة، في نيودلهي، وذلك لبحث سبل زيادة التبادل التجارى ومضاعفة الاستثمارات الهندية فى مصر.

وأشار عبد العاطي إلى «سعي مصر لتحقيق التكامل الصناعي مع الجانب الهندي، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مستدامة»، لافتاً إلى «ترتيبات جارية لعقد الدورة الثامنة للجنة المصرية - الهندية لدفع أطر التعاون الثنائي»، دون تحديد موعد بشأن ذلك.

ومن جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة الهندي عن «اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، والعمل على دفع الاستثمارات المشتركة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بين البلدين»، وفق البيان المصري.

كما التقى عبد العاطي، الجمعة، في نيودلهي، رؤساء مجالس إدارات ومديري عدد من كبرى الشركات الهندية، من بينها «أوكيور للطاقة»، و«تي سي آي سانمار»، و«هندوجا»، وذلك في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والهند، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية».

من جانبه، يرى السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية الهندية تشهد زخماً متصاعداً قبيل انعقاد القمة الهندية ـ الأفريقية المرتقبة نهاية مايو (أيار) الحالي، في ظل إدراك متبادل بأن أفريقيا أصبحت إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع والطاقة»، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تعكس «توجهاً مصرياً للتحرك المبكر قبل القمة، من أجل جذب استثمارات نوعية ترتبط بالطاقة الجديدة والصناعة والكيماويات والخدمات اللوجستية».

وتتحرك القاهرة، بحسب حجازي، بهدف «الاستفادة من التوسع الهندي المتزايد داخل القارة، ليس فقط كمستقبل للاستثمارات، وإنما كشريك إقليمي قادر على تحويل هذه الشراكة إلى منصة إنتاج وتصدير ونفاذ للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في الجلسة الموسعة لاجتماع وزراء خارجية دول بريكس والدول الشريكة الخميس (الخارجية المصرية)

قمة مرتقبة

هذا الحراك الدبلوماسي المصري، يأتي قبل استضافة نيودلهي القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا في الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الهند و55 دولة أفريقية.

وتضاعف حجم التجارة الثنائية بين أفريقيا والهند ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار أميركى، وتجاوزت الاستثمارات الهندية فى أفريقيا 80 مليار دولار، بحسب تقديرات هندية رسمية.

وتُعد مصر دولة رائدة فى أفريقيا؛ إذ تمتلك أكبر قاعدة صناعية وثاني أكبر اقتصاد في القارة، كما أنها تضم أكبر قطاع تصنيع وسوقاً محلية واسعة، وتمثل جسراً بين أفريقيا وأوروبا، وتُعد بوابة أفريقيا إلى أوروبا، كما تُعد بوابة الهند إلى أفريقيا.

ودخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الحالي، وقبل أيام قال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدى، في تصريحات صحافية إن «المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

وأوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية، وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

وارتفعت واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس (آذار) 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال 5 سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول «بريكس» بنسبة 19.5في المائة خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى السفير محمد حجازي أنه من الواضح أن نيودلهي تنظر إلى أفريقيا بوصفها شريكاً استراتيجياً في تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة والمواد الخام والأسواق الجديدة، في ظل احتدام المنافسة الدولية داخل القارة بين القوى الكبرى.

وتبدو القاهرة حسب حجازي «حريصة على توظيف علاقاتها التاريخية مع أفريقيا، وعلاقاتها التاريخية والمتنامية مع نيودلهي، لبناء شراكة ثلاثية الأبعاد: (مصرية-هندية-أفريقية)، يمكن أن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المسارات الاقتصادية الأكثر تأثيراً داخل القارة الشابة والناهضة».


مقالات ذات صلة

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

قرر «مجلس الدفاع الوطني» المصري، تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

أثارت تصنيفات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري تساؤلات حول انعكاس ذلك على وضع العملة الرسمية (الجنيه) التي تشهد تراجعاً أمام الدولار الأميركي.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

قرَّر «مجلس الدفاع الوطني» المصري، الأحد، تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية على «فيسبوك»، فقد ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، في قصر الاتحادية بالقاهرة، وذلك بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام مجلس الدفاع الوطني.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9/1670683264420395/?locale=ar_AR

وتابع المتحدث، أن «مجلس الدفاع الوطني» استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، لا سيما في ظلِّ تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرَّض لها السعودية. وقرَّر المجلس، بناء على ذلك، «الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

كما قرَّر المجلس، وفق البيان، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية»، فضلاً عن مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.

وكان الرئيس المصري قد دعا أمس البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.


سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها»، وهو ما يطرح تساؤلات حول السوابق التاريخية التي تدخّل فيها البرلمان المصري للتصديق على مهام للقوات المسلحة خارج الحدود.

وليست هذه المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان المصري تفويضاً للسماح لعناصر من القوات المسلحة المصرية بمهام قتالية خارج البلاد.

وتاريخياً، سبق أن شاركت قوات مصرية لدعم استقرار دول عربية، منها مشاركة قوات من الجيش المصري في حرب تحرير الكويت عام 1991، ضمن التحالف الدولي وقتها، وفق عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد، الذي قال إن الدستور المصري وقتها كان يشترط الحصول على موافقة البرلمان قبل إرسال قوات عسكرية للخارج.

وشاركت قوات مصرية في أعقاب ثورة اليمن عام 1962، في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. غير أن مرشد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري لم يكن ينص على موافقة مسبقة للبرلمان قبل إرسال قوات خارج الحدود وقت حرب اليمن»، مشيراً إلى أن «الدعم المصري للسعودية يعكس التلاحم المصري مع أشقائها العرب».

كما سبق أن وافق مجلس النواب المصري في 20 يوليو (تموز) 2020 على إرسال قوات للخارج، وآنذاك نصّ بيان المجلس على «إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، لحين انتهاء مهمة القوات».

وقال الرئيس المصري خلال تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها».

ودعا السيسي مجلس النواب لعقد جلسة طارئة لتفويضه «في أي تدخل تطلبه السعودية»، وقال خلال كلمته في احتفالية تخريج طلاب الكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

وأضاف السيسي: «أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان، وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طُلب الأمر منا»، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن ليس معقولاً أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة «رقم 1» للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويتسق طلب السيسي تفويض البرلمان للتدخل المصري للدفاع عن أمن واستقرار السعودية مع مواقف القاهرة الداعمة لاستقرار وأمن الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، وفق رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري محمد صلاح أبو هميلة، الذي قال إن «الموقف المصري ثابت وجرى التأكيد عليه في أكثر من مناسبة بأنها ترفض أي مساس بأمن الدول العربية والخليجية، باعتبار أن أمنها امتداد للأمن القومي المصري».

ويرى أبو هميلة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلب السيسي تفويضاً من البرلمان للتدخل لدعم السعودية يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة جادة في مساندة الأشقاء في السعودية، ومستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق الأطر الدستورية والقانونية للدفاع عنها»، ونوّه بأن «الموقف المصري يتمنى أن تكون الحلول السلمية هي الأساس في تسوية النزاعات والتحديات التي تواجهها دول المنطقة».

ويختلف طلب تفويض البرلمان المصري لتدخّل القاهرة للدفاع عن السعودية عن أي تدخلات سابقة للقوات المسلحة المصرية في الخارج، وفق تقدير رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري؛ إذ قال إن «هذه المرة تحمل طابعاً مختلفاً؛ لأنها تأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه الأمن القومي العربي في مختلف الاتجاهات؛ في الشرق غزة، وفي البحر الأحمر، وفي الغرب»، وأضاف أن «التضامن العربي مطلوب في هذه المرحلة».

وأشاد السيسي في كلمته بمواقف الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لمساندتهم ودعمهم لمصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وقال إن «هذه الدول وفّرت سفن الغاز والبترول والبوتجاز دون حساب»، مشيراً إلى أن بلاده «كانت ستخوض مساراً مجهولاً لولا موقفهم».

وطالب قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل بتقديم «التحية العسكرية» لدول الخليج.


«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
TT

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، في وقت تبحث فيه البعثة الأممية توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في لجنة الاجتماع المصغر «4+4»، بهدف التوصل لتوافق أوسع بشأن قوانين تمهد للانتخابات، وتفضي لتوحيد السلطة التنفيذية.

بدا ذلك على نحو واضح ضمن محادثات وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون مع نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، حول مستجدات العملية السياسية، وآليات تعزيز مشاركة البلديات في المسار الأممي، خلال لقاء عُقد الخميس الماضي، وفق بيانَين للبعثة والحكومة الليبية السبت.

واستعرضت خوري خلال اللقاء تطورات «خريطة الطريق» السياسية، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب ما تحقق في إطار اتفاق الاجتماع المصغر. وشدد بن غلبون على أهمية دفع العملية السياسية قدماً من خلال إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة، مؤكداً ضرورة دعم النساء اللواتي يتولين رئاسة المجالس البلدية أو عضويتها.

وقوبل طلب حكومة «الوحدة» بترحيب من جانب المسؤولة الأممية لـ«العمل مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي»، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل، واستكشاف فرص تعزيز التعاون، خصوصاً في المبادرات التنموية، وضمان مشاركة البلديات بصورة فاعلة وذات معنى في العملية السياسية.

وبحسب بيان الحكومة الليبية في طرابلس، فقد تناول اللقاء أيضاً عقد اجتماعات مع البلديات لاطلاعها على مستجدات المسار السياسي، والجهود الأممية، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز مساهمتها في هذه العملية. كما بحث الطرفان تنسيق الاستفادة من الدعم الدولي عبر اللجنة الوطنية العليا، المعنية بتنظيم هذا الدعم وتنسيقه، بما يساعد على توحيد الجهود وربطها بالأولويات الوطنية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتجه فيه البعثة الأممية إلى بحث صيغ أوسع للتمثيل السياسي، بعدما أكدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي، استمرار المشاورات مع أعضاء لجنة «4+4» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن الخطوات المقبلة، ومن بينها خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل، استناداً إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن.

المبعوثة الأممية متحدثة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا الأربعاء الماضي (لقطة من تسجيل مصور)

وتنص المادة الخامسة على اعتماد الاتفاق وطنياً من خلال آلية واسعة التمثيل، تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً عبر مجلس الأمن، بما يضمن التزام الأطراف بأحكامه إذا تعذر على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه.

ويفتح هذا المسار الباب أمام توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، بدلاً من حصرها في الأطراف المنخرطة في الترتيبات القائمة، وتحديداً «الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة» في غربها، وإن كان نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى التوافق على آلية التمثيل وصلاحياتها، وقدرة المشاركين على التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ليبيا، التي لم تشهد انتخابات تشريعية منذ عام 2014، تبرز أهمية المجالس البلدية باعتبارها الأجسام الوحيدة المنتخبة في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، علماً بأنه تم انتخاب ممثلين لنحو 119 بلدية في انتخابات عُقدت بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

غير أن مراقبين يرون أن تحديات صعبة تواجه توسيع المشاركة المحلية في ليبيا؛ إذ لا يقتصر الأمر على تحديد الأطراف التي ستشارك في أي آلية وطنية جديدة، بل يمتد إلى ضمان قدرة ممثلي البلديات على التواصل، والعمل بعيداً عن التجاذبات بين السلطات المتنافسة.

ويلقي المشهد الليبي المنقسم بظلاله على عمل البلديات ومجالسها المنتخبة؛ إذ يخضع بعضها لسلطة حكومة «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى تتعامل مع الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، والتي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وسبق أن أفادت تقارير محلية، الشهر الماضي، بإيقاف عدد من عمداء البلديات بقرار من السلطات، عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس. وهي «قيود» أثارت قلق المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي. غير أن المبعوثة الأممية عادت ورحبت بما ورد عن إعادة بعض العمداء إلى أعمالهم، وأشارت إلى توقع إلغاء قرارات الإيقاف بحق الباقين، ووجّهت رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بضرورة «ضمان تمكين المسؤولين المنتخبين محلياً من أداء مهامهم وخدمة مجتمعاتهم من دون تدخل».