تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

وسط تحركات حكومية لمواجهة التداعيات

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
TT

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيِّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل في إحدى شركات الاتصالات، بسبب الظروف الجوية الصعبة وتقلبات الطقس، والتحذيرات التي أطلقتها وزارات مصرية وأجهزة تنفيذية منذ الثلاثاء، من سقوط أمطار غزيرة تصل إلى سيول في بعض المناطق.

وتسبب الطقس المتقلب والأحوال الجوية غير المستقرة في إرباك الروتين اليومي للمصريين، واضطر كثير منهم إلى التغيب عن وظائفهم أو العمل من المنزل بسبب الأمطار التي تسببت في حادثتين على أحد الطرق السريعة، في حين تراجع البعض وغيَّروا خططهم بعد النزول بالفعل لممارسة العمل.

وقال حسن إنه اتصل بالمشرف المباشر له في الشركة وطلب منه السماح له بالعمل من المنزل خلال يومي الأربعاء والخميس، وحصل على موافقته بالفعل. وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل هذه الظروف تصبح المسافة التي اعتدت عليها منذ عامين من بيتي إلى الشركة في التجمع الخامس التي تصل إلى نحو 30 كيلومتراً مخاطرة كبيرة، لذلك فضَّلت تغيير هذه العادة والعمل من المنزل».

جانب من الخرائط الجوية عن الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)

ونشرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات وتنبيهات للمواطنين تتضمن حالة الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس، موضحةً أن يوم الأربعاء يشهد أمطاراً رعدية مصحوبة بتساقط حبّات البَرَد تؤثر بقوة على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ومدن القناه وسيناء، ومن المتوقع تجدد الأمطار الرعدية مرة أخرى حتى نهاية اليوم، كما تنشط الرياح المثيرة للرمال والأتربة نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية، ودعت المواطنين لأخذ الحيطة والحذر، وعدم الانخداع بتوقف الأمطار لفترة في بعض المناطق.

وتصدرت أخبار الطقس والأحوال الجوية والأمطار الرعدية «الترند» على موقعي «غوغل» و«إكس»، الأربعاء، في مصر، وأبرز مستخدمو وسائل التواصل لقطات وصوراً من مناطق ومحافظات مصرية متعددة تظهر فيها آثار الأمطار على الشوارع والسيارات والمارة القلائل الذين اضطروا للنزول إلى الشارع.

جانب من آثار الأمطار في التجمع الخامس (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

وبينما اضطر ناصر محمود (محاسب) إلى إلغاء نزهته في النادي مع أسرته المكونة من الزوجة وطفلين، بسبب الأحوال الجوية المتقلبة والتحذيرات التي أطلقتها أجهزة الدولة من سقوط أمطار، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد يوم الخميس من كل أسبوع إنهاء عمله مبكراً في الشركة الاستثمارية التي يعمل بها محاسباً واصطحاب أسرته للنادي بعد انتهاء يومهم الدراسي، لتمضية وقت مع الأسرة وفي الوقت نفسه لمباشرة التمارين والتدريبات التي يتلقاها ابناه، حيث تلعب ابنته الكبرى سلمى كرة السلة في أحد النوادي الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة). وأكد أنه تم إبلاغه بإلغاء التدريبات في ذلك اليوم، وكانت المدارس بالفعل قد قررت وقف الدراسة قبلها بيوم، وفي كل الحالات لم يكن مستعداً للذهاب من شارع الهرم إلى مدينة السادس من أكتوبر في هذا الطقس.

جانب من الأمطار في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وناشدت وزيرة التنمية المحلية المصرية، الدكتورة منال عوض، المواطنين في المحافظات بضرورة توخي الحذر خلال فترات سقوط الأمطار، وتجنب الوجود أسفل الأشجار أو أعمدة الإنارة أو بالقرب من تجمعات المياه، مع تقليل الحركة على الطرق قدر الإمكان، والالتزام بالقيادة الهادئة، مؤكدةً متابعتها من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة وغرفة العمليات بالوزارة في العاصمة الجديدة، الأوضاع وجهود المحافظات في التعامل مع مياه الأمطار وسوء الأحوال الجوية الذى تتعرض له مختلف محافظات الجمهورية، الأربعاء.

وأجرت الوزيرة اتصالات مع عدد من المحافظات للتعرف على الإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع موجة الطقس غير المستقر وسقوط الأمطار، حيث تمت الإشارة إلى أن هناك حالة من الاستنفار الكامل فى الوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية كافة بالمحافظات، للتعامل مع مياه الأمطار على الطرق الرئيسية والفرعية والشوارع والميادين المختلفة.

كانت وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي قد قررتا إلغاء الحضور في الدراسة يومي الأربعاء والخميس بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية، وهو الأمر الذي وجد استحساناً لدى كثيرين، لكن في المقابل ظهرت مطالبات لموظفي الدولة بمنحهم إجازات أو توفير فرص العمل من المنزل خلال هذين اليومين، وهو ما وجد صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت وزارة التنمية المحلية إلى إغلاق ميناءي البرلس والغردقة نظراً لعدم استقرار الأحوال الجوية بمحافظات كفر الشيخ والبحر الأحمر ولحين تحسن الأحوال الجوية، كما تعرض عدد من المحافظات لأمطار خفيفة ومتوسطة وشديدة وتواصل الأجهزة التنفيذية بالمحافظات بالتعاون مع شركات مياه الشرب والصرف الصحي والجهات المعنية لمواجهة الآثار المترتبة على عدم استقرار الأحوال الجوية.

تغيير الخطط

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن الكثير من الأسر المصرية كانت لديها خطط يومي الأربعاء والخميس، ولكن عدم استقرار الأحوال الجوية أدى إلى تغيير هذه الخطط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل شخصي كانت لدينا زيارات عائلية استكمالاً لزيارات العيد لبعض الأقارب قمنا بإلغائها بسبب الأمطار الغزيرة التي ملأت الشوارع»، وتابعت: «على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات التنفيذية لمواجهة عدم استقرار الطقس فإنه يبدو أننا نحتاج إلى مزيد من الاستعدادات لمواجهة الأمطار والاعتياد عليها، ففي دول أخرى مثل فرنسا، وقد عشت هناك لفترة، تعد هذه الأمطار في أي وقت أمراً طبيعياً، وهم مستعدون لها على الدوام ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المفاجأة والتغيرات الجوية غير المتوقعة هي التي أربكت المصريين، وقالت: «لو استعد الجميع لاحتمالات هذه التغيرات والتقلبات في الطقس قبل فترة لكان من الممكن تفادي عديد من مظاهر الإرباك».

وزارة التنمية المحلية تتابع الأحوال الجوية وتأثيرها على الحركة في المحافظات (وزارة التنمية المحلية المصرية)

ويرى المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن الإجراءات التي جرى اتخاذها لمواجهة هذه الموجة من الطقس كانت ملائمة جداً، ولكنها لن تمنع ارتباك حركة المصريين في روتينهم اليومي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ذروة الحالة الجوية الاستثنائية التي نعيشها خلال هذين اليومين تتمركز في المدن الساحلية خصوصاً التي تطل على البحر المتوسط، لا سيما كل مدن الدلتا والقاهرة في ذروة حالة الطقس غير المستقر، وهناك مناطق مرشحة للتعرض للسيول في سيناء تحديداً وسط وجنوب سيناء، وطرق الغردقة والعين السخنة والزعفرانة مرشحة للتعرض للسيول، وهناك انخفاض كبير في درجات الحرارة، مما يؤثر بشكل كبير على الروتين اليومي وعلى تحركات الأفراد، ولذلك كانت الإجراءات الاستثنائية مهمة لمواجهة تلك التقلبات غير المتوقعة في مثل هذا التوقيت من العام».


مقالات ذات صلة

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

أوروبا أشخاص على الشاطئ في جزيرة سكيروس اليونانية حيث يشتعل حريق في الغابات (أ.ف.ب)

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

توقعت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية، اليوم (السبت)، أن تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال نهاية الأسبوع في ظل موجة حر.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب) p-circle

الحر يحصد أرواح نحو 4500 شخص في إسبانيا منذ مطلع يونيو

قضى نحو 4500 شخص بسبب موجات الحر في إسبانيا بين الأول من يونيو (حزيران) و19 أغسطس (آب)، وهو رقم قياسي لهذه الفترة لم يُسجّل منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز) p-circle

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موجات الحرارة تسببت في حرائق غابات عديدة في فرنسا (رويترز)

حرارة قياسية خلال يوليو بمناطق يقطنها 900 مليون شخص حول العالم

وتُعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم، وقد اتسم شهرا الصيف الأوليان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رحيل الأمين خليفة فحيمة... قصة الليبي الذي نجا من مقصلة قضية لوكربي

صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
TT

رحيل الأمين خليفة فحيمة... قصة الليبي الذي نجا من مقصلة قضية لوكربي

صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)

في الخامس والعشرين من أغسطس (آب) 2026، وفي زاوية هادئة من العاصمة الليبية طرابلس، انطفأت بهدوء شمعة حياة المواطن الليبي الأمين خليفة فحيمة عن عمر ناهز 70 عاماً.

وبوفاته، تُطوى رسمياً واحدة من أكثر الصفحات غموضاً وإثارة في تاريخ الصراع الدبلوماسي والاستخباراتي بين الشرق والغرب، وتُغلق حلقة حية من فصول قضية تفجير طائرة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن فوق بلدة لوكربي الإسكوتلندية عام 1988، الحادثة التي غيرت مجرى السياسة الدولية لعقود.

طوال عقد كامل من الزمان، كان اسم هذا الرجل، الذي بدأ حياته موظفاً بسيطاً في خطوط الطيران، يتردد في أروقة مجلس الأمن الدولي، وتتصدر صورته شاشات التلفزة العالمية وصحف العقود الماضية بصفته «المتهم الثاني» في أبشع عمل إرهابي جوي شهده القرن العشرون.

لقد كان فحيمة شريكاً رغماً عنه في ملحمة قانونية وسياسية فريدة من نوعها، تحولت فيها تفاصيل حياته اليومية في جزيرة مالطا محور اتهام دولي كاد أن يعصف بدولة بأكملها، قبل أن يقف بثبات خلف زجاج «محكمة معسكر زايست» التاريخية في هولندا ليسمع بأذنيه كلمة «بريء» تنطق بها العدالة الاسكوتلندية مطلع الألفية الجديدة، ليعود إلى بلاده حاملاً صك براءة عجزت السياسة عن منحه إياه لسنوات.

وجاء رحيله ليعيد فتح دفاتر الذكريات الساخنة لحقبة الحصار الخانق والعقوبات الدولية، مذكراً العالم بقصة رجل عاش في قلب العاصفة، ومات في سكون العزلة التامة بعيداً عن صخب السياسة التي كادت أن تبتلعه.

المواطن الليبي الأمين خليفة فحيمة (ويكيبيديا)

البدايات المنسية: من طرابلس إلى مطار لوقا

وُلِد الأمين خليفة فحيمة عام 1956 في منطقة سوق الجمعة بضواحي العاصمة الليبية طرابلس. وتدرج في مسيرته المهنية حتى التحق بشركة الخطوط الجوية العربية الليبية. وفي منتصف الثمانينات، أُرسل للعمل مسؤولاً ومرحلاً جوياً ومديراً لمحطة الشركة في مطار لوقا بدولة مالطا. كانت هذه الوظيفة تبدو روتينية للموظف الشاب، لولا تقاطعها مع الصراع الاستخباراتي المحموم الذي كان يدور على ضفاف البحر الأبيض المتوسط بين النظام الليبي السابق والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

الأمين خليفة فحيمة بعد صلاة الجمعة (2 فبراير/شباط 2001) في مسجد سوق الجمعة بطرابلس، ليبيا (غيتي)

ولم يكن يعلم فحيمة حينها أن توقيعه على مستندات الشحن ومواعيد نوباته في هذا المطار المتوسطي ستتحول لاحقاً المادة الأساسية التي استندت إليها لائحة الاتهام الدولية التي صاغها كبار المحققين في واشنطن ولندن.

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ليلة سقوط الطائرة وبداية العاصفة الدولية

في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 1988، انشقت السماء فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية إثر انفجار طائرة «بوينغ 747» التابعة لشركة «بان أميركان» (الرحلة 103) وهي في طريقها من فرانكفورت إلى نيويورك؛ ما أسفر عن مقتل 270 شخصاً.

وبعد ثلاث سنوات من التحقيقات المشتركة المعقدة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) والشرطة الاسكوتلندية، وُجهت أصابع الاتهام رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 1991 إلى عنصرين ليبيين: عبد الباسط المقرحي، والأمين خليفة فحيمة. وعدَّت التحقيقات الغربية وقتها أن فحيمة استغل منصبه وعلاقاته في مطار مالطا لتسهيل تمرير حقيبة سامسونيت البنية الملغومة، التي حوت قنبلة موقوتة مخبأة داخل جهاز تسجيل، لتدخل على متن رحلة تابعة للخطوط الليبية متجهة إلى فرانكفورت ومنها إلى طائرة «بان أميركان» المنكوبة.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

تسليم تاريخي ومحاكمة في أرض محايدة

رفضت طرابلس في البداية تسليم مواطنيها؛ ما أدخل البلاد تحت طائلة عقوبات دولية صارمة وحصار جوي واقتصادي فرضه مجلس الأمن الدولي عام 1992.

وعاشت ليبيا عقداً من العزلة الشديدة والشلل الاقتصادي، حتى أثمرت الجهود الدبلوماسية الشاقة التي قادتها أطراف عربية وأفريقية، عن صياغة تسوية قانونية وتاريخية فريدة.

تمثلت هذه التسوية في موافقة ليبيا بموجبها على تسليم المتهمين عام 1999 لمحاكمتهما أمام محكمة اسكوتلندية خاصة، ولكن على أرض محايدة في «معسكر زايست» (قاعدة عسكرية أميركية سابقة) بالقرب من أوترخت في هولندا، وتحت مظلة القانون الجنائي الاسكوتلندي.

المتهم في تفجير لوكربي، الأمين خليفة فحيمة (في المنتصف)، يلوح بيده أثناء وصوله ليلقى استقبال الأبطال في العاصمة الليبية طرابلس في 1 فبراير 2001، وذلك بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي )

صدمة «كامب زايست»: البراءة التاريخية والعودة

في الحادي والثلاثين من يناير (كانون الثاني) عام 2001، حبس العالم أنفاسه مع نطق القضاة الاسكوتلنديين بالحكم الذي انتظره الملايين. وفي حين أُدين رفيقه عبد الباسط المقرحي بالسجن المؤبد، قضت المحكمة بـبراءة الأمين خليفة فحيمة قطعيّاً من جميع التهم المنسوبة إليه، وأمرت بإطلاق سراحه فوراً من خلف القفص الزجاجي المضاد للرصاص.

المتهم الرئيسي في تفجير الطائرة المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستند القضاة في تبرئته إلى عدم كفاية الأدلة، ووجود ثغرات جوهرية في رواية الشهود (ولا سيما تاجر الملابس المالطي توني غوتشي)، فضلاً عن إثبات الدفاع بشكل قاطع أن فحيمة لم يكن موجوداً في مالطا، بل كان في السويد برحلة عمل وقت شحن الحقيبة المفخخة.

العزلة الاختيارية حتى الرمق الأخير

عاد فحيمة عقب تبرئته مباشرة إلى ليبيا، حيث استُقبل في طرابلس استقبال الأبطال على المستويين الرسمي والشعبي، بصفته دليلاً حياً قدمه القضاء الغربي نفسه على براءة الدولة الليبية من الرواية الأميركية الكاملة.

الأمين خليفة فحيمة (وسط) يستقبل المصلين بعد صلاة الجمعة (2 فبراير/شباط 2001) في مسجد سوق الجمعة بطرابلس، ليبيا (غيتي)

إلا أن الرجل، الذي أرهقته سنوات الخوف والترقب والاعتقال، اختار وبشكل قاطع الابتعاد التام عن الأضواء والسياسة وعاش بقية حياته مواطناً عادياً بين أسرته في طرابلس، رافضاً الإدلاء بمقابلات صحافية تكشف عن أسرار تلك الحقبة، حتى جاء إعلان وفاته ونعيه رسمياً لينهي فصلاً كاملاً من كتاب الصراع الليبي - الغربي المرير.


المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

حملت مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية الحكومة المسؤولية عن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه، التي شهدتها نواكشوط خلال الأيام الأخيرة، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال، التي طالت منشآت كهربائية في العاصمة.

وقالت المؤسسة، في بيان صدر، الثلاثاء، إن الانقطاعات المتكررة طالت أحياء واسعة من مختلف مقاطعات نواكشوط، وتسببت في أضرار وخسائر مادية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحاجة إلى خدمتي الكهرباء والمياه. معتبرة أن اندلاع حرائق في عدد من منشآت الكهرباء، وما أعقبه من اضطراب في التزويد بالكهرباء وانعكاسه على خدمة المياه، يطرح تساؤلات بشأن جاهزية المنظومة، ومستوى الصيانة الوقائية والرقابة على المنشآت والتجهيزات.

وأضافت المؤسسة موضحة أن الأعطال الفنية واردة في مختلف المنظومات، لكنها رأت أن تحولها إلى أزمة واسعة يكشف عن اختلالات في الصيانة والتسيير والرقابة، وفق تعبيرها.

كما طالبت المؤسسة بفتح تحقيق فني وإداري «مستقل وشفاف» لتحديد أسباب الحرائق والأعطال وظروف الصيانة والتشغيل، وتحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق للرأي العام. ودعت الحكومة إلى وضع خطة عاجلة لإعادة انتظام خدمتي الكهرباء والمياه، ومعالجة مكامن الخلل وتأمين المنشآت، وتعزيز الصيانة الوقائية والرقابة لتفادي تكرار الأزمة. مطالبة باتخاذ إجراءات لتعويض المواطنين المتضررين، خصوصاً أصحاب الأنشطة والمنشآت التجارية، الذين قالت إنهم تكبدوا خسائر بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وأكدت المؤسسة أن توفير الكهرباء والمياه يدخل ضمن مسؤوليات الدولة، داعية الحكومة إلى الانتقال من معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة والمساءلة.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أصدر تعليمات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد ملابسات الحريقين، اللذين طالا محطتي تحويل الكهرباء في نواكشوط الشمالية والغربية، بما في ذلك طريقة التدخل لإخماد الحرائق واستعادة التيار، ومدى استعداد المصالح المعنية للتعامل مع أزمات مماثلة.

وستتولى اللجنة أيضاً تقييم البدائل التي جرى اعتمادها لضمان استمرارية خدمات المياه والصحة، إلى جانب تحديد متطلبات إصلاح المحطتين، ورفع مقترحات من شأنها تفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، أمس (الثلاثاء)، إن المفوضية تلقت طلباً رسمياً من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن لامرت القول إنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ القرار بشأن الطلب الإسباني، لكن المفوضية ستعمل على إجراء تقييم سريع واتخاذ القرار.

ويتضمن طلب إسبانيا إجراءات لتحسين حماية الحدود والبنية التحتية المرتبطة بالأمن، وتكوين قدرات استقبال مناسبة، خاصة لاستضافة المهاجرين غير الشرعيين من الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

يذكر أن عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين اقتحموا حدود جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب الشهر الماضي، في محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن تقييم الطلب الإسباني يمثل «مسألة ذات أولوية»، وأنها ستعمل على اتخاذ قرار «بأسرع ما يمكن». لكن المفوضية لم تحدد مبلغاً نهائياً أو موعداً للقرار، بينما ستجري مع السلطات الإسبانية تقييماً للاحتياجات لتحديد حجم التمويل الممكن.

وتندرج المساعدة المطلوبة ضمن مساعدة الطوارئ «EMAS»، التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج «FAMI». ووفق المعطيات المنشورة، يتيح هذا النظام «تمويلاً مسبقاً» يصل إلى 80 في المائة من الأموال المطلوبة، بحيث تستطيع الدولة استخدام مواردها، ثم الحصول على تعويض أوروبي لاحقاً.

ومنذ بداية الأزمة، كانت المفوضية قد عرضت على إسبانيا استخدام أموال من صندوق «FAMI» لتمويل استقبال ومساعدة المهاجرين الموجودين في سبتة. غير أن تفعيل المساعدة كان يتطلب تقديم الحكومة الإسبانية «طلباً رسمياً»، وهو ما تم في 24 أغسطس (آب) الحالي.

وكانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد قالت في 18 أغسطس إن إسبانيا طلبت بالفعل هذه الأموال، لكن المفوضية أوضحت آنذاك أن ما تلقته لم يكن سوى «اتصالات غير رسمية». بينما قالت بروكسل إنها ستعطي الأولوية لتقييم الاحتياجات بمجرد وصول الطلب الرسمي.

ولا يقتصر الدعم الأوروبي الذي عرضته المفوضية على الجانب المالي؛ فقد أكدت استعدادها لمواصلة دعم إسبانيا في إدارة الوضع في سبتة «مالياً وعملياتياً وسياسياً»، وقالت إن هذا الدعم مستمر «منذ اليوم الأول» للأزمة. كما عُرضت موارد من وكالات أوروبية مختصة بالحدود والشرطة واللجوء.

أمّا موقف المفوضية اليوم فيتمثل في إعطاء الأولوية لتقييم الطلب الإسباني، واتخاذ قرار سريع بشأنه، وليس في إعلان قيمة التمويل أو الموافقة النهائية عليه. وبذلك، فإن التطور المؤكد حتى 25 أغسطس الحالي هو تسلم الطلب رسمياً، وبدء تقييمه على وجه السرعة، بينما لم تعلن المفوضية بعد حجم المساعدة التي ستحصل عليها إسبانيا.