المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

دعتها لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

المعارضة الموريتانية تطالب الحكومة بتعويض المتضررين من أزمة الكهرباء والمياه

من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

حملت مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية الحكومة المسؤولية عن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه، التي شهدتها نواكشوط خلال الأيام الأخيرة، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال، التي طالت منشآت كهربائية في العاصمة.

وقالت المؤسسة، في بيان صدر، الثلاثاء، إن الانقطاعات المتكررة طالت أحياء واسعة من مختلف مقاطعات نواكشوط، وتسببت في أضرار وخسائر مادية للمواطنين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحاجة إلى خدمتي الكهرباء والمياه. معتبرة أن اندلاع حرائق في عدد من منشآت الكهرباء، وما أعقبه من اضطراب في التزويد بالكهرباء وانعكاسه على خدمة المياه، يطرح تساؤلات بشأن جاهزية المنظومة، ومستوى الصيانة الوقائية والرقابة على المنشآت والتجهيزات.

وأضافت المؤسسة موضحة أن الأعطال الفنية واردة في مختلف المنظومات، لكنها رأت أن تحولها إلى أزمة واسعة يكشف عن اختلالات في الصيانة والتسيير والرقابة، وفق تعبيرها.

كما طالبت المؤسسة بفتح تحقيق فني وإداري «مستقل وشفاف» لتحديد أسباب الحرائق والأعطال وظروف الصيانة والتشغيل، وتحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق للرأي العام. ودعت الحكومة إلى وضع خطة عاجلة لإعادة انتظام خدمتي الكهرباء والمياه، ومعالجة مكامن الخلل وتأمين المنشآت، وتعزيز الصيانة الوقائية والرقابة لتفادي تكرار الأزمة. مطالبة باتخاذ إجراءات لتعويض المواطنين المتضررين، خصوصاً أصحاب الأنشطة والمنشآت التجارية، الذين قالت إنهم تكبدوا خسائر بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وأكدت المؤسسة أن توفير الكهرباء والمياه يدخل ضمن مسؤوليات الدولة، داعية الحكومة إلى الانتقال من معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة والمساءلة.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أصدر تعليمات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد ملابسات الحريقين، اللذين طالا محطتي تحويل الكهرباء في نواكشوط الشمالية والغربية، بما في ذلك طريقة التدخل لإخماد الحرائق واستعادة التيار، ومدى استعداد المصالح المعنية للتعامل مع أزمات مماثلة.

وستتولى اللجنة أيضاً تقييم البدائل التي جرى اعتمادها لضمان استمرارية خدمات المياه والصحة، إلى جانب تحديد متطلبات إصلاح المحطتين، ورفع مقترحات من شأنها تفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تكنولوجيا مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين.

مساعد الزياني (سان خوسيه (كاليفورنيا))

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
TT

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

راجعت مصر إجراءات السلامة بميناء دمياط المطل على البحر المتوسط بعد شهرين من الهجوم الذي استهدف سفينتين بطائرة مسيّرة، فيما تم تنفيذ مناورة عملية لمكافحة الحريق في الميناء.

واندلع حريق في سفينتين بميناء دمياط قبل نهاية يوليو (تموز) الماضي، وقالت الحكومة حينها إن «الحريق ناتج عن طائرة مسيّرة». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

واستقبلت «هيئة ميناء دمياط»، الأربعاء، «لجنة المرور ومراجعة سلامة الإجراءات بالموانئ المصرية» برئاسة مدير التخطيط الاستراتيجي بقطاع النقل البحري واللوجستيات، ماجد البديوي، وذلك في إطار أعمال المتابعة الدورية التي تجريها اللجنة للموانئ المصرية، تنفيذاً للتوجيهات الصادرة بالمرور على الموانئ كافة للتأكد من سلامة وانتظام إجراءات العمل والالتزام بالاشتراطات والضوابط المنظمة.

وبحسب إفادة لـ«الهيئة»، فقد أجرت اللجنة عدداً من الجولات على مواقع العمل بالميناء، حيث شملت أعمال المراجعة التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة لضمان أمن وسلامة عمليات تداول وتخزين البضائع، وكذلك الإجراءات الخاصة بالتعامل مع البضائع المهملة والتصرف فيها، ومدى الالتزام بالضوابط المنظمة في هذا الشأن.

مقر «هيئة ميناء دمياط» (صفحة الهيئة الرسمية-فيسبوك)

كما تضمنت أعمال اللجنة، الأربعاء، متابعة منظومة الحفاظ على البيئة بالميناء، بما في ذلك خطة مكافحة التلوث البحري، إلى جانب مراجعة كفاءة إجراءات الحماية المدنية المطبقة داخل الميناء ومدى جاهزيتها كإجراءات ملموسة بالتزامن مع التأكد من فاعلية تدريب العاملين للتعامل مع مختلف المواقف الطارئة.

وفي إطار التأكد من كفاءة وجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، تضمنت أعمال اللجنة تنفيذ مناورة عملية لمكافحة حريق بإحدى الشركات العاملة بالميناء بهدف الوقوف ميدانياً على مدى كفاءة إجراءات الاستجابة والتعامل مع حالات الطوارئ، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية إلى جانب الاطمئنان على مستوى التدريب المقدم للعاملين في تلك الشركات بما يؤهلهم لمواجهة المواقف الطارئة بفاعلية باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام الطوارئ.

وأكد رئيس مجلس إدارة «هيئة ميناء دمياط» طارق عدلي عبد الله أن الهيئة تواصل اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لتطوير منظومة العمل ورفع كفاءتها، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والحفاظ على البيئة، بما يعزز جاهزية الميناء وقدرته على التعامل مع مختلف المواقف، وذلك في إطار توجيهات وزير النقل المصري كامل الوزير.

وأشار إلى أن «أعمال التفتيش والمتابعة الدورية تمثل عنصراً أساسياً في دعم منظومة العمل بالموانئ، من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات ورصد أي ملاحظات والعمل على تلافيها، بما يسهم في استمرار التشغيل الآمن والفعال لميناء دمياط، ورفع مستوى الخدمات المقدمة وفقاً للمعايير والاشتراطات المنظمة».

من «ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع أغسطس (آب) الماضي، إنه «تم العثور على بقايا المسيّرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط، وإنه يجري تحليلها أمنياً»، وأضاف وقتها أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».

كما دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الشهر الماضي، إلى التريث وعدم توجيه أي اتهامات أو تداول معلومات غير موثقة بشأن الحادث، مؤكداً حينها أن «التحقيقات التي تجريها الجهات المصرية المختصة لا تزال مستمرة».

وكانت «هيئة ميناء دمياط» قد أكدت في بيان، الثلاثاء، أن «الميناء استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 14 سفينة، وحركة البضائع العامة بلغت 27251 طناً، والواردات من البضائع بلغت 60137 طناً».

وأشارت «الهيئة» إلى أن «حركة الصادر من الحاويات بلغت 1496 حاوية مكافئة، وعدد الحاويات الوارد بلغ 296 حاوية مكافئة، في حين بلغ عدد الحاويات الترانزيت 4610 حاويات مكافئة». فيما وصل رصيد صومعة الحبوب والغلال في مخازن القطاع الخاص إلى 13889 طناً، وبلغت حركة الشاحنات دخولاً وخروجاً 5052 حركة.


المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
TT

المغاربة يصوتون في انتخابات تحدد شكل الحكومة قبل «كأس العالم 2030»

حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)
حملة نسائية لحزب الاستقلال في سلا الجديدة بالقرب من الرباط (رويترز)

يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستُشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات البرلمانية تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على معالجة استياء الشبان، وهو ما تجلّى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني، وفي احتجاجات قادها «جيل زد»، وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً.

أنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي يشاركون في حملة انتخابية في سلا الجديدة قرب الرباط (رويترز)

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء، للحصول على موافقة الملك.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق الساعة السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.

وستكون نسبة المشاركة، لا سيما بين الناخبين الشبان، موضع مراقبة دقيقة، لأنها ستُعدّ مؤشراً على مدى تفاعل المواطنين وثقتهم بالمؤسسات المنتخبة.

ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة، مقارنة بانتخابات عام 2021.

خطط الإنفاق

تعهد كلٌّ من الحزبين الكبيرين في البرلمان الحالي، وهما حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من أوجه القصور في السياسات.

وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّر نتائج الانتخابات.

أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.

وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.

وقدّر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو نحو 20 مليار دولار، وهو ما يمثّل قرابة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2024.

ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرّض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.


البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
TT

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

كثّفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4» الذي أفضى إلى اتفاق بين ممثلين لطرفي الصراع في ليبيا، ويستهدف تعديل الإطار الانتخابي وإعادة تفعيل المسار المؤدي إلى الانتخابات.

وبدا لافتاً خلال تحركات مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، التركيز على التواصل المباشر مع القيادات الشبابية والبلديات، إلى جانب شخصيات أمنية ومحلية نافذة، في محاولة لإشراك مزيد من الأطراف في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

وجاء تحرك تيتيه في مدينة الزاوية، الاثنين، بالتزامن مع اليوم الدولي للسلام، إذ عقدت لقاءات مع عمداء البلديات وممثلي المجالس الشبابية في 8 بلديات بالمنطقة، هي الزاوية المركز، والزاوية الشمال، والزاوية الجنوب، والزاوية الغرب، والزاوية الوسط، وصبراتة، وصرمان، وأبوصرة.

وركّزت المناقشات وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، على التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها انتشار السلاح والمخدرات، إلى جانب دور الشباب والبلديات في المرحلة المقبلة. وأبدى ممثلو المجالس الشبابية رغبتهم في زيادة تمثيلهم في العملية السياسية والمساهمة في جهود السلام والتنمية.

وفي إشارة مباشرة إلى الاتفاق، نقلت البعثة عن أحد ممثلي المجالس الشبابية الثمانية تقديره لجهود «4+4»، معرباً عن رغبة أبناء مدن المنطقة في أن يكون لهم تمثيل في العملية السياسية والعمل على إنهاء الصراعات.

وتزامن اللقاء مع اتصالات لافتة أجرتها تيتيه مع شخصيات محلية في الزاوية، من بينها محمد بحرون، نائب رئيس ما يعرف بـ«جهاز التهديدات الأمنية»، وعميد بلدية الزاوية المركز سمير عاشور. وأظهرت صور اللقاء التي نشرتها بلدية الزاوية حضور بحرون، المعروف بلقب «الفار»، إلى جانب تيتيه وعاشور، فيما لم يرد ذكر اللقاء مع بحرون في البيان الذي نشرته البعثة بشأن زيارة الممثلة الأممية للمدينة.

ويُعد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية، وهي مدينة شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين مجموعات مسلحة، فضلاً عن توترات أثَّرت في منشآت حيوية، بينها مصفاة الزاوية.

وكانت تيتيه قد أشارت في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن إلى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الغربية، بما في ذلك تجدد العنف في الزاوية، ودعت الأطراف المحلية إلى خفض التصعيد وضبط النفس.

ولا يقتصر انفتاح البعثة على الفاعلين المحليين في الغرب. ففي الجنوب، عقدت خوري اجتماعاً عبر الإنترنت مع نحو 65 شاباً وشابة ومسؤولين وصحافيين من المنطقة، تَرَكز على العملية السياسية ومسار «4+4». وأظهرت المداخلات التي نشرتها البعثة، الثلاثاء، وجود تأييد بين مشاركين للاتفاق باعتباره فرصة لتحريك المسار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه الاتصالات في سياق ما تقول البعثة الأممية إنه اهتمام متزايد بإشراك الشباب في العملية السياسية. وكانت البعثة قد أطلقت منصة رقمية للشباب بهدف توسيع المشاركة في الحوار المهيكل خارج دائرة الأعضاء المحدودة للحوار، مع إتاحة المجال للشباب في مختلف المناطق لطرح أفكارهم ومطالبهم ومتابعة أداء ممثليهم.

وقد كثّفت البعثة الأممية هذه الاتصالات بعد توقيع ممثلي «الاجتماع المصغر»، المعروف باسم «4+4»، اتفاقهم في طرابلس في 30 أغسطس (آب) الماضي، الذي يتناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي، ضمن المسار الذي تيسره الأمم المتحدة.

وينص الاتفاق، بحسب ما أعلنته الأطراف الموقعة، على العمل باتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات على قواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وتنظيم وضع مزدوجي الجنسية في حال الفوز.

ورغم موافقة مجلس النواب في جلسة جرى التشكيك في نصابها على اتفاق «4+4»، رفض المجلس الأعلى الدولة وعدد من الأحزاب والقوى السياسية، الاثنين، هذا الاتفاق رفضاً قاطعاً، وتحديداً ما يخص اعتماد قانون الانتخاب رقم 10 لسنة 2014 أساساً للانتخابات المقبلة، وتمسكوا بالقوانين التي أقرها مجلس النواب في 2023، وذلك خلال ملتقى وطني عقد في طرابلس، في موقف قد يعقِّد مساعي الأمم المتحدة لدفع العملية الانتخابية.

وأكد رئيس مجلس الدولة محمد تكالة أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون «ليبياً خالصاً»، قائماً على الإرادة الوطنية والمصلحة العليا للشعب، ومرتكزاً إلى أسس قانونية ودستورية، بما يمكّن البلاد من تجاوز المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات شاملة ومستدامة.

وتعكس تحركات البعثة في الزاوية وسبها، ووسط، رفض بعض القوى السياسية الليبية، اتجاهاً نحو توسيع دائرة الأطراف المنخرطة في تنفيذ الاتفاق، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة الانتقال به من تفاهم بين عدد محدود من ممثلي المؤسسات والقوى المتنافسة إلى مسار يحظى بقبول محلي أوسع.