يُصوّت الناخبون في المغرب، اليوم (الأربعاء)، في انتخابات ستحدد شكل الحكومة التي ستُشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.
ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات البرلمانية تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز بصورة متزايدة على معالجة استياء الشبان، وهو ما تجلّى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة الإسباني، وفي احتجاجات قادها «جيل زد»، وأسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.
وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً.

ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء، للحصول على موافقة الملك.
وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)، وتغلق الساعة السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). وعادة ما تُعلن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.
وستكون نسبة المشاركة، لا سيما بين الناخبين الشبان، موضع مراقبة دقيقة، لأنها ستُعدّ مؤشراً على مدى تفاعل المواطنين وثقتهم بالمؤسسات المنتخبة.
ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة، مقارنة بانتخابات عام 2021.
خطط الإنفاق
تعهد كلٌّ من الحزبين الكبيرين في البرلمان الحالي، وهما حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقدما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.
ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وغيرها من أوجه القصور في السياسات.
وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة حزب الأصالة والمعاصرة الانضمام إلى ائتلاف آخر مع التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّر نتائج الانتخابات.
أما رئيس الوزراء عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، فلن يترشح مرة أخرى، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار هذا العام.
وانضم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، قبل أسابيع من الانتخابات إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويترأس لقجع اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.
ويضخ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، التي سيستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2035.
وقدّر صندوق النقد الدولي الإنفاق المزمع بنحو 190 مليار درهم، أو نحو 20 مليار دولار، وهو ما يمثّل قرابة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2024.
ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب الاستقلال ذو التوجه القومي المحافظ، وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي تعرّض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.




